أوروبا منقسمة حول استضافة اللاجئين ومتفقة على الحد من أعدادهم


طوابير لن تنتهي


الحلول المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي بخصوص قضية اللاجئين تتضارب في الآونة الأخيرة مما يعني أن الأمل ضعيف في التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد المستهدف.

بروكسل – يبحث قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس سبلا جديدة للحد من الهجرة عبر البحر المتوسط، لكنهم لا يزالون منقسمين بشأن طريقة التعامل مع اللاجئين الذين ينجحون في بلوغ أوروبا.
واقترح رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك وضع آلية جديدة للتمويل في الميزانية التالية للاتحاد، التي تغطي عدة أعوام بدءا من 2021، بهدف “وقف الهجرة غير المشروعة”، لتحل محل مناشدات جمع المال لهذا الغرض، التي شهدتها دول التكتل منذ الطفرة الكبيرة في عدد الوافدين قبل عامين.
وقال ديميتريس أفراموبولوس، المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، إن مقترحات توسك “تقوض إحدى ركائز المشروع الأوروبي الرئيسية وهي مبدأ التضامن”.
وتتضارب الحلول المقترحة في الآونة الأخيرة مما يعني أن الأمل ضعيف في التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد المستهدف في يونيو القادم.
ويلتزم الاتحاد الأوروبي بتقديم مختلف أنواع المساعدات للحكومات في الشرق الأوسط وأفريقيا بهدف منع مواطني هذه الدول من القيام بالرحلة الصعبة نحو الشمال، وذلك رغم الانتقادات التي تقول إن هذه السياسة تؤدي إلى تفاقم معاناة اللاجئين والمهاجرين على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.
ورغم ثبوت صعوبة تنفيذ هذه الخطط في بعض المناطق وخاصة في ليبيا، فإن كل دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته في بروكسل متفقة على هذا النهج.
وترغب إيطاليا واليونان ودول أخرى مطلة على البحر المتوسط وأيضا دول ثرية بعيدة عن ساحل المتوسط مثل ألمانيا في التزام كل دول الاتحاد باستقبال حصة محددة من طالبي اللجوء، فيما ترفض دول شيوعية سابقا المقترح.

وتقول هذه الأخيرة إن قبول استضافة لاجئين مسلمين سيقوض سيادتها وأمنها وتجانس مجتمعاتها، مشيرة إلى أنها ترغب في تقديم مساعدات وأموال ومعدات للسيطرة على حدود الاتحاد الأوروبي، بدل استقبال اللاجئين.
وقاضت المفوضية الأوروبية، بالفعل، بولندا والمجر وجمهورية التشيك لعدم استقبالها الحصص الخاصة بها من طالبي اللجوء الذين وصلوا في أوج أزمة اللاجئين عام 2015. وتقترح أستونيا، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، الالتزام بخطة الحصص الإلزامية عندما يكون عدد الوافدين كبيرا جدا، مع إضافة شيء من المرونة بسن تشريع يقضي بأن نقل طالبي لجوء بين دول الاتحاد يجب أن يكون بموافقة الدولتين المرسلة والمستقبلة لهم.
واقترحت المفوضية، وهي الجهة التنفيذية بالتكتل، نقل طالبي اللجوء على أسس إلزامية في أوقات الهجرة الجماعية، بينما يكون استقبال طالبي اللجوء في الظروف العادية اختياريا.
ولكن سرعان ما وأد دبلوماسيون من عدة دول بالاتحاد الأوروبي تلك الفكرة في المهد، قائلين إنها لا تنطوي على مقومات النجاح.
وكانت المفوضية، التي كانت وراء هذا البرنامج وجهت في يونيو الماضي، تهما لدول هنغاريا وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، بسبب رفضها استقبال حصص لاجئين، مع أن القضاء الأوروبي أكد طابعه القسري.
وقال رئيس الحكومة الهنغارية فيكتور أوربان “لا نريد أن نصبح دول هجرة، ولا شعبا مختلطا”، معتبرا أن “التأثير المسيحي” في المجتمع يتراجع.
ويرغب البرلمان الأوروبي في إعادة التوطين الإلزامي لطالبي اللجوء في كل الأوقات بغض النظر عن عدد المهاجرين الوافدين، فيما لا تزال أعداد المهاجرين الوافدين في الوقت الحالي ضئيلة مقارنة بذروة عامي 2015 و2016، ولكن هذا قد يتغير مع بداية موسم جديد للهجرة.
وتسعى ألمانيا منذ وقت طويل إلى تمرير قرار بشأن طالبي اللجوء بأغلبية الأصوات في حالة عدم التوصل إلى إجماع، وهو ما فاقم الانقسامات بين الدول الأعضاء.
ورحبت الحكومة الألمانية يوليو الماضي بقرار حكم محكمة العدل الأوروبية والخاص بتأييد قاعدة الاتحاد الأوروبي في تقديم طلبات اللجوء في أول دولة أوروبية يصلها اللاجئون، مشيرة إلى أن القرار يؤكد توافق الإجراء الأوروبي في الوضع الاستثنائي أيضا.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية إن الحكومة ترى في حكم المحكمة تأكيدا على أن قواعد اتفاقية دبلن تتمتع بالصلاحية في كل الظروف، وحتى في الظروف الاستثنائية أيضا.
وبحسب حكم المحكمة، ليس مسموحا بالحيد عن القواعد المنظمة للجوء في الاتحاد الأوروبي، ووفقا لقواعد دبلن المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، فإنه يتعين تقديم طلب اللجوء في أول دولة يتم الدخول إليها من دول الاتحاد.
وأصدرت المحكمة، التي تتخذ من لوكسمبورغ مقرا لها، حكمها في قضية تقدمت بها سلوفينيا والنمسا ضد كرواتيا.
وأثارت مسألة كيفية تسجيل المهاجرين وتوزيعهم في دول الكتلة الأوروبية انقساما كبيرا بين الدول منذ 2015، عندما عبر أكثر من مليون مهاجر، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان، إلى أوروبا، بينما فتحت كرواتيا في ذلك الوقت حدودها مع دول غير أعضاء بالاتحاد للسماح بالمرور الآمن.
ويعد حكم المحكمة الأوروبية ضربة لدول شرق أوروبا التي اعترضت على قبول المهاجرين والتي أثارت استياء نظرائها في التكتل.
وكانت سلوفاكيا والمجر بدعم من جارتهما بولندا، تريدان من المحكمة الأوروبية أن تبطل مخططا وضعه الاتحاد الأوروبي، يلزم كل دولة من الدول الأعضاء باستضافة عدد من اللاجئين لتخفيف الأعباء عن اليونان وإيطاليا اللتين تصلهما أعداد هائلة من طالبي اللجوء عبر البحر المتوسط.