الناجيات الايزيديات
اولادهن في الأسر ، ايزيديين ام ماذا ؟


في ٣ اغسطس ٢٠١٤ ، الجميع يعلم ماذا جرى و كيف حدث و من تسبب و لماذا نحن بالذات الا انهم التزموا الصمت متفرجين على نزيف دماء و قطع اعناق شبابنا ، خطف و بيع نسائنا ، برمجة افكار اطفالنا المختطفين بأيات ارهابية متطرفة تحرض الناس للذبح و السبي و الاٍرهاب بمختصر الكلام ، لم يتحركوا ساكنا بل اغلبهم ممن كانوا يعيشون في المناطق التي كانت تحدث فيها المجازر عبروا عن فرحتهم الشديدة بقدوم جنود الله و فتح مدن الكفار لتتمدد دولتهم الاسلامية التي ستأخذ من الشريعة دستورا لها حسب منطقهم و نظرتهم لما يحدث و حدث !
اما البعض الاخر كانوا يشعرون بالقشعريرة فرحتآ مع ذاتهم حين يسمعون ان داعش الإرهابي فرض الاسلام عنوة على الأقليات الدينية الاخرى ظنآ منهم ذلك سيفرش لهم الطريق الى الجنة بالسجادة الحمراء حيث الحوريات و الجنس اللطيف الذي اصلا يتمتع به غيره في الدنيا قبل الآخرة كما في اوربا و غيرها من المناطق الغير خاضعة لسيطرة الشريعة ولا يخفى على احد ان الكثيرون منهم كانوا يشغلون مناصب حكومية ايضا بل حتى دافعوا عن اعمال داعش الاجرامي من تحت قبة البرلمان العراقي و صالة المؤتمرات الصحفية دون ان يقف بوجههم احد بل حتى العدالة المشلولة في عراقهم سوى مجموعة من الشباب و النشطاء الايزيديين عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي !

نعم الشرفاء وقفوا معنا و استشهدوا من اجلنا و لكن للاسف فهذه الفئة كانت بعدد أصابع اليد الواحد و سيبقون في وجداننا و ذاكرتنا للأبد من تعاطف معنا بمشاعر حقيقية بل حتى من اعطانا قدحإ من الماء لن ننساه .

الجريمة ، السبب الواضح و المعضلة :
المختطفة الايزيدية البريئة وقعت اسيرة بيد همجية العصر ، اسلام المتطرف دون اي سبب سوى انها ايزيدية و مختلفة عنهم و عن اعتقادهم الديني، تعرضت لابشع جرائم جنسية ، جسدية و نفسية على مر ثلاثة سنوات متتالية ، تم تقديمها كهدايا بين مقاتلي داعش و كذلك التجارة بها من اجل بعض الدولارات في أسواق و بازارات مفتوحة وسط الكثير من المدن العراقية و السورية و امام أنظار الآلاف من المسلمين دون يتحرك احدا بل حتى ان يشفق عليها من منظور الانسانية و البشرية !

المعضلة :
الجميع يعلم بان الديانة الايزيدية ديانة مغلقة تماما بكل معاني الكلمة ، لا تفرض الدين على احد و لا تمنح ايزيدياتي لأحد ولا تقبل بعودة من تركها ، رغم ذلك و لأول في التاريخ اصدر المجلس الروحاني الايزيدي و المرجعية الايزيدية الدينية فتوى للترحيب بالناجيات الايزيديات العائدات من سجون همجية داعش معتمدآ على ان ذلك كان عنوة و لا يعتبر ترك الدين بل نستقبلهم بأذرع مفتوحة لأنهن تحملوا كل هذه المعاناة من اجل دينهم و اعتقادهم و بذلك فنحن و بكل وضوح نقول اهلًا بكن ايزيديات عزيزات علينا جميعا .
اما الشيء الذي كان تخشى منه الأغلبية بان يحدث و كان متوقعا ، كيف لو عادت المختطفة بأولاد ، إنهن مرحبات بهن فماذا عن الأولاد الذين خلفن في الأسر ؟!
سؤال يتم مناقشته كثيرا ، جوابآ مقنعا ينتظره كل فرد ايزيدي ، الى متى سنرى ذلك و كيف سيتم معالجة الامر هذا !

في الآونة الاخيرة ظهروا بعض الاشخاص في فيديوهات و عبر قنوات تلفزيونية موضحين بأنهم قد أحالوا بِعض الحالات من هذه التي تحدثنا عليها أعلاه الى المحاكم الرسمية و بقرارات من القضاة تم منح الناجية سكن للإيواء و خدمات اخرى لتبقى منفصلة عن اَهلها و تعيش مع اولادها الذين خلفتهم في الأسر و ليبقى القرار لهم و و لوالدتهم بعد ذلك من اجل العودة الى اَهلها ام اختيار الاسلام دينآ لهم ، بين هذه الأسطر أودّ ان أبدى برأي الشخصي ان أمثال هؤلاء الاشخاص و قبل سنوات بل قد يكونوا من ضمنهم هؤلاء نفسهم كانوا يشترون الايزيديات في محاكم داعش و في هكذا مبانئ في نفس المدن و لكن تحت راية ( لا اله الا الله ) و سواد شعار داعش الإرهابي ، و الان يحاولون بحروب باردة للحصول على أطفال يظنون بأنهم يعودون للإسلام !
في المجتمعات الشرقية و من ضمنها مجتمعنا وفِي العراق ، فان الطفل ان لم يكن من والد و والدة تمت زواجهما حسب الأصول و فلسفة الديانة التي ينتميا اليها ، فيبقى فوق راْسه علامة استفهام بغض النظر عن جميع المشاكل الاخرى ، فكيف سنتعامل مع هكذا مواضيع و بأي هدوء و فلسفة سنجعل من المجتمع إيجاد حل لهذه المعضلة !
مجتمعنا الذي يعاني من كارثة حقيقية و من ضحايا إبادة جماعية ، فكيف له ان يواجه معاناة اخرى ، اي طاقة يحتاجه ، متى ستنتهي معاناته ؟
حان الوقت لننهض و نرى لكل معضلة و مشكلة بما يناسبها من الحلول ، حان الوقت لنقرر ماذا يجب ان نعمل من اجله ، فترك الجروح دون معالجتها لا تؤدي الى الالتئام بل قد تسبب باستئصال جل من حوله في الجسد !
يجب ان لا نخفي الحقائق اكثر بل نواجهه بأحق حقيقتها !

الى المجلس الروحاني الايزيدي اولا :
نرسل لكم اطيب تحياتنا اما بعد ،،،
نعلم جميعا ان لا سلطة فوق المجلس الروحاني بين الايزيديين بل جميع الجهات الرسمية تعتمد عليكم و تعتبركم مصدر القرار الرسمي للايزيديين سواء كُنتُم في موضع ثقة اهلكم ام لا ، مثلما ظهرتم و أخذتم موقفا رسميا و واضح بخصوص عودة الناجيات و مستقبلهن بين الايزيدين ، فعليكم الان و قبل فوات الاوان بعقد جلسات و اجتماعات فعلية و باستمرار للوصول الى الحلول من اجل اخذ موقفا واضح بخصوص الأولاد الذين يعودون مع الناجيات بعد ولادتهم في الأسر و تعلمون جيدا بان بعض الناجيات تفضلن بقاء اولادهن معهن بغض النظر عن كل وجهة نظر اخرى في المجتمع الذي ستعيش فيه !
نعلم جميعا بان هذا الموضوع حساس وقد يخلق الكثير من الجدل في المجتمع ، و قد يقسم الرأي الايزيدي ايضا الى عدة طرق مختلفة عن بعضها ولكن في النهاية لابد من موقف حازم و واضح و البحث عن إيجاد سبيل يحدد مستقبل هذه المشكلة و يكون مرضي للاغلبية ، كلما طالت عمر هذه المعضلة ستزداد صعوبة حلها اكثر ، يجب ان لا تعمق الجرح اكثر إيتها السادة .

الى النشطاء ، المثقفين و المهتمين بالشأن الايزيدي :
عليكم ان تكونوا أوفياء و مخلصين لقضايا اهلكم و مجتمعكم و ان لا تسمحون لدواعش ألامس و رجال الدولة المطالبين بالقانون اليوم بعد حلاقة لحاياهم باللعب على الوتر الذي يريدونه ، عليكم قطع جميع السبل القانونية و الاجتماعية أمامهم من اجل تجنب وضع إصبع خبيثآ منهم و لهم في هذه القضية بل البحث و بمنتهى الدقة عن ابسط دليل لوضعهم امام المحاكم الدولية و المحلية ايضا ، فالكثيرون منهم لازال اياديهم ملطخة بدماء اهلكم و خطف نسائكم و الان و بعد حلاقة لحاياهم يخططون لمشروع خطير تحت ستارة الدولة و قانونها المستورد من الشريعة الاسلامية !
يجب على كل مهتم بالشأن الايزيدي ان لا يدخل السبات تجاه هذا الموضوع و هذا المعضلة ، يجب ان لا يكون جزء من سبب نمو هذا الجرح و هذه المشكلة بل عليه ان يكون صاحب موقف واضح و يحاول جديآ لإيجاد ما هو مناسبا بهذا الاتجاه !

الى المنظمات ، المؤسسات و المراكز الايزيدية :
توعية المجتمع و خاصة من الناحية القانونية واجب يفرض نفسه على عاتقكم لأنكم تتظاهرون بتمثيل هذا المجتمع في كل مكان و زمان ، في كل مناسبات محلية و عالمية ، لذا متابعة هكذا قضايا من صلب واجبكم دون اي شكرا و ما شابه بذلك ، الى متى ستهملون الاخطر لينمو سريعا في اهم الزوايا و تلتقون حول الاسهل ليصبح مربحا لكم و لنشاطاتكم ، هنا سنعاتبكم و نحملكم جزء كبير من نمو هذه المعضلة و الاجدر بكم ان تظهرون بمواقف واضحة و حقيقية لا ان تهربون من كل شيء ترون فيه الصعوبة و قلة النفعة المالية !!!

المقترحات و السبل الممكنة حسب وجهات النظر :
تربية الأولاد الذين يعودون مع الناجيات في مؤسسات و مدارس دينية خاصة و بإشراف مباشر من المرجعية الدينية الايزيدية لمن ترغب بالعيش مع طفلها في حال قرار المجلس الروحاني الايزيدي و بمشاركة آراء المجتمع الايزيدي بقبول عودة هؤلاء الأطفال مع امهاتهم
المطالبة و الضغط على المنظمات الانسانية الرسمية و خاصة المتعاقدة مع الامم المتحدة و الاتحاد الاوربي لتنفيذ المشاريع الانسانية و ذلك للحصول على موافقات دولية من اجل مراكز إيواء و تربية هؤلاء الأطفال في اوربا او امريكا في حال ان تخلت عنهم الناجية و بذلك هم بنفسك سيقررون مصيرهم حين يصبحون بالغين في مجتمع اوربي او أمريكي ، المجتمعات التي تعطي حرية الاختيار و الديمقراطية في اغلب مجالات الحياة
عدم منح دواعش الامس و مدنيين اليوم هؤلاء الأطفال بأي شكل من الأشكال ، وفِي حالة الاستغناء عنهم ( عن الأطفال ) ، المطالبة بالنقطة الثانية أعلاه حصرآ
و النقطة الاخيرة اتركها لك عزيزتي القارئة / عزيزي القارئ لتتفضل بإضافة ما تراه مناسبا


فهد الداود / برلين