الناشطة نادية مراد: داعش حوّل الاغتصاب إلى تكتيك إرهابي






خلال لقاء عقد في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، قالت نادية مراد، سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، وهي أيزيدية وقعت ضحية لداعش "تنتفع التنظيمات الإرهابية استراتيجياً ومالياً من إخضاع النساء وقهرهن".
ونقلت جميلة بيجيو، باحثة بارزة لدى برنامج النساء والسياسة الخارجية التابع لمجلس العلاقات الخارجية، عن نادية مراد قولها "لم يأت داعش لقتل النساء والفتيات، بل لاستخدامهن كغنائم حرب وسلع للبيع".
وتلفت بيجيو لتحصيل تنظيمات إرهابية عائدات من خلال المتاجرة بالجنس، والاستعباد الجنسي، والابتزاز من أجل الحصول على فديات. وتقدر الأمم المتحدة قيمة مبالغ دفعتها الطائفة الإيزيدية كفديات لداعش في العراق وسوريا ما بين 35 إلى 45 مليون دولار في 2014 لوحده.
ويؤكد تقرير جديد صادر عن مجلس العلاقات الخارجية أن صراعاً مرتبطاً بعنف جنسي برز كمكون أساسي لكل من إيديولوجية وعمليات تنظيمات متطرفة، بما فيها داعش وبوكو حرام في نيجيريا.
وتستخدم تلك التنظيمات العنف الجنسي لا للحصول على عائدات مادية وحسب، بل لتحقيق أهداف أمنية عبر ترهيب سكان من أجل إخضاعهم، وتشريد مدنيين من مناطق استراتيجية، وترسيخ إيديولوجية عبر حرمان النساء من حقوقهن والسيطرة على عملية التكاثر، والحصول على أيدي عاملة.
وفي كتابها" الفتاة الأخيرة: حكايتي مع الأسر وصراعي ضد داعش" تروي مراد تجربة مريعة حول مشاهداتها لعملية إبادة لطائفتها الإيزيدية. وفيما سعى داعش للقضاء على الطائفة الإيزيدية، تقول مراد إن هناك حالياً أمام الحكومة العراقية وزعماء العالم فرصة لضمان عدم نجاح داعش في تحقيق هدفه.
ولكن ذلك يتطلب أكثر من مجرد إلحاق الهزيمة بداعش في الميدان. فإن أكثر من 300 ألف إيزيدي ما زالوا مشردين، وأكثر من 3000 مفقودين، من ضمنهم نساء وفتيات ما زلن مستعبدات جنسياً.
وتأمل مراد أن تدعم الولايات المتحدة جهود إعادة بناء سنجار وإعادة إسكان الناجين من داعش، بما فيه إعادة بناء بيوت ومدارس دمرت، وإزالة ألغام تركها داعش، وحماية حقوق الأقليات الدينية في العراق. كذلك، تدعو مراد لتحميل داعش المسؤولية عن استخدام الاغتصاب كتكتيك إرهابي.
وتشير لاستعداد ناجيات من عنف التنظيم للإدلاء بشهاداتهن. وتلفت الكاتبة لخطوة أولى، في هذا السياق، اتخذها مجلس الأمن الدولي في أيلول الأخير، عندما دعا لتشكيل فريق تحقيق مستقل لجمع وحفظ وتخزين أدلة حول أعمال قد ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وعملية إبادة نفذها داعش، منها العنف الجنسي.
كما تدعو مراد الحكومة العراقية لتصنيف ناجين من عنف جنسي مارسه عليهم داعش، كضحايا إرهاب، وضمان تأمين الرعاية المناسبة لهم. وتقول بيجيو إن دعم نساء وفتيات إيزيديات للتعافي يتطلب أيضاً مقاومة وصمة غالباً ما تلاحق ناجيات من العنف الجنسي.
وكما أظهر تقرير صدر حديثاً عن مجلس العلاقات الخارجية، تؤكد أبحاث حول حروب أن العنف الجنسي يعد أحد أسباب معاناة النساء لفترات أطول من الرجال، وغالباً ما تصبح وصمة العار سبباً لاستبعاد نساء من الحقل الاقتصادي والاجتماعي ما يؤدي لبقائهن فقيرات على الدوام.
وترى الكاتبة أن القضاء على داعش، وضمان التعافي الكامل لطوائف متضررة في العراق يعتمد أيضاً على مشاركة النساء وأن يكون لهن صوت مسموع في مفاوضات السلام والمصالحات.
وقد ورد في بحث جديد، صدر عن مجلس العلاقات الخارجية، تفاصيل حول كيف تستطيع نساء منع صراعات وإيجاد حلول، بما يعطي نتائج أفضل قبل وأثناء وبعد وقوع حروب.
وبرأي بيجيو، تلك استراتيجية جديرة بالاهتمام. فمع فقدان داعش الأرض وتمويل الحكومة الأميركية لجهود الإنعاش، لا بد لمشاركة النساء في عمليات إعادة البناء من تحسين فرص تحقيق الرخاء والأمن في العراق.