استطعت أن أنقذ (16) مختطفة وأطفالهن ومن ثم هربت .

الباحث / داود مراد ختاري .

تزوجت سنة 2003 من الموظف (خ ع م) ، ورزقنا الله بثلاثة أطفال (ولدان وبنت)، كنا نعيش حياةً هنيئاً ، وفي يوم 3-8-2014 هربنا مع بقية العوائل من مجمع تل بنات الى جبل شنكال، لكن الدواعش اعترضوا طريقنا والقي القبض علينا ، عزل الرجال عن بقية العوائل.
مجموع عائلتنا (25) شخصاً، نجا منا لحد الان (13) شخصاً والبقية في عداد المفقودين .
تم نقلنا الى تلعفر وسجن بادوش، ثم الى تلعفر وقرية كسر المحراب، بقينا ثلاثة أشهر في القرية في حالة يرثى لها، لعدم توفر أبسط وسائل العيش وقلة الطعام .
وقالت الناجية (ا . م. خ / تولد 1988) :
جاء أمير داعشي وجمع النساء والفتيات وقسمنا بين سوريا والعراق، وانا كنت ضمن مجموعة سوريا، تم تحويلنا الى مدينة الرقة عاصمة الدولة الإسلامية ، تم توزيعنا على المقاتلين عن طريق القرعة بعد بقائنا بضعة أيام في مزرعة كبيرة ، وأصبحت من حصة ابو (دار التونسي) رجل وحشي في التعامل، كان يتعامل معي ومع أطفالي بقسوة،
ذات يوم جاء شخص وطرق باب دارنا :
  • من في الدار ؟
  • ((الحديث خلف الباب)) ماذا تريد، الرجل ليس في البيت وأنا إمرأة لوحدي .
  • ممكن اتحدث معكِ .
  • لا ..... معذرة .
  • يا اختاه .... اسمعيني.... أنا مرسل من قبل أهلك في شنكال .
  • ماذا تريد ...؟
  • اذا تودين الوصول اليهم بإمكاني مساعدتك .
  • كيف أصدقك ...؟
  • الشخص الفلاني من أهلك هو الذي ارسلني اليك .
بعد تفكير عميق حملت أطفالي وهربت من كثرة تعرضي للضرب وقسوة التعامل والألفاظ البذيئة الذي كان يلقبني بها الداعشي ابو دار،
لكن بعد يومين في داره القي القبض علينا :
سألوني في التحقيق :
  • كيف هربت ؟
  • نتيجة القسوة التي عاملني بها ابو دار التونسي لم أتحمل فهربت .
  • ما علاقتك بهذا الرجل وهو من أهل الموصل ؟
  • عندما هربت دخلت داره مستجيرةً به .
  • لكننا نظن أنه مهرب السبايا الى أهلهن في ديانة الكفر والضلالة ؟
  • أقسم بالله لقد تعامل معي بكل رحمة عندما دخلت داره .
  • كيف نصدقكِ بان هذا الرجل ليس مهرباً ؟
  • لو كان مهرباً لما أدخلني داره وأبقاني يومان عنده وكان بإمكانه أن ينقلني في نفس الساعة الى منطقة آمنة.
  • انتِ الآن تدافعين عن شخص مهرب، لأنك ستحتاجين اليه لاحقاً .
  • أنا خرجت من الدار لأني تألمت كثيراً من سوء معاملة الداعشي ، واستغليت فرصة عدم تواجده في الدار ، لذا هربت والتجأت الى دار هذا الشخص .
  • بناءً على إفاداتك ... أولاً : قررنا اعفاء هذا الرجل من تهمة تهريب السبايا .... ثانياً : السجن لمدة (15) يوماً بحقكِ مع (100) جلدة .
خرج المهرب من لجنة التحقيق ملوحاً برأسه بالشكر ، لاني أنقذته من الموت المحقق ، وأدخلوني السجن وجلدت، السجن كان مظلماً كل يومين وجبة واحدة من الطعام ومعي أطفالي يتباكون من الجوع والرائحة الكريهة التي تفوح من قذارة الغرفة .
وبعد خروجي من السجن، دخلت منزل ابو دار ثانية، فعاقبني بكل قسوة ولطمني بكفه على عيني اليمنى ومن حينها فقدت البصر بها، وعذبني عذاباً شديداً حتى فقدت الوعي .
بعد ثلاثة أشهر ، حاولت اجهاض حملي، فسألني :
  • لماذا حاولت الاجهاض ؟
  • أنا لم أحاول الاجهاض قط .
  • ان تناولك الأدوية ومراجعتك الى المستشفى دون علمي، دليل واضح انكِ تودين الاجهاض .
  • انت متوهم كنت مريضة وراجعت المستشفى .
  • سأبيعكِ الى شخص آخر .
  • كيف تبيعني وأنا حامل .
  • ما يدور في عقلك الهرب والإجهاض، ماذا أفعل بكِ ؟ .
أمضيت عنده (11) شهراً، وكان قد قتل في إحدى المعارك، حينما كنت حامل في الشهر السادس ، فأصبحت حراً، حاولت التخلص من الجنين، فهربت مرة أخرى كي اجهض نفسي في المناطق الآمنة ، لكن القي القبض علي مرة أخرى ودخلوني السجن ونلت التعذيب، وبعدها نقلوني الى المضافة وهناك أنجبت ولد.
بعد ثلاثة أشهر تم طردنا من المضافة في الشدادية لان ابني (ش) قد بلغ الثالثة عشر من عمره، والمتواجدات في المضافة أكثرهن نساء أرامل ، وفي حالة بقائي يجب ارسال الابن الى معسكر للتدريب.
أستأجرنا دار وتم صرف مبلغ (50000) خمسون الف دينار عراقي لكل فرد من العائلة، ندفع منه للإيجار والبقية للمصاريف اليومية .
بعدها نقلنا الى الرقة وبقينا سنة، ثم الى مدينة (الميادين) كانت هناك (ن، ف، ف، خ مع اربع أطفال) من كوجو وكذلك (ا. ح. م) مع (ج. م. و أطفالها الأربعة) بالاضافة الى اثنان من أطفالي، المجموع (16) شخصاً هربتهم من الدولة الاسلامية وكنت على الاتصال عبر النت مع الاخ حسن سليمان من كوجو .
فقلت لها :
  • شكراً لموقفك أتجاه المخطوفات، كان عملاً مشرفاً .
  • بالرغم من الخطورة وعدم الاستفادة من العملية، كنت اتصل مع الاطراف وأهربهن دون خوف .
  • ألم تخافي من الدولة الاسلامية ؟
  • كان هدفي إنقاذ اولئك المختطفات من العذاب، فانا كنت حرة، فبإمكاني التحرك ، بينما هن في المضافة تحت المراقبة .
  • الم يتم التحقيق معكِ عندما هربن تلك النساء واثنان من اطفالك .
  • تم محاكمتي .... وبالرغم من تعرضي للضرب لكني لم أعترف، فحكم علي بالسجن في غرفة منفردة ضيقة المساحة لمدة 16 يوماً .
  • لماذا كنتِ تناشدين المختطفات بالهرب من الدولة الاسلامية وانتِ تبقين فيها ؟
  • أنا هربت طفلي أيضا ووصلا الى الأهل في دهوك، اما انا فكان في ذمتي طفل من شخص داعشي وقد قتل والده وهو في الشهر السادس في بطني، ولم اتمكن التخلص منه.
  • بعد ولادته أصبحتِ متعلقة به لكونه ابنك ِ ؟
  • بالتأكيد .... هكذا حال كل الامهات .
  • لكن اباه قد اغتصبك عنوة ونال منك الضرب المبرح وأفقدك أحدى عيناكِ ويهينوك بالألقاب البذيئة .
  • صدقت فيما تقول .... لكني تخلصت منه وأنا حامل .
  • ماذا كنت تنظرين ؟
  • كنت خائفة وأحلم بان والدي سيقتلني ... لاني غيرت ديني وقد اغتصبت وولدت منهم، رغم أن كل ذلك كان تحت التهديد، القتل والإجبار .
  • هل سمعت بان أحد الاباء قد قتل ابنته الناجية من الدولة الاسلامية ؟
  • نعم شاهدنا مقطعاً قد قتل ايزيدي ابنته وشاع الخبر بيننا بسرعة البرق، لكن بعد فترة تبين انه مقطع من فلم غير واقعي .
  • نعم كان فلم بعنوان (رشا با – العاصفة) من اخراج حسين حسن ، هذا الفلم قد اساء الينا جميعاً .
  • مشكلتي مع الطفل أيضاً .
  • كان بإمكانك اهدائه الى عائلة هناك .
  • كنا نطالب بقرار من المجلس الروحاني الايزيدي بإعادة الاطفال معنا أيضاً لان من الصعب أن تتخلى الأم عن ابنها .
  • نحن معك في حنان الأم مع الأبناء لكن هكذا قرارات صعب يتم اتخاذها .
  • لماذا ؟ كان مصدر سرور العالم بأجمعه حينما صدر قرار من المجلس الروحاني حول عودة جميع المختطفين والمختطفات وهم طاهرين .
  • موضوع الأطفال صعب جداً من الناحية الاجتماعية ، كيف يمكننا ان نربي طفلاً من أب داعشي قد قتل رجالنا في المجازر وقد اغتصب نسائنا، اما من الناحية القانونية كما تعلمين ان الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع في الدستور العراقي ، فحينما يكون الطفل من شخص مسلم لابد من تسجيله مسلماً وبخلافه يصبح مرتداً ويقتل، وفي حالة تسجيل الابن مسلماً فيتم تسجيل الأم مسلمة أيضاً، وبما ان الأم سجلت مسلمة فيتم تسجيل بقية الأطفال من دون سن الثامنة عشر مسلمين أيضاً .
  • لا أعلم بهذه القوانين .
  • هل كنت مؤمنة بإسلام الدواعش كما وصفوك بعض زميلاتك ِ ؟
  • لا أبداً ، كنت اتظاهر هكذا أمام النساء في المضافة كي استطيع تهريب أكبر عدد من المختطفات .
  • كيف وصلت الى الأهل ؟
  • هربت ومضيت في الطريق مدة سبعة أيام متواصلة حتى وصلت الى المنطقة الآمنة .
  • شكراً لأنك أهديتي هذا الطفل الى عائلة مسلمة في سوريا .
  • نعم أهديته وتخلصت منه .
  • كيف تعامل الأهل معك .
  • شكرا للجميع، لقد استقبلوني بالفرح والأهازيج، وأنا الآن سعيدة جداً، أكاد أطير فرحاً، لاني بين الأهل والأحباب بعد ثلاث سنوات ونيف من الفراق .
.................................................. .....................