قصة داعشي جامايكي خطير خدعه ضابط أميركي فأوصله للسجن



الداعشي الجامايكي

على مدى عقدين ظل الجامايكي "عبدالله الفيصل" يدعو لـ"الجهاد" سواء في الشوارع أو على شبكات الإنترنت، وكانت بدايته بمبادئ تنظيم القاعدة، وانتهى بتنظيم داعش.
وكان الفيصل قد سجن في بريطانيا، وتم ترحيله فيما بعد من كينيا إلى وطنه جامايكا، في حين بقي في السنوات الأخيرة يدعو عبر الإنترنت للتطرف، من منزله بالقرب من كينغستون عاصمة بلاده، بحيث تكرر تأثير نفوذه في العديد من القضايا الإرهابية الكبرى.
وقال جيسي مورتون، المتطرف الأميركي الذي تعدل سلوكه، والذي سبق له العمل بجانب فيصل لسنوات: "إن فيصل كان داعشيا قبل أن يولد #داعش".
القصة تقترب من نهايتها

الآن تقترب قصة الفيصل من النهاية، فقبل عدة أسابيع قامت السلطات الجامايكية باعتقال الرجل في العاصمة كينغستون، بعد اتهامه في نيويورك بمساعدة ضابط سري ادعى أنه يريد أن ينضم إلى تنظيم داعش في #سوريا، وقد طلبت شرطة نيويورك من السلطات في بلده تسليمه للولايات المتحدة الأميركية.
وغرابة الحادثة أنها تمت بواسطة شرطة #نيويورك وليس كما تجري العادة بواسطة مكتب التحقيقات الفيدرالية، إذ إنها قضية تتعلق بالإرهاب الدولي وليست ذات صلة مباشرة بالشرطة في نيويورك.
ومن العوامل التي تحول دون إقناع المدعين العامين الاتحاديين في دفع القضية، ما قاله مسؤولو إنفاذ القانون السابقون والحاليون إن علاقات الفيصل مع حكومة أجنبية، يعد عاملاً معقداً في أي ملاحقة قضائية.
وقال سايروس ر. فانس الابن، محامي مقاطعة مانهاتن، في وقت متأخر من الشهر الماضي في إعلان التهم: "لقد كرس الشيخ فيصل حياته لتجنيد الإرهابين، من خلال محاضراته، وموقعه على شبكة الإنترنت وأشرطة الفيديو، حيث عمل على تحريض أعداد لا تقدر من الناس في جميع أنحاء العالم على مسائل التطرف".
فحوى قضية الضابط السري

وفقاً لقرار اتهام نيويورك، فقد تبادل فيصل رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية في أواخر عام 2016 مع ضابط سري من إدارة شرطة نيويورك.
وقال الفيصل إنه سيساعد الضابط السري في الانضمام إلى تنظيم داعش، وأمره بالسفر مع رجل من المملكة المتحدة إلى #تركيا، كما حذر الرجل السري بأن يكون حذراً في اتصالاته وأوصاه باستخدام خدمة دردشة مشفرة.
وفي يناير/ كانون الثاني 2017، أعطى فيصل الضابط السري اسم ورقم هاتف لشخص يمكنه أن يقيم من خلاله صلة بداعش، وبالفعل تواصل الاثنان.
وقال الرجل الداعشي للضابط: "إنه الوقت المناسب لكي تأتي فنحن نحتاج إلى أناس في المجال الطبي"، وهو الحقل الذي كان الضابط السري قد دخل به إلى فيصل بأنه متخصص فيه بزعم رغبته في الانضمام للتنظيم.
وقال جون جى ميلر نائب مفوض المخابرات ومكافحة الإرهاب التابع لشرطة نيويورك إن كلا من جهاز "اف بي اي" ووزارة العدل كانا على علم بالقضية، التي يعتقد أنها أول محاكمة دولية في مجال #الإرهاب، ولم يثر أي اعتراض من أي الطرفين.
تورط في قضايا سابقة

في العقد الأخير، ظهر اسم الإرهابي فيصل مراراً وتكراراً في قضايا الإرهاب، وكان على صلة بأحد الانتحاريين في تفجيرات #لندن عام 2005 التي أسفرت عن مصرع 52 شخصاً.
كذلك فإن نجيب الله زازي، الذي دِين في محاولة تفجير مترو الأنفاق في مدينة نيويورك في عام 2009 كجزء من مؤامرة لتنظيم #القاعدة، كان قد استمع إلى خطبه التي تتغاضى عن التفجيرات الإرهابية.
وقد تدفق نفوذ الرجل إلى مجندي داعش في ترينيداد وتوباغو جنوب البحر الكاريبي.
كذلك ارتبط اسمه بثلاث محاكمات إرهابية لداعش في نيويورك وأريزونا وفيلادلفيا، حيث كان على اتصال مع أم لثلاثة أطفال تم اعتقالها في نهاية المطاف لمحاولتها الانضمام إلى تنظيم داعش.
كما عثرت التحقيقات الفيدرالية على أقراص مدمجة لخطب فيصل، في شقة رجلين في تكساس، قتلا في عام 2015 عندما هاجما معرضا الرسوم الكاريكاتورية التي تصور النبي محمد، وأطلقا النار في ساحة المعرض.
ومؤخراً تم القبض الاثنين الماضي على شاب يدعى بارفيغ أحمد (22 عاما) من كوينز، واتهم بمحاولة السفر إلى سوريا للقتال مع داعش.
وقد كشف البحث في جهاز الكمبيوتر الخاص به، أنه كان يستمع إلى محاضرات من قبل فيصل، بما في ذلك واحدة بعنوان: "9 أسباب لكراهية الكفار للمؤمنين".
ووفقا لما ذكره رفيقه مورتون، فإن فيصل لديه عدد لا يستهان به من الأتباع في #جامايكا، حيث ناقش مرة واحدة أسقفاً في برنامج تلفزيوني يدعى Religious Hardtalk ويبدو أن ذلك النقاش أكسبه شعبية.
ورفضت المتحدثة باسم وزارة الأمن القومي في جامايكا، أكيرا بينز، التعليق على إجراء تسليم المجرمين.

الحياة المبكرة

كان عبدالله فيصل البالغ من العمر 53 عاما قد ولد باسم "تريفور ويليام فورست"، في جامايكا، وأخذ الاسم الثاني في سنوات المراهقة بعد أن اعتنق الإسلام، ولفت الانتباه له من قبل الجمهور أثناء عمله كإمام في لندن.
وقد عرف باسم الشيخ فيصل، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، وحيث ذكرت تقارير صحافية بريطانية أنها رصدت أشرطة كاسيت توزع في متاجر لندن في ذلك الوقت، كان فيها فيصل يحث الرجال المسلمين من الشباب على التدريب "للجهاد".
وقال في إحدى الكاسيتات "هل من المعقول أن تكون جندياً ولا تعرف كيف تصوب كلاشينكوفا؟".
وقد ِدين بتشجيع قتل اليهود والهندوس والأميركيين وسجن لأربع سنوات، ومن ثم استقر في كينيا، حيث قامت الحكومة بترحيله إلى جامايكا في عام 2010.
ومنذ ذلك الحين ظل يدعو إلى تكوين جمهور عالمي عبر موقعه على الإنترنت وخدمة الدردشة على الإنترنت بالتالك.
رأي رفيقه السابق

وقال مورتون، الذي شارك في تأسيس موقع راديكالي يسمى "تثوير المسلمين" في عام 2007، إنه وشركاءه أخذوا توجيههم عن الإسلام من فيصل، الذي كان يستشيره عدة مرات في الأسبوع.
وأضاف: "كنا نستمع إلى محاضراته ونكتب إليه مستفسرين في بعض الأمور".
وقد سجن مورتون في الفترة من عام 2011 إلى 2015 ومن ثم تخلى عن أفكاره المتطرفة، ويعمل الآن ضد المتطرفين.
وأوضح مورتون: "من بين المسلمين الناطقين باللغة الإنجليزية الذين تجذبهم قضايا الجهاد، فإن السيد فيصل ربما يحتل المرتبة الثانية في النفوذ بعد أنور العولقي"، وهو المتطرف الأميركي الذي انضم إلى تنظيم القاعدة في #اليمن، وقتل في غارة جوية بدون طيار في عام 2011 باليمن.
ويواصل مورتون قائلا، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية: "كان فيصل متطرفا للغاية، حيث كان يسرع إلى تكفير أي شخص.. وتعليماته تماثل ما يدعو إليه داعش الذي أيده بكل إخلاص".
آراء غريبة

أقوال وآراء الفيصل كانت دائما مزيجا بين الغرابة والغموض، وكان يصر على أنه غير مستعد لإبدال دينه من أجل "الكفار".
وكانت آخر الإضافات له على موقعه الذي ينشر له الفيديوهات والمحاضرات في أغسطس الماضي، وذلك قبل 16 يوما من القبض عليه بواسطة السلطات الجامايكية بعد أن جرى تفتيش منزله.
وفي تلك المحاضرة الأخيرة، حذر المسلمين من "خبث" غير المسلمين في الغرب، ورفض الاحتفال بمناسبات الكريسماس أو إرسال بطاقات عيد الميلاد، أو حتى قول "عيد ميلاد سعيد" وأن ذلك حرام في الإسلام، ويجعل المسلم في حكم المرتد.
ومع ذلك، فإن العقبة الرئيسية في قضية فيصل، تتعلق برأي النائب العام جيف سيسيونس – وهو الرأي الذي يتقاسمه معه الرئيس ترمب - بأن الإرهابيين المشتبه فيهم، ينبغي أن يذهبوا إلى السجن العسكري في خليج غوانتانامو في كوبا، وليس إلى المحكمة الجنائية في الولايات المتحدة.
ويشير المسؤولون إلى أن هناك حاليا ضعفا في الحماس لدى أكبر دوائر تطبيق القانون الفيدرالي، بخصوص القبض على الإرهابيين في الخارج.