جهاز الأمن (السيبو): نلاحق الأفراد والشبكات الإجرامية ولا نلاحق أصحاب وجهات النظر




الكومبس – تحقيق: في معرض الإجابة على عدة أسئلة أرسلتها شبكة الكومبس للمكتب الصحفي التابع لجهاز الأمن السويدي (سيبو) أكدت الإجابة على أن “مهمة الشرطة الأمنية تتمثل في متابعة ومواجهة الأفراد والشبكات الناشطين في الجرائم، أو ممن لديهم النية والقدرة على ارتكاب جرائم، وذلك بغض النظر عن القناعة الأيديولوجية التي يحملها هذا الفرد أو هذه الشبكة، فنحن نركز على مكافحة الجريمة، وليس على مكافحة وجهات النظر”.
وعما إذا كان هناك معطيات محددة لدى الجهاز حول وقوع هجمات إرهابية قريبا، أجابت (السيبو): “لا يزال خطر الإرهاب في السويد على الدرجة الثالثة ضمن مقياس من خمس درجات. في حدود هذا المستوى، يعني أنه قد يحدث هجوما إرهابيا. وإذا كانت هناك زيادة في مستويات التهديد الإرهابي في السويد، فإننا سنبلغ عنها”.
وعما إذا كان لدى الشرطة الأمنية أي خطط محددة للتصدي لعمليات إرهابية مفترضة؟ أوضحت الإجابة أن “الشرطة الأمنية تقوم بمجموعة متنوعة من التدابير من أجل إعاقة هؤلاء الأفراد أو الشبكات على ارتكاب الجرائم. كما أننا نتعاون مع مكاتب الشرطة العامة في أنحاء البلاد”.



كيف يمكن للمجتمع المساعدة للحد من خطر الإرهابيين؟
مع توارد أخبار تراجع حدة المعارك في سوريا والعراق، خاصة مع التنظيمات التي توصف بالإرهاب، أعلن جهاز الشرطة السرية السويدية (سيبو) عن تناقص أعداد المسافرين من السويد للالتحاق بهذه التنظيمات، مع عدم وجود مؤشرات على وقفها تماما. هذا الشق الأول الإيجابي أو السار بالخبر، ولكن هناك شق آخر سلبي أو يمكن أن يكون محزنا للأسف في إعلان جهاز الشرطة السرية، التي قالت على لسان رئيسها أندرش ثورنبيرغ إن هناك زيادة هائلة في عدد “المتطرفين الإسلاميين” في السويد، مشيراً الى أن الشرطة والأمن في السويد بحاجة الى مساعدة مبكرة من المجتمع للوصول الى الأشخاص المتطرفين.
وأضاف المسؤول الأمني السويدي، في حديث لبرنامج أجندة الإخباري على التلفزيون السويدي: “عندما يتعلق الأمر بالجريمة، من الواضح أننا والشرطة سنتعامل مع الموقف، لكن قبل وقوع هذا الأمر، يرسل المرء إشارات تبين بطريقة أو بأخرى بانه متعاطف مع الجهات المتطرفة. من المهم لنا أن نكون على علم بذلك”.




أندرش ثورنبيرغ المدير العام لجهاز الأمن

وحول كيف يمكن للمجتمع المساعدة في ذلك، قال: “المجتمع يرى ويسمع الكثير. الخدمات الاجتماعية، البلديات، أولياء الأمور، المدارس، الأندية الرياضية وغيرها. علينا أن نجد هؤلاء الأفراد ونرى عند بدئهم بالانزلاق”.
وذكر جهاز الأمن السويدي، في الصيف الماضي أن عدد “المتطرفين الإسلاميين” في السويد يبلغ نحو 2000 شخص، وهذا اختلاف كبير عما أعلنه في العام 2010، حيث ذكر حينها أن أعدادهم حوالي 200 شخصاً.
وحول ذلك، علق ثورنبيرغ، قائلاً: “هذه زيادة كبيرة جداً. موقف مختلف تماماً عما كنا عليه من قبل”.
وأوضح: “هذا لا يعني أن لدينا 2000 شخصاً سيرتكبون هجوماً إرهابياً. هناك أفراد في هذه البيئات يعترفون بفكرة الخلافة، ويساعدون في تقديم المال والخدمات اللوجستية للتنظيمات الإرهابية، يجب أن تكون لدينا فكرة عن هذه البيئات من أجل العثور على أولئك الأفراد الذين نعتقد بأنهم على استعداد للقيام بهجوم في بلادنا”.
وحول تأكيد سيبو على الأرقام المعلنة بخصوص أعداد المتطرفين في السويد، قال ثورنبيرغ: “متأكدون منها نسبياً. بالطبع لا يمكننا القول إننا عثرنا على جميع أولئك الأشخاص، لكننا نعمل على جمع الكثير من المعلومات والتعاون مع مجموعة متنوعة من المنظمات. وعلى الصعيد الدولي، لدينا عمل واسع النطاق مع أجهزة الأمن وهناك تبادل معلومات بشكل يومي”.


جهاز الأمن السويدي يحاول إعادة الأمور إلى حجمها الطبيعي
انتشار المعطيات عن تزايد المتطرفين الإسلاميين، بشكل وصفه رئيس الجهاز بالهائل، مع انتشار احتمال حدوث هجمات إرهابية فعلا في السويد، دعت وسائل التواصل الاجتماعي إلى تناول هذه المعطيات بشيء من التهويل، ودعت حتى وسائل الإعلام السويدي إلى النزول للشارع وإجراء استفتاءات ميدانية حول مدى خوف وهلع الناس من هذه المعطيات.
وهذا ما أدى إلى أن تصدر تصريحات تهدئة من قبل جهاز الأمن، لتوضح الأمور وإرجاعها إلى الواقع، يقول تصريح منشور على موقع (سيبو) :
“حظي تهديد الهجمات الإرهابية انتشارا في وسائل التواصل الاجتماعي واهتماما كبيرا. من المهم أن نوضح بأن جهاز شرطة الأمن تتعامل مع أية تهديدات في سياق أنشطتنا الاستخباراتية”.

“لدى الشرطة الأمنية تدفق معلومات استخباراتي واسع، حيث نتعامل مع أكثر من 6000 إخطار حول الإرهاب في الشهر. هذه المعلومات تتلقاها إدارة الأمن من أجهزة الأمن والاستخبارات المتعاونة، وكذلك من السلطات الأخرى والجمهور أيضا”.
فيما أكد الجهاز الأمني على أنه سيعلن في حال كانت هناك حاجة لرفع مستويات التهديد الإرهابي في السويد، حيث تبلغ درجة التأهب الأمني حاليا، باقية كما هي ثلاث درجات من مقياس خمس درجات، وفي حدود هذا المستوى، قد يحدث هجوم إرهابي.


سفر الأفراد من السويد لالتحاقهم بالمنظمات الإرهابية ليست ظاهرة جديدة

شهدت السويد في عدة مراحل سابقة، مغادرة أفراد لأراضيها للانضمام إلى المنظمات الإرهابية في الخارج، فهذه ليست ظاهرة جديدة. في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، سافر عدد من الأفراد إلى مناطق صراع مختلفة حول العالم. ولكن حدث تغيير مفاجئ في عام 2012 بنسب وعدد المسافرين، ومنذ ذلك الحين، سافر نحو 300 شخص من السويد للانضمام إلى الجماعات الإسلامية العنيفة في سوريا والعراق. وخلال الفترة نفسها، سافر عدد قليل من الأفراد أيضا من السويد إلى مناطق الصراع في أوكرانيا والصومال، على سبيل المثال.
غالبية ممن سافروا إلى منطقة النزاع في سوريا والعراق هم من الشباب، ولكن هناك تباين كبير في العمر عند موجة السفر الأولى، متوسط ​​عمر من سافروا في الرحلة الأولى هو 26 عاما – ولكن هناك ممن سافروا وهم في الـ 50 عاما. كما غادر ما يقارب من 20 شخصا قاصرا للانضمام إلى الجماعات الإسلامية العنيفة في سوريا والعراق.
أكثر المناطق السويدية التي سافر منها هؤلاء هي مناطق: فاسترا جوتالاند، ستوكهولم، سكونا ومقاطعة أوريبرو. وفيما يتعلق بأصل نشأتهم، فهناك تنوع كبيرة. على سبيل المثال، هناك أكثر من 30 جنسية مختلفة بالولادة ونحو 75 في المئة من أولئك يحملون الجنسية السويدية.
كما سافر عدد من النساء خاصة في عام 2014، ومن المرجح أن سفر النساء يتعلق بحقيقة أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أعلن دولة خلافة وهؤلاء النساء سافرن من أجل الاستقرار في المقام الأول هناك. ويبدو أيضا أن النساء اللواتي سافرن للانضمام إلى المنظمات الإرهابية، كان لهن دورا أكثر نشاطا في الصراع، مثل مهام الداعم واللوجستية.
عندما بلغت الأحداث ذروتها في عامي 2013 و2014، سافر ما يقارب من 100 شخص لأول مرة من السويد للانضمام إلى الجماعات الإسلامية العنيفة في المنطقة. ثم تتابع تدفق السفر في عام 2015، حيث سافر ما يقرب من 40 شخصا للمرة الأولى للانضمام إلى المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق. في عام 2016 انخفض هذا العدد بشكل حاد، إلى حوالي عشرة أشخاص لأول مرة. وسيستمر هذا الاتجاه حتى في عام 2017. ولا يزال هناك من يسافر ولا يزال هناك اهتمام واضح بين بعض الأفراد في السويد بالسفر، ولكن هناك الآن عدد قليل من الناس الذين ينجحون فعلا في الوصول إلى منطقة الصراع.
وبالتوازي مع السفر من السويد، عاد عدد من هؤلاء إلى السويد من مناطق النزاع. ففي عام 2013، على سبيل المثال، عاد حوالي 50 شخصا من منطقة النزاع، وفي عامي 2014 و2015 عاد عدد من الأشخاص إلى السويد، وفي عام 2016، بدأت العودة أيضا إلى بشكل كبير. ويبدو أن هذا الاتجاه سيستمر حتى عام 2017.


هل هناك خطر من خيبة أمل العائدين من مناطق النزاع؟
هناك العديد من الأسباب التي ستحد من التحاق المزيد من الناس بالمنظمات الإرهابية، منها ما له علاقة بتطور الأحداث على الأرض وتراجع مد هذه المنظمات، مما يصعب بشكل كبير الدخول إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية (داعش) والخروج منها إضافة إلى التشريعات السويدية الجديدة التي دخلت حيز النفاذ في 1 أبريل/ نيسان 2016 فيما يتعلق ب “رحلات الإرهاب” والتي كان لها آثار رادعة.
حسب موقع الشرطة الأمنية السويدية، من المبكر التكهن بما ستسفر عنه الأحداث وتطوراتها في سوريا والعراق على الأمن في السويد وأوروبا، ولكن من الواضح أنه لا يوجد بالضرورة ربط بين انخفاض عدد الملتحقين للقتال في مناطق النزاع وتخفيف خطر الإرهاب. فيما تقوم الشرطة الأمنية حاليا بتقييم العائدين من القتال إلى السويد، على الرغم من أن عددهم قد ازداد في السنوات الأخيرة.
التحدي في كل حالة من حالات تقييم هؤلاء لا يزال يتمثل في السؤال التالي: قد يكون أي شخص عائد من المشاركة بمعارك مناطق النزاع لدية القدرة على تنفيذ هجمات إرهابية، ولكن هل فعلا لدى أي واحد منهم النية لتنفيذ ذلك؟ أو بكلمات أخرى كيف يمكن متابعة وتقييم قدرة العائدين من مناطق النزاع على ارتكاب هجمات إرهابية؟

خاصة أن تجربة الشرطة الأمنية السويدية تظهر أنه ليس جميع العائدين إلى السويد وشاركوا بالقتال في معارك خارج السويد، لديهم النية أو يخططون للقيام بعمليات إرهابية، ولكن يبقى الخطر قائما خاصة ممن يشعرون بخيبات الأمل واليأس. ولا يبقى الخطر فقط مقتصرا على القيام بهجمات بل يتعدى إلى تجنيد أعضاء جدد يحملون أفكار راديكالية ومتطرفة. وهنا تأتي مسؤولية المجتمع.


حقائق حول من سافروا من السويد للالتحاق بالمنظمات الإرهابية
منذ العام 2012، سافر نحو 300 شخصا من السويد للانضمام إلى الجماعات الإسلامية العنيفة في سوريا والعراق. ويشمل الرقم كلا من البيانات المؤكدة وغير المؤكدة.
ومن بين حوالي 300 شخص غادروا، عاد نحو 140 شخصا إلى السويد.
ثلث الذين سافروا من السويد ويعيشون في مناطق النزاع في سوريا والعراق، هم من النساء.
كما غادر نحو 20 شخصا من القاصرين للانضمام إلى الجماعات الإسلامية العنيفة في سوريا والعراق.
وهناك أدلة على أن حوالي خمسين من هؤلاء الأشخاص قد قتلوا. ولأن التمثيل الحكومي لا يزال ضعيفا في مناطق النزاع، مما يجعل من الصعب في بعض الحالات تأكيد الوفيات.