ماذا يجب على حكومة بغداد القيام به في سنجار؟

بعد خطاب التحرير الذي القاه السيد رئيس الوزراء العراقي بالنصر على داعش ميدانيا، وهي خطوة جبّارة عمياً، فإن المطلوب هو التفكير بإعادة النازحين إلى مدنهم ومنازلهم، ولكن كيف؟ هل يجوز العودة بهكذا حال دون توفير الحد الادنى من مستلزمات الحياة من خدمات وفرص عمل وإعادة الحياة الى بعض المرافق الحيوية كالمدارس والمستشفيات بشكل خاص؟
ففي سنجار على سبيل المثال هنالك فرصة عظيمة لعودة الاستقرار اليها والبدء بتوفير متطلبات الحياة الضرورية حتى وإن كانت تنقصها بعض الاليات. فهناك معمل للسمنت قد تعرض بالتاكيد إلى الكثير، إن لم نقل تماماً إلى التدمير. هذا المعمل لو أعيد الحياة اليه بشكل صحيح حيث البلد بحاجة الى السمنت للبناء وبالامكان كذلك استيعاب ما لايقل عن عشرة الاف فرصة عمل وبالتالي فإن مسالة البطالة سوف تتقلص إلى النصف اضافة إلى توفير مادة البناء الاساسية وهي السمنت وكذلك تحسين وتشجيع المسالك والظروف الاخرى من حيث العمل في التجارة والانخراط في السلك العسكري والشرطة وغيرها. بمعنى أن الفرصة آتيه بسهولة فيما لو توفرت الارادة والنية الصادقة في إعادة الحياة إلى المنطقة وهكذا التفكير ببقية المصانع والمعامل في المناطق المختلفة التي يمكنها امتصاص جانب كبير من البطالة وفي الوقت ذاته الحاجة الماسة للبلد الى جميع المنتوجات.
فلنهوض بالبلد لا يشترط المباشرة بالقضايا العملاقة أو انتظار الشركات العالمية بعقود خيالية جديدة وانما هنالك الكثير من الكفاءات العراقية بامكان الدولة تشغيلهم ومنحهم الثقة والامكانية المادية والمعنوية للنهوض بما هو ممكن لحين بدء الشركات العالمية باعادة الحياة الى المشاريع الكبيرة في قطاعات النفط والطاقة والمواصلات والبنى التحتية وغيرها. فهنالك أمور عاجلة لا تتحمل التأخير كما هو الحال في استيراد المستلزمات الطبية للمستشفيات واللقاحات وتشجيع قطاع الزراعة لكي يتم الاعتماد على الذات في تأمين الامن القومي الغذائي والصحي بعيداً عن الفساد والمفسدين. فبهذه الخطوات يمكن إعادة الاعتبار الى المواطنين الذين ذاقوا مرارة النزوح والهجرة والعودة الى حياتهم من جديد.
ايضا من الممكن جدا إحياء وإعادة الحياة إلى مشروع ري الجزيرة لما له من أهمية في توفير وتأمين الامن الغذائي لبلد خارج من حرب مدمرة في بنيته التحتية وبحاجة الى توفير العملة الصعبة للمشاريع الاستراتيجية التي وصفناه سابقاً. وبهذا سوف تتوفر الفرص للأيدي العاملة وكذلك تأمين الامن الغذائي وتوفير الجهود الاقتصادية للمشاريع النهضوية الاخرى. عليه، نتمنى أن تعي الجهات المسئولة اهمية الفترة الحرجة التي يمر بها البلد بعد عملية التطهير العسكرية من داعش وسوف يكون لكل ذلك تأثيرا مباشراً على استقرار الامن والامان.
اتمنى أن يشعر المسئولين بما تطرح من افكار للنهوض بحال الناس نحو الافضل.

علي سيدو رشو
المانيا في 12/12/2017