الشباب والتنوع الثقافي المستدام


حسو هورمي


يعد العراق من أبرز بلدان الشرق الاوسطية ثراء بتنوع ثقافاته وطوائفه وأديانه وكان "التنوع الثقافي" له اهميته في بلد يضم منذ القدم جماعات دينية واثنية ولغوية.
حيث كان التنوع "عامل قوة" عبر التاريخ في بناء حضارة إنسانية أغنت البشرية بإسهامتها في العلوم والثقافة، لكنه يتعرض في السنوات الاخيرة الى استنزاف تدريجي من جرائم ضد الانسانية واعمال إبادة أرتكبها مسلحو تنظيم “داعش” وجماعات متطرفة أخرى. لم تطل الأقليات من الايزيديين والمسيحيين والشبك والكاكائيين والتركمان والفيليين والمندائيين واليهود والبهائيين .....الخ " أعمال تهجير وقتل وإبادة، بل مست تراثهم الثقي والديني وإرثهم الحضاري من معابد وكنائس ومزارات ومخطوطات.
إننا نقف في مفترق طرق، وندخل في نفق اللاعودة بعد تحطيم التماسك الاجتماعي وتدمير السلم الاهلي في العراق .
في بداية شهر نوفمبر تعرض "سعد سلوم" وهو أكاديمي ورئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية الى تهديد بالتصفية الجسدية ما لم يتوقف عن عمله في مناصرة الأقليات ويجمد عمله المدني. وهذا يعد تهديدا جديدا يطال المدافعين عن التنوع بعد تهديد التنوع بحد ذاته.
تعد مسارات مؤسسة تنويرية دافعت عن ضمان الحق في الحصول على المعلومة ورصد الانتهاكات التي تطال الاقليات خلال ما يزيدي على 12 سنة الماضية، ولولا عملها لما كان تصورنا عن التنوع كاملا او يسيرا. لذا، من هنا نضم صوتنا الى هيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب والمؤسسات المدنية التي ادانت بشدة اعمال التهديد الإجرامية التي تعيق نضال منظمات حقوق الانسان الساعية لتعزيز التنوع. وفي ذات السياق نحمل الجهات الحكومية مسؤولية توفير الحماية لكوادر مؤسسة مسارات ومحاسبة الجهات التي تهددها وعدم افلاتهم من العقاب كما حدث في العديد من الحالات خلال الاعوام الماضية.
وما بين غموض المستقبل وقلق الهوية، وبين مطرقة الارهاب و سندان الهجرة، فإن وضع شباب الاقليات مثير للقلق. فالخيارات ضيقة ودورهم التنموي والإبداعي محاصر بمعوقات لا حصر لها، من عدم توفر فرص العمل وارتفاع نسب البطالة والانحرافات والعنف, والانتحار والعزوف عن الدراسة وتفشي العزلة الاجتماعية ......الخ .
الدولة العراقية مطالبة بأن تنهض بفئة الشباب لأنها عماد المستقبل، وينبغي العمل على تطوير المؤسسات الشبابية الحكومية وغير الحكومية في كافة مجالات الفن والثقافة والاعلام والتعليم ....الخ بغية تنشئة الشباب تنشئة صحيحة تخدم الأهداف الوطنية الكبيرة وإعادة الاعتبار ودعم رغبتهم في استرجاع هويتهم المفقودة و تحقيق أحلامهم الضائعة من خلال زجهم في مشاريع نهضوية تنموية حيوية تحول دون انفلاتهم وضياعهم في غياهب السجون والمعتقلات أو التشرد في الطرقات أو الوقوع ضحية للإرهاب .
ملحوظة: نشر هذا المقال في جريدة " روز ارتيكال" العدد 8 الصادر بتاريخ 2017.12.06 في دهوك