تركيا المستفيد الأكبر من الأزمة الحالية في العراق

يتعقد الوضع الحالي بالعراق أكثر فأكثر بعد سلسلة الأزمات التي مر فيها سواء كانت الحرب على الإرهاب أو مشاكل الفساد أو قضية الانتخابات وغيرها الكثير من المشاكل.

تأتي الأزمة الحالية بين الحكومة الاتحادية مع الاقليم بعد الاستفتاء لتعقد الوضع أكثر وأكثر وكأن البلد لا تكفيه من الهموم ليضاف هم جديد إليه.

الخاسر الأكبر في كل هذا الصراع هو المواطن العراقي سواء كان عربيًا أو كرديًا أو من التكوينات العراقية الأخرى.

*من هو المستفيد الأكبر من هذه الأزمة؟

أعتقد بما لا يقبل الشك بأنها تركيا، كيف؟



*قبل هذه الأزمة كانت الحكومة العراقية تشكو من الدور السيء للسياسة التركية وتدخلها في الوضع العراقي من حيث دعم قوى الارهاب أو تقديم الحماية لشخصيات سياسية معارضة للعملية السياسية (طارق الهاشمي) وكذلك دعم القوى المتشددة في العراق وخاصة السنية منها أو التركمانية.

*دعت الحكومة العراقية القوات الغازية التركية التي دخلت بحجة محاربة الأرهاب إلى الخروج من العراق بعد دخولها للأراضي العراقية دون إذن مسبق من السلطات العراقية وكان هذا قبل المباشرة بسحق قوى الارهاب في معارك الموصل.

- الأزمة الحالية خلقت وضعًا جديدًا لهذه القوات الغازية بحيث أصبحت مرغوبة ومطلوبة من السلطة العراقية لا بل تعدتها لإجراء مناورات عسكرية مشتركة عراقية - تركية على الحدود المشتركة بين البلدين.

- هذا الأمر من الحكومة العراقية جاء كرسالة للأستقواء بها بالضد من حكومة الأقليم بعد خطوة الاستفتاء وهو ما تريده وتتمناه تركيا منذ زمن بعيد.

*يذكرني هذا الحدث بما جرى في منطقة الخليج أعوام الثمانينيات عند اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وكيف طلبت الحكومات الخليجية من الأمريكان بناء قواعد أمريكية لديها بعد أن كان هذا الأمر مرفوضًا في السابق بحجة حماية منابع وتصدير النفط عبر بوابة الخليج وكيف استغلته أمريكا منذ ذلك الزمان وأصبحت تخلق الأزمات في المنطقة ليبقى وجودها ضروريًا لأمد غير منظور.

*أذن نحن أمام مرحلة جديدة ستكون القوات التركية متواجدة وبقبول عراقي رسمي وستلعب تركيا على هذه الورقة باستمرار (الخوف من تشكيل الحكومة الكردية).

هذا الأمر سيجعل الحكومة العراقية خاضعة للقرار التركي في كثير من الأمور (أنظر إلى أمريكا وتحكمها بمقدرات منطقة الخليج) وهو ما كانت تحلم به تركيا سابقًا (السيطرة على ثروات العراق).

*ستعمل تركيا على فرض أجندتها الخاصة بالسياسة العراقية من خلال القوى العراقية التي تحابيها وتسير بفلكها مثلما تفعل إيران.

*التحكم بالمصادر الاقتصادية سواء تصدير النفط أو الموارد الأخرى وبالتالي زيادة تصدير البضائع التركية للعراق والتبادل التجاري لتكون المنافس الأكبر للمنتوج الإيراني.

*أما على صعيد حكومة الإقليم فإنها أصبحت تحت رحمة السلطات التركية أن أرادت قيام دولتها الكردية أو حتى عودة الأمور لما كانت عليه قبل الاستفتاء لأن تصدير النفط من كردستان يمر فقط من تركيا وبالتالي بيدها سلطة التحكم بهذا الأمر وهو الشريان الأهم في أقتصاد الإقليم.

- علاقة الإقليم بالعالم الخارجي ستتحكم بها تركيا بسبب قلة منافذ الاقليم مع العالم الخارجي حيث لا يحبذ الإقليم المنفذ الايراني والذي يخضع لمنافع السلطات الإيرانية مع القوى الشيعية العراقية المتحكمة بالسلطة.

- تركيا التي تدخلت مرارًا وتكرارًا تدخلاً عسكريًا في الشأن كردستان بحجة محاربة الـ ب. ك. ك. ستجد الآن الظروف ملائمة أكثر لزيادة هذا التدخل وبالتالي استغلاله سياسيًا للتأثير على مجريات الحياة السياسية في الإقليم.

- من كل ما تقدم نرى أن الأزمة الحالية في العراق خلقت ظروفًا مناسبة للحكومة التركية للتدخل في الحياة السياسية والاقتصادية العراقية ومن أوسع الأبواب بعد أن كانت ولفترة قريبة جدًا منبوذة عراقيًا بسبب رعايتها وتقديم كل أوجه الدعم لقوى الإرهاب سواء من ناحية التدريب أو تسهيل دخولهم إلى لعراق والاستفادة من بيع النفط المهرب من الحقول التي كانت خاضعة لسيطرة القوى الارهابية.

* لاحظوا معي أن تركيا هي الطرف الأكثر تشددًا من كل أطراف الأزمة سواء كانت عراقية أو دولية وهي تطلق على الدوام التصريحات المتوعدة بفرض أشد العقوبات على حكومة الإقليم وزعيمها وبالتالي لا يجب أن نستغرب هذه التصريحات لأنها تستفيد كثيرًا من زيادة حدة الأزمة الحالية وتريد بقائها على الدوام.

- يبقى السؤال الأهم هل تعي أطراف الأزمة الحالية في العراق كيف يجري استغلال هذه الأزمة بعيدًا عن مصالح كل الأطراف العراقية وكيف تعتاش الدول الإقليمية على أزمات البلد؟

- أليس الأحرى بأطراف الأزمة الحالية الجلوس للحوار داخل البيت العراقي بعيدًا عن تدخلات هذه القوى التي وإن نظر البعض إلى الاستقواء بتدخلها الآن ولكنه سيجعل البلد يدفع ثمنًا باهظًا في المستقبل؟

- ألا يدفع هذا التدخل السيء من قبل تركيا حكومة الإقليم للتفكير مليًا بأن الطريق الأفضل لحل مشاكلها مع الحكومة الإتحادية يمر عبر الحوار وعدم اتخاذ خطوات انفرادية أو الاتكال على القوى الخارجية التي لديها أجندات أخرى مثلما حدث سابقًا مع الشاه الإيراني؟

كم مرة يحتاج المرء ليلدغ من جحر حتى يتعظ من أخطاءه؟

الجواب عندكم يا ساسة عربًا كنتم أو أكرادًا.

مازن الحسوني 2017/10/1