حول تداعيات الاحداث الاخيرة في العراق

قلناها سابقاً بأن حلم الدولة الكردية في الوقت الراهن ماهو إلا جنين ينمو في ظروف صحية وغير ملائمة وكذلك قابل للإجهاض في اية لحظة. آنذاك اخذنا استحقاقنا من كيل الاتهامات الباطلة باننا ضد اي توجه كردي لنيل حقوقه، وهو ما ننفيه جملة وتفصيلاً حيث اننا نقدر تضحيات الشعب الكردي وموقفه مع محنة الايزيديين وبقية العراقيين في أيام الشدة والنزوح.
فعندما كنا نقول بذلك، كنا نعني بأن السياسة الكردية غير حكيمة مع الواقع والوقائع، فلا هي سليمة مع واقع الشعب الكردي، ولا مع المحيط الدولي ولا كذلك مع الحكومة المركزية وبالتالي فإن الفشل في مثل هكذا اوضاع دولية وتقاطع المصالح السياسية والاستراتيجية يكون وارداً، وحتماً فإن هكذا سياسة ستصطدم بالواقع وسيكون مصيرها التاخير إن لم نقل أنها ستفشل. فالذي وقع يوم 16/10/2017 في كركوك وما تلاها من انهيارات في المواقف السياسية وانسحاب البيشمركة، أثّر سلباً على الشعب الكردي بشكل عمودي وافقي في أرجاء الكرة الأرضية وأصابهم الذعر بتبديد حلم دولة كردية كادت أن تتحق وتصبح واقعاً ولكن في الساعات الأخيرة منها انهار كل شيء. وهنا يجب علينا جميعاً أن نحكّم العقل ونتحلى بالصبر والتوقف عن التصعيد الاعلامي الذي يغذي العنصرية والطائفية مؤكدين على أن الذي حدث كان شأن سياسي وهو لم يكن الاول وسوف لن يكون الاخير في عالم السياسة والمصالح.
فالذي ثبت من هذه المعمعة والطبخات السياسية في مطابخ المصالح والخوف من الابتلاع للآخر يتبين لي بأنه مشروع الحلم الكردي في اقامة دولتة غاب عن طاولة النقاشات في الوقت الراهن. وأن الكرد لم يكونوا سوى حلقة لتمرير مؤامرة دولية على المنطقة برمتها وبالتالي لم يجنوا منها سوى الخيبة وضياع الحقوق وأصبح ذلك الحلم في حكم الملغي. وقد يكون ذلك بسبب عدم التصرف بالحكمة المطلوبة أو بسبب المصالح الفئوية داخل البيت الكردي على حساب بعضهم البعض. هذا ماحصل في العراق والمشكلة ببساطة هي أنه بالرغم من أن السيد البرزاني لا يسمع آراء ونصائح الآخرين، فإنه يُرغم الآخرين على أن يسمعوه رغماً عنهم وهو ما يعد من أخطر التصرفات التي أوقعته في هذا المأزق الخطير.
أما على الجوانب الكردية الاخرى (سوريا وتركيا وايران)، فمن المعتقد أن الكفاح الكردي يحتاج إلى قادة سياسيين يتمتعون بالمرونة والحكمة على ضوء التغيرات العالمية. وأن ما يحصل الان في سوريا من مقاتلة الكرد ضد تنظيم الدولة الاسلامية، لا يتعدى استثمار طاقاتهم ومهاراتهم القتالية في مجابهة داعش وفور الانتهاء منه فسوف يكون مصير الكرد هناك نفس مصير ماحدث في كركوك وبالتالي سوف لن تكون هنالك ادارة ذاتية أو ما يسمى (اقليم أو إدارة روزافا). قد تكون هذه التوقعات ليست في محلها الان ولكن بعد أحداث كركوك فإن كل الاحتمالات واردة بالنسبة للكرد وعليهم التحسب بشكل دقيق لما قد يحصل معهم.

علي سيدو رشو
المانيا في 19/10/2017