المنشور الأخير لأنه قد آن لنا الرحيل
إلى كل من يوصف بأنه أعمى البصر والبصيرة ويشكك بشجاعة أهل شنكال الأصلاء

في كارثة اليوم الأسود المشؤوم، ذلك اليوم العصيب 3/8/2014 ظهرت آلاف القصص المليئة بالوفاء والأقدام والبطولة والتضحية والفداء.
-- فكم من أنسان ضحى بنفسه لأجل عائلته أو أبن قريته؟! وكم من شخص تحمل مشاق السير من أجل الوصول إلى الملاذ الآمن جبل شنكال الشامخ الأشم وتحمل الخوف والتعب والجوع والعطش وهو يحمل أمه العجوز أو والده الشيخ الكبير ولم يتركهما؟!
- وكم من فتاة ألقت بنفسها من فوق الصخور حتى لا يدنس شرفها؟!
-- وكم من فتيات أحرقن أنفسهن؟!
-- وكم من طفل مات عطشا ونحن في بلد الرافدين دجلة والفرات والزابين والعظيم وهيزل والخابور؟!
-- وكم من شاب فقد حياته ليفك حصارهم ويفتح لهم ممراً وملاذا آمنا للوصول إلى روز آفا وباشور في مهمة كانت شبه مستحيلة في الوقت الذي تخلى عنهم العالم بأسره فتم أنقاذ مئات الآلاف؟!
هناك عشرات القصص التي لو كتبت بماء الذهب على آماق البصر لكانت عبرة لمن أعتبر
# هل نتذكر شهيدات الشرف والدين
(جيلان برجس نايف وأختها جيهان) و(زيري خدر أسماعيل)
اللاتي فضلن الموت على أن لا يمسهن داعشي قذر؟!
# أم نتذكر الشهيدة (زهور سيدو) أبنة كوجو التي أحرقت آسرها الداعشي القذر (أبو أسامة) في الرقة وأنتقمت لنفسها وللأسف أستشهدت في مستشفى مدينة ملطية التركية؟!
# أم نتذكر الشهيدة (برفي السموقي) التي أستشهدت دفاعاً عن شرفها بعدما عملت حادث في السيارة التي كانت تقلها ويقودها داعشي حقير في محاوِلةٍ أن تنتحر مع الموجودين في السيارة وتقتلهم فمات مقاتل داعشي وجرح آخر
وكانت الشهادة بأنتظارها بعد الحادث بيومين في سوريا؟!
# أم نتذكر (يوفا حيدر) الطفلة البريئة التي سقطت من السيارة التي كان والدها يقودها في ذلك اليوم التعيس فقام الدواعش بقتلها أمام أنظار والديها؟!
# أم نتذكر (داي كولي جزاع) الأمرأة الأيزدية الكبيرة بالسن في صبيحة اليوم المشؤوم 3/8/2014 كانت في دارها بمجمع كرزرك (مجمع العدنانية جنوب مدينة شنكال بحوالي 20 كيلومتر) لم تعلم ماذا جرى في ذلك اليوم الأسود فالكل رحل وهرب وقتل من قتل، نادت وصرخت وبكت لكن لا من مجيب وبقيت بمفردها في دارها ولا أنيس معها ولا جليس، لم تكن تستطيع الحركة كثيرا والجثث أمام باب الدار متراكمة وكل البيوت خاوية من ساكنيها وعندما سمعنا خبر وجودها هناك كان التحدي بضرورة أنقاذها مهما كلفنا ذلك، حتى ولو كان الموت بأنتظارنا هناك وحياتنا هي الثمن وعندما وصلنا إليها في يوم 21/8/2014 وتكلمنا معها بضرورة أن ترتدي الزي الأسود كان الرد الذي سوف أتذكره ما بقيت حيا وسوف يبقى خالدا أمامي وردها كان وسيكون درسا لكل من يتخلى عن رموز دينه ومعتقده، قالت وبكل تحدي:
(لن اتخلى عن الزي الأبيض الخاص بالديانة الأيزدية)
أقول للطبالين والمنافقين كم مرة ومرة تخليتم عن مبادئكم في سبيل السحت الحرام؟!
وكم من مرة ومرة نافقكتم على بني قومكم مقابل ضحكة صفراء مقيتة من مسؤول جبان متخاذل؟!
# أم نتذكر (كولي أبنة أيزدخان) التي خلدت أسمها بأحرف من النور تكتب بماء الذهب على آماق البصر لتكون عبرة لمن أعتبر بعملها البطولي الخالد ودخلت سفر البطولة ليذكرها التأريخ عندما ضحت بحياتها دفاعا عن شرف أبنتها وكانت السبب في إنقاذ العشرات من الرجال والنساء والأطفال من المختطفين والمختطفات من الأيزيدية الأبرياء.
أنها بحق رمز الغيرة والفداء وعنوان الشرف والكرامة، كانت أسيرة هي وأبنتها في قبضة الدواعش الأوغاد والخونة الأنذال ومعهما مجموعة من الأسرى الأيزيدية وفي تلك الأثناء حاول داعشي حقير الأعتداء على شرف أبنتها حينها كانت أمها كولي له بالمرصاد وقامت بإطلاق النار من مسدس (كانت قد أخذت معها اثناء هروبها من منزلهم في ذلك اليوم التعيس وخبتئه تحت ملابسها) وقتلت مسؤول الدواعش وقام أحد الدواعش على أثر ذلك بقتلها وأنسحب الدواعش وتركوا الأسرى الذين هربوا بأتجاه جبل شنكال الملاذ الآمن ووصلوا بسلام إلى هناك، هذا هو الشرف والعنفوان الذي يجب أن نتباهى ونفتخر ونعتز به دوما وأبدا وليكون نبراسا ومثالا على شجاعة المرأة الأصيلة الكريمة النسب ذات المقام الرفيع والعالي ولتكون نجمة وضاحة وشامة عز في وجنة السفر الخالد للأجيال، المجد والخلود والرحمة لروحها الطاهرة؟!
# أم نتذكر (سارة أبنة شنكال) التي آثرت أن تشوه وجهها الجميل على أن يتزوجها أحد الدواعش الأوباش؟!
# # هل نتذكر (داي أرزان) التي احرقت في كوخها البسيط دون أي ذنب عملته أو جريرة أقترفتها.
# أم نتذكر شهيدات العفة والكرامة والعنفوان اللاتي حافظن على شرفهن عندما قمن بربط جدائلهن وألقين بأنفسهن في (نهر الفرات) بمدينة الرقة السورية، فالموت قدر وفي سبيل العقيدة نور وضياء يشع بشجاعتهن، في تلك اللحظات العصيبة تذكرن أخواتهن من قبيلة (الباسيان) في حملة الأبادة على قريتهن قرب (سارى قاموس) من قبل العثمانيين 14/5/1916 حينما ربطن الجدائل بعضهن ببعض وألقين بأنفسهن في (نهر دجلة) وتم العثور على جثث ثماني فتيات منهن في النهر بالقرب من قرية (جكانة) وتم دفنهن في مقبرة القرية، ودار الزمن دورته وكان القدر على موعد مع بنات قرية كوجو في يوم 20/8/2014 ولكن هذه المرة في (نهر الفرات) وكأن هذا النهر أبى إلا أن يتساوى مع تؤأمه
(نهر دجلة)، والشهيدات هن كل من:
1-حنان سالم بشار 2- غادة سالم بشار
3- دلو سردار صالح 4- زينة بشار خلف؟!
(مصدر قصة أستشهادهن، روايات من الناجيات اللاتي كن موجودات في الرقة حينها ونقلتها عن الباحث الكبير والأستاذ العزيز داؤد مراد الختاري).
ليس هذا بالشيء الجديد في التاريخ الأيزيدي فقد كانت للمرأة الأيزيدية دور مشرف قبل مجيء تنظيم داعش الأرهابي حيث ذكر لنا التأريخ دورهن الشجاع الفذ والبطولي الخالد في التصدي للحملات العسكرية والفرمانات السلطانية العثمانية وخير مثال هي (زريفا أوسي وشيرين كالو)
وإذا ما تذكرنا السياسة والدهاء تذكرنا الأنكليز وفي العراق نتذكر (الأميرة ميان خاتون) المرأة الحديدية والتي قادت الأيزيدية في أدق مراحل تأريخهم المعاصر في بداية القرن العشرين وأنحلال الأمبراطورية العثمانية وسيطرة الأنكليز على المنطقة، فأكتب أيها التأريخ أكتب بطولات النساء الأيزيديات الغيورات، فهن والله شرف لكل شريف في العالم، وهن عنوان الكبرياء ورمز العنفوان، وبهن نفتخر ونتعز!!
# أم نتذكر ذلك الشيخ المسن الذي مات على فراشه وحيدا داخل داره في شنكال بعد أن هرب كل أهله وأصبح على شكل هيكل عظمي؟!
# هل نتذكر شهداء عشرات المقابر الجماعية؟!
# هل نتذكر بطولات أبناء الشمس الغيارى وصمودهم الأسطوري في الجبل الأبي الصامد؟!
# هل نتذكر بطولة (مام يوسف) الذي لم يستجب للدواعش في ترك عقيدته مفضلا الموت نحرا؟!
# هل نتذكر الشهيد البطل (عكيد عفريني) الذي تسلل الى داخل مواقع داعش في كلي شلو وقتل منهم العشرات وأستشهد بطلا شهما غيورا؟!
# أم نتذكر الشهيد (خدر علو القيراني) الذي لم ينسحب من مجمع (سيبا شيخ خدري) مفضلا الشهادة لكي ينسحب أكثر عدد ممكن من الأهالي؟!
# أم نتذكر (عدنان الجلكي) بطل حرب الشوارع وكانت له صولات وجولات في مهاجمة أوكار الدواعش داخل أحياء مدينة شنكال؟!
#أم
نتذكر (مجيوري بيري أورا) والشهيد (شهباز) ؟!
# أم نتذكر الشهيد (خيري شيخ خدري)؟!
#أم نتذكر شاهين البطل الذي ضحى بحياته في سبيل إنقاذ أمراة عربية مسلمة من أهالي الموصل؟!
# أم نتذكر (سردار الهسكاني) المعاق الذي زحف على يديه من جنوب جبل شنكال إلى مزار شرف الدين شمال الجبل في رحلة مضنية وشاقة في وقت كان الدواعش يبحث عنه في كل مكان لكي يقتلونه؟!
# أم نتذكر الشيخ عامر الذي بقي في داره قرب بساتين شنكال لمدة 91 يوما بمفرده دون أن يحس به الدواعش طيلة تلك الأيام والتي كانت كالدهر عليه؟!
(كان لنا شرف انقاذه وأيصاله إلى ذويه وذلك بالتعاون مع بعض الخيريين من الأخوة العرب)
# أم نتذكر بطولة شهداء (عائلة كرمز)؟!
# أم نتذكر شهداء المقابر الجماعية في كل بقعة من أرض شنكال وتوابعها؟!
# أم نتذكر كوجو وقني والزليلية؟!
#أم نتذكر بطولات أهالي مجمعي سيبا شيخ خدري وكرزرك في تلك الليلة الليلاء؟!
# نتذكر من ومن كلهم أبطال شجعان
وغيرها من القصص والتي تجعل الدماء تجري من العيون مدرارا بدل الدموع، ولو كتبت بالذهب على آماق البصر لكانت عبرة لمن أعتبر.
أكتب أيها التأريخ أكتب بطولات النساء الأيزيديات الغيورات
فهن والله شرف لكل شريف في العالم، وهن عنوان الكبرياء ورمز العنفوان، وبهن نفتخر ونتعز!!
ما هكذا تورد الأبل يا أشباه الرجال؟!
أهكذا تطلقون التصريحات جزافا دون التفكير ببشاعة ما نطقتم به وبالنتائج المترتبة عليه؟!
أتحسبون العالم كله أغبياء وأنتم فقط من تفتهمون وتمتلكون الشهادات وتتقلدون المناصب
؟! أؤكد لكم أن الأيزيدية عندما تشتد عليهم الصعاب يظهر معدنهم الأصيل وتنفجر في دمائهم وضمائرهم بركان الأنسانية فهم أبناء الشمس الأشاوس!!
هكذا علمني التأريخ!!
عذرا لكل من كانت لها، أو كانت لها
موقف مشرف في هذا الفرمان ولم تسعفني ذاكرتي لكي أدون أسمها أو أسمه.
محمود المارديني