سنجار وكركوك وما بينهما!

علي سيدو رشو


في ليلة الثاني على الثالث من آب 2014، هاجم تنظيم الدوالة الاسلامية (داعش) على الإيزيديين في سنجار عندما كانوا منشغلين بيوم العيد وزيارات الاقارب كعادتهم مما زاد من محنة الخطف والقتل نظرا للعد الهائل من الزائرين لبعضهم البعض. في تلك الاوقات كانت أهالي سنجار في أمان نسبي غير مؤمن عليه بحسب التقديرات لبعض الذين كانوا يمتلكون حساً أمنياً بعدم الإئتمان إلى صدقية البيشمركة والقوات الامنية الاخرى، ولكن لم يكونوا يتوقعون أبداً أن يجري بهم الحال من خيانة مكشوفة بعد إنسحاب كامل تلك المنظومة (تكتيكياً) دون اطلاق رصاصة واحدة ضد داعش المجرم، لا بل تعاونوا معهم عندما سحبوا الاسلحة من الايزيديين وقدموا كل ذلك البشر بمختلف فئاتهم واعمارهم واحوالهم وتاريخهم ومقدساتهم وممتلكاتهم واراضيهم الى داعش الذي لم يبقِ على جريمة إلا ومارسها بحق تلك الابرياء.
في ليلة 15 على 16/10/2017، حدث في كركوك شيئاً مشابها لما هو في سنجار من حيث الانسحاب المخزي (الخياني بحق الشعب الكردي) للبيشمركة من ميدان المنازلة بعد أن هلّلت وطبّلت لها القيادات الكردية، وحشدّت جميع الطاقات ووضعت في خدمتها امكانيات لا نهاية لها ولكنها انهارت في ظرف ساعات وانسحبت (تكتيكياً) ولكن بفارق خياني واحد عما حصل في سنجار ألا وهو أن البيشمركة لم يذرفوا دمعة على حال نصف مليون إيزيدي بريء في سنجار كما لم يطلقوا رصاصة واحدة، مثلما هو حال البكاء على نصف مليون برميل نفط في كركوك. ونقولها (نحمد الله على سلامة الاهالي في كركوك)، ولكن على قادة البيشمركة أن يدركوا جيداً بأنه لا مناص من قصاص رب العالمين الذي لابد من أنه وصل إلى مسامعه أنين وصرخات العفيفات بايدي وحوش العصر وهنّ بعمر الزهور يغتصبن ويعذبّن يومياً وبشكل جماعي، ناهيك عن صرخات الامهات والايتام والنازحين والمهجرين وفاقدي المستقبل.
فقبل هذا الوقت مارست قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الخيانة مع (حليفه) حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عندما استنجد بحكومة صدام حسين في 31/8/1996 لإنهاء وجودهم في كردستان العراق وطردوهم الى حدود ايران وحصلت بحقهم مجازر ليس لها حدود. واليوم يعيد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نفس الدور مع حليفهم (الاستراتيجي) بخيانة مماثلة عندما اتفقوا مع القيادة العراقية وبمباركة ايرانية للقصاص من الحزب الديمقراطي الكردستاني كمبدأ الرد بالمثل (مع اشوية زيادة) عندما أضاعوا عليهم الحلم بإنشاء الدولة الكردية وترأس الزعامة الكردية وبالتالي أضاعوا مجدهم ومجد البيشمركة الذين لا غبار على شجاعتهم. فكما يقول المثل (مثلما تدين، تدان وكذلك مبدأ العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم). لذلك، وبكل أسف نقولها، بأن هذه القيادات ليست مؤهلة لتشكيل وقيادة دول، ولا تصلح فعلاً ليكونوا أكثر من رؤساء عشائر تغزوا بعضها البعض والشعب الكردي الذي ابتلى بهم سوف يبقى ينزف ويجتر الصدمة والخيانة تلو الاخرى.