حكم الجغرافيا ليس كحكم التاريخ

بيار روباري

لا شك إن الجغرافيا السياسية لكردستان، لعبت دورآ مؤثرآ وسلبيآ في تاريخ الشعب الكردي ومستقبله، وجعلت منه ضحية للصراع الصفوي- العثماني الهادف للسيطرة على المنطقة، وأول انعكاسات ذاك الصراع، كان تقسيم وطن الكرد، إلى قسمين بعد معركة جالديران عام 1514م التي جرت بين الدولتين. ومن ثم كان ضحية تقاسم النفوذ
بين فرنسا وبريطانيا، بعد إنهيار الإمبراطورية العثمانية، وجرى تقسيم الجزء العثماني من كردستان إلى ثلاثة أجزاء إخرى.
والشعب الكردي لا يزال يدفع ثمن تلك الجغرافيا الى اليوم، وخير دليل على ذلك، هو تكالب كل من تركيا، إيران والعراق على إقليم جنوب كردستان، بسبب إجرائه استفتاءً ديمقراطيآ، يخص بقاء الإقليم في العراق من عدمه، بعدما وصلت العملية السياسية الى باب مسدود، بسبب هيمنة الشيعية السياسية على السلطة، وإقصاء الكرد من المشاركة الفعلية بالقرار السياسي والإقتصادي والأمني في البلد.


قد يتغير النظام السياسي في بلد من البلدان المحتلة لكردستان، ويذهب النظام الملكي، ويأتي محله نظام قومجي، كما كان الحال في العراق، أو أن يحل نظام ديني محل نظام شاهنشاهي، كما كان الأمر مع ايران. أو أن يرحل نظام قومي عنصري، ويحل محله نظام اسلاموي مثلما هو مع تركيا. ولكن بقيا هناك ثابت واحد لم يتغير في سياسة هذه الدول الأربعة، ألا وهو العداء لكرد، ومنعهم من إنشاء دولتهم على أرض كردستان.


في المقابل، قد يحدث بأن يقوم نظام معين من الأنظمة المحتلة لجزء من كردستان، بدعم فصيل كردي في البلد المجاور لها، بهدف إضعاف النظام الذي يعيشون في ظله، كما كان الحال مع شاه ايران عندما دعم البرزاني الأب ضد نظام صدام حسين. وذات الشيئ فعله نظام حافظ الأسد، مع حزب العمال الكردستاني ضد تركيا. ولكن لا شاه ايران، ولا حافظ الأسد، لم يبديان أي تفهم لمظلومية الكرد، فما بالكم منحهم حقوقهم القومية والسياسية في بلدانهم.


هل تتذكرون كلام الرئيس التركي الحالي اردوغان قبل عدة سنوات، عندما قال من أربيل، عاصمة إقليم جنوب كردستان: "إن الزمن الذي كان يمكن فيه إنكار وجود الأكراد ولى إلى غير رجعة". ونفس هذا الرئيس الإسلامي يخوض اليوم حربآ إجرامية ضد الشعب الكردي في شمال كردستان، ويزج بساسة الكرد في السجون، مثلما كان يفعل معهم رئيس تركيا السابق الجنرال كنعان افرين. وزد على ذلك تهديدات اردوغان للكرد في جنوب كردستان، وتوعدهم بالحرق والجوع بسبب الإستفتاء الذي نظمه الإقليم قبل يومين. هذا إلى جانب حربه القذرة ضد الكرد في غرب كردستان، ودعمه لتنظيم داعش الإرهابي محاربة الكرد، بهدف منعهم من إنشاء كيان فدرالي خاص بهم بسوريا.


خلاصة القول، أينما كان اسم الحاكم، وشكل نظام الحكم في الدول الأربعة المحتلة لكردستان، عدائهم للشعب الكردي سياسة ثابتة لا تتغير، بتغير الأنظمة والحكامفي هذه الدول. وهذا ما لم يستوعبه للأسف، الكثيرين من الساسة الكرد لحد اليوم، أو أنهم لا يريدون فهم ذلك، لأسباب تتعلق بالمصالح الشخصية والحزبية والعائليةالضيقة!! فهل من دواءٍ لهذا الداء، المصاب به هؤلاء الساسة؟؟ لا أظن ذلك.


28 - 09 - 2017