رمزية الطاووس...

خيري شنكالي

مثل الطاووس رمزا للخلود حيث اعتقد القدماء ان لحمه لايتحلل بعد الموت لهذا نرى في لوحات الفسيفساء المسيحية استخدام الطاووس كرمز لخلود المسيح . كما يعتقد الأيزديين بان رئيس الملائكة انقذ المسيح بعد موته بثلاث ايام وظهر على بشكل طاؤوس.
اعتبر ايضا رمزا للتجديد كونه يستبدل ريشه الطبيعي سنويا .اوغسطين واوريجانوس اشاروا الى انه رمزية للقيامة .
في العهد القديم نرى ان في وادي الرافدين سرت عبادة لاله يسمى ادرملك
(وَالسَّفَرْوَايِمِيُّونَ كَانُوا يُحْرِقُونَ بَنِيهِمْ بِالنَّارِ لأَدْرَمَّلَكَ وَعَنَمَّلَكَ إِلهَيْ سَفَرْوَايِمَ. )
كتب فيثاغورس قائلا ان روح هومير انتقلت الى طاووس .

كرس الاغريق الطاووس لـ جونو..الهة السماء والنجوم .. وتروي الاساطير اليونانية ان هيرا اعطت الطاووس العديد من العيون (العيون الكثيرة على جسده تمثل رؤيته للماضي والحاضر والمستقبل كمخلوق مستبصر ) .
يعتبر الطاووس في الاساطير الهندوسية واحد من اكثر الطيور مباركة ..وحسب الاساطير ان مايورا او الطاووس خلق من ريشة واحدة لجارودا
(ملك الطيور والرسول بين الالهة والبشر ومركب فيشنو وعدو الثعابين اللدود )
في علم قياس الزمن الصوفي horology يتوافق الطاووس مع الغروب ..وهناك الكثير من الاشارات الخيميائية التي تبين ان الطاووس هو من ضمن رمزيات الروح ..
(لما علم رئيس الملائكة بدخول آدم و حواء إلى الجنة و علم أن آدم منع من الأكل من شجرة الحنطة .. أتى باب الجنة و أقام عنده ثلاثمائة سنة و هي ساعة واحدة فحسب من ساعات الآخرة ثم جاء طائر مليح الملبوس يقال له الطاووس.. و كان سيد طيور الجنة .. فتقدم إليه و قال له :
« من أين جئت أيها الطائر المبارك ؟»
قال : « من بساتين آدم »
فقال رئيس الملائكة : « إن لك عندي نصيحة و أريد أن تدخلني معك إلى الجنة »
فقال الطاووس : «و لم لم تَدخل بنفسك ؟ »
قال : «إنما أريد أن أدخل سرا »
فقال الطائر : « ما لي إلى ذلك من سبيل .. و لكنني آتيك بمن يدخلك سرا »

فذهب الطاووس إلى الحية .. و لم يكن في الجنة أحسن منها خلقا .. و كان رأسها من الياقوت الأحمر..و أما الطاووس فقد زالت عنه الجواهر و بعض الحسن و أهبط إلى أرض بابل و قيل أرض أنطاكية ) بينما الأيزديين يعتقدون بهبوطه في لالش.
حسب الايزيدية فان طاووس ملك (رئيس الملائكة)الذي يقدس ويعتبر رمزا عظيما لهم خلقه الله وجعله رئيسا على جميع الملائكة وحسب مصحف رش :
(خلق الله طاووس ملك من سره العزيز نوره.. لأول مرة قبل أن يخلق الإله الملائكة الستة الآخرين.. أنه مخلوق من نور ذاته... فكان لا بد أن يتمسك بوصية الله وألا يسجد إلا له.. وبعد أن خلق الله الآلهة الملائكة الستة الآخرين وسلم أمرهم إلى طاووس ملك ..حينها أمر الله طاووس ملك كي يهبط إلى الأرض(لالش) ويجلب منها التراب والماءوالنار والهواء ففعل ذلك... ثم صنع الملائكة منه هيكلا فنفخ الله فيه الروح وسماه آدم فسجدوا لآدم كلهم ماعدا طاووس ملك ..حينها سأله الله عن سبب عدم سجوده فأجاب كيف اسجد لغيرك وأنت الذي أوصيتني ألا اركع إلا لجلالتك ثم كيف اسجد لآدم الذي هو من تراب وأنا مخلوق من نورك ) ..
ومصطلح طاووس ملك يختلف حوله الآراء: فالبعض يرى أن الصيغة الكردية الايزيدية لاسم الإله(دموزي)هو(تاووسي ملك)وهي كالتالي (دوموزي-تاموزي-تاووزي-تاووسي ملك وفي الصيغة البابلية والعبرية لاسم دموزي –تاووسي ملك هو (تموز)”.