+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الاقليات العراقية واقع مأساوي ومستقبل مجهول

  1. #1
    Senior Member
    الحالة: حسو هورمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 67
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 226
    التقييم: 10

    الاقليات العراقية واقع مأساوي ومستقبل مجهول





    الاقليات العراقية واقع مأساوي ومستقبل مجهول


    حسو هورمي


    في البدء اشكر كل القائمين على هذا المنتدى المثري بعطاءه واخصهم بالذكر الاستاذ جمال العواضي ودعوتهم الكريمة التي أعتز بها ، والتي إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي ، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنكم .


    شكرا سيد الرئيس،السيدات والسادة الأفاضل،

    بادئ ذي بدء :
    ان ما يرتكب اليوم بحق الأقليات الموجودة في العراق من انتهاكات لحقوق البشر وارهاب ليس أمرا طارئا يثير الدهشة والاستغراب، على العكس إنما هو نتاج منطقي لسياسات سلبية ممنهجة واستراتجيات خاطئة ،بل هو تحصيل حاصل لما كان متراكما ومختبئا تحت رماد خفيف ،وهنا اتفق مع الباحث سعد سلوم المختص بشؤون الاقليات بقرعه جرس الانذار بان بعض الأقليات الدينية تتعرض إلى خطر الانقراض والتحول الى جزء من الذاكرة ،لاسيما ان التحديات لاتستهدف حريتها او حقوقها ،بل تطال وجودها ،في ظل غياب مفهوم المواطنة وعدم توفر الامن وغياب الحماية الدستورية وغياب التشريعات التي تكفل عدم التمييز ووجود التمثيل الضعيف لهم على مستوى الحكومة والبرلمان وسيادة ثقافة اقصائية في المجتمع تقوم على التمييز والجهل بالآخر وعدم قبوله كما هو.
    عانت الأقليات من التهميش وطالب بعضها بنسبة تمثيل أكبر في المؤسسات الحديثة للدولة خصوصا ان الساحة بدات تنفرد للاحزاب الدينية المتطرفة وللمليشيات المسلحة،وكثيرا ما ادعت الجهات الرسمية العراقية بإنها لن تسمح لأي طرف مهما كان بتمزيق النسيج العراقي وانها تقف بالمرصاد لأي خطط هدفها تأجيج الصراع الطائفي ولكنها على ارض الواقع لم تخطو خطوات فاعلة في احترام الحقوق السياسية والقانونية للأقليات وضمانها وتهيئة الظروف الكفيلة بتعزيز الهوية الاقلياتية القومية أو الإثنية اوالدينية اوالثقافية اواللغوية والذي اعتبره الأمر أساس لبلوغ مستقبل يسوده الاستقرار والديمقراطية في هذا البلد.
    كيف نتوقع ان يكون مصير الاقليات الغير مسلمة في بلد يعتبر دين الدولة هو الإسلام ويحكمه احزاب دينية اسلاموية ؟ في حين إن الدولة شخصية اعتبارية لا دين لها ولا مذهب ولا قومية، المفروض ان تكون حاضنة للجميع من خلال المواطنة الحقة .
    وعلى اثر ماعانته الاقليات في العراق بعد 2003 وحسب تقارير دولية تفيد ان العراق يحتل المرتبة الثانية بعد الصومال في لائحة أخطر دول العالم بالنسبة لوضع الأقليات .


    قراءة سريعة لراهن الاقليات العراقية


    اولا: الايزيديين
    بالرغم من أنهم مسالمون ولكنهم عانى كثيرا من الاضطهادوالارهاب والتصفية على مر التاريخ من خلال الافكار النمطية عنهم بسبب كتابات وتشويه للهوية الايزيدية مما ادى الى تعرضهم الى 74 حملة ابادة جماعية " الجينوسايد" والتطهير والتعريب والتهجير القسري حيث تسببت هذه الاضطهادات والمذابح بآثار ترسخت في النسيج الاجتماعي والعقلية الإيزيدية فصار الانزواء عن العالم والتقوقع الاجتماعي والخوف من الغرباء سمةً أساسيةً لهم.. يقدر عددهم في العراق بحوالي 600 الف ويقطن اليزيديون في منطقة سنجار وسهل نينوى بمحافظة نينوى ومناطق أخرى في محافظة دهوك .
    بعد تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003 عانى الأيزيديون من الإرهاب الدموي،وعدم انصاف الحكومة لهم بتامين حقوقهم كواطنين من الدرجة الاولى حيث قُتل العديد منهم ولاسيما في الأحداث الدموية التي جرت بين عام 2005 - 2007، حيث قُتل أكثر من (800) شخص في هجوم انتحاري مزدوج على مجمع سيبا شيخدري وكر عزير وافراغ مدينة الموصل من الايزيدية حيث تسكنها 300 عائلة ايزيدية وترك المئات من العمال اثر احتياح المدينة اعمال العنف ،بالاضافة الى ترك الطلبة والموظفين والتدريسيين جامعات الموصل ومعاهدها وقتل 23 عاملا ايزيدية بطريقة بشعة في الموصل والهجوم على دار الامارة في مركز قضاء شيخان من قبل مجموعة غوغائية راديكالية اسلامية واخيرا غزوة داعش لقضاء سنجار وارتكاب جريمة الجينوسايد بحق الايزيدية في 3 اغسطس 2014 وخلفت النتائج التالية حسب اخر إحصائيات المديرية العامة لشؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان ( نزوح حوالي 400 الف شخص و عدد الشهداء 1293، عدد الايتام 2745 ، عدد المقابر الجماعية المكتشفة في شنگال حتى الان : 44 مقبرة جماعي- عدد المختطفين 6417 " الاناث 3547 والذكور 2870 عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش : 68 مزار- عدد الذين هاجروا هاجروا الى خارج 100 الف تقريبا وأعداد الناجيات والناجين من قبضة ارهابيي داعش كالاتي :
    المجموع : 3148 منهم
    النساء :1116
    الرجال :335
    الأطفال الإناث 872
    الأطفال الذكور 816
    عدد الباقين لحد الان : 3369
    الاناث : 1555
    الذكور : 1714.
    اخيرا يجب التنويه بان في كل عام يستهدف الكثير من الشباب الايزيدية والمسيحيين العاملين في النوادي ومحلات بيع المشروبات الكحولية في العاصمة بغداد، من قبل جماعات متشددة في مناسبات عديدة، إلى جانب دعوات بإقفالها ومنعها .


    ثانيا: المسيحيين
    تحول ما يعرف بالإرهاب أو التشدد السلفي إلى ممارسة العنف المباشر ضد دور العبادة والسكان الآمنين وأصبحت الكنائس المسيحية أحد أهم الأهداف التي طالها هذا العنف المدمر وهي سابقة مهمة تهدد الوجود المسيحي على ارض العراق، ففي عام 2008 ، خطف وقتل رئيس أساقفة الكلدان في الموصل المطران فرج رحو مع حراسه الشخصيين ، ومجزرة كنيسة سيدة النجاة ، حينما قامت تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في 2010 اقتحام الكنيسة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة بالافاضة الى استهداف الكثير من رجال الدين المسيحيين في مناطق متفرقة وسط عجز حكومي عن حمايتهم ، مع وجود تغيير ديموغرافي في منطقة سهل نينوى بدعم مباشر من ايران وانشار التمييز العنصري .،طبعا هذا شمل الارمن ايضا كونهم مسيحيون.
    حسب المديرية العامة لشؤون المسيحيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بـإقليم كوردستان “حوالي مليون و٨٠٠ ألف مسيحي، كانوا يعيشون في العراق ولكن بعد عام ٢٠٠٣، وبسبب الصراعات المذهبية، والأعمال الإرهابية وخاصة مع تفاقم الصراعات المذهبية، واستهداف الكنائس من قبل الإرهابيين، هاجر 80% من مسيحي العراق إلى دول مختلفة من العالم وبعد دخول داعش الى موصل ومنطقة سهل نينوى لم يتبق في العراق سوى ٣٠٠ ألف مسيحي، يعيش أغلبهم في إقليم كوردستان


    ثالثا: الأكراد الفيليون
    عاش الأكراد الفيلية في العراق موزعين على مدن كثيرة ( بغداد والبصرة والعمارة وكربلاء والنجف والكوفة وديالى والكوت, والسليمانية وأربيل ودهوك وكركوك ) ولا توجد إحصائيات رسمية لهم حيث تعرضوا للاقصاء ةالابعاد ةالتهجير والقتل والتعذيب منذ تاسيس الدولة العراقية واخطرها كانت في عام 1970 لغاية منتصف الثمانينات بحجج واهية كالتبعية الايرانية ،فتم تهجير نصف مليون كردي فيلي مع تغييب حوالي (17.000) شاب منهم ، بعد ان تم إسقاط الجنسية عنهم .
    الكورد الفيليين يعانون في اطار العراق الجديد من الاقصاء والتهميش و البيروقراطية الادارية ومكائد المديرية العامة للاحوال المدنية ,حيث استهدف الارهابيون مناطقهم في بغداد مرات عديدة مما اسفر عن استشهاد المئات منهم وبشكل خاص الكسبة والفقراء في مناطق مختلفة في بغداد واما استهدافهم من الجماعات الارهابية المسلحة ،فقد كان مركبا ،فهم شيعة من جهة وكورد من جهة اخرى وهذا ما أثار نقمة النظام السابق ضدّهم واليوم لم ينصفهم لا الشيعة ولا الأكراد وتستمر معاناتهم وتهميشهم واضطهادهم ضمن التجاذبات القوميّة والطائفيّة والسياسيّة الموجودة في العراق .
    لقد صوت مجلس النواب العراقي في 2011 على قرار يعد ما تعرض له الفيليون ( جريمة ابادة جماعية )، فحقق هذا الاعتراف الجزء الاهم من التعويض المعنوي لهم ,ولكن على الحكومة العراقية ايجاد آلية عاجلة لتعويض المتضرريين ماديا لارجاع املاكهم وممتلكاتهم التي سلبت منهم ظلما اليهم ومتابعة استحقاقاتهم تشريعيا وحكوميا وخدميا وتعويض المتضررين والبحث بشكل جدي عن المقابر الجماعية لهم ، لكن الطريق لايزال في بدايته لتصفية اثار جراح ذاكرة هذه الاقلية واستعادة هويتها الوطنية واحساس افرادها بالمواطنة
    اخيرا وبعد ان تم اعلان موعد الاستفتاء عن حق تقرير المصير باستقلال إقليم كوردستان عن العراق في 2017.09.25 اصبح بعض الفيليون يتعرضون لمضايقات وتهديدات علنية في أماكن عملهم في بغداد ،بالاستيلاء على أموالهم وطردهم من بغداد الانتهاكات التي تتعرض له هذه الشريحة والتصعيد الاعلامي الذي تعرضت له مؤخراً ادى الى القتل والرعب والخوف .



    رابعا: الصابئة المندائيون
    لقد عانى الصابئة المندائيون من الاضطهادات و الانتهاكات وتعرضوا للحصار الاجتماعي بسبب التشويه والصور النمطية التي ألصقت بهم وامتدت يد القمع اليهم فتعرضت هذه الاقلية إلى التهميش واللامبالاة والى القتل اما بسبب الانتماء الديني او بسبب مزاولة مهنة الصياغة التي ادت ايضا الى عمليات خطف وابتزاز وسرقة مصوغاتهم الذهبية والمطالبة بدفع الفدية ، وهناك حالات قتل تعرض لها ابناء الصابئة بسبب الاعمال الارهابية كأنفجار السيارات المفخخة و العبوات الناسفة ،فضلا عن وجود مجموعة من المفقودين الذين تم اختطافهم من قبل مجموعات مسلحة مجهولة الهوية وبعد عام 2003 تعرض ابناء الصابئة المندائيين الى عمليات النزوح والتهجير القسري نتيجة الاوضاع الامنية الغير مستقرة في مناطق سكناهم في بغداد وجنوب العراق ، و كان عدد الصابئة في العراق يقدر بحوالي 70 ألفا أما الآن فأفضل التقديرات تشير إلى ان عددهم تراجع إلى اقل من عشرة آلاف بعد اضطرار غالبيتهم العظمى إلى الهجرة الى خارج العراق والبعض الاخر توجه نحو اقليم كوردستان العراق .
    لديهم مطالبات تخص بزيادة تمثيلهم السياسي و ضمان الحقوق الثقافية والتعليمية وتعديل فقرات بعض القوانين التي تمس الخصوصية الدينية كقانون الاحوال الشخصية والمدنية


    خامسا: الشبك
    منذ تغيير النظام في العراق بعد 2003مارست التنظيمات الارهابية بشتى مسيمياتها في محافظة نينوى وكذلك منطقة سهل نينوى والتي يسكنها الاقليات، ابشع انواع التطهير العرقي والطائفي من تهجير وقتل وأختطاف وسلب ونهب وتفجير.
    أقلية الشبك يسكنون سهل نينوى في حوالي اكثر من 63 قرية و 8 أحياء سكنية تقع داخل مدينة الموصل بجانبها الايسر ويبلغ عدد سكان أقلية الشبك بحوالي 350000 نسمة . منذ نشوب الحرب الطائفية في العراق و تفجير مقام الامامين العسكرين في مدينة سامراء عام 2007 بدء مسلسل قتل الشبك في داخل مدينة الموصل و تهجيرهم من وتفجير منازلهم وخطف العشرات منهم وتهديد موظفي الدولة من ابناء الشبك ومنع طلبة الجامعات من معاودة الدوام لاسباب طائفية وقتل قسم منهم حتى وصل الحال الى أكثر من 1540 شهيد من أقلية الشبك جميعا تم قتلهم داخل المدينة في ظل صمت الحكومة وتفجير اكثر من 35 منزل للشبك داخل المدينة كذلك وصل عدد النازحين من أقلية الشبك بسبب الاعمال الطائفية الى ما يقارب 12000 عائلة وعجز القوات الامنية من توفير الحماية الكافية لهم مع وجود فرض تعتيم أعلامي .
    بعد احداث 10 . 6 . 2014 وسيطرة تنظيم داعش الارهابي على مدينة الموصل ولاحقا على سهل نينوى حيث قرى أقلية الشبك وهجرت جميع الشبك ، كذلك قام تنظيم داعش بخطف اكثر من 300 شخص من أقلية الشبك كما عثرت على ثلاث مقابر جماعية للشبك في منطقة الحاوي وقضاء سنجار وناحية الكوير ،فضلا عن تفجير جميع المقامات الدينية والمواقع الاثرية الخاصة بأقلية الشبك كون اغلبهم يتبعون المذهب الشيعي.


    سادسا: التركمان
    الاقلية التركمانية خليطٌ اسلامي ، فيهم السنّة والشيعة، يقطنون في محافظات أربيل وكركوك و نينوى وعانى التركمان في العراق العديد من صور الاضطهاد والانتهاك من قِبل الانظمة العراقية المتعاقبة ، حيث تعرّضت الهويّة التركمانيّة للتهديد إثر سياسة التعريب في المدارس، وتغيير الأسماء والألقاب والقوميّة من التركمانيّة إلى العربيّة فضلا عن سياسة الدمج القسريّة وفرض بموجبها عليهم مغادرة مناطقهم ومسح قراهم، والتهجير القسري .
    بعد 2003 شنت خلايا تابعة لتنظيم القاعدة وأخرى لتنظيم الدولة الإسلامية سلسلة هجمات دامية على المناطق التركمانية ، باستخدام انتحاريين وسيارات وشاحنات محملة بالمتفجرات، حيث سقط مئات الضحايا من أبناء التركمان بين قتيل وجريح.
    وطالت عمليات الاغتيال عددا من القادة والمسؤولين والأطباء التركمان في كركوك والموصل إلى جانب عمليات خطف دون أن تتمكن السلطات العراقية من تحديد هوية تلك الجهات ووقفها بالاضافة الى السبي التي مارسه تنظيم داعش بحق بعض نساء التركمان الشيعة في تلعفر .
    يطالب التركمان في العراق بالحصول على كامل حقوقهم وضرورة مشاركتهم في إدارة الدولة العراقية، وتسلمهم مناصب سيادية، وضرورة ممارسة حقوقهم الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية، وإزالة الغبن والتهميش وآثار سياسات التعريب التي مورست بحقهم، واستعادة أراضيهم، وتعليم أبنائهم بلغتهم الأم.


    سابعا : الكاكائيين
    بعد عام 2003 تغير وضع الاقلية الكاكائيه من سيء إلى أسوء بسبب تنامي الفكر الراديكالي الاسلامي ، ففي منتصف عام 2003 بدأت حملة تكفير الكاكائيين وتعليق اسماء شباب الكاكائييه على جدار سياج جامع توحيد في حي العروبة بمدينة كركوك وتم ذكرهم بالعملاء وهم ليسوا مسلمين وكذلك تعرضوا الى تهديدات وإطلاق عيارات نارية على الكاكائيين وزرع عبوات ناسفة إمام منازلهم لأجل ترهيبهم وبعدها حصلت اغتيالات لمدنيين عزل من الكاكائييه، وتم تهجير اكثر من مائة عائلة كاكه ييه خلال 2003 إلى 2007 من حي العروبة وسط مدينة كركوك إلى إحياء أخرى داخل المدينة وهجروا الى القرى التابعة لقضاء داقوق وأيضا هجروا الى اربيل وسليمانية وحلبجة ، كما تم تفجير المزارات الدينية في سهل نينوى وتفجير شاحنة يقودها انتحاري في قرية وردك بسهل نينوى ( 2009.09.09 ) وكذلك تفجير شاحنة بواسطة انتحاري في قرية طوبزاوة التابعة لقضاء داقوق ( 2012.03.20 ) ناهيك عن الاغتيالات التي حصلت لكاكائيين عزل في بغداد وديالى،وفي عام 2014 وبعد اجتياح داعش لمناطق الكاكائيين في سهل نينوى نزح 2128 عائلة الى كوردستان وتم تفجير خمس مزارات دينية واستولى داعش على خمس قرى للكاكه ييه وقريتان جنوب قضاء داقوق وعند دخول الحشد الشعبي ايضا تعرض الكاكائيين الى الاسأة ونهب ممتلكاتهم في كركوك وبلغ عدد الضحايا اكثر من 300 شخص ( حسب تقرير منظمة ميثرا للتنمية والثقافة اليارسانية ) كما يذكر بان هذه الاقلية تعيش في محافظات " كركوك و نينوی و ديالی وكوت و بغداد واربيل وسليمانية و حلبجة " ويقدر عددهم بين 200 االف الى 150 الف نسمة .
    لحد الان لا يوجد للاقلية الكاكائييه ممثل في مجلس النواب العراقي ولا في برلمان كوردستان ولم يذكر اسم الكاكائيين او دينهم (يارسان) في المواد الدستورية المتعلقة بهذا الشأن وكذلك برلمان كوردستان
    اماعن خطابات الكراهية فقد اثرت كثيرا على مكانة ووضع الكاكائين من خلال المدارس والجامعات من خلال تعامل المعلمين مع الطلبة وإجبارهم على الصلاة وكذلك خطب الجوامع ........... الخ.
    طالما نادى مثقفي هذه الاقلية الحكومة العراقية بالاعتراف بديانة الكاكائيين (يارسان) في الدستور ومنحهم التمثيل المشروع في مجلس النواب العراقي و برلمان كوردستان وكذلك في مجالس المحافظات والاقضية والنواحي حيث يعيش الكاكائييه.


    اقليات صغرى


    1: اليهود
    الفرهود هي أعمال عنف ونهب نشبت في بغداد عام 1941 واستهدفت اليهود ومن ثم اصدرت الحكومة تشريعات تشجعهم للهجرة الى اسرائيل ، كإصدار قانون إسقاط الجنسية 1950 وقانون تجميد أموال اليهود 1951 و تعرضت املاكهم لعمليات سلب ونهب ثم جاء نظام صدام حسين الذي اتهمهم بالعمالة وكان العراق يضم زهاء 150 الف يهودي قبل قيام اسرائيل في 1948. غير ان يهود العراق الذين تعود جذورهم فيه الى 25 قرنا نزحوا بشكل جماعي بين 1948 و1951 مع اتساع نطاق اعمال العنف والارهاب ضدهم في المنطقة بأسرها فانخفض عددهم تدريجيا ليصل الى 59 شخصا قبل عام 2003 وبعد اعوام قليلة لم يبق سوى 19شخص غادرعشرة منهم بمساعدة احدى المنظمات الى الخارج وتم اغلاق آخر كنيس يهودي في بغداد بسبب سوء الاوضاع الامنية وتعرض الاخرين للتهديد والخطف والان يعيش يهود واحد في بغداد .


    2: البهائية
    كان القرار المرقم ٣٥٨ في 1975 القاضي بتجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية ضربة كبيرة للوجود البهائي في العراق ، مما ادى لحرمانهم من تسجيل عقود الزواج والولادات الرسمية ، ومن بطاقات الاحوال المدنية، وصعوبة الحصول على جوازات السفر والتوظيف ودخول الجامعات وبيع وشراء الدور والاملاك، ما اضطر البعض منهم الى تغيير حقل ديانته .
    وبعد 2003 والاحداث الكثيرة التي غيرت شكل الخارطة السياسية والاجتماعية في العراق ،نرى ان ابناء هذه الطائفة لا يزالون يعانون من ذات المشكلة، بل يواجه البهائيون السجن والتشريد ومصادرة الممتلكات والحرمان من ابسط متطلبات المواطنة وقد لعب الاعلام دورا قذرا في التحريض والاضطهاد بحقهم والعدد التقريبي لهم يصل الى آلاف وينتشرون في المناطق المختلفة للبلاد.
    يبقى أن بهائيّي العراق يأملون بالاعتراف بهم رسمياً، وحمايتهم قانونياً وأمنياً والسماح لهم بالإعلان عن هويّتهم والقيام بشعائرهم الدينيّة واسترجاع ممتلكاتهم بخاصة الرمزيّة والدينيّة منها.


    3: السود " ذوي البشرة السوداء"
    شكل السود في العراق منظمة حقوقية لانهاء التهميش والتمييز ضدهم في المحافل الاجتماعية والسياسية، والاعتراف بهم كأقلية عرقية تمثل 5 إلى 6 بالمائة من مجموع سكان العراق البالغ عددهم 30 مليون نسمة ينتشرون في البصرة ومحافظات اخرى في جنوب العراق، لكن اغتيال الناشط جلال ذياب الذي قاد حملة الحرية لذوي البشرة السوداء والدفاع عن حقوقهم ومسح النظرة الدونية لهم وازالة اسم [العبيد] الذين يطلق عليهم .والسعي لتشريع قانون ضد التمييز والحصول على كوتا البرلمان وقمة تطلعاتهم تكمن في الانعتاق من ثقل الماضي وجروح ذاكرتهم بما يحقق ذاتهم من خلال استعادة انسانيتهم المسلوبة على كافة الاصعدة الحياتية.


    4: الكاولية
    الغجَر أو الكاولية هم مجموعة سكانية عراقية تنتمي إلى مجموعة الشعوب الغجرية التي تعود جذورها إلى شبه الجزيرة الهندية ودلتا السند. يشكل الغجر العراقيون أو الكاولية أقلية عرقية ويتراوح عددهم في العراق بين نحو مئة وخمسين ألف نسمة حسب احصائيات تقديرية ، ويسكنون في قرى وتجمعات بشرية مهمشة ومعزولة، في محافظة بغداد، والبصرة، وديالى والمثنى، والديوانية ومحافظة نينوى .
    لا يختلف الغجر في العراق عن غيرهم من الغجر الذين ينتشرون بأنحاء العالم، في أنهم مجبولون على الرقص والغناء في كل الظروف وفي كل الأحوال والعمل في مهن مختلفة كتركيب الأسنان وإصلاح الأواني المعدنية وبيع الحلي الذهبية وقراءة الطالع.
    رغم أن الحكومة العراقية منحتهم «الجنسية » منذ الثمانينات وحاولت توطينهم والنهوض بواقعهم الصحي والاقتصادي والاجتماعي الا ان الخطط لم تنجح في هذا الصدد بسبب غياب الاستراتيجيات والبرامج الدائمة واصبحت لديهم معانات عديدة بسب النبذ والاحتقار الاجتماعي وزادت معاناتهم بعد عام 2003 حيث باتوا مطاردين من قبل الجماعات الاسلامية المتشددة التي تدعي أنها تسعى إلى نشر الفضيلة في المجتمع واصبح الغجر هدفا مشروعا لهذه الجماعات المتطرفة وعلى مرأى ومسمع الحكومة بسبب الصورة النمطية الشائعة من ممارستهم اعمال مخالفة للدين والقيم الاجتماعية.
    يحاولون الغجر العراقيين بشتى الوسائل الاختلاط في المجتمع والاندماج فيه وقد أسس أول مركز ثقافي خاص بالغجر وأنشأ مدرسة ابتدائية خاصة لأبناء الغجر في مدينة دهوك إلا أن ذلك لا يجدي نفعا في حمايتهم من النبذ الاجتماعي والنظرة الدونية و التهميش الرسمي لهم منذ عقود حيثما أقاموا في مناطق العراق المختلفة.


    اسلمة القاصرين
    خلال التصويت على قانون البطاقة الوطنية في البرلمان العراقي احتدم الجدل وخاصة من قبل ممثلي الاقليات الدينية حول نص المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية والتي تنص في الفقرة اولا: (يجوز لغير المسلم تبديل دينه) وفي الفقرة ثانيا تنص على: (يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الاسلامي من الابوين) وسوف لن اتطرق الى الفقرة ثالثا لأنها ترسم آلية التبديل في المحكمة المختصة.
    وهذا يعتبر خرقا فاضحا لحقوق الاقليات العراقية غير المسلمة وذلك لأنها تنص على تغيير ديانة الأطفال القاصرين إلى الإسلام، إذا اسلم احد الوالدين وايضا انتهاك لحقوق الانسان بصورة عامة وحقوق الطفل على وجه التحديد واستمدت هذه المادة روحيتها من دستور جمهورية العراق لعام 2005 الذي جاء فيه ( الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساس للتشريع) كما جاء ايضا : ( لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام)، وجاء في المادة 20 من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل ما نصه: (يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقا لإحكام هذا القانون) ونصت الفقرة (2) من المادة الحادية والعشرين على ان (يقع تبديل الدين في المحكمة الشرعية او محكمة الأحوال الشخصية كل حسب اختصاصها ).
    عندما يتزوج "رجل مسلم بامرأة ايزيدية متزوجة " يكون له الحق في المحكمة بأن يجعل المرأة تغير دينها، وتصبح مسلمة، ويكون أولادها الأيزيديون عائديتهم لزوجها الجديد المسلم وتمنحه المحكمة صفة الزوج الرسمي بدون أية محاسبة أو عقاب. وكذلك يشمل هذا القانون المجحف المسيحيين، ذلك نرجو إلغاءه والحفاظ على الأيزيدية مثلما تتم المحافظة على المسلم الذي إذا ما تزوج رجل آخر مسلم من زوجته فذلك يعتبر زنا وجريمة، ويتم معاقبته بخمس عشرة سنة سجناً،
    خطابات الكراهية تولد الارهاب
    أخطر أنواع خطابات “الكراهية”، خطاب يُحرض على قمع الحرية، ويقدمها على أنها فعل فوضوي، ويحمي أو يبرر القمع، ويصفه على أنه ضرورة مجتمعية وسلطوية تستمد شرعيتها من الله !.
    فالحث على الكراهية يمكن أن ينفذ من خلال ثلاثة مسارات اساسية، هي (المسار السياسي والمسار القومي والمسار الديني “الطائفي المذهبي”) وعلى الاغلب المسار الاول يوظف المسار الثاني والثالث لخدمة أجنداته، مما يؤدي إلى سيادة خطابات الكراهية المتبلورة في أقوال أو إشارات أو سلوكيات تهدف إلى ازدراء الأخر والانتقاص منه، وفي نتيجته الاخيرة يصل الى العنف الجسدي والقتل المتمثل بالارهاب . وهذا ما يحدث في المنطقة والعراق على وجه التحديد.
    على سبيل المثال ،رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي في بغداد ، يقول في احدى خطاباته على اللاعلام إنه لابد من قتال النصارى والصابئة حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية ،كما هناك رجال دين في كوردستان يقولون في الاعلام بان التعايد والسلام مع غير المسلمين هو حرام ويذكر الايزيدية والمسيحيين ،دون ايحرك عليهم دعاوي قضائية .



    توصيات
    :1 تعزيز دورمنظمات المجتمع المدني في مواجهة خطاب الكراهية المنتجة للارهاب .
    : 2ممارسة الصحافة بمسؤولية ومهنية ومراعاة الاخلاقيات الاعلامية هو أمر أساسي لمحاربة الارهاب
    : 3على المؤسسات التربوية والدينية لعب دورها الكبير في تعزيز ثقافة التسامح ومناهضة خطاب الكراهية والارهاب، والحد من التطرف والوقاية منه، وتعميم فكرة الحوار بين الأديان كوسيلة لتعزيز السلام وتجذير التسامح وتكريس المحبة في نفوس ابناء الوطن.
    : 4على الدولة العراقية حماية الكرامة الإنسانية والمساواة ومحاربة التمييز بين مواطنها، ومحاسبة من يسيء إلى مشاعر الأقليات، كما يستوجب عليها حماية الآخر من تبعات خطاب الكراهية وفق الواجبات المنصوص عليها لمناهضته.
    5: تدريب جهات ومؤسسات فاعلة محلياً، على القدرات التقنية للطروحات المضادة والبديلة مع منح الفرصة لصناع السلام 6: تجفيف منابع الارهاب بجميع اشكالها
    6: مراقبة منابر الخطابة بالمساجد والحسينيات ويحدَّد مفهوم خطابها وغربلتها قبل أن يُتلى على المتلقين.
    7:على المراجع الدينية (سنة وشيعة ) اصدار فتاوي بتحريم دم الاقليات غير مسلمة ودعى إلى حمايتهم
    8: إصدار حزمة من القوانين والأنظمة تركز على الوعي وتمنع الأنشطة التي تؤدي إلى الكراهية والارهاب والغبن والإقصاء والتهميش وردة الفعل السلبي.
    9: تضيق الخناق على فرسان الكراهية وامراء العنف بغلق كافة وسائل الاعلام امامهم لتحييد دورهم السلبي في الترويج للكراهية.
    10:الحشد الشعبي وبمؤازرة ايرانية ترهب الكورد والاقليات وتستولي على مناطق المتنازع عليها ضمن المادة 140 وتهجرهم في ظل صمت دولي .
    11: تدويل جينوسايد الاقليات في سنجار وسهل نينوى واقرارها بغية عدم تكرارها الحكومة العراقية غير متعاونة في اقرار الجينوسايد بل متخاذلة تجاه انصاف ضحايا داعش .
    12: تعديل القانون الاحوال المدنية " يبقى الاولاد القاصرون ، على ديانتهم ، في حال تبديل ، احد الابوين أو كلاهما لديانته ، مع الاحتفاظ بحقهم في الاختيار، عند بلوغهم سن الرشد "
    في الختام اقول إننا نتطلع إلى قيام منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية بدور اكبر في نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين العراقيين كافة ومحاربة إثارة الضغائن والاحتقانات بينهم ، وأن تنطلق توكيداً لهذه السمات الوطنية العليا حملات تتبنى مهام الدفاع عن حقوق أخوة الوطن من مختلف أتباع الديانات والمذاهب بالاستناد إلى مبدأ المواطنة والمساواة وعدم التمييز على خلفية الانتماء الديني المذهبي التي يجري ارتكاب الجرائم في ظلالها.


    المصادر
    • تقرير من جمعية يردنا الخيرية عن الصابئة المندائية اعده غزوان يحيى يوسف.
    • تقرير منظمة ميثرا للتنمية والثقافة اليارسانية اعده رجب عاصي الكاكائي
    • الاقليات في العراق " الذاكرة ،الهوية، التحديات " سعد سلوم -لبنان -2013
    • تقرير تجمع الشبك الديمقراطي، اعده يوسف محرم
    • الاقليات العراقية دراسة وثائقية للكاتب حسين ساعدي – ميسان- 2015- الطبعة الاولى
    • موقع فضائية الجزيرة ومواقع الكترونية اخرى
    • مائة وهم عن الاقليات في العراق - سعد سلوم -لبنان -2015

    ملحوظة: قدمت هذه الورقة كوثيقة معتمدة لمنتدى باريس الدولي لمناهضة الارهاب والجريمة المنظمة الذي انعقد في 28 اوكتوبر 2017 في فرنسا .
    التعديل الأخير تم بواسطة حسو هورمي ; 11-01-2017 الساعة 22:27

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك