مواقف (زاوية خاصة لها علاقة بالشأن الايزيدي)
عزيز شمو الياس

azizshe1@yahoo.com

أولا

مسؤول حزبي
يكاد لا يمر يوم اثناء لقاءات ومراجعات لعدد غير من المواطنين الايزيديين لمقر الحزب الرئيسي في المنطقة ومقابلاتهم مع مسؤول الحزبي الاول (الغير الايزيدي) حيث نادرا ان تجد شخصية ايزيدية يتبؤ منصب (المسؤول الاول) إداريين كانوا ام حزبيين في مناطق سكناهم دون ان يصطدم السيد المسؤول بنفس الجواب من هؤلاء المراجعين الايزيديين حينما يحول معاملته إلى معاونه أو احد مساعديه من الايزيديين في المقر قائلين :
(ارجوك لا تحول معاملتي إليه-اليهم)..!؟ حالات عديدة .. مواقف يومية متكررة وطلبات المراجعين الايزيديين من المسؤول أو الإداري(الاول-الغير الايزيدي) نفسها:
(رجاءا لا تحول مذكرتي -طلبي- إلى معاونك أو مساعدك الايزيدي) ... كانت محاولات المسؤول الأول في إقناع هؤلاء المواطنين -المراجعين-الايزيديين غير مجدية حيث كان يقول لهم:
(انا لا أملك معلومات وافية وليست لي تصورات كافية عن الموضوع لاحدد القرار أو طرح العلاج لذا من المستحسن لقاء معاوني أو مساعدي الايزيدي وهو من بني جلدتك وهو شخص نزيه ومتمكن ولديه تصور كامل عن المنطقة وخصوصية الايزيديين وحتما سيراعي مصالحك ويكون سند لك ..). نصائح قيمة لكن دون فائدة .. سنوات مضت والحالة نفسها تتكرر كل مرة وكل يوم (العديد من المواطنين الايزيديين يفضلون المسؤول الإداري أو الحزبي الأول الغير ايزيدي على المسؤول الايزيدي من ديانته وبني جلدته). ذات مساء وأثناء جلسة سمر ليلية صارح المسؤول الغير ايزيدي زميله الايزيدي بالأمر طالبا منه توضيح المسألة.. ابتسم النائب أو المساعد الايزيدي موضحا الموضوع بجملة مختصرة ومركزة قصيرة : (لكل انسان تاريخ وكنية خاصة به ونحن أبناء المنطقة نعرف ما هو خفي من أسرار تجهولونه انتم عن أولئك الذين يتجنبون لقاءنا خوفا من كشف حقيقتهم نفضحهم فيما بعد ..).


ثانيا

السايكولوجي
استغربت جدا من مضامين وابعاد الموضوع الذي اختاره الشاب الايزيدي الطموح الذي تخرج من الجامعة مؤخرا بمرتبة عالية ليدوام بصفة معيد في نفس الكلية التي درس فيها اربع سنوات وهو يحضر حاليا دراسة الماجستير الموسومة تحت عنوان (البحث في الكوامن السايكلوجية للفرد الايزيدي - دراسة ميدانية للاطلاع على أسباب تاخر المجتمع الايزيدي وفشله الحضاري للفترة ما بين ١٩٧٥-٢٠١٥). كان اسمي ضمن قائمة مجموعة من اسماء الشخصيات الايزيدية المختارة للقاء بهم لغرض إعداد اطروحته واتمام بحثه وذلك للاستفادة من تجربة وخبرة السنين الثلاثين التي تجاوزتها من تخرجي الجامعة .. بدأ الشاب استفساراته بسؤال محرج - على محورين :

أ

(التذكير بأسماء المسؤولين الحزبيين والاداريين الغير ايزيديين الذين استلموا المسؤولية في بلدتكم خلال أربعون سنة خلت ووصف احوالهم الشخصية والمادية عند بداية تسنمهم المنصب في مناطق الايزيديين وما الت اليها من تغيير والإعلام عن مستقبلهم - الوظيفي او تدرجه التنظيمي في الحزب - ومقارنته بعد انتهاء فترة مسؤولياتهم ..).
ب
(الاستفسار عن حالات العقوبة او محاسبة المسؤولين الفاشلين الذين أساءوا إلى الديانة الايزيدية وخصوصيتها أو المتطاولين على أبنائها ومصالحهم .. ان وجدت !؟). بدأت الحديث من حيث انتهى متوترا - معصبا لا اراديا: (ابدا لا محاسبة ولا عقوبة .. بالعكس تماما لقد ترفع وتزكى المسؤولين المقصرين والفاسدين منهم قبل غيرهم من الذين أدوا واجباتهم بأمانة ..كان اغلبهم قبل مجيئهم لمناطقنا حفاة وعادوا باحدث موديلات السيارات وبنوا أفخم الفيلات والدور ..يجلب لهم أناس من الايزيديين فاقدي السمعة والضميرتحت أسم - الكرافة المقدسة - قطيع من الخرفان والأغنام في اعيادهم وهدايا ثمينة لمناسباتهم .. والأهم من كل هذا التعرف على أبرز نقاط ضعفنا وألاستيلاء على مصادرخصوصيتنا الدينية حيث أصبح أمر اقدس من نملك من اسرار في متناول اليد كل من هب ودب وتحت السيطرة والبركة في كل ذلك لاولئك ضعيفي النفوس من أبناء جلدتنا المنتفعين والمتعاونين منهم ..). ابتسمت له هذه المرة متواصلا : ( المنطق والواقع متضدان في المسالة الايزيدية ومن غير المحبذ اذا كان لابد من قول الحقيقة لابد نشر غسيل التفاصيل المخجلة لسلوكيات اهلنا والتعمق اكثر في تبيان أخطائهم والكشف عن سلبياتهم ومن غير المحبذ الخوض في هكذا تجربة مريرة كونها اساءة لنا كابناء الديانة الايزيدية اولا واخيرا اضافة انها لا تجدي نفعا لأن الجيل الايزيدي الجديد لا يزال وللاسف مستمر على النهج الخاطئ ولم يستفد من العبر والدروس القاسية التي تعرض لها في مسيرتهم ..) اختتمت حديثي معتذرا منه وناصحا : (من المستحسن تغيير موضوع بحثك المتشعب في الأبعاد والرؤى ).