رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي،
علي سيدو رشو

تحية طيبة وبعد/
بداية نهنئكم والشعب العراقي على إعلان نهاية تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في العراق بأنه تم دحر آخر معقل لهم وبالتالي فإنهم عملياً لم يبقَ لهم وجود ميداني على الأرض. هذا الإعلان مهم جداً للشعب العراقي من النواحي السياسية والنفسية والأمنية لكون الانتخابات على الأبواب، ولما له من أهمية من ناحية الظرف الدولي المرتبك لكون أن موضوع داعش كان على طاولة جميع النقاشات والمحادثات.
سيدي الفاضل،
نقولها بملء الفم بأن الخطوة الجبّارة هي إعلان نهاية داعش فنّياً على الأرض لما له من تأثير مباشر على مجمل نشاطات الدولة سواء في الشأن الداخلي أو على مستوى العلاقات الدولية وما يأخذه من جهد ومال ودم عراقي كان المفروض أن تكون لخدمة مستقبل العراقيين. ولكن لو نأتي على الطرف الآخر سنجد بأن داعش لم ينتهِ بعد، وانا واثق بأنكم تعلمون ذلك أكثر مني حيث كانت هنالك حاضنة له وهذه الحاضنة كانت قد خلقتها سياسية الدولة الفاشلة على جميع المستويات، لأن داعش زرع فكراً في عمق الشعب العراقي لا يمكن اجتثاثه بسهولة؛ وهنا أعني الآتي:
الفساد المستشري في جسم الدولة بجميع مفاصلها بدون استثناء؛ ابتداءاً من رئاسة الجمهورية نزولا عند بواب العمارة. هذا الفساد الذي أعني به جميع أشكال الفساد (الاجتماعي والاخلاقي والسياسي والمالي والعسكري والمدني وكل ما ينضوي تحت هذه الكلمة من معاني)، هو الذي خلق داعش ووفر له الارضية التي مكّن بها في البقاء. فداعش الخفي (الفساد)، كان موجودا قبل الداعش العلني. وعندما دعت الضرورة، بان داعش علناً بعدما مهد الفساد الأرضية السليمة لظهوره العلني وذلك مائل للجميع بهزيمة الفرق العسكرية بكامل معداتها امام عدة الاف من المرتزقة.
الخطوة الأولى انسحبت بتاثيراتها الفعلية على قطاع الخدمات والبنية التحيتية التي تمس مباشرة حياة المواطنين اليومية من (كهرباء وماء الشرب والتعليم والصحة والزراعة والصناعة والمواصلات .... إلخ). هذا بالاضافة إلى الوضع الأكثر خطورة وهو الوضع الأمني الذي بات يثقل كاهل المواطن العراقي بحيث لا يستطيع انجاز اي عمل بشكله الصحيح.
ترتب على ذلك أيضا نزوح عدة ملايين يعيشون منذ اربع سنوات في أوضاع غير انسانية وتحت رحمة المنظمات الدولية التي لا تقل فساداً عن الحكومات المتعاقبة. تلك الأزمة خلّفت ملايين الايتام والثكالي والمعاقين والمتسولين ونزوح الاطفال عن التعليم الاساسي. هجرة الملايين نحو المجهول بدون وجه حق تاركين وطنهم وذكرياتهم خلفهم بمصير مجهول عبر البحار والغابات؛ منهم عشرات الالاف من الكفاءات التي كادت أن تخلي البلد منهم. ترتب على ذلك ايضا نشر الرذيلة بفتح صالات القمار وبيوت الدعارة وتجارة المخدرات (الشحنة التي ضبطت في موانيء البصرة مؤخراً). الامتيازات الخاصة بالوزراء و(ممثلي الشعب) والرواتب والمخصصات التي تهدد اقتصاد البلد بدون وجه حق. الوظائف الوهمية في الجيش والشرطة والمدنيين وغيرها الكثير الكثير. إذن كل هذا يستوجب فهمه بأنه بحاجة إلى إعلان ثورة حقيقية لكي تعلن نهاية داعش العلني والمخفي.
لا أريد أن أطيل على سيادتكم أكثر وآخذ من وقتكم، ولكن كإيزيديين لنا في هذا الشأن كلام بأنه بالنسبة لنا لم ينتهِ داعش بشقيه العلني والمخفي ولم يتحرر العراق بعد؛ ففي شقه العلني بأنه لازال هنالك اكثر من 3000 عنصر إيزيدي من النساء والرجال والاطفال لا نعرف مصيرهم ويترتب على هذا الكثير من الحقوق المدنية والاجتماعية، وبالتالي مطلوب منكم أخلاقياً ، كرئيس للوزراء ومسئول امام الله والقانون كما قلتم سيادتكم ذلك في اكثر من مناسبة بأن تعيدون إعتبار هذه العوائل بالبحث عن ذويهم ومطالبة جميع القوى المحلية والدولية وبذل كل المساعي من أجلهم وإنسانيتهم التي هٌدِرت وهم شرف العراق قبل أن يكونوا شرفنا. أما الشق المخفي من داعش فهم الحواضن التي لازالت تحتفظ بأفراد عوائلنا حيث أن جميع الذين تم انقاذهم كانت بجهود شخصية وليس للدولة أي شرف في انقاذ ولو طفلة إيزيدية واحدة وبالتالي فإن المهمة الآن مطلوبة من الحكومة لتأخذ دورها الراعي لحقوق مواطنيها وخاصة الاقليات الدينية والعرقية التي طالتها حصة الاسد من الاعتداءات بدون ان يكون لهم فيما يحصل ناقة أو جمل. وفي هذه المناسبة فإننا نحمّلكم مسئولية البحث وإعادة أبنائنا إلى ذويهم باي ثمن كان ومهما كانت الكلفة الفنية والمادية.
الجانب الآخر الذي نؤكد عليه هو أن يتم الإسراع في إعادة الناس إلى أماكنهم والتعجيل في توفير الخدمات الضرورية من (ماء وكهرباء وصحة وتعليم)، لإنهاء محنة النازحين حيث أنهم ذاقوا من المرارة والمهانة ما يكفيهم ويكفي اجيالاً من بعدهم. فالشعب الإيزيدي يتطلع منكم إلى الإضطلاع بدوركم الحيوي والواضح في هذا الشأن وسوف لن يسكت عن المطالبة بحقوق ابنائه، وهو من صلب واجبكم ومسؤوليتكم.
ننتظر منكم أن تكونوا سندا للحقيقة وأن تتحملوا المسئولية الاخلاقية تجاه مواطنيكم بدون تمييز. مع احترامي
علي سيدو رشو/ رئيس جمعية الصداقة الالمانية –الايزيدية
المانيا