لن أسامحك حتى لو أصبحت تقياً
رافع حلبي

بات العدل في مِحرابك كنار جهنم
يحرقُ الأخضر واليابس
ومن جشعك لا تشبع
فكيف أأمن بك أكثر
وأنت نقلت النميمة
ورفعت أعلام النفاق والدسائس
حتى تشمخ بين العقلاء وتكبر
كيف أثق بنيتك وباتت من السواد أسمر
كيف أطمئن نفسي وقلبك من دمك تلوث
يا حامل سراج الظلمة لنفسك
ودفعت أخيك ليتعثر
وما أدراك كم من أرجل الفقراء في عتمتك تتكسر
جعلت الفم المتعفن بكلام السوء يتحدث
ورائحة نتنة حولك
حتى لو لم تسر أو تتكلم
أصغي فالإصغاء عنوان الأخلاق
عنوان الكرم . . .
ولكن حتى لو بتروا لسانك فعن نوايا السوء لن تتغير
ولو قطعوا رأسك فعظامك تلوث الأرض
وفي القبر عن نوايا السوء لن تتحول
* * * * *
لن أسامحك حتى لو أصبحت تقياً
أو قيل أنك من الرسل الكرام
وقوم الصالحين الصديقين وأكثر
عملك بالسوء سيبقى
لن يتساوى البشر في نظرك
وستبقى تغتصب العلياء ولن تتطهر
قف مكانك لا تتحرك
فأنت جبان وغد حقير
لا يـَعْرفْ بالأخلاق كيف يتصرف
لا تتجول فأنت تحرق الأرض
بقدميك ويموت الفقراء على ساعديك
ولا تتأثر . . .
اقبع في كهفك الملوث من عفن الكلام
فكلامك جارح أكثر من سيف السلطان
سليطٌ أنت بلطجيٌّ محنك
لكننا استوضحنا أمورك وبك بعد اليوم لن نخدع
لن أسامحك حتى لو أصبحت نبياً
أو رفعت أعلام الرحمن
ورسولاً من عند الله تعالى تــُـنَصَّب
* * * * *
كيف يمكن أن يتحدث بعذب الكلام
فم بلسان أبتر
ورأس بعقل أرعن
وجلت تحدث بما تعرف
وابتعدت عن من يعرف عما يتحدث
حاربت بسيوف الفكر المقزَّم
وسيوف أقزام الكلام
وبت سخرية القلب المعذب
لا تجرأ على الخروج بالظلام
وشَحُبَ لون وجهـَك . . .
لبقائك في ظل أبراج الكلام
ونهجت في الحياة ضد العقلاء
ورفعت أعلاماً من ورق ممزق
تذوب من ندى الصباح
وأعلنت طريقـُك كما المعارض للقضاء
وقلت ما بين عقلك ونفسك
خالف تعرف . . .
فزالت كلماتـَك
وزلت عن أرض المجد والهناء
ولم تترك للقادمين ما بعدك
سوى رسالة زرعك الفتن
ووقوفك كالسور العالي في دروب السلام وكالخندق
* * * * *

قصيدة للشاعر رافع حلبي