مشرعون: مام جلال كان يستحق تشييعاً مهيباً في بغداد

بغداد, السليمانية: مهند عبد الوهاب (الصباح) - تسبب عدم وضع العلم العراقي على جثمان الرئيس السابق جلال طالباني أثناء مراسم التشييع الرسمية بإضافة أزمة جديدة إلى مشكلة استفتاء الانفصال، ففي حين أكد مسؤول المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار، أن الموضوع "غير متعمد"، داعيا الى عدم تضخيمه، عدّ النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، أن ما جرى "خيانة وتقزيم له من عائلته وطعنة ثانية" لوحدة العراق، في حين اتهمت القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني، النائبة آلا طالباني، تشريفات حكومة اقليم كردستان بالإقدام على توشيح جثمان "مام جلال" بالعلم الكردي.


تشريفات حكومة الإقليم
طالباني أوضحت، في بيان تلقته "الصباح"، "أنا شخصيا كنت في ألمانيا مع العائلة ووصلت بنفس طائرة الخطوط الجوية العراقية التي حملت جثمان الفقيد مام جلال، والنشيد العراقي عزف والعلم العراقي كان موجودا على السيارة التي حملت الجنازة والعلم العراقي موجود أصلا في مطار السليمانية بساحة المطار وصالة الشخصيات".
واضافت طالباني "قبل النزول من الطائرة صعد إلينا ابن اخ مام جلال شيخ لاهور ومعه العلم العراقي لنلفه على الجثمان، وسلمناه للتشريفات ولكننا تفاجأنا بعد ذلك بعدم وجوده (العلم العراقي) وعندما سألت من المسؤول؟، وجدت انهم من تشريفات حكومة اقليم كردستان وليس تشريفات المكتب السياسي للاتحاد الوطني!".


الموضوع "غير متعمد"
وفي رواية أخرى مناقضة تبناها مسؤول المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار، أكد فيها أن الموضوع "غير متعمد"، وقال، لعدد من وسائل الإعلام، إن "مسألة عدم وضع العلم العراقي على جثمان الرئيس جلال طالباني كان غير متعمد"، مشيرا الى أن "تنظيم مراسم استقبال الجثمان جرى من قبل لجنة خاصة ولم تتدخل فيه حكومة اقليم كردستان أو جهة رسمية أخرى".
وأضاف بختيار أن "هذا الموضوع تسبب بسوء فهم لدى بعض الضيوف"، لافتا إلى "اننا سنثبت بأن تلك الانتقادادت غير صحيحة".
وتابع بختيار أنه "تم وضع العلم العراقي على ضريح طالباني وسيتم وضعه في مراسم التعزية"، مؤكدا على "الالتزام بالدستور العراقي وبناء دولة اتحادية وديمقراطية".


التحقيق بملابسات الحادث
بينما طالب النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، شوان الداودي، المكتب السياسي للاتحاد بفتح تحقيق بشأن ملابسات ما حصل خلال مراسم تشييع جثمان الرئيس السابق، منوها بأن ما حصل قلل من شأن الاتحاد عراقيا وعربيا.
وقال الداودي، في تصريح صحافي: ان "الرئيس الراحل كان مناضلا كرديا بامتياز وعراقيا وطنيا ايضا بامتياز، وناضل سبعين عاما من اجل تحقيق الديمقراطية للعراق وحق تقرير المصير للشعب الكردي"، مبينا ان "ما حصل خلال مراسم تشييع جثمان طالباني لا يقلل من شأن المرحوم او من شأن العراق بل قلل من شأن الاتحاد عربيا وعراقيا وداخليا".
واضاف الداودي ان "هناك استياء عاما عند قاعدة الاتحاد الوطني الكردستاني نتيجة لما حصل، خاصة ان العلم العراقي كان موجودا على السيارة التي حملت جثمان المرحوم كما تم افتتاح مراسم التشييع بالنشيد الوطني العراقي"، مشيرا الى "اننا ككتلة الاتحاد الوطني في مجلس النواب نطلب بشكل رسمي من المكتب السياسي للاتحاد فتح تحقيق حول ما حصل".


تشييع "في بغداد"
على الجانب الآخر، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، عباس البياتي: يفترض أن يجري تشييع "مام جلال" في بغداد لما يتمتع به من تقدير واحترام من جميع العراقيين ولكونه كان رئيساً للعراق طيلة سنوات.
وأضاف البياتي، في حديث لـ"الصباح"، ان ما جرى هو أن عائلة طالباني ومقربيه ارادوا تشييعه بصفته مواطناً كردياً فقط في حين كان العراقيون يرغبون في الاحتفاء به رئيساً عراقياً"، مبينا أن "التشييع بالعلم الوطني حق بروتوكولي لكل الرؤساء وعائلة مام جلال تنازلت عن هذا الحق ".


قانون العلم
بدورها، لفتت عضو اللجنة القانونية النيابية، ابتسام الهلالي، الى ان الرئيس الراحل يمثل الشعب العراقي وليس طائفة او قومية معينة، موضحة ان المادتين 6 و7 من قانون العلم العراقي تشيران الى ان اي صفة سياسية كبيرة يجب ان يلف جثمانه بالعلم العراقي.
وقالت الهلالي، لـ"الصباح": ان "لف جثمان الرئيس العراقي السابق بعلم ليس علم العراق يمثل مخالفة قانونية"، مشيرة إلى ان "طالباني مثل العراق بأكمله وعند تشييعه حضر ممثلون لدول عديدة وكبيرة لان الفقيد شخصية عراقية بارزة وليس لأمر آخر".
وفي حين أعرب رئيس اللجنة الاقتصادية احمد الكناني عن الأسف من ان جثمان الرئيس الراحل لم يحظ بتشييع رسمي يتناسب مع مكانته ودوره ورمزية المنصب الذي تبوأه، أكد رئيس لجنة حقوق الانسان عبد الرحيم الشمري ان لف جثمان الرئيس الراحل بعلم الاقليم مخالفة قانونية اراد من خلالها أعضاء في حزب الاتحاد الكردستاني التقرب الى الحزب الديمقراطي الكردستاني.


صفقة سياسية
في غضون ذلك، رجح النائب جاسم محمد جعفر وجود صفقة سياسية وراء لف جثمان رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني، بعلم إقليم كردستان وليس بالعلم العراقي.
وقال جعفر، في تصريح صحافي: "كان هناك إصرار من عائلة الرئيس الراحل على ان لا يكون تشييعه في بغداد ويكون في السليمانية وتفاجأنا بعد لف الجثمان بعلم الاقليم بانها قضية مبرمجة ومقصودة واعتقد ان وراءها صفقة لاحراج الحكومة العراقية واعطاء قوة لرئيس الاقليم مسعود بارزاني بانه زعيم الانفصال والحلم الكردي"، مؤكداً أن "رفع علم الاقليم على جثمان طالباني هو إهانة وتقزيم لشخصه وتاريخه ونضاله السياسي، وربما هو لحصول دعم من بارزاني لهيرو ابراهيم في الفوز برئاسة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يمر بظروف لا يُحسد عليها من الانقسام الحاد في قياداته".
وتوقع جعفر "حصول مشاكل أخرى وتصعيد آخر بين بغداد وأربيل وكنا نتمنى ان تكون الحكومة الاتحادية أكثر حزماً لان القادم سينذر بالاسوأ وسيكون للحكومة الاتحادية حديث آخر بعد رفع علم الاقليم على جثمان طالباني".
وفي تطور خطير، كشف رئيس كتلة الدعوة تنظيم الداخل علي البديري، عن اجراءات طائفية وتعسفية تمارس من القادة الكرد على طلبة الكلية العسكرية الثانية في محافظة زاخو، مشيرا الى اجبار الطلبة هناك على عدم وضع العلم العراقي على بدلاتهم او وضعها في غرفهم.
وقال البديري، في تصريح صحافي: ان "هناك مناشدات كثيرة وصلت الينا من طلبة الكلية العسكرية الثانية في زاخو شمال العراق والذين اغلبهم من محافظات الوسط والجنوب لانقاذهم من الاجراءات التعسفية التي بدأت تمارس عليهم من إدارة الكلية"، مبينا ان "من ضمن تلك الاجراءات منع وضع العلم العراقي على ملابسهم او في غرفهم اضافة الى محاربتهم في الاجازات".
واضاف البديري، ان "تلك التصرفات الطائفية والتعصبية القومية قد تؤدي الى مشاحنات تكون نتائجها وخيمة على ابنائنا في تلك الكلية"، داعيا القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ووزير الدفاع الى "التدخل الفوري وايجاد حل لهم من خلال نقلهم الى محافظات اخرى او اي اجراءات تضمن سلامة الطلبة وقدسية رفع العلم العراقي فيها".