+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: أحباء سكنوا قلب شيخ التراثيين العراقيين في سِفرٍ مميّز عبــــاس العــــلوي

  1. #1
    أداري
    الحالة: bahzani-3 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 6456
    تاريخ التسجيل: Aug 2016
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 4,446
    التقييم: 10

    أحباء سكنوا قلب شيخ التراثيين العراقيين في سِفرٍ مميّز عبــــاس العــــلوي





    أحباء سكنوا قلب شيخ التراثيين العراقيين في سِفرٍ مميّز

    [ عبــــاس العــــلوي ]

    alawiabbas@hotmail.com
    هاتف السويد: 0046704215718

    جليل العطية غامس بكل روحه بالتراث العربي / يحبه / يشمّه / يلمسه / يتعامل معه كربيب مدلل / ولذلك سهر عليه / تغنى به / وعامله بلطف وحب / نفض الغبار عن كثير من أوراقه الجميلة / وانتشل كثيرا من كنوزه من الضياع والإهمال والنسيان / فأدخل الفرحة على قلب الحرف العربي / وبعث السرور في صدور الإباء الاولين لهذا التراث وهم في عالم الملكوت .

    شيخ التراثيين العراقيين ليس كاتب مذكرات / بل كاتب أفكار/ لايؤرخ للشخصية كما لو يدون دفتر أحوال مدنية / بل يؤرخ للشخصية باعتبارها كائن فاعل في التاريخ / لأن التاريخ يصنعه النجوم / وعندما يكتب او يؤرخ لصديق يحبه / انما بعنوان الحب العقلي / يلتقط المواقف العميقة في حياة مترجمه / كمن يلتقط اللقى الأثرية من تحت الأرض ليعيدها الى خزانة التأريخ لتكون فخراً للشعوب .
    أوردت هذه المقدمة لأدخل في مخطوط كتابه المقبل [ هؤلاء احببتهم ] يتحفنا بحكايات وطرائف جميلة نادرة عاصرها بنفسه / بعث فيها الحياة لعمالقة الفكر والادب والفن والتأريخ ممّن رحلوا عنا بالأمس القريب .
    آخر صرعة في عدسة الكاميرات . HD وإذا كانت تكنولوجيا
    فمداد قلم شيخ التراثيين العراقيين في تصوير من احبهم كانت اكثر منها تطوراً وجمالاً ودقة !
    براعة الوصف والحس الفني في التقاط الزوايا المتعددة / فاقت ريشة عمالقة فن التشكيل !
    تألقه في < فن > ترجمة السيرة / يماثل بتهوفن في عزف سمفونياته الشهيرة !

    في عبارته العميقة المركزة / يُذكرنا بكوكيس عوّاد / علي الوردي / طه حسين
    طرائفه تذكرنا بالجاحظ وبرنادشو !
    في عشقه لبغداد / يذكرنا < بالمصطفين > مصطفى جواد ومصطفى جمال الدين !

    ــــ [ هؤلاء احببتهم ] موسوعة تراثية / أدبية / شعرية / لغوية / تاريخية / فنيّة / معطرة
    بطرائف ونكت نادرة ـــ قلّ نظيرها ــ جمعتها ذاكرة قوية / تحمل لمسة حب ووفاء .
    ــــ في هذا الأطار ادلى المفكر غالب الشابندر برأيه قائلاً :
    [جليل العطية بكتابه هذا يعلمنا كيف نكتب عمن نحب / يفكر قبل ان يدون / يتأمل قبل ان يحكم / يجمع المدون ويجتهد في التصنيف والتأليف وترتيب العنوان والمستهل والعقدة والنهاية / احتراف مع جدية وإخلاص .
    انطلق العطية في سرد مذكراته من المدونة الشخصية المثبتة بلحاظ كونها اشتراط مُسبّق للتدوين الصحيح / وليس بلحاظ كونها رغبة في التعريف والبيان الساذج / فهو كاتب مذكرات بحرفية المؤرخ / بذلك جمع بين التاريخ كوقائع واحداث وبين التاريخ الحيوي الذي يهدف الى خلق قاريء متبصر / ومجتمع واع / يستفيد من تجارب فرسانه في الفكر والتاريخ والسياسة .
    جولة سريعة فيما ارخه العطية تكشف لك عن حيادية يحسد عليها / والقدر المشترك لكل شخصياته انهم من اعيان العراق / والعراق هو الحاضن لا غير / سواء كان المترجم له مسلم او مسيحي او يهودي او كردي او عربي / فالحاضنة الوطنية /الخيمة التي تحمي وتضم الجميع .

    صحيح ان بعض الفقرات قد تنم عن حب فيه شيء من فوران العاطفة / ولكن هذا من حق العاطفة / هو ركن ركين في خلقة بني ادم لايمكن الفرار منها / ولكن الكاتب الموضوعي هو الذي لا يدع للعاطفة هذه ان تطغي بمساحتها وفوارنها على حكم التاريخ المنصف / فالعطيّة كاتب وفي / وكاتب موضوعي / جمع بين الوفاء والموضوعية / يفكر قبل ان يدون / يتأمل قبل ان يحكم / يجمع المدون ويجتهد في التصنيف والتأليف وترتيب العنوان والمستهل والعقدة والنهاية / احتراف مع جدية وإخلاص .
    ميزة أخرى يتميز بها قلم جليل / فهو ذاك القلم الذي تشرب مبادئ الدبلوماسية بحكم تاريخه السياسي/ وهو القلم الذي اصطبغ حبره بالتراث / وهو القلم الذي عاصر الاحداث الكبيرة في تاريخ العراق المعاصر / ولذلك يكتب بلغة الدبلوماسية وهو يترجم لنجدة فتحي صفوة / يكتب بلغة السياسي البارع عندما يكتب عن مير بصري / ويكتب بلغة القرية عندما يتعرض للشيخ الطريحي / وبذلك هو كاتب متلون بعنوان الدربة النافذة في عالم الكتابة / ولعله يذكرنا بمسرح توفيق الحكيم / وهو ينقد الريف بلغة الريف / وينقد المدنية المنحرفة بلغة المدينة / وينقد السياسة بلغة السياسىة ].

    شيخ التراثيين العراقيين ــ في سِفرِه المميّزـــ استخدم قدراته الموسوعيّة العالية في اللغة / والأدب / والبلاغة / والفكر والأنطباع / والحس الفني .
    كباحث متمرس ـــ نقلنا الى عالم آخر مازال غامضاً على الكثير منا / كالأمثال العربية والبغدادية < الأصل ــ المعنى ــ المناسبة ــ حكاية المكان > / ثم الى ظرفاء بغداد : كعبد الله الخياط / وعبد المجيد الشاوي / وعبود الكرخي < الشاعر > / ونوري ثابت < الصحفي ــ حبزبوز > / ثم الى صندوق اليعقوبي الزاخر بدواوين المع شعراء العراق خلال القرنين الماضيين / ثم يأتي الى مفردة القصاص والقصاخون في العراق ـــ التي تلاشت ظاهرتها اثناء



    الحرب العالمية الثانية / ثم يطرق طرائف الحديث التي تحمل في طيّاتها لمسات الحب والوفاء / نجد فيها [ كنى ] تليق بمقام كل واحد من عمالقة العراق :

    ـــ محمد علي اليعقوبي ـــ شاعر الخطباء
    ـــ هاشم محمد الخطاط ـــ أمير الخطاطين .
    ـــ عبد الغني الملاّح ـــ فيلسوف الأدباء .
    ـــ نجدة فتحي صفوَة ـــ اديب المؤرخين .
    ـــ مير بصري ـــ قارورة مسك عراقيّة
    ـــ الشيخ محمد كاظم الطريحي ـــ ريحانة العراق .
    ـــ عبد الرحمن التكريتي ـــ من محاسن العراق العراقيين .
    ـــ عبد الحق فاضل ـــ سادن لغة العرب ــ وفي أخرى ــ درّة من مفاخر العراق .

    باحثنا القدير / يتحدّث بلغة الأدب الرفيع والحب الكبير عن عمالقة العراق .
    ـــ وضع الشيخ اليعقوبي على مسطرة الجاحظ حينما قارن بين الخطباء من أبناء عصره :
    [ بأن كل شيىء للعرب فأنما هو بديهة وارتجال / وكأنه إلهام / وليست هناك معاناة ولا مكابدة .... وإنما هو أن يصرف همّه الى الكلام فتأتيه المعاني إرسالاً / وتنثال عليه الألفاظ إنثيالا ]
    ـــ يعلق العطيّة على هذا المعنى [ إذا كان هذا الوصف ينطبق على أحد ممّن نعرف من خطباء القرن العشرين / فعلى الشيخ محمد علي اليعقوبي / الذي تذكرنا مجالسه ومواعظه بأبن الجوزي < 597 هجري > أشهر الخطباء في العصر العباسي ] .
    ـــ وعن هاشم الخطاط قال [عندما نذكره يخطر في اذهاننا : ابن مقلة وابن البواب وياقوت المستعصمي وغيرهم من اساطين مدرسة بغداد للخط العربي / رحم الله أبا راقم / فلقد كان من فلتات الدهر وعباقرة القرن العشرين ] .
    ـــ وعن مير بصري يتحدث بحرقة قلب عن رجل وضع العراق بين احداق عيونه: [ قلة هم العلماء الأفذاذ والأدباء المتميزون الذين عاشوا لغيرهم / احبّوا وطنهم / اخلصوا له / وعندما اضطروا للهجرة / حملوا الوطن بين حنايا ضلوعهم وأحداق عيونهم / فعبّروا عن نتاجاتهم الإبداعيّة في مختلف الميادين .. / ولم يثنهم ما لقوه من أذى وجحود من الأيمان بالتسامح / فسجلوه في اسفارهم ومؤلفاتهم التي تحولت الى مراجع لا يستغني عنها طالب او باحث ] .
    ـــ وعن عبد الرحمن التكريتي قال : [ وددت ان أحيّيه بقلم من المسك والعنبر عوض الحبر!
    / رحم الله ــ أبا زهير ـــ فقد كان من محاسن العراق والعراقيين ].

    بطريقة المؤرخ القدير / يتدرج في منهجية البحث يبدأ / بسيرة حياة مترجمه / ثم آثاره ومؤلفاته
    / وفي مسك الختام يسرد ذكرياته الخاصة ـــ من نكت وطرائف واخبار وأشعار جميلة / تشكل بذاتها إضافة تاريخيّة نوعيّة / ربما ستكون ــ يوم ما ـــ مصدرا مهماً في تراجم الرجال .
    ـــ حكاية شيخ التراثيين العراقيين مع النكتة الأدبية التي ترسم البسمة العريضة / واضحة العيان كالشمس في رابعة النهار/ يؤكد لنا هذه الحقيقة بقوله : [ نشأت في أسرة زادها الأدب والشعر / وتسليتها النكت والطرائف ] / ذكرني هنا برائعة الشاعر ابي تمام :

    نقل فؤادك حيث شئت من الهوى / ما الحب إلا للحبيب الأول
    كم من منزل في الأرض يألفه الفتى / وحنينه ابداً لأول منزل

    ـــ مسك ختام بحثنا / واحدة من الطرائف الشعرية ـــ الفريدة في احداثها ـــ وردت في ترجمة الشيخ اليعقوبي رحمه الله ــ نذكرها باختصار لتؤنس القارئ .
    عندما خرج الشيخ اليعقوبي مع مجموعة من الأدباء والأعلام من مجلس [ الرابطة الأدبيّة ] في آخر الليل / داهمهم <على حين غرّة > المطر الغزير/ لم تعاد النجف عليه بسبب موقعها الجغرافي / يصف العطية المشهد الزجلي الذي يصلح ان يكون فلماً سينمائياً :
    تعذر علينا الوصول الى بيوتنا بسبب الجو المرعب / على الرغم من كل هذا تجلدنا / سعينا لحل واقعي / فاقترح أحدنا مداهمة اقرب بيت نعرفه من أصدقائنا لعلنا ـــ وقد هدّنا الجوع ــ نجد عنده مايمسك بطوننا الخاوية / فوقع اختيارنا على بيت صديقنا الوجيه الحاج عبد الله الصراف < أبي عطارد > لأنه اقرب البيوت الى الرابطة / ولأن صاحبه اديب اريب / محب لنا فتوجهنا اليه تحت عاصفة الرعد / وشلال مياه المطر ورحنا نخوض عباب الماء والطين / خائفين من سقوط أحد الجدران علينا ونحن نقرأ ما تيسر من آيات كريمة او ادعية حتى وصلنا في غاية الأجهاد والنصب / وحين فتح الباب لنا فوجىْ < الصراف > بزيارتنا في ذلك الوقت المتأخر / وفي لك الجو المكفهر / وقبل ان نسلم التفتُ اليه مخاطباً / مرتجلاً :
    جئناك نسرع زائرينا / تحت الدجى متسللينا
    جئنا وقد ملأ الغمام / دروبنا ماءً وطينا
    جئنا فهيْ مجلساً / نرتاده حينا فحينا
    ـــ ذهل الرجل وتمتم مع نفسه بشيء / ثم قال : اهلاً وسهلاً وقبل ان نلج غرفة الضيوف التفت إليه السيد محمود الحبوبي < 1904 ــ 1969 > قائلاً :

    " أأبا عطارد " دام بيتك / مجمعاً للسامرينا
    إن غبت عنّا ساعةً / زدنا الى اللقيا حنينا
    ـــ سال الصراف أين كنتم في هذه الساعة / بالله عليكم ؟
    ـــ اجابه الشيخ محمد الخليلي < 1900 ـــ 1968 > بكل هدوء

    كنا نسير بضوء شوقٍ / ساقنا لك مسرعينا
    خلت الدروب فما نشاهد / غيرنا من عابرينا
    ـــ ولم تمض إلا سويعة حتى بدأت الحركة تدبّ في مطبخ الدار / وحضرت صينية الشاي فبادر احد الحاضرين وقال :
    الشاي أجمل مايكون / هديّة للزائرينا
    لكنه قبل العشا / يؤذي الجائعينا
    وبقيّة الحوار الشعري الجميل / ماثل في سفره العتيد

    ـــ [ هؤلاء احببتهم ] لوحة جميلة جمعت الألوان كلها / ربما يقف امامها بأعجاب وذهول مايكل انجلو او بيكاسو لما تكتنز في سرّها معاني الحب والنبل والوفاء !
    كم نحن بحاجة الى صاحب العنوان في مثل هذا الزمن القاحط بالقيم والمثل العليا !
    حفظ الله [ أبا محمد ] ومنّ عليه بالصحة التامة وأبقاه كنزاً عامراً للعراق .
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani-3 ; 10-02-2017 الساعة 20:07

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك