نتيجة قصف الطائرات فقدنا اثنين من العائلة ومجموعة من المصابين.(الحلقة الاولى)


الباحث/ داود مراد ختاري.
.... كنت أمتلك علوة لبيع الحنطة والشعير في شنكال، وكذلك شقيقي علي فمحله مقابل محلنا،في الصباح الساعة الخامسة صباحا خرجنا من تل بنات القديمة عبر الطريق الترابي الى الجبل وصلت الى (قنى) مع عائلتي وثلاثة اطفال لشقيقي حميدي وصلنا بالقرب من آمادين وصل العدد الى الآف الأشخاص ولعدم وجود ماء وشبكة الاتصال عدت الى شارع صولاغ في حقل الدواجن، كان دارهم فارغاً وتناولنا الفطور في دارهم .
وقال الناجي احمد سند كالي / تولد 1971 تل بنات : حاولت الاتصال بشقيقي علي قال: لا استطيع الخروج من العلوة ومعي العائلة.

  • بإمكانك الوصول الى قرية الحاتمية عند خوالنا،لانهم مازالوا هناك .
بعدها اتصلت بمجموعة من اصدقائي العرب قالوا: بإمكانكم العودة الى المجمعات والدولة الإسلامية لا تحاسب المواطنين العزل .
أقنعت بأقوالهم وعدت الى تل بنات، ورفعت الراية البيضاء، في الطريق اتصلت بصديقي منيف حميد المندكاني من قرية باشوك/ من المذهب السني، وبقيت عنده ليلة ، عدت الى تل بنات الساعة الحادية عشر صباحاً يوم 4-8-2014، وبعد ساعة جاءت قوة منهم لكنهم لم يتعرضوا لنا، وفي نفس الوقت توجهت الى الحاتمية لجلب عائلة شقيقي علي من هناك.
وعاد من الجبل شخصان هما (جندي حجي الياس القيراني وشقيقه فهد).
طلب منا الدواعش لوجود مجموعة من العجزة في المجمع تجميعهم ، وفعلا جمعت كافة العجزة المتبقين في المجمع يوم 5-8-2014، وهم كل من ( أحمد كالي الشهواني 1950- صالح احمد شمو 1951- حمد رشو وابنه غزالة 1920)
ويوم 6-8-2014 جلبوا لي عائلة متكونة من ست أفراد (زياد خدر وعائلته).
كان شخص اسمه سعود يعمل عامل عندي أخبرني بان سيارة كبيرة محملة بالايزيدية وصلت الى تل بنات .
يوم 9-8-2014 ذهبت الى المسؤول الشرعي للبعاج و بليج (ابو حمزة الحميدي) وطلبت منه ان اساعد العوائل الايزيدية في مجمع تل بنات .
وكنت مع أطفالي احوش بساتين صالح قاسم واوزع الطماطم والباذنجان على (50) عائلة في المجمع .
طلبت مني ابنتي المتزوجة المتواجدة في دهوك بان اعود الى قرية(خانة الشهواني) لان ابنتها ستموت من الجوع هناك لعدم توفر الحليب لها.
طلبت الموافقة من ابو حمزة الحميدي بالتوجه الى الجبل لجلب رضيعة ابنتي من هناك، حملت كمية من الخبز والكليجة، وصلت الى (خانة الشهواني) وجلبت حفيدتي (روى رعد حمد).
كانت مريضة وجائعة، جلبنا لها حليب من دكاكين المجمع .
طلب مني دخيل خدر شيخ حمو أن أجلب عائلته المتواجدة في خانة الشهواني بالقرب من معمل السمنت وهم (الياس شيخ حمو رشى داود منجي –بركات جندي- وطفلة عمرها (3) سنوات)، أجرنا لهم سيارة بمبلغ (100) الف دينار السائق (علي حسونالمتيوتي من قرية قصر الحسين).
جاء (جندي حجي) مطالبا بان نجلب والديه من مركز شنكال، ذهبنا الى ابو حمزة الحميدي وتبين انه مجاز وكان نائبه (ابو مصعب العفري)، أخذنا قصاصة ورق مختومة منه لكي لا يجري اعتراضنا في نقاط التفتيش، أجرنا سيارة اجرة بمبلغ (25000) خمسة وعشرون الف دينار يوم 14-8-2014وجلبوا العائلة (12) فرداً .
في اليوم التالي، قلنا لتلك العائلة لدينا ورقة من المسؤول الشرعي بإمكانكم التوجه نحو الجبل ان اردتم ذلك .
وفعلا يوم 15-8-2014 عاد (12) شخصاً منهم الى الجبل ليلاً (حجي الياس، احمد حجي وعائلته، فهد حجي وعائلته، حمد رشو وابنه) وبقى (جندي حجي) مع أمه وزوجته وشقيقته المعاقة .
بعدها بأيام جلبوا كل من (داود حسين بشار الزينديني وابن عمه عفدو)وعيدورشكاني معاق بأحد اطرافه العليا والسفلى ايضاً وعائلة عفدو صالح عفدوالرشكاني وعائلته من قصر الحسين .
ثم اتصل بي هيثم بان والدتي (كوي مراد) مصابة بمرض السكري وقد ارتفعت درجة السكري الى حالة لا تستطع المشي، ارجو منك جلبها وهناك شخص اسمه (محمود بكر الشهواني) قد مات هناك في خان الشهواني لغرض دفنه.
حصلت على موافقة ابو حمزة الحميدي، ذهبت بمعية ثلاث أشخاص وهم (عصام خلف ميشو جندي حجي الياس فاضل عباس خلف).
حينما وصلنا الى خانة الشهواني لم نرَ المرأة (كوي) بالرغم من مناداتنا، رأينا ثلاث اشخاص معاقين وهم (محمود حسن يوسف- غزالة حسو مراد خلف عباس)، كانوا جائعين وفي حالة يرثى لهم، جلبناهم معنا الى تل بنات، بدون علم الدواعش.
تم ادخالهم الى الحمام وتبديل ملابسهم القذرة،وادخالهم الى غرفة خاصة وتوفير المأكل والمشرب يومياً .
توفي خلف عباس يوم 20-8-2014 ، ذهبت الى ابو حمزة الحميدي كي ندفنه ،سألني ان دخل الى الاسلام لابد من دفنه..واذا لم يدخل بعد يتم رمي جثته في العراء.
أقسمت له بان الشخص قد دخل الاسلام قبل وفاته بأيام .
طلب من ملا جامع قرية خيلو (عبدالكريم عبيد) بحضور الدفن، جلبنا الكفن وغسلناه ودفنناه في تل قريب من المجمع، بعدها بيومين توفيت غزالة حسومراد، ذهبت الى الشيخة منجي من شيوخ شيخ حسن ومعها زوجتي وتم غسلها وكفنها ودفناها كالمعتاد بالقرب من قبر خلف عباس .
وتم دفن (الشيخةميان) عجوز كبيرة العمر من تل قصب بالقرب منها .
يوم 18-8-2014 توقفت سيارة نيسان دبل قمارة فيها شخصان داعشيان ومعهم ثلاث بنات ايزيدية وهن (سهام ابراهيم ماصي/ تل بنات- ميلان عبداللهماصي/ تل بنات رويدة سالم بشار خلف لوكو/كوجو،وادخلت البنات الثلاثة الى الدار .
اتصل بي السيد سالم يوسف بان والدتي (شاها) مصابة بجلطة وبقت في دارنا بالقرب من برج الزين، طلبت من المسؤول (ابو فراس من أهالي البليج) بان هناك امرأة عجوز دارها بالقرب من البرج سأبحث عنها .
حينما فتحت باب الدار الرئيسي، هبت على وجهي رائحة الموتى ، أدركت انها متوفية، وحينما دخلت الى الغرفة تبين انها متوفية منذ أيام ولا يمكننا التقرب منها نتيجة الرائحة القوية .
عدت الى البيت وأخذت من الدكاكين مادة المعقم والنايلون وجاء معي فاضل عباس وجندي حجي وعباس خلف، وتم لفها بالنايلون ودفناها في تلك المقبرة.
يوم 30-8-2014 أمرنا ابو مصعب بترحيل كافة العوائل المتواجدة في تل بنات الى قرية كوجو ، اتصلت بالسيد نايفجاسو، طلب مني ان ادخل الى داره ، كنا في القرية حوالي (50) عائلة .
كانت هناك (8) فتيات من أهل حردان، طلبوا مني الموبايل للاتصال باهلهن، وفعلا تم الاتصال، في اليوم الثاني جاءني مسؤول كوجو (أبو عدنان من أهل قيارة) وقال لي:
لماذا اعطيت الموبايل الى الفتيات وتم الاتصال مع اهاليهن الكفرة ، بإمكاني ان أقتلك الآن .
بقينا 13 يوماً في كوجو ،
ذات يوم اعلمت بان ابو حمزة في دار فيصل أمان وهو لوحده، طلبت منه أن أكون حراً وأخرج مع افراد عائلتي وعوائل اشقائي الى منطقة أخرى ونعيش كبقية الناس أحراراً ، وافق بشرط كفيل كي لا نتجه نحو الجبل .
طلب الشيخ فاضل علي جديع الشمري من ابو حمزة بان تمنحهم الحرية بكفالتي .
طلبت منه ان اتوجه الى دار نواف الهايس الشمري.
ذات يوم رأيت امرأتين احداها تحمل طفلها على صدرها وبيدها الاخرى تمسك بيد ابنتها الصغيرة ، سألتهن : من أين انتن ؟

  • نحن من أهل كوجو وحاليا في كسر المحراب .
  • أنا أيضاً مندكاني، من أي عائلة انتن ؟.
  • انا زوجة ابن سعيد جزا ،والاخرى قالت :أنا بنت شقيقة حسين برجس .
  • اهلا بكن، ما المطلوب مني ان أعمل لكن
  • اذ تستطع ان تنقذنا وان نصل الى الجبل .
  • والله لا استطيع لكن هذا جهاز الموبايل بإمكانكم الاتصال مع الأهل حول كيفية انقاذكم .
  • دخلا الى الدار وحملا معهن الملابس ، ثم سلمتهما الى الشيخ حسين ابو علي -. وتبين بعد ذلك من خلال هذا الموبايل قد نجتا مع الاطفال.
غادر اشقائي وعوائلهم مع البنات الثلاثة الى الشيخ فاضل في قرية (مذكال)،وانا مع عائلتي توجهنا الى قرية (تل الضلع) قرب (ثري الكراع)، في دار نواف الهايس، وعدت على عجلة الى كوجو، وفي الطريق عند العودة في بليج رأيت ابو فراس سألته عن ابو حمزة ، قال : ابو حمزة هنا، ذهبت اليه وطلبت منه ان أخذ تسعة أشخاص معي وهم عائلة شيخ حمو وعائلة فاضل عباس
عندما دخلت كوجو جاء ابو عدنان وسألني:

  • لماذا عدت
  • استأذنت من الأمير ابو حمزة بأخذ تسعة اشخاص معي .
  • سجل اسماؤهم .
طلب مني فاضل بان يذهبوا عند علي سند وكانت المسافة بيننا (10) كم .
مع علي اصبحوا (42) شخصاً ، وعائلتي (11) فرداً .
بنيت داراً من الطين بالتعاون مع شباب القرية .
بعدها بثلاثة أشهر اتصل بي ابو فراس:

  • أين البنات الثلاثة ؟
  • ماذا تريد منهن ؟
  • صاحب السيارة (ابو مريم) الذي جلبهن يطلبهن .
  • احداها مريضة بالتدرن والثانية مصابة بالصرع والثالثة طفلة عمرها (10) سنوات
  • من الافضل لك ان تجلبهن والا ستندم .
ذهبت الى الشيخ فاضل وابلغت بالقضية وسلمتهن اليه، جاء شقيقي (حسين) ومعه شيخ فاضل وسلموا الفتيات اليهم ، تألمت كثيراً .
في اليوم التالي، تلقيت اتصالاً من (احمد عبدالله ماصي) وشكرني قائلاً: بناتنا الثلاثة قد وصلن الى الجبل .
عندما علم (نواف الهايس) بوصول الفتيات الى الجبل، نحر ذبيحة لوجه الله،لانهم شيوخ وسلموا الفتيات الى اعداءهن .
اردت جلب الأثاث من تل بنات، عند سيطرة تل قصب سألتهم :

  • هل ابو حمزة موجود في المقر؟
  • انقلبت بهالسيارة، وهو راقد في المستشفى، وتعين الامير (ابو عباس) في منصبه، وسيأتي بعد ساعة،
  • طلبت منه بنقل ممتلكاتي من تل بنات الى الجزيرة، منحني كتاب النقل ، جئت الى ابو مصعب أمير تل بنات، وحملت السيارة بالمواد والأثاث والنفط الأبيض، والتبغ والمواد الكحولية ايضاً.
نعمان فياض الراوي، كان له عداوة وبقى عند السموقية فترة (30)سنة، قد حضر في مضيف الشيخ فاضل،سألني: هناك امرأة ايزيدية والدة ست أطفال في الحصيبة، يود الدواعش تسليمها الى داعشيسوداني، لماذا لا تعقد عليها عقد الزواج وتنقذها من هذه المحنة .

  • اكون شاكراً منك لو تفضل بذلك .
بعد عشرة أيام في شهر تشرين الاول 2015، جاءني راعي الشيخ فاضل قائلاً :

  • الشيخ فاضل وشيخ نعمان الراوي يودون حضورك فوراً .
رأيت سيارة نوع (كيا) دبل قمارة وفيها داعشيان وامرأة (خاني خلف الياس) مع الاطفال واخرى كلي بركات من الصولاغ مع ابنتها .
قال الشيخ فاضل: اذ سألك هذا الداعشي هل ستتزوج من هذه السبية على سنة الله ورسوله ... قل نعم سأتزوجها .
وسجل بعقد الزواج وختمها .28- ذي الحجة 1436 هـ
وقد جلبتها وبنيت لها غرفة خاصة ، حاولت تهريبها ، وقدمت نسخة عقد الزواج لهم ، فمنحوني (12) رأس غنم .
وكنت اتألم في كوجو كان الدواعش يأتون ويأخذون الفتيات من اهل حردان.
سألت ابو حمزة : لماذا اقترفتم هذه المجزرة .
قال: والله لا ذنب لي ، جاءت قوة من بعاج واخرى من تلعفر ونفذوا المجزرة ، وطلبت من جماعتي عدم التدخل في القضية .
كنت اشتري التبغ من المهرب محمد سالم سعر التك (12000) دينار بينما في دهوك (4000)دينار، والمشروبات الكحولية بطل ويسكي بلاك جاك (50000) خمسون الف دينار .
..............