زينب (ع) ترعى ايتام الحشد


مرتضى ال مكي


غضب استمطر من السماء، موجات من الاتربة تهز المنطقة، جثث صرعى، ينبعث منها نوراً الى اعنان السماء، من خلاله أفواج مرتدية للبياض، تحج في ارض كربلاء، عشية العاشر من المحرم، ايتام توزعت مذعورة في براري الغاضرية، فاطميات يبحثن عن خيمة يتسترن بها!
حل الظلام، جمع الايتام، ذعر كبير وصراخات الم، أطفال تتضور جوعاً وظمأً، مرجع عليل، عصابة قذرة ذا لحى طويلة بملابس سوداء، بين الفينة والأخرى يوجهون فوهات سيوفهم على ايتام الشهداء وهم ينادون (تكبير)، لا شيء يهدئ قلوب اليتامى سوى قصة تنسيهم هول ما رأوه، من دم وإرهاب، من يتصدى لمهمة تسكين النفوس وتهدئتها.
بعد ان فرغت من صلاتها، جلست ام اخيها وسط جمع من ايتامه، لا شيء يبرد ذعرهم الا قصة اقوى مما جرى لهم يوم المحرم، بدأت تلمح لهم بسيرتها المؤلمة، هنالك فتاة أمها استشهدت مكسورة الاضلاع، في منظر مؤلم حيث هجم اباء هؤلاء على دارها، ولم يدعها الدهر حتى فارقت اباها مخضب بالدم في محراب صلاته.
تلك الفتاة يا ايتام الطف: في يوم ما رأت اخاها يلقي كبده في طشت الغدر والخيانة، قرباناً في سبيل الدين، سكن روعهم وانشدوا لمصاب تلك الفتاة الموجوعة، وتابعوا بشغف حلقات مصابها، يا ايتام الحسين: في يوم ما تلك الفتاة ودعت جمع من اخوتها وانصارهم في مساء حزين، وفي ذلك المساء فقدت كفيلاً كان تلقي بهمومها بنظراته.
لم تنتهي زينب (ع) من حكايتها، حتى داهمهم شرار الأرض، ليرهبوا الأطفال مرة أخرى، وتركت حلقات الحكاية يحكيها الزمن، ومن افواه أمهات ايتام الحشد والقوى الأمنية الذين قضوا ليكملوا مسيرة رسمها سيد الشهداء بدمه وانصاره، فها هن الفتيات المفجوعات يجلسن كل ليلة وسط لفيف من الايتام يهدئنهم ويصبرنهم ويذكرنهم بأيتام الطف، في سيناريو أعدته زينب الحوراء (ع).
خلاصة القول: الطف لم يكن مرحلة قد طويت صفحاتها بل هي مسرح دم يتجدد كل عام، ينتصر فيه القتلى ويخلد فيه المستشهدين، ويستمد منه قصص الايثار والشجاعة، ويكون محطة عمل وإصلاح يسير عليه من يريد لأمته خيراً.
سلام.