شؤون وشجون ايزيدية 40
داعشيات من جديد
عزيز شمو الياس
azizshe1@yahoo.com
ملاحظة للتنويه
بعد الحملة الاخيرة لعصابات داعش الارهابيين على قضاء شنكال وتوابعها في (3/8/2014 -حملة 73 لأبادة الايزيديين) بشهر أو أكثر كتبت عن أثار تلك الحملة الظالمة وعن الجرائم البشعة التي أرتكبت من قبل عناصر تلك العصابة المجرمة بحق المدنيين العزل من المواطنين الايزيديين لا لشيْ فقط لكونهم يتبعون ديانة مخالفة لديانتهم وينتهجون عقيدة خاصة بهم، حينها نشرت مقالة بعنوان (داعشيات) في ست حلقات متتالية، الان وأنا أعيد العنوان نفسه لمكتوبي الجديد هذا بعد قضاء أكثر من ثلاث سنوات كاملة من أدارتهم الهمجية والحكم البربري في مناطق واسعة من أرض العراق وسوريا ومن ضمنها مناطق سكن المكونات الغير المسلمة (الاقليات الدينية) في البلدين أعلاه.
ربما أكون صائبا أذ أقول أن لا خلاف كون التنظيمات التكفيرية وغيرها من الحركات الاصولية من أصحاب فكر المتعفن ونهج جد القذر لكن الاختلاف الكبير في تفسير وتحديد النواة الاولى لولادتهم ونشأتهم وعن الجهات الممولة والموالية لهم، لذا أحاول طرح الموضوع (حسب تصوري المتواضع) بأسلوب سلس رغبة مني أزالة الستار على حقيقة مرة ومرعبة وأطلاع القراء الكرام على بدايات نشوء الفكر الاصولي مستندا على الكتب والمصادر الخاصة المهتمة بأمور ظهور الجماعات المتطرفة السلفية وأخرها وليست أخرها تنظيم (داعش) الارهابي المجرم.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي أستمرت ستة سنوات (1939-1945م) وأنتصار دول الحلفاء بقيادة (الولايات المتحدة الامريكية والجمهوريات الاتحاد السوفيتي وبريطانيا العظمى) على جبهة دول المحور (المانيا وايطاليا واليابان) التي خسرت الحرب والخلاف بين الدول المنتصرة في السيطرة على المناطق الاستراتيجية والمهمة أقتصاديا ومحاولة بسط النفوذ والمصالح الخاصة من جهة والظهور القوي للفكر الاشتراكي (الشيوعي السوفيتي) ومساندتهم لحركات تحرر الشعوب والامم فكرت كل من (أمريكا وبريطانيا) بأعتبارهما المكونان للقطب الواحد والمشترك في الايدلوجية والمصالح وأنتهجت سياسة الحد من نفوذ حليفهم المنتصر في الحرب (الاتحاد السوفيتي) وكيفية الصد لأستراتيجيتها وحركاتها المتسارعة حيث أثرت بشكل سلبي في نمو خططهم للسيطرة والاستحواذ على المنطقة والضرر بمصالحهم وكانت فكرة تغذية التوجهات الدينية والفكر المتطرف ودعم الحركات العشائرية والاجتماعية في الشرق المتوسط أحدى أهم الخيارات التي أقترحت من قبل الوحدات الاستشارية المعدة لدراسة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي حدثت في منطقة الشرق الكبير المهم أقتصاديا وجيوبوليتيكيا وفي الخليج حيث كانت ولادة الاحزاب الدينية والقومية وأنتشارها في أغلب دول المنطقة المشكلة حديثا وبشكل ملحوظ.
أذن حال تنظيم (داعش) الارهابي كتنظيم دولي كحال غيرها من المجموعات المتطرفة وهى صنيعة الغرب وتنفذ أجنداتهم وتعمل على حماية مصالحهم وهم ليسوا أكثر من عصابات تحت الخدمة متى ما أستدعي الامر وجميع الامكانيات المادية واللوجستية مهيأة لهم سلفا للقيام بأعمالهم الارهابية في الزمان والمكان المحددين وضمن مخطط مرسوم المعالم.
أما جماعات (التنظيمات المحلية وقياداته المحليين) في كل دولة ومنطقة فالحال يختلف معهم كونهم من أخطر المجاميع الارهابية لأنهم غير خاضعين تحت السيطرة وهم منتشرين وينمون بسرعة فائقة بين أزقة الاماكن المأهولة ومؤثرين جدا وبأمكانهم تحريك الوعي الشعبي والسيطرة على فكر وتوجهات العامة من الناس في كل بلد من بلدان المنطقة لذا ليست من الغرابة حين نرى أفراد وعناصر هذه الجماعة دائما ضمن أوائل الضحايا والوقود الجاهز لأية حرب يخوضونه وهم من الخاسرين ومناطقهم غير مستقرة ومدمرة كونهم لا يعلمون حقيقة ما يجري وهم خارج قانون اللعبة وليس سرا أذ نقول أن مخطط تصفية أولئك الهمج أصحاب الفكر العفن وتبيان حقيقة نهجهم المشبوه والقذر أصلا الذي يسيرون عليه ويتبعونه للرأي العام العالمي وأبناء غيرها من الديانات وتعد من أبرز مهام سياسات النظام العالمي الجديد الذي يقوده الغرب حاليا وهم يستحقون هذا المصير المذل بجدارة.