+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سليمان جعفر : الملائكة في الديانة الإيزيدية

  1. #1
    اداري
    الحالة: bahzani4 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 3
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 27,065
    التقييم: 10

    سليمان جعفر : الملائكة في الديانة الإيزيدية

    Share on Facebook




    الملائكة في الديانة الإيزيدية

    عزيزي القارىء كلكم تعلمون مدى التشويه الرهيب والتحريف الممهنج من قبل أديان وقوى لاحصر لها لديانة الكرد الأولى, لإبعادها عن الطريق الصحيح , عسى أن تتبوأ أديانهم , وكل ديانة تحاول التبشير لمعتقداتها لتكسب أكبر عدد ممكن من البشر يعتنقونها, مع يقيني أن كل الأديان أوجدها الخالق سبحانه وتعالى, وكلها دون استثناء تدعو الى الخير والمحبة والابتعاد عن الشر والحقد. لن أخوض في هذا المجال كثيراً , فلنحاول أن نناقش وبهدوء موضوعاً أرى أنه تم تحريفه بحرفنة كبيرة, ونحن الآن نتحمل عبء ذلك التحريف الذي أدخله البعض في أدبنا الديني, وهو موضوع الملائكة , آراءكم تهمنا وقد تساعد في إعادة الثقة لمن يقتنع أو كاد أن يقتنع بما أدخله الأعداء في الديانة الإيزيدية العريقة , فلنبدأ :
    ذكرنا نحن والعديد من الكُتّاب أن الإيزيديين آمنوا بالله و بالملائكة السبعة عزرائيل – جبرائيل – ميكائيل - دردائيل – اسرافيل – شمخائيل – وعزازيل وهو طاووس ملك حسب العقيدة الإيزيدية , استناداً الى الأدب الديني الإيزيدي , حيث جاء في دعاء المساء:
    Tu bide xatirê Ezraîl, Cibraîl, Mîkaîl, Derdaîl,
    Esrafî, Şemxaîl, Ezazîl
    Ewin her heft melekêd kibîr
    Di destîda mifte û kilîl
    Ew jî wê li ber hezreta melekê celîl
    يارب أعطنا كرمى لخاطر عزرئيل, جبرائيل, ميكائيل, دردائيل, اسرافيل,
    شمخائيل, عزازيل.
    هؤلاء السبعة الكبار.
    بأيديهم الأقفال والمفاتيح ( الحل والربط ).
    يقفون في حضرة الملك الجليل ( لتنفيذ أوامره ).
    وورد في كتاب الصف الأول من كتب تعليم الديانة الإيزيدية الذي طبع تحت إشراف وزارة التعليم في إقليم كردستان العراق وفي مطابعها نفس هذه الأسماء حيث جاء مايلي:
    إن الله خلق من نوره سبعة ملائكة هم : عزازيل – جبرائيل – ميكائيل – دردائيل – شمخائيل – عزرائيل – اسرافيل. وأطلق على عزازيل اسم طاووسي ملك وجعله رئيساً للملائكة .
    فلنبق على هذه الأسماء كما هي, لأننا نستند الى الأدب الديني الإيزيدي الموجود بين أيدينا, ولكن لامانع أن نتوسع في هذا الموضوع الى أن تتضح لنا بعض الأمور التي قد تكون مخفية أو أخفاها البعض لغايات أو مآرب أخرى.
    أقول هذا لأننا فقدنا معظم تراثنا الديني نتيجة حملات الاضطهاد والإبادة التي قام بها العديد من الجيوش والقوميات والأديان التي مرت فوق تراب كردستان وميزوبوتاميا, حيث لم يبق لدينا سوى ما حفظته عقول وأدمغة رجال الدين الأفاضل والذين نقلوها لنا عبر الأجيال المتعاقبة, وبما أننا كنا محرومين من التعلّم والكتابة , ولم يتم تدوين ذلك التراث الغني, و فقدنا عبر هذه السنوات الكثير الكثير من الأحاديث الدينية والمعلومات التي كانت تدفن مع حافظها بمجرد أن يوافيه الموت, حيث لم يبق بين أيدي الإيزيديين سوى جزءاً صغيراً من ذلك التراث, وحتى هذا الموجود فقد تمّ التلاعب به وتحريفه بغية القضاء على الديانة الإيزيدية بشكل نهائي.
    ولكن وكما ذكرنا سابقاً فقد انبرى المثقف الإيزيدي يتصدى لمن شوّه الحقائق وجاهد لكشف الوجه المشرق لديانته وبدأ برحلة البحث والتنقيب والاستفسار عن تراثه المخبأ في ثنايا الكتب القليلة إن لم نقل الشحيحة, كمن يبحث عن إبرة في كومة قش, وتلك المعلومات التي لاتزال في صدور وعقول كبار السن من رجال الدين. ونتيجة السرعة التي يسير بها المثقف الإيزيدي لابد أن يقع في أخطاء غير مقصودة , حيث أنه وبعد فترة من نشر هذا المثقف الإيزيدي لمعلومة ما, قد يصل هو نفسه الى أن هذه المعلومة بحاجة الى تعديل أو تصحيح. وهذا برأيي الشخصي لاتعد نقيصة أو ضعف معلومات, بل تعتبر نضالاً دؤوباً من قبل أصحاب الأقلام والأفكار النيّرة من الإيزيديين, والواجب يفرض علينا أن نحترمهم لأنهم يوصلون ليلهم بنهارهم لكشف الحقائق, فالذي فقدناه عبر مئات إن لم نقل آلاف السنين, لايمكننا استرجاعه كما كان عبر فترة قصيرة, بل يتطلب ذلك وقتاً وصبراً وجهدا مشتركا من قبل كل الغيورين على ديانة الكرد الأولى, وفي هذا السياق أورد هنا مثالاً على , حقيقة طاووسي ملك وعزازيل.
    حسب المعلومات التي كانت بين أيدينا حتى الآن هو أننا كنا ولانزال نقول أن طاووسي ملك هو عزازيل استناداً الى بعض نسخ من مصحف ره ش الذي له أكثر من ترجمة, وعندما نقرأ تلك الترجمات نجد أنها قد جاءت بلغة ركيكة , وبلهجة عامية , لاتليق بأن يكون كتاباً دينياً لديانة عريقة لها جذور قوية وعميقة في التاريخ, وإن كنا لاننكر بعض الفقرات المعقولة التي وردت فيه, ويمكننا النظر الى تلك الترجمات بعين الريبة الى أن تظهر للملأ الترجمة الحقيقية لكتاب الديانة الإيزيدية, حتى أننا قرأنا في الطبعة الثانية لكتاب ( اليزيدية ) للكاتب سعيد الديوه جي, يقول بأن الملا أنور المائي كان يحتفظ بنسخة من كتاب ( الجلوة ) مكتوب باللغة الكردية ،وأعلمه بأن النسخة التي عثر عليها تحتوي على سبعة أبواب في كل باب سبعة فصول وكلفصل يتألف من سبعة أبيات وكل بيت يتألف من سبعة أشطر, ولكنه قدم للسيد الديوه جي ثلاثة أبواب ولميقف على بقية الأبواب ولم يتمكن من نسخها , ورد فيها اسماء الملائكة على الشكل التالي: طاووسي ملك – دردائيل – نورائيل – اسرافيل – جبرائيل – ميكائيل – شمخائيل.
    ولكن بعد أن اطلعنا على العدد 29 من مجلة زهرة نيسان ( التي تصدر في اقليم كردستان ) تاريخ ايلول 2006 لفت انتباهنا مقالة للدكتور خليل الياس مراد بعنوان من هو عزازيل؟, هذا الموضوع وضَعَنا في حيرة من أمرنا , فهو من ناحية قد وضع حداً لكل الأقاويل والشائعات التي كانت تنال من هيبة ومكانة طاووسي ملك, وأنكر ربط هذا الملاك الطاهر بعزازيل الذي يعتبره ملك الجن ليس إلاّ, ومن جهة أخرى فقد أصاب هذا الكاتب في رأيه ( حسب اعتقادي ) عندما يضع بين أيدي القراء أكثر من رأي حول الملائكة السبعة لدى الإيزيديين, فيقول: بعد اطلاعنا ( الكلام للدكتور خليل الياس مراد ) على الكتب المختلفة التي اختصت بالايزيدية لاحظنا (ثمانية) أسماء ملائكة بدل (السبعة) المقررة في أدبنا الديني المقدس وهذه الأسماء هي: (جبرائيل – عزرائيل – اسرافيل – ميكائيل – شمخائيل – دردائيل – نورائيل – عزازيل) فمن هو الاسم الزائد بين هذه الأسماء؟ ففي كتاب كاظم حبيب (الايزيدية ديانة قديمة تقاوم نوائب الزمن – ص 72) يذكر أسماء الملائكة السبعة: (عزازيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – عزرائيل – شمخائيل – نورائيل) ولم يذكر اسم الملاك (جبرائيل).
    وفي كتاب صديق الدملوجي (الايزيدية) المطبوع سنة 1948 يذكر أسماء الملائكة السبعة: (عزازيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – جبرائيل – شمخائيل – نورائيل) ولم يرد اسم الملاك (عزرائيل).
    وفي كتاب عزالدين باقسري (ميركه) يذكر أسماء الملائكة السبعة: (عزازيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – جبرائيل – شمخائيل – عزرائيل) ولم يذكر اسم الملاك (نورائيل).
    واتضح من خلال هذه العينة من الكتب ثبات أسماء الملائكة: (دردائيل – ميكائيل – شمخائيل – اسرافيل) والاختلاف على أسماء الملائكة: (عزازيل – عزرائيل – جبرائيل – نورائيل). والسؤال من هو الاسم الزائد بين هذه الأسماء لكي نصل إلى أسماء الملائكة السبعة المقررة في ديانتنا؟ فلنتابع السطور التالية: من خلال إجابتنا من هو عزازيل؟ فبعد البحث في الكتب التاريخية اطلعنا على كتاب الطبري(تاريخ الملوك والرسل) وهو الكتاب الإسلامي الذي دونت إحداثه بعد (50) عاما من الرسالة المحمدية وتناول فيه الطبري شرحا وتفسيرا للآية القرآنية (كان إبليس من الجن) حيث لم يفسر القرآن من هو إبليس.
    يقول الطبري أن اسم إبليس الوارد في الآية (50) من سورة الكهف هو عزازيل ويوضح من هو عزازيل. ويقول: أن الله كرّم عزازيل رئيس قبيلة الجن بعد أن قاتل مع الملائكة ضد قومه الجن الذين سكنوا الأرض قبل خلق ادم. ووضعه الله في باب الجنان. وبعد أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم الذي خلقه من الطين، سجد الملائكة جميعا إلا عزازيل, الذي عصى أمر ربه وعندما سأله الله (ما منعك ألّا تسجد إذ أمرتك) قال عزازيل: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقت آدم من الطين) فعاقبه الله وأعاده إلى قومه الجن.
    وتتفق المصادر الإيزيدية, أن الافكار الصوفية التي ظهرت في الاسلام
    في العصر العباسي الاول الذي شهد ظهور العجم وسيطرتهم على المراكز الإسلامية وظهور عدد من الرموز الاسلامية المتصوفة التي اجتمعت وخرجت على الشريعة الاسلامية وابتعد بعضها عن المبادئ الاسلامية الواردة في القرآن قد انتقلت بعض هذه الاراء والافكار الصوفية الاسلامية الى الإيزيدية في القرن الثاني عشر الميلادي, القرن السادس الهجري.
    ويؤكد هذه الحقيقة الكاتب زهير كاظم عبود في كتابه (طاؤوس ملك) ويقول بان قصة إغواء آدم وحواء وطردهما من الجنة (حسب المنظور الاسلامي القرآني) اصبحت معروفة عند الايزيديين في حوالي (1120 م وما بعدها ) ولم تكن معروفة قبل هذا التاريخ. كما ان ظهور الشيخ آدي بن مسافر الهكاري في لالش في سنة (1130م) مجددا للديانة الايزيدية, قد شغل الديانة بالافكار الصوفية ( الله – الكون – الروح ) التي افرزت فئة من رجال الدين المتأثرين بالفكر الصوفي والذين غرسوها في الطقوس والشعائر وفي العبادات, وانطوى ذلك في تقبل الإيزيديين لافكار المتصوفة الاسلاميين من امثال حسين الحلاج وغيره التي نشرت ( الزهد – القناعة – الايمان بمبادئ الفرد – الذاتية – القدرية – ارادة الله في كل شيء وغيرها ) , فضلا عن غياب رموزنا العظام من الاسرتين الادانية والشمسانية, واخرها اختفاء شخصية الشيخ الجليل حسن بن عدي الثاني الذي عده اتباعه ( قطب رباني وغوث زمانه ) ( دكتور حيدر شيخ حسين مجلة زهرة نيسان العدد 25 ص35) .
    كل ذلك ادى الى توقف الالهام الايزيدي والانقطاع الروحاني والفكري وعزل المجتمع الايزيدي في كهوف ومغاور جبال كردستان بعد الفرمانات وحملات التنكيل والقتل الجماعي الذي قامت بها السلطات العثمانية والفارسية والفتاوى الاسلامية المتعصبة للقضاء على هذه الديانة, ديانة الكورد العريقة.
    في هذه الظروف المتغيرة والصعبة التي جمعت رياح العدوان والصوفية الجديدة تعرّض جوهر الدين الايزيدي الى التحريف والتشويه ودخلت عليه المغالطات ومنها ( اسطورة عزازيل الاسلامية الصوفية ) ولكن كيف دخل اسم عزازيل على الفكر الديني الايزيدي؟ .
    سؤال اخر اصبح من الضروري الاجابة عليه. وتعتمد اجابتنا على المصادر التاريخية التي افادت: ان الدولة العثمانية الطورانية العنصرية كانت تبحث عن ذريعة تبيح لها تكفير الايزيدية وقتلهم واخضاعهم للإسلام بالقوة العسكرية وبالترويض النفسي والضغط الاقتصادي، فلجأت السلطات العثمانية الى التاريخ القديم للتعرف على جذور الديانة الإيزيدية الموغلة في القدم. ووجدت ضالتها في الخلاف الزردشتي الايزيدي 520 – 330 ق. م. ( لاحظ قِدم الإيزيدية, ووجودها قبل الميلاد بزمن طويل ).
    تقول المصادر ان الديانة الزرادشتية التي ظهرت في بلاد فارس وانتشرت في اعالي الفرات منطقة كوردستان العراق قد نشرت مبادئ ( التطرف في الزهد والتنسك وتقديس الموت واحتقار ماديات الحياة وتحريم الزواج ) قد اصطدمت بالديانة الشمسانية الإيزيدية المزدهرة انذاك. والتي كانت تقوم على الثالوث المقدس الاتي: (خودى– ايزي– طاؤوس ملك).
    ان الملامح الاولية للمثلث الايزيدي يقوم على : الله وطاؤوس ملك وايزي (yekin) بمعنى ثلاثة اقانيم في واحد تمثل ثنائية الواحد القهار( الله ) جلّت قدرته, وهذه الثنائية تتجسد اليوم في الشيخ آدي وطاؤوس ملك وايزي (yekin ). هم ثلاثة اقانيم في واحد هي الوحدانية, والمفهوم الوحداني الايزيدي يتجسد في قوة كونية شمولية في الخير والشر، في النور والظلام، في الابيض والاسود . وهذه الالوهية الوحدانية ترفض انفصال الخير والشر في ثنائية متصارعة بل ان الوحدانية الإيزيدية تتجسد في ثنائية متحدة هي امتداد لله / خودي وانعكاس لقدرته على مستوى الكون كله. وتبعا لذلك شنت الزردشتية ضد الشمسانية الإيزيدية حروب عسكرية عنيفة في عهد ملكها (كشتاسب) استمرت حتى سنة دخول الاسكندر المقدوني واحتلاله بلاد فارس في حدود (330 ق. م) عندها توقف النفوذ الزرادشتي في المنطقة وتخلصت الايزيدية من اعتداءات وحروب الفرس*.
    *زردشت نفسه كان ايزيدياً, حاول احداث مايشبه الثورة في الديانة الإيزيدية في مسقط رأسه أورمية , الأمر الذي قد يحد من صلاحيات رجال الدين الذين أشاعوا عنه وقالوا بأن زردشت ماهو الا مشعوذ, وعندما شعَر زردشت أن أفكاره غير مقبولة وغير مرحب بها , ترك أورمية واتجه شرقاً, وعندما تقبّل الملك كشتاسب أفكاره, ودعمه, حاول زردشت العودة الى مسقط رأسه والانتقام من رجال الدين الذين شوّهوا سمعته في البداية, وكان ذلك سبباً في دخوله السجن, وحدثت صدامات بينه وبين الإيزيديين الذين لم يتقبلوا الأفكار التي طرحها زردشت وانجازاته التي يريد ادخالها في العقيدة الإيزيدية.
    ورغم ذلك تمكن اتباع زرادشت من فصل الثالوث الايزيدي الى قسمين تبلورت في ثنائية الخير والشر المتصارعة. واخذت الزرادشتية من الايزيدية خودي. وسمته (اهورامزدا) واخذت ايزي وسمته يزدان وحولت طاؤوس ملك الرمز السماوي الازلي الى اهريمان كما في المثلث الزرادشتي الآتي : ( الله/ أهورامزدا – يزدان – أهريمان ) وأصبح أهريمان بموجب التثليث الزرادشتي الجديد يمثل قوة الظلام والشر الذي انتقلت افكاره فيما بعد الى الديانات السماوية, وتحول أهريمان عندها الى ابليس/ عزازيل, فاستغلّت الدولة العثمانية هذه المشكلة ووجهت تهمة عبدة إبليس للإيزيدية, وزعمت أن عزازيل هو طاووس ملك, وشنت الدولة العثمانية عدة فرمانات عسكرية ضد اماكن سكن الايزيدية ومقدساتها.
    فاصدر السلطان سليمان القانوني ( 1520 – 1566م) فرمانا لقتل الايزيدية خاصة بعد حادثة الامير حسن بك الداسني الذي نصبه العثمانيون امير سناجق الموصل واربيل والسوران. وفشله في فرض السيطرة العثمانية على المنطقة مما دفع ابو السعود العمادي واخرون لاصدار فتاوى اسلامية بدفع من العثمانيين تبيح قتل الايزيدية وشنت حملات عسكرية ضدهم وقتلت منهم المئات وأحرقت قراهم واستباحت حرماتهم.
    وفي العصر الحديث ظهرت كتابات انستاس الكرملي واحمد تيمور باشا وعبد الزراق الحسني بكتاباتهم وكتبهم سيئة الصيت (عبدة ابليس) لكي تصب الزيت على النار وتحيي دعوات قديمة ضد الايزيدية. واكملتها مع الاسف كتابات وابحاث البعض من الرعيل الاول الايزيدي في اواخر القرن العشرين وحتى اليوم الذي وقعوا في الاسقاط الفكري ذاته واعتبروا (عزازيل – طاؤوس ملك) .
    والاستنتاج الذي توصلت اليه من خلال قراءاتي للنص الديني وحوارتي مع بعض رجال الدين العلماء وتحليلاتي للمنهج البحثي لبعض الكتاب المدافعين عن عزازيل – ابليس بالاضافة الى المخطوطات التي تركها والدي ( الكلام لازال للدكتور خليل الياس مراد ) رحمه الله (كوچك الياس مراد) بحزاني، الذي يشهد له الجميع بغزارة علمه والذي تلقى علومه الدينية على يد مام عيسو رحمه الله في بيت لالش وتتلمذ على يديه شيوخ كبار من امثال بابا شيخ الحالي وفقير حجي ورئيس القوالين سليمان سفو واخرون.
    اقول ان عزازيل اسم دخيل على الفكر الديني الايزيدي حل محل الملاك نورائيل الذي ورد اسمه مع بقية الملائكة في علم الاولين رحمهم الله اجمعين وفي كتاب الجلوة الذي وضعه الشيخ الجليل حسن بن عدي الثاني الذي تتفق على ان الملائكة السبعة هم (جبرائيل – عزرائيل – دردائيل – اسرافيل – ميكائيل – شمخائيل – نورائيل) وان ادخال اسم عزازيل في أدبنا وتراثنا جاء من المتصوفة الاسلاميين وقبله الايزيديون القدماء بلا وعي في فترة الانحطاط الفكري والانقطاع الحضاري وتوقف الالهام وعدم ظهور رموز وشيوخ بارعين فضلا عن استمرار الفرمانات العسكرية الظالمة التي حلت بالايزيدية وجلبت النكبات والويلات. وقد ترسخت هذه الفكرة (عزازيل) في عقول الاجيال اللاحقة حتى غدت جزءا مهما من التراث الديني وهي في حقيقتها غريبة ودخيلة وطارئة لا تمت بصلة الى جوهر عقيدتنا. وهذا العمل الخطر قد شوّه هوية ديانتنا ورموزها وعنوان وجودنا وسر بقائنا على هذه الارض .
    طاؤوس ملك المقدس, الذي هو نور منبعث من نور الله العليا يقف على يمين العرش الالهي ويحمل مفاتيح ادارة الكون والحفاظ عليه من الشرور, يستمد قوته من الله القدير له الحضور الدائم عند الشدائد, فهو الذي انقذ يوسف من محنته, وانقذ ابراهيم وولده اسماعيل من نار المحرقة, وشفى ايوب من مرضه, هو روح القدس وروح الوحي والناموس الاكبر رئيس الملائكة. فهل كل هذه الصفات القدسية تجمعه مع ابليس / عزازيل رئيس الجن؟ سؤال عليه الاجابة باتت واضحة للعقلاء وليس للجهلاء والمتعصبين.
    على الرغم من أن ما ورد في تحليل الدكتور خليل الياس مقنع من جهة قدسية طاووسي ملك ومكانته الرفيعة عند الله, فنحن مرغمون الآن في السير على نهج من سبقنا وكتب عن الملائكة , وأن نعتمد على الأقوال الدينية , ونعتبرها أدلة ومستندات, تحتاج الى أدلة وبراهين أبلغ وأقوى منها لكي نعتمدها بدلاً مما هو شائع أو متعارف عليه الآن, وأختتم هذا الفصل بسبقة من قول الأرض والسماء, عندما تتجاذب الأرض والسماء أطراف الحديث حول قدسية كل منهما , فتفتخر السماء وتقول للأرض بكبرياء:
    Bi qudreta melikê celîl
    Ser min heyne nûr û qendîl
    Îzraîl- Esrafîl- Ezazîl- Cibraîl- Şimxaîl- Mîkaîl- Derdaîl
    Her heft melekêt kebîr
    بقدرة الله الجليل
    يوجد عندي الأنوار والقناديل
    وعندي الملائكة السبعة الكبار
    عزرائيل– إسرافيل – عزازيل – جبرائيل – شمخائيل – ميكائيل – دردائيل.







    طاووس ملك وقصة السجود لآدم:
    وفي قصة عدم سجود طاووس ملك لآدم فللإيزدية رأي مخالف لآراء أصحاب الديانات الأخرى ( نؤكد هنا بأن الإيزيديين يحترمون كافة الأديان والمعتقدات ولايفرضون رأيهم على الآخرين , وعلى أساس كما خلقك الله فقد خلقني أنا أيضاً , والدليل هو ماجاء في القرآن الكريم : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباٌ وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير– الحجرات 13).
    وأيضاً : ( لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفونالمائدة 48).
    وأيضاً اليس الله هو القائل : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاالنحل 36 ), وأيضاً هو القائل : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ابراهيم4) .
    فالكلام الوارد في القرآن الكريم واضح وجلي ولالبس ولاغموض فيه وهو كلام رب العالمين , ويبين بكل وضوح , أن الله جلّ شأنه , خلق الكثير من الشعوب والقبائل , والعديد من اللغات المختلفة , والإيزيدية لاتقول بأن الإيزيديين وحدهم سيدخلون الجنة , بل تقول أن كل من يعمل صالحاً فسيدخل الجنة مهما كانت ديانته أو لغته , فكل الأديان وكل اللغات هي من عند الله , وأن الله هو من خلقهم جميعاً, سواسية لافرق بينهم في الحقوق والواجبات , وعندما يأتي الإنسان الأجل وينزلوه في تلك الحفرة التي تسمى القبر سيلقى جزاءه من الخالق الكبير, وهذا يفرض علينا جميعاً أن نحب ونحترم بعضنا , وأن لانحاسب الآخرين على معتقداتهم , لأننا بذلك نرتكب الآثام , ونزرع الأحقاد , فالمحاسب هو الله وحده, وعلى كل شخص مهما كانت ديانته أو مذهبه أن يتخلى عن فكرة إحتكار الله مذهبياً وعصبوياً , وأن يعودوا الى إيمانهم بأن الخلق كل الخلق هم عيال الله.
    نعود الى قصة السجود لآدم عليه السلام , حسب العقيدة الإيزيدية : فقد أمر سبحانه وتعالى الملائكة بأن يسجدوا لآدم ( وكان القصد من وراء ذلك هو الاختبار الإلهي للملائكة في تنفيذ أوامر الخالق ) فسجدوا كلهم إلا عزازيل ( الذي حرفّ المتصوفون اسمه الى طاووس ملك ) وهو أي طاووسي ملك بريء منه , فهو المساعد الأول لله عزّ وجل, فالذي رفض السجود هو عزازيل وليس طاووسي ملك ( ومع الأسف حتى الإيزيديين ساروا على نفس المسار الذي سار عليه المتصوفون الإسلاميين عندما قصدوا منه تشويه الديانة الإيزيدية التي لم يكن هناك من يحميها ) فحاشى أن يكون طاووسي ملك, رئيساً لقبيلة الجن, بل هو المطيع الأول لله , فها هو طاووسي ملك يبتهل ويتضرع لله ويقول :

    Ya rebî tuyî kerîmî, tuyî rehîmî
    Ya rebî her tu xudayî
    Her tu layiqî medh u senayî

    يارب أنت الكريم, وأنت الرحيم
    يارب إنك أنت الإله
    لك المدح والثناء

    هذه هي العقيدة الإيزيدية ,والإيزيديون غير ملزمين بتبني معتقدات غيرهم , ولا بماذا يدينون , فلكل إنسان طريق يسير عليه , ولكل دين فلسفته في الحياة , ( و لكل دين أساطيره الخاصة به) وهذه مشيئة الله أن خلق الناس مختلفين في العقيدة والرأي والتفكير .
    وتقديراً لمكانة طاووس ملك لدى الإيزيدية , ولكي يتذكره الإيزيديون دائماً فقد أوجدوا سناجق على هيئة طائر , يُطاف به سنوياً بين الإيزيديين, وكان السنجق يبيت في كل قرية ليلة واحدة, ولكثرة عدد الإيزيدية في ذلك الزمان لم يعد يكفيهم سنجق واحد , حيث كانت مناطق الإيزيديين تمتد من سهل حرير الى حلب , ومن منطقة خالتيان في تركيا وحتى أرمينيا , لذا نرى أنه في فترة من الفترات كان للإيزيدية سبعة سناجق " طواويس " ( بالمناسبة لانملك معلومات حول من صنعها ومتى تم صنعها , ولكن الناظر اليها يدرك مدى قِدمها حيث لانجد فيها ميولاً للفن الحديث , ولا أمبلاجاً مزيفاً ), وقد عُرف كل سنجق بمنطقة معينة وهي :
    1- طاووس ئيزي ( Êzî – enzel ) يطاف به في قرى منطقة شيخان , وكانت الجولة تستغرق سنة كاملة نظراُ لسعة المنطقة وكثرة سكانها .
    2- طاووس شنغال : يطاف به في عيد خدر الياس , ولمرة واحدة في السنة .
    3- طاووس حلب : يطاف به بين إيزيدية سورية مرة واحدة كل سنة.
    4- طاووس خالتيا : خاص بإيزيدية تركيا وهو أيضاً يطاف به مرة واحدة كل سنة .
    5- طاووس موسكو : يطاف به بين إيزيدية ارمينيا وما حولها .
    6- طاووس تبريز : يطاف به بين إيزيدية الشرق حتى الهند والصين, حيث لايزال هناك من يعتنقون الديانة الإيزيدية. وقد عرضت قناة ميديا الفضائية الكردية عام 1989 برنامجاً حول الإيزيديين في الصين , وكانت العادات والتقاليد التي تعرضها الكاميرا هي نفس عادات وتقاليد الإيزيديين في سورية والعراق, من هنا نعتقد بأن طاووس تبريز ربما كان يصل الى إيزيدية الصين, ولكن يبدو أيضاً أن هذا الطقس قد توقف , ولكن منذ متى ولماذا؟ لانملك هذه المعلومة, وقد سألنا العديد من رجال الدين في معبد لالش فلم نصل الى إجابة شافية.
    7- طاووس زوزان : يطاف به في منطقة هكار .
    والغاية من الطوافات بالسناجق كانت لتذكير الإيزيديين بديانتهم وبطقوسها لكي لايتأثروا بالأديان الأخرى , وكان القوالون في مراسيم الطوافات ينشدون الأقوال (الأحاديث الدينية) بصحبة ناقر الدف وعازف الشبابة , وكانت تلك الأقوال المترافقة مع الألحان الشجية تدخل المستمع في عالم ساحر وأخّاذ من الإيمان بالله , وفي نهاية كل طوافة كان الإيزيديون يشبعون جوعهم الديني , بالنصائح والإرشادات التي استمعوا اليها من رجال الدين والقوالون .
    ولو خضنا في بحر الإيزيدية من خلال مايتلوه القوال أو أي رجل دين منهم ومن خلال ماتحتويه أحاديثهم الدينية , نرى بأن الإيزيدية تعتقد بأن الخير والشر مصدرهما من الله ذاته , وعلى الإنسان أن يختار أحد السبيلين طريقاً لحياته ,لأن الله قد وهب الانسان العقل دون سائر المخلوقات التي خلقها, لذا تراهم دائماً يقولون (xêr û şer ji dergehê Xwedêne أي أن الخير والشر من عند الله ) , ويقولون ايضاً : ( ya Xwedê xêra bide şera wergerîne أي : يارب إمنحنا الخير وابعدنا عن الشر ) .
    وتدّعي بعض التيارات الدينية المتعصبة التي لاتعرف عن الإيزيدية شيء بأن الإيزيديين يقدسون إبليساً, وهو مصدر الشر , فنحن نؤكد أن ذلك الإدعاء لاأساس له من الصحة , ولسنا هنا في معرض الدفاع عن أنفسنا , فنحن واثقون من أنفسنا ومن عقيدتنا , وهنا نتساءل بل نسأل من يتّهم الإيزيدية بذلك ونقول : إذا كان إبليس هو الشر فلماذا خلقه الله ؟.
    فالإيزيدية ترفض إطلاق صفات غير لائقة على كل الملائكة والأنبياء عامة, وطاووس ملك خاصة , وترفض تسميته بملاك الشر , وهي تعتقد بأن الله قد أوجد قوتين هما قوة الخير وقوة الشر, وبما أن الله قد وهب الإنسان العقل فعليه أن يختار إحداهما سلوكاً وطريقاً لحياته , وإلا فلا فرق بين الإنسان والحيوان ( إذا غاب العقل ) , فالله قد خلق كل شيء , وأوجد الخير والشر, وإن كنا عقلاء فعلينا أن نبتعد عن الشر ونقوم دائماً بترسيخ الخير في كل أعمالنا وتصرفاتنا , فبالعقل يستطيع الإنسان أن يفرّق بين الخير والشر , وهذا بمثابة اختبار دائم لبني البشر.
    وقد عرف عن طاووس ملك أنه كالشعاع أو النور, بدلالة أن النورأو الشعاع في الكردية الشمالية هو تاف tav , وفي الكردية الجنوبية تاو taw , والحرف متحول بين اللهجتين, وبالعكس . فمثلاً: كلمة ( ئاو aw– ماء ) الجنوبية تصبح ( ئاف av – ماء ) الشمالية .
    وtaw + s التمليك في الهندوأوربية ( حرف s في الهندوأوربية هو حرف للتملك , أثناء وروده في نهاية الكلمة والتي بقيت الإنكليزية محافظة عليه لحد الآن ) . فإذاً ان مدلول كلمة طاووس الإيزيدية هو معناها النوراني أو النوري , وهو نفس معنى تسمية الآلهة القديمة لدى عموم الأقوام الهندوأوربية القديمة .
    ومن أهم صفاته أنه نور الله , أي نور خلق من نور, كضوء شمعة تُنار من شمعة مثلها , كما أن أتباعه المتدينين وصفوه بأنه يعكس الضوء الإلهي كالمرآة فلقّبوه لذلك ب ( لوسيفر Lucifer) أي حامل الضياء.
    ولو فرضنا جدلاً أن طاووس ملك هو عزازيل وبقينا على معلوماتنا القديمة , فقد كان عزازيل من أجمل الملائكة وأشدهم قوة وأكثرهم علماً وقد أعطاه الله الحرية المطلقة بكل ما يعمله وما يقوم به , لأن الله قد وثق به بأنه خير من يمثله ويطيعه وذلك عندما اختبر الملائكة في قصة السجود لآدم فسجد الجميع باستثناء عزازيل الذي رفض السجود لغير الله .ويعتقد بعض علماء الدين بأن التقرب الصوفي لموضوع عزازيل، هو موضوع فلسفي ولاهوتي في طبيعته, حتى أن المتصوف المشهور حسين الحلاج كان يصرخ في الناس بأن عزازيل هو سيد الموحدين . وهو الموحد الأول على الأرض وفي السماوات. ففي السماوات نادى الملائكة ولفت نظرهم الى عظمة الله الواحد القهار, وعلى الأرض نبّه الإنسان بأن يفرّق بين الظلام والنور و الخير والشر لأنه لولا ذلك لصعب عليه معرفة النور والخير.
    أما الإمام الغزالي المتوفي سنة 1126 م قال بأن إبليس هو سيد الموحدين ونادى على المنبر( من لم يتعلم من إبليس فهو زنديق، أمر أن يسجد لغير سيده فأبى ).
    إن جميع المتصوفين كانوا يرفضون لعن إبليس أو تسميته بملاك الشر , وكما أنهم كانوا يرفضون تسميته بنقيض الله أو انه خالف أوامره.
    إن طاووس ملك يمثل عند الإيزيديين في أساسه فكرة الله تعالى (اله الشمس) نفسه , ولكن بعد قدوم الشيخ آدي بأفكاره الجديدة, نشأت عند الإيزيديين الفكرة الجديدة حول الله تعالى وممثله طاووس ملك الذي يستند تصرفه على أنه لايحدث أي شئ في الكون بدون مشيئة الله , ويؤكد بأن الله ربه ورب الخلق أجمعين وهو قادر على كل شيء فإن أراد شيئاً قال : كن فيكون , ولو أخذنا بما يقوله البعض حول عدم إطاعة عزازيل\ ابليس ( أو كما قال عنه بعض المتصوفين ظلماً وبهتاناً طاووس ملك ) لربه عندما رفض السجود لآدم, فهذا يقودنا الى الاستفسارات التالية أو لنقل الحقائق التالية :
    1- أن الله كان على علم قبل أن يخلق أي شيء في الأرض والسماوات , وكان على علم بأن إبليس سيعارض أمره , فلماذا خلقه إذاً ؟ .
    2- إن الله خلق إبليس وأمره بإطاعته فقط , وأن لايسجد لأحد غيره , وكان يعلم مسبقاً بأن إبليس لاينسى هذا الشيء, فلماذا هذا الامتحان العسيرإذاً ؟ .
    3- إن إبليس لم ينس بل لم يخالف كلام الله , فما معنى لعنه وطرده من الجنة بالرغم من التزامه بالوحدانية , أي أنه لا يسجد ولايعترف بإله غير الله رب العالمين ؟ .
    4- بعد أن غضب الله من إبليس طرده من الجنة , فلماذا أدخله ثانية اليها كي يغري آدم بأكل الثمرة من الشجرة الممنوعة , ولو لم يُدخل ابليس الى الجنة بعد طرده منها, لما طرد آدم وحواء من الجنة , وكانا سيبقيان فيها خالدين , ولم يكن إعمار الأرض بالبشر أمراً ممكناً .
    5- لنفرض جدلاً بأن إبليس هو الشر, فما هو ما ذنب البشرية لتتحمل وزر شر هذا الإبليس , ولماذا لايزيله الله من الوجود حتى ترتاح البشرية من شره , والله قادر على كل شئ , فهو يخرجه من الجنة مرة ويدخله من باب آخر ثانية ثم يسلطه على بني آدم، وماهي الفكرة من استمهال إبليس الى يوم القيامة ليعاقبه؟.
    6- إن امتناع وابتعاد الإيزيدي من لفظ كلمة ابليس أو ( شيطان ) وسماعها , سببه تعاليه عن الشتيمة والعنف , وميله المطلق للتسامح , الأمر الذي فسّره الجهلة بأن ذلك احتقار للدين الإيزيدي , والذي رسخ تلك الفكرة مع الأسف هم بعض الجهلة من أبناء الديانة الإيزيدية الذين صدّقوا تلك الإشاعات , ونقول هنا أن لفظ هذا الاسم لايعنينا لا من قريب ولا من بعيد , وإذا كنا نحن الجيل الجديد والمثقف لانذكر هذا الاسم جهاراً فهو احتراماً لكبار السن ورجال الدين الإيزيديين الذين شبّوا وهم يحجمون عن ذكر أو سماع هذا الاسم , ومن غير الجائز أن نرغمهم على القفز من فوق هذا ( الممنوع ) بعد أن تقدم بهم العمر وهم على هذه الحالة, التي وضعهم فيها أعداء الديانة الإيزيدية, أما الجيل الجديد فيمكن أن يستوعب الأمر بأن هذه الصفة لاتعنيهم في شيء .
    وإذا كانت الأديان المجاورة للإيزيدية تنتقص من قيمة ومكانة الديانة الإيزيدية بسبب الأعمال التي قام بها عزازيل , فإن الإيزيديين يفتخرون بتلك الأعمال الجليلة التي لولاها لما كان للبشرية وجود على وجه الأرض ( هذا إذا كان هذا البعض الجاهل يعتبر أن عزازيل أو ابليس هو طاووس ملك).
    وحول موضوع لعن ابليس أو اللعن بصورة عامة فأعتقد أنه جاء على إثر معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية , والتي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما وكثيرون من آل البيت , فأخذ الشيعة يلعنون يزيداً ويتهمونه بالزندقة والإلحاد نتيجة قتله للحسين وأصحابه, أي أنهم اتهموا الإيزيديين بقتل الحسين ( حيث كانوا يعتقدون أن الإيزيديين يتبعون يزيد بن معاوية, وهذا الاعتقاد باطل جملة وتفصيلا من قبل الإيزيديين ولا يعيرونه أية أهمية ) , واتضح فيما بعد أن من قتل الحسين هو ( سنان بن أنس النخعي المقاتل ضمن صفوف جيش عمر بن سعد ) الذي أخذ بلحية الحسين عليه السلام وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول: والله إني لأحتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله وأنك خير الناس أباً وأماً يا حسين, ورفع رأس الحسين عليه السلام على الرمح ودخل على عبيدالله ابن زياد للفوز بالمكفأة التي وعد بها ابن زياد لمن يقتل الحسين, وهو يقول:
    إملأ ركابي فضة وذهبا إني قتلت الملك المحجبا
    قتلت خير الناس أماً وأباً وخيرهم إذ ينسبون نسبا
    فقال عبيدالله بن زياد: ويحك فإن علمت أنه خير الناس أباً وأماً, لم قتلته إذاً؟ فأمر به فضرب عنقه.
    وقد تعب الإيزيديون كثيراً حتى ردّوا عن أنفسهم تهمة قتل الحسين عليه السلام, ولم يذكر التاريخ أن الإيزيديين قتلوا أحداً من رجال الدين المخلصين أو الأولياء الصالحين, من أي دين كان, فكيف إذا كان حفيد رسول الاسلام؟ وقتله كقتل الرسول, وهذا غير وارد في ثقافة الإيزيدية بتاتاً.
    وبما أن الإيزيديين ( على حد زعمهم ) أحبوا يزيداً, فذلك لأنه حماهم ورفع عنهم الظلم خلال فترة حكمه التي دامت ثلاث سنوات ونصف واتصفت بالتسامح الديني, فقد استنكروا لعنه بصورة خاصة , ومن ثم استنكروا اللعن بصورة عامة , الأمر الذي فسره البعض بأن الإيزيديين يقدسون يزيد بن معاوية الذي انتقلت اليه روح ابليس !!!, وكانت تلك إحدى المنغصّات إن لم نقل المشاكل التي أرّقت الإيزيديين وسببت لهم حرجاً كبيراً, لايزال الإيزديون يتحملون تبعاته حتى الآن, لأنهم كلما حاولوا رد تهمة عنهم أو دحضها , حتى تظهر لهم تهمة جديدة , والهدف دائماً هو كسر إرادة الإيزيديين وإيصالهم الى وضع نفسي حرج يدفعهم لترك دينهم واعتناق دين آخر.
    وبالرجوع الى التاريخ , ندرك صحة ذلك خاصة عندما نرى البعض ( الجاهل بالتاريخ والواقع ) يحاول زرع بذور الشك والريبة في نفوس الإيزيديين , وذلك بالترهيب وإطلاق الشائعات الحاقدة تارةً, وبشراء ذمم ذوي النفوس الضعيفة تارةً أخرى , لترسيخ ما يذهبون اليه من افتراءات وأكاذيب حول الديانة الإيزيدية, وأعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي في كره الإيزيديين للّعن .
    وإذا حاولنا مجاراة الذين يطلقون الشائعات والإفتراءات فسوف نرى الآلاف منها, وأن هناك خرافات مقابل حقائق في كل ديانة , ولايمكن لأي إنسان أن يدعي بأنه دائماً على حق , فالذين يكتبون الحقائق والأباطيل هم في النهاية بشر مثلنا , ولكن كل منهم يقول أن ما يكتبه هو الصحيح , والمثل العربي يقول ( عيش كتير بتشوف كتير ) حيث يحضرني هنا موضوع الرجم, فقد كتب العلامة الشيخ محمد سعيد العرفي في كتابه الفقه الاسلامي الذي طبع عام 1935 م عن ذكرى ومناسبة رمي الجمرات الثلاث أثناء الحج لبيت الله عند المسلمين, بأنه مدفن الأعراب الثلاثة ( أبي رغال ورفيقيه ) الذين خانوا أمتهم ودلّوا عدوهم أصحاب الفيل على هدم أعظم مقدساتهم وهي الكعبة ولكنهم هلكوا في وادي منى , عندئذ رجم العرب قبورهم في العهد الجاهلي قبل بزوغ شمس الاسلام , فليس هناك إبليس كما يتصور الجامدون ولكنها قبور خونة خانوا أمتهم فاستحقوا هذا الرجم الدائم واللعنة الأبدية ...( جريدة تشرين السورية العدد 9466 تا 21/1/2006 )
    ويؤكد هذه الحقيقة أيضاً ابن الأثير في مؤلفه ( الكامل في التاريخ – المجلد الأول صفحة 260 ) بأن القبر الذي يرجم أثناء مراسم الحج إنما هو قبر أبورغال .
    فهل ما كتبه الشيخ محمد سعيد العرفي , ومن قبله ابن الأثير حول الرجم هو الصحيح ؟ أم أن ذكر أبورغال في المثالين المذكورين كان لإفهام الخونة على مختلف أشكالهم ومشاربهم أنهم محتقرون من شعوبهم الى أبد الآبدين ؟ أسئلة لاإجابة لها عندنا , وهي ليست موضوع بحثنا , إنما كتبناها هنا لندرك كم هي مزعجة ومرفوضة الدعايات ضد موقف سليم , ويُراد تشويهه .

    سليمان جعفر- عفرين


  2. #2
    Administrator
    الحالة: حاجي علو غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1526
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 742
    التقييم: 10

    hasan_shekani@hotmail.de





    تحية طيبة
    عزيزي الملائكة ليس من الدين الئيزدي في شيء ولا علاقة لنا بها من قريب أو بعيد ، ولا علاقة لنا حتى بإبراهيم الخليل نفسه ، هذه كلها وغيرها من أثار الضغط الإسلامي المميت على أتباع دين الشمس ، كل شيء أقره الإسلام رحّبنا وتظللنا به تقيّة
    الملائكة إسماء علم آرامية مثل إسرائيل الذي تحول عبر اللهجات إلى عزرائيل إبن الله وجبرائيل المحور من جبار الله بطل الله وهو داؤود بن يسي قاتل جوليات الجبار الفلسطيني وميكائيل مشتق من مخائيل شبيه الله ..........وكل مشهورٍ منهم مات قالوا صعد إلى الملكوت السماء فهم ملكوتيون أو ملائكة في حضرة الله وتقدسوا عبرة طفرات دينية من المسيحية ثن الإسلام ثم اليزيدية ، ولا إعتراف بها عن اليهود .... باختصار هم أشخاص يهود ماتوا وتقدسوا فيما بعد
    أما طاوسي ملك فهو ليس ملاكاً ولا عزازيا هو صاحب الكون أب قبة السما ونلقبه بـ( خودي) وأنت تعلم ماذا يفعل السيف عبر 600 سنة من الفرمان المتواصل ...... الخلافة العربية كلها كانت فرماناً واحداً مستمراً كفرمان داعش في سنجار في الأسبوع الأول من آب 2014 ... أرجو ملاحظة الكتاب المنتظر / الجزء الثاني / لمزيد من المعلومات عن الملائكة ونصوص الدين الئيزدي وشكراً

  3. #3
    Administrator
    الحالة: حاجي علو غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1526
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 742
    التقييم: 10

    hasan_shekani@hotmail.de





    وأخيراً لا يوجد رغال خائن أو غير خائن ، ربما تسمية جرت في الجاهلية منذ زمن غير معروف ، لماذا ؟ لأن ليس هناك شيء إسمه حملة إبرهة الحبشي على مكة فهو قد مات في 553 ميلادية قبل الحملة المزعومة ب17 عام والفيل لا يتمكن من المسير في الصحراء الجافة لأكثر من 500 كيلومتر ، قصص وخرافات شعبية نسجت وأدخلت في القرآ لتصبح منزالة كما في سورة الكهف عن الأسكندر و........

  4. #4
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 46
    التقييم: 10




    كيف يمكن مشاهدة الفيلم الخاص بماذكرته عن وجود الايزيدية في الصين هل يمكن ان توضع الرابط لنا مع الشكر صباح كنجي

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك