قراءة لمشروع عفى الله عما سلف

مصطو الياس الدنايي

مع بدء عمليات تحرير (أو استرداد) المناطق الخاضعة تحت سيطرة تنظيم داعش... أعلنوا عن مشروع عفى الله عما سلف.
مع ذلك الاعلان... كان هناك حراك باسم المنظمات والمصالحة، تبنتها دوائر محلية تابعة لادارة الموصل وغيرها ودعمتها لجان خاصة مقررة من بعض الجهات، استمرت لشهور وتم اختيار مسؤولين وشخصيات لها مكانتها الإدارية والمجتمعية ومن مختلف المكونات والشرائح كي تدخل في برامج خاصة بالأمر، ودفعت فيها و لها أموال طائلة سواء من الحكومة المحلية بالموصل أو من مؤسسات أجنبية ومنظماتية.
الهدف كان بلورة القضية واستقطاب الأيزديين للجلوس على طاولة عفى الله عما سلف... ذلك الحراك وبالتأكيد لم يكن يشمل الايزديين فقط، انما كل متضرر من ذوي الضحايا جراء جرائم داعش حتى المسلمين منهم، لكن قضية مأساة الأيزديين تبرز أكثر من الآخرين كونها تضم انتهاك للشرف والناموس والكرامة بـ سبي بناتهم ونسائهم وخطف أطفالهم.
رغم كل المحاولات.. فقد اصطدموا دوماً بالرفض الأيزدي (ومعهم الشرفاء العرب وغيرهم من المتضريين) للمشروع كونه لا يتضمن تطبيقاً أو تحركاً فعليا بالقصاص من الدواعش وتطهير المناطق والمدن والقرى منهم، ولا بإعادة المخطوفات والمخطوفين ومن الجنسين ولمختلف الأعمار و هم ما زالوا بحوزة الدواعش المحسوبين على تلك المجتمعات والعشائر التي تروم تنفيذ بنود مشروع العفو والسلف.
ازاء ذلك... كان لا بد من خطة بديلة ومنهج آخر لترويض الأيزديين وغيرهم، وارغامهم في القبول.
كانت أزمة وصراع حكومة المركز وإقليم كوردستان و من بنودها أو شروطها هو تنفيذ الخطة البديلة لمشروع عفى الله عما سلف.
فأصبح التعامل مع الأيزديين بالذات على شكل (ما دمتم لم ترضخوا بالعافية.. سترضخون بالشكل الآخر وسنكبح جماح حماستكم والقوة التي تشعرون بها... و ها هم حائرون في واقعهم بعدما أصبحوا فاقدين لزمام الأمور أكثر فأكثر ويخسرون أكثر فيما يخص قضيتهم ومأساتهم، وفرض الواقع عليهم، بل يتجاوز الأمر ذلك الى مطالبة الدواعش العائدين وأقربائهم وأذنابهم للأيزديين وملاحقتهم قانونياً.. فأصبحوا يريدون بالأيزديين جلادين بعدما كانوا ضحايا... وكل الخشية على الأيزديين وشركائهم بالمكونات الأخرى من ضحايا جرائم داعش... ظهور الدواعش كسلطات سواء كانت محلية أو أمنية وحشدوية).
سياسيين من الموصل وبالذات من مناطق البعاج وتل عبطة ورفاق لهم من قوائمهم الكتلوية.. أخذوا الدور على عاتقهم وباسلوب مميز، تزامن معه حملة اعلامية شرسة قام بها حتى بعض الكتاب والناشطين بالضد من الإقليم والبيشمركه ورموز الإقليم.
تلك الحملة الاعلامية الموجهة والممنهجة لم تكن إلا تعميق الخلاف ما بين بغداد (الشيعة) والإقليم (الكورد) حتى ينشغلوا ببعضهم، وكذلك حتى يحصل القائمين بتلك الحملة على بعض الضمانات في محاولة اغلاق ملف دواعشهم مقابل مواقف معينة من الأزمة والصراع ضد كوردستان.
لقد كانت في بعضٍ منها غطاءاً لعودة الدواعش وعوائلهم الى مناطقهم وقراهم وبواسطة السلطة وتحت يافطة حماية القوات والحشود لأرتال الباصات والسيارات التي أعادتهم وبالذات من مناطق الهول وغيرها في سوريا... بالاضافة الى انضمام متهمين الى حشود عشائرية.
كل ذلك أعطت صبغة رسمية وتنفيذ مخطط له مسبقاً لمشروع عفى الله عما سلف.
وما مطالعاتنا اليومية لمنشورات أخوة وأصدقاء، الفيسبوكية منها والمقالات... لناشطين من الموصل وتوابعها ومهتمين بملاحقة الدواعش وعوائلهم، ونشر تفاصيلهم وأماكن تواجدهم حالياً بعد عودتهم والأطراف والشخصيات التي تساندهم وتحميهم.. إلا دلائل مؤكدة فيما ذهبنا إليه بكل ما أتى بالتفاصيل أعلاه.