فيما يخص الادارة الذاتية التي اٌعلنت عنها مؤخراً

(شنكال تعلن إدارتها الذاتية الديمقراطية). تحت هذا العنوان اللامع وكأن سنجار في ربيع أيامها وبكامل أهلها بحلتهم المعروفة، تعلن مجموعة أشخاص تابعين لحزب العمال الكردستاني عن تشكيل إدارة ذاتية (ديمقراطية) في سنجار. بصراحة كبيرة أرى بأن مجرد إطلاق هذا الإعلان وفي هذا الوقت حيث هنالك تقاطعات وتشابكات محلية واقليمية ودولية وأهل الديار مهجرين في شتى بقاع الارض ومغيبين عن الواقع، ليس إلا استهتاراً واستخفافاً بضحايا الايزيديين في سنجار أولاً وثانيا فإن هذا الاعلان يعد تجاوزا فاضحاً وغير مقبولا على الحكومتين المركزية والاقليم.
بعد الغزو الامريكي واحتلال العراق بعدة أشهر، نظّم بعض المحسوبين على هذا الحزب ومنهم السيد زكي الموجود حاليا في ارض سنجار وآخر اسمه ابراهيم دعوة جماهيرية على قاعة منطقة الدركزلية في الساحل الايسر بالموصل ودعوا الايزيديين اليها وقدموا قائمة بإقامة مشاريع خدمية وتنموية من بناء المدارس والجامعات ومد سكك الحديد وبناء الطرق ومد شبكات المياه العذبة وتنمية زراعية ومشاريع خدمية للقضاء على البطالة وما الى ذلك من وعود بمشاريع عملاقة. وفي وقتها قلت لهم: إن بلدية محافظة نينوى بكادرها وميزانيتها لا تستطيع تمويل وانجاز وإقامة هذه المشاريع وانتم ليس لديكم جهد هندسي أو قاعدة عملية فكيف لكم بانجاز كل هذا؟ ومنذ ذلك الوقت وقبلها كانوا يضحكون على البسطاء من الايزيديين في العراق ولكن لم ينالوا منهم إلا بعد أن وجدوا ضالتهم في الانسحاب التكتيكي (حسب السيد كفاح محمود) لقوات البيشمركة بقرار سياسي واضح الاهداف والمرامي.
ولكي لا نطيل فإن هذه الدعوة وما جاء فيها من مطاليب تنكر جميع الضحايا والبطولات التي قدمها الشعب الايزيدي للتصدي للدولة الاسلامية إلا ما يرتبط منها بقوات اليبكة واليبشة التابعين لجناحهم العسكري. والحق يقال ولا يمكن انكار دورهم الإيجابي في انقاذ الالاف من الإيزيديين ولكنهم مشغولين الآن بفتح الممرات لتهريب الاشخاص وجباية الكمارك وفتح علوات البيع والشراء في خانصور وتل خليل للتجارة بين العراق وسوريا واقليم كردستان، وأن وقوع الجرائم التي تقع في منطقة سيطرتهم تحسب هي فقط للايزيديين. فلسنا ننكر موقفهم يوم فتحوا الممر الامن وهو ايضا بحسب الاتفاق مع حكومة بغداد حسب الكثير من الشهود والادعاءات. أما أن تجعلوا من أنفسهم وكلاء عن أهل الدار من خلال بعض المنتسبين الحزبيين وطرح مثل هذه الدعوات وتداخلها مع تنسيقية شمال سوريا بتأسيس هيئة تنسيقية بعضوية العراق واقيلم كردستان وشمال سوريا وتشكيل قيادة عسكرية من اليبكا واليبشا وقوات الامن الداخلي والشرطة وتشكيل هيئة دبلوماسية وتاسيس لجان مرتبطة بالهيئة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات واعلام حر وتشكيل مجالس محلية تستمد تعليماتها من هذه الهيئة ومشاركة المراة بنسبة 40% والإشراف على إجراء الانتخابات العامة والمحلية والرجوع اليها في حال التعارض مع قوانين الدولة والاقليم، بحيث وصل الامر بهم إجراءات تعديل دستور الدولة وانشاء محكمة محايدة في سنجار.....إلخ، وأن هذه الأعمال تصل إلى مستوى تاسيس كيان دولة وليست ادارة ذاتية. فلا بأس من تعاونكم على خلفية وقفتكم ولكن أن تطرحوا أنفسكم بدلاء عن أهل الدار فهذا ماليس لكم به حق.
ما هذا يا ناس؟ اتضحكون على مَن؟ وتستخفون بما لحقت بنا من كوارث وانتم ملتهين بالتجارة والابتزاز؟ أليس من الأجدر أن ترجع الأهالي إلى مناطقهم وتضميد جراحاتهم ويستقر بهم الحال لكي يستطيعوا ان يقرروا هم ولستم انتم. ستقولون باننا نعمل هذا كايزيديين، ولكن نقول لكم بأن هذا هراء!!! نكن لكم ولتضحياتكم كل الاحترام ولكن لا تتجاوزوا وتستغلوا محنتنا لصالح سياستكم وتجلبوا لنا المزيد من العداوات والقصف والتشريد والتقسيم. فإننا كعراقيين لنا ما تكفينا من المشاكل ومن الافضل أن تتركونا في هذا الوقت بأن نتذكركم كمنقذين ونحترم تلك الوقفة مع محنتنا وإلا فسوف لم يرحمكم التاريخ كغيركم والايام تبين بأن مواقفكم لم تكن سوى لتحقيق اهداف سياسية على صخرة كارثتنا في اب 2014. نتمنى أن لا نكون قد افقدناكم الصواب ولكن تذكروا بأن هذه الحساسيات ستجعل من المناطق الإيزيدية ساحة صراع دولي واقليمي وسيكون السبب الأساسي لتشريدهم الى الأبد، وتتحملون بذلك جزءا كبيرا من هذا الوزر التاريخي. ولمن يريد الاطلاع على الاعلان فهو من الرابط التالي

علي سيدو رشو
المانيا في 22/8/2017