رفقا بالناجيات
حسو هورمي


لقد ابلت الناجيات الايزيديات المحررات من براثن داعش بلاءً حسناً في التعاطي مع قضيتهن من خلال الحضورالكثيف في المنابر الاممية والمنصات الاعلامية العالمية والمحافل الدولية بهدف تبيان حقيقة ما جرى لهن من تعذيب واغتصاب وانتهاكات لا أخلاقية يندى لها جبين الإنسانية وقد برزت من بينهن الناجية نادية ولمياء ودلال وسناء وفريدة وايفانا واخلاص وشيرين وعاليا ...إلخ ونالت بعضهن جوائز دولية.

هذه الخطوة ساهمت بصورة كبيرة في تعرية تنظيم داعش الإرهابي وفضحه وإبراز القضية الإيزيدية إلى مكاتب صناع القرار العالمي وهنا أرفع القبعة للناجيات الإيزيديات اللاتي بدأن بمزق حاجز الخجل الاجتماعي والسكوت الذي لا يمكن أن يجدي نفعًا أمام ذلك الكم الهائل من الجرائم والانتهاكات الجسدية والاعتداءات النفسية التي اقترفها عناصر تنظيم داعش بحق المختطفين والمختطفات الإيزيديات وتحسب افاداتهن كشهادات حية تؤخذ بها في مراحل تنفيذ العدالة بحق الجناة.

في يناير 2015 واثناء اللقاء بسماحة آية الله العظمى المرجع الشيعي السيد محمد سعيد الحكيم في النجف ، قال لي بالحرف الواحد " لديكم بطلات مناضلات ويقصد بالناجيات اللواتي كسرن حاجز الخوف والخجل والوقوف امام الجمهور والاعلام في فضح جرائم داعش " كما قال سماحته " لدينا العشرات من النساء الشيعيات في قبضة داعش تعرضن للاغتصاب ولكنهن مع عائلاتهن فضلن الاستكانة والسكوت درئا للفضيحة الاجتماعية (حسب قولهم) " ، واشاد سماحته "بدور القيادة الدينية والمجتمعية والعشائرية في التدبير وحسن التصرف باحتضان النساء المعنفات ورعايتهن" .

كان لي الشرف ان امهد الطريق لاول ناجية تقف امام منظمات دولية وقنصليات عالمية و الامم المتحدة والحكومة العراقية والكوردستانية في مؤتمر الاباداة الجماعية للايزيديين والمسيحيين في اربيل فبراير 2015 والذي كان اول مؤتمر ينظم بعد حدوث الجينوسايد وبحضور الف شخص مع تغطية دولية كبيرة ومرافقة ذات الناجية في تسجيل اول شكوى لناجية ايزيدية في الامم المتحدة في جنيف يونيو 2015 ولعملي المستمر في هذا الملف ولقاءاتي الكثيرة مع الناجيات" شاهادات عيان " توصلت الى حقيقة ان الناجيات وجهودهن اصبحن الوجه الملازم لانسانية وعدالة للقضية الايزيدية واصبحن فارسات شجاعات تحملن هموم شعب الابادات ،باحثات عن الحق والعدالة والحرية وهنا اوجز وجهة نظري في الموضوع بالنقاط التالية:

1. عدم احتكار الناجية والشاهدة من قبل اية مؤسسة او منظمة .

2. يفترض ان تقف الناجية على مسافة واحدة من جميع تلاوين المجتمع و تنأى بنفسها عن كافة الأمور السياسية.

3. الادلاء بشهادتها كما هي ،دون اللجوء الى الرتوش والشروحات وعدم السماح لاي كان في المبالغة بقصتها اثناء تدوين وترجمة الافادة والشهادة ..

4. الثبات على رسالتها الاسمي وهي توصيل معانات ومطاليب المجتمع الايزيدي بكل اشكالياته الانتمائية والولائية الى العالم الحر.

5. جرأة الناجية مقياس نجاحها عليه اتمنى ان تركز في مساعيها على متن القضية وليس لابراز شخوصات القضية.

6. على الناجية ان تتطور في أدائها بشكل محكم ومتناسق مع المهام والمسؤوليات الجسيمة المنوط بها لانه اصحبن الوجه الانصع للقضية ،تمهيدا للوقوف امام القضاء اثناء تقديم الجناة للعدالة.

7. على النشطاء والناشطات والمنظمات ان يكونوا عونا للناجيات وليسوا عبأ عليهن كي لايتم تقزيم القضية .

8. الناجية بحاجة ماسة للتدريب والتمرين على الالقاء والحديث وليس التلقين .

في الختام اقول ان الناجيات ككافة عوائلهن يعشن في المخيمات وهياكل البنايات غير المكتملة، ظروفا قاسية ويفتقرن إلى كافة مستلزمات الاندماج والتأهيل وطبعا تردي مستوى عناية الحكومة العراقية بالناجيات ظاهر للعيان ولذا فان أغلبهن يمرن بمشاكل نفسية واعتقد تحسن حالاتهن رهين المحيط الذي يعشن فيه ونوعية الرعاية والعناية المتوفرة .
ملحوظة: المقال منشور في جريدة ( Roj Article ) العدد 7 الصدار في دهوك بتاريخ 22-11-2017