نحو إجراء استفتاء كوردستان.

ميان خيري بك

يعد استفتاء كردستان خطوة مباركة، وحق مشروع بغض النظر عن المزايدات الحزبية والسياسية وما إلى ذلك من مصالح ذاتية وآنية.. وهي تُمثل حقاً تاريخياً وعملية حضارية، وقد تكون من أكبر الانجازات والمكتسبات القادمة التي سيعتز بها شعبنا الكوردي اعتزازا كبيرا نابعاً من الشعور بالتحرر والإستقلالية بتربة كوردستان، وهي تمثل وفاءا للشهداء المؤنفلين ممن قدموا دماءاً زكية طيلة أكثر من ١٤٠٠ سنة من الاحتلال العربي الذي طال أمده هذا الإحتلال للأرض والفكر بل وحتى الملبس والعادات والتقاليد الفلكلور .
ان هذا الاستفتاء هو لحظة حاسمة في تاريخ الكورد بشكل عام، وكوردستان العراق بشكل خاص والإيزديين بشكل أخص كوننا نُمثل لُب وأصل الكوردياتي الذي حافظ على نقاوة الدم والفكر والإعتقادالكوردي... نأمل ان تأتي هذه العملية بنتائج مرجوة لتشكيل الدولة الكوردية على اسس سليمة، مبنية على الديمقراطية وحقوق الانسان، تكون المواطنة أساس التعامل والمعاملة بعيداً عن التمييز الديني والطائفي، وان يفتح باباً جديداً يشع منه نور العدالة والمساواة لكافة المكونات المتواجدة في اقليم كوردستان، وخاصة ان كوردستان تضم اليوم اغلب الاقليات الدينية العراقية ، ففيها كل الايزيدين ، وأغلب المسيحيين آضافة الى الكاكائيين، والزرادشتيين، والشبك.. وغيرهم من المكونات التي قد تظهر للوجود أذا ما سنحت الظروف لهم بالظهور للعلن والافتخار بماضي أباءهم وأجدادهم..
نأمل ان لايؤدي الاستفتاء في قادم الأيام الى ترجيح كفة الدين فيسبب لنا ألما جديداً وجرحاً أعمق من ذي قبل... ولاجل التعايش السلمي والموقع الجغرافي، وأصالة تأريخ الكورد وحضارته العريقة والمميزة ، وروحه الجريحة وحقوقه المهضومة نبصم بصمتنا ليصل الشعب الكوردي الى استحقاقه الطبيعي، هذا الشعب الذي يمتلك كافة الصفات التي تؤهله ان يرفع رايته عالياً، الراية التية يتوسطها الشمس الخالدة سر الحياة قبلة الإيزيديين في الصلاة والدعاء.
نأمل ان تتضح الصورة الحقيقية لشعبنا وحكومتنا امام انظار العالم، وامام اعين الاعداء من الذين يحملون بين جنباتهم الحقد والنفاق اتجاه وطننا المسلوب كرامته قبل مئات السنين.. هنا نطالب الجميع ان ينظروا بعين العقل لهذه العملية المصيرية كما قُلنا بعيدا عن التخندق الحزبي وما آلى ذلك من أجندات ومصالح ضيقة، وان يصدر ازاء هذا الاستفتاء قرارا من معبد لالش كسرا للراية السوداء، راية اعدائنا، من اجل الوصول الى بر الامان... نعم كسراً للراية التي تحمل بكل أسف راية ألله أكبر التي أصبحت تُمثل رُعباً في كل أرجاء العالم.
إننا إن شئنا أم أبينا، لدينا الحق في ارض الوطن، الوطن الذي تنبعث منه رائحة اباءنا واجدادنا الذين كانوا ينتظرون يوما مثل هذا اليوم . نأمل ان يكون هذا القرار المصيري قرارا حاسما لاستقلال كوردستان وبالتالي حصول كافة الاقليات على حقوقهم داخل كوردستان.. ومن الطبيعي ان يستحق البارزاني الذي عمل جاهدا منذ نعومة اظافره الى يومنا هذا من اجل ارضه وشعبه ان يكون رمزا شامخا وهلالا في علم استقلال كوردستان.
أجل نكرر ونقول نتمنى من الجميع العمل والتوحد لأجل المشاركة في التصويت بنعم للغتنا بنعم لأرضنا بنعم لفكرنا بنعم لكرامتنا.. وهي فرصة ذهبية للتخلص من العبودية والثأر للأنفالات والفرمانات التي كانت ولاتزال تستبيح كل شيء... لنقول جميعنا نعم وفاءا لأرواح مئات الألاف الذين ذبحوا وقتلوا وسبيوا طيلة مئات السنين من وجودنا في وسط الإرهاب والتشدد.