الإيزيديون السوريون والتهميش المتعمد

فرماز غريبو


لو نظرنا للوضع الإيزيدي في سوريا ,نجده مهمشا من كثير من النواحي رغم أنهم ليسوا بالعدد القليل في سوريا ولو أن الكثيرين منهم قد هرب من تهديد الإرهابيين وظلم الآخرين لكونهم ايزيديين,بالعدد الذي يتقارب من 150 ألفا عدد ليس بالصغير أو القليل ومع ذلك فلا وجود لهم حقيقة وعلى أرض الواقع فمن يتحمل مسؤولية ذلك ؟ ,فنجدهم مهمشين:

1-دستوريا

2-قانونيا

3-عسكريا

4-سياسيا

1-لو راجعنا دستور سوريا منذ نشوئها وحتى الآن ,لا نجد ورود اسم الإيزيديين فيه بأي شكل من الأشكال بعكس الشعوب والأديان الأخرى الموجودين بسوريا ,لذلك نقول بأنه لاوجود للإيزيديين بسوريا من الناحية الدستورية .

2-من الناحية القانونية ,لايتم الإعتراف بالإيزيديين كدين مستقل قائم بذاته ,وإنما يتم الحاقهم عنوة بالديانة الإسلامية رغم أن هناك الكثير من الفروق بين الديانتين ,ولو وجد التشابه أحيانا ,وهذا أمر طبيعي لكون الأديان في هذه المنطقة في تجاور وتأثير متبادل ,ولكن في كل الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية من زواج وطلاق وارث فإنه يتم ربط الإيزيديين والحاقهم بالديانة الإسلامية ويتم الفصل هنا على هذا الإساس ,وحتى في الدراسة يتم فرض دراسة الديانة الإسلامية على الإيزيديين ,وكذلك في حقل الدين والمذهب ,يتم ذكر كلمة مسلم بحقل الدين والمذهب في كثير من المناطق ,وهذا يخلق الكثير من المشاكل للإيزيديين عند الزواج,لأنه وكما نعرف لايجوز زواج المسلمة بغير المسلم حسب الديانة الإسلامية لذلك فإنه عند حدوث الزواج بين شخص ايزيدي ومكتوب بحقل الدين والمذهب (ايزيدي)للذكر( ومسلمة) بحقل الدين والمذهب بالنسبة للإنثى فإنه لايسمح بحدوث الزواج ,لذلك يضطر الذكر على أن يقبل في المحكمة تسمية مسلم في حقل الدين والمذهب له أيضا وهذا غير مقبول في الدين الإيزيدي ,وحسب معرفتي فإنه في بعض المناطق بسوريا يتم وضع كلمة (مسلم)بحقل الدين والمذهب للكثير من الإيزيديين .

3-من الناحية العسكرية: الآن يجد المرء في سوريا الكثير من المجاميع المسلحة ,والكثير من تلك المجاميع تتمسك بهويتها الخاصة ,مثلا قوات سوطورو مجاميع مسلحة ومنضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية ولكنها تدل على أمر خاص وهو أنها تابعة لأناس وهم الأخوة المسيحيون ولهم قيادة خاصة بهم ويديرون أمورهم بأنفسهم كما أنه لهم حقل خاص يعملون فيه ويتلقون أوامرهم من قيادتهم الخاصة ,أما بالنسبة للإيزيديين فلا وجود لأمر كهذا وإنما يتبعون غيرهم ويتلقون الأوامر من غيرهم أيضا إذا لاوجود لهم عسكريا أيضا بل توابع للغير أيضا .

4-من الناجية السياسية : وهنا نجد بكل وضوح الوضع الإيزيدي المتهمش والمهمل جدا ,فمنذ نشوء الأحزاب في سوريا ,لم يتبادر الإيزيديون الى انشاء تنظيم سياسي خاص بهم وتحت أية تسمية ,بل بقوا منتمين للأحزاب الأخرى من عربية (البعث)وشيوعية والأحزاب الكوردية مما أثر عليهم وبشدة , ولو أن عددهم في حزب البعث كان قليلا لكن وجد أفراد خوفا أو مصلحة فيه ,لكن عدد المنتمين للحزب الشيوعي السوري كان مرتفعا ومن ثم كان عدد المنتمين للأحزاب القومية الكوردية ,ذلك الإنتماء الذي الحق بهم الكثير من الضرروالأذى مثل اضطهادهم قوميا كتجريدهم من الجنسية السورية وجعلهم أجانب القيد وكذلك مصادرة أراضيهم الزراعية ومنحها لعرب الغمر الذين تم جلبهم من مناطق الرقة وحلب وانشاء مستعمرات عربية بجانب القرى الإيزيدية وهذا طبعا بسبب الإنتماء القومي الكوردي .

في سنة 1993 تم انشاء جمعية ثقافية واجتماعيةايزيدية وبشكل سري ولأول مرة في تاريخ سوريا القديمة والحديثة ومارست عملها كذلك بشكل سري باسم جمعية كانيا سبي , فيما بعد وفي الخارج فكر الإيزيديون بضرورة انشاء تنظيم سياسي للحاجة إليه وفعلا تم انشاء مجلس ايزيديي سوريا وبجهد عدد من الأشخاص الذين اوجعهم الوضع الإيزيدي المهمش والمهمل ,ومارس ذلك المجلس عمله بهدف تحقيق ما يجب تحقيقه من حق للإيزيديين السوريين ,اتصل بالجهات السياسية الكوردية وغير الكوردية ولكن وللأسف لم يهتم أي من هؤلاء جديا بهذا المجلس بدليل عدم مشاركته أو عدم السماح له من قبل هؤلاء بالإشتراك في المحادثات الجارية بين الدولة السورية وبين غيرها مما تسمى بالمعارضة في استانة وجنيف ,صحيح أن الإيزيديين ليسوا من انصار العنف والقتل وحمل السلاح ضد أحد ,لكن اكثر الناس الذين تعرضوا ويتعرضون للظلم والإضطهاد بسوريا هم الإيزيديون ,لذلك فإنه من حقهم المشاركة في كل ما يتصل بدراسة الوضع في سوريا خاصة في وضع ومناقشة الدستور السوري الجديد ,حيث أنه من الواجب وجود شخص ايزيدي بين هؤلاء الذين يكتبون الدستور السوري الآن لكن حتى الآن لم نجد هذا.

فيما بعد اضطر هؤلاء من اتخاذ موقف ولهم الحق ازاء التعامل الغير عادل معهم .

بعد ذلك جاء التفكير بوجوب توحيد الصف الإيزيدي بسوريا ,وجمع كل الجمعيات والآخرين تحت سقف واحد ولكن وللأسف لم يحصل ذلك بل تم انشاء التجمع الإيزيدي السوري وتم الإتصال مع بعض الأطراف الموجودين على الأرض بسوريا والتباحث معهم لأجل تحقيق حقوق الإيزيديين هناك اسوة بالآخرين وتم تحقيق بعض الأمور ولكن ليس كلها وليس كما يريد الإيزيديون بالتمام وكما يرغبون ووجود ممثلين إيزيديين باسم الإيزيديين ,وفي 2-12-2017م سيتم اجتماع للإيزيديين السوريين أيضا لأجل تفعيل الهيئة الإستشارية للإيزيديين في سوريا والتحضير لأمرين :

1-انشاء ممثلية للإيزيديين بكل سوريا

2-انتخاب ممثلين عن الإيزيديين السوريين لأجل المشاركة في الكونفرانس الإيزيدي العالمي

وأجد بأن هذه خطوة مهمة يجب الإهتمام بها وبشكل جدي ومن قبل جميع الأطراف من جمعيات ومنظمات سياسية لأنه بهذا الشكل من الإتفاق يمكننا التحرك على الساحتين الداخلية والخارجية لأجل تحقيق ما نصبو إليه أما إذا بقينا متشرزمين كما نحن الآن فلن يعترف بنا طرف وسنبقى مهمشين ومهملين كما نحن الآن .