النزاعات الشخصية هدمت "الرمزية الوطنية" للطالباني و التي حرص عليها الطالباني كثيرا




عندما استقر مام جلال في بغداد كأول رئیس عراقي منتخب، وأول رئیس عراقي مدني، وأول رئیس عراقي كردي، تمیز بمشتركات كثیرة مع الملك فیصل الاول من حیث حبه للعراقیین، وتمكنه من إدارة صراعات الكتل والتیارات، كصمام أمان يحظى بمقبولیة الجمیع، ناھیك عن إعجاب الناس به وحبھم له.

وبین وفاة أول ملك للعراق، فیصل الاول، ووفاة آخر رئیس للعراق، الرئیس جلال طالباني، مسافة زمنیة ونفسیة وسیاسیة شاسعة، تبدلت بھا الأمزجة والأجواء وقواعد اللعبة السیاسیة، تعاقب فیھا على العراق ملكان، وعدة رؤساء.. ماتوا جمیعھم في حوادث قتل، او اعدام، او في موت في ظروف غامضة، (باستثناء المشیر عبد الرحمن عارف الذي توفي في العاصمة الاردنیة عمان)، ويكون ھنا الراحل مام جلال اول رئیس عراقي يموت نتیجة وفاة طبیعیة وسط حزن واھتمام شعبي ورسمي، يعزز ما ذكرناه في بداية المقال عن حب الناس وإعجابھم بشخصیة الرئیس الراحل الرئیس طالباني.

فمثلما ذرف البغداديون دموعا ساخنة بعد وفاة فیصل الاول وحزنوا لفقده كعراقي رغم جذوره غیر العراقیة، ذرفوا ذات الدموع وعاشوا ذات الحزن على رحیل مام جلال. وجاءت وفاة الرئیس الراحل وسط ظروف متأزمة والجمیع يعلم ان غیاب مام جلال ھو من فسح الطريق لنمو مثل الازمات ، وكان رد العراقیین ھو إجماعھم على حب واحترام اول رئیس كردي لھم غیر متأثرين بأي مشاعر سلبیة أثارھا البعض من الكرد . و الذي حصل في تشییع جنازة الرئیس الذي اختاره العراقیون رمزا لوحدتھم، فقد ھدم البعض ھذه الرمزية الوطنیة عندما امتنعوا عن وضع العلم العراقي على جثمان اول رئیس منتخب للعراق لیحولوه الى أول رئیس جمھورية يموت وطنیا مخلصا لعلم العراق الذي أختارة الجميع عندما صوتوا علية في البرلمان العراقي..
صوت كوردستان