+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: عن رواية حب في ظلال طاووس ملك

  1. #1
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,860
    التقييم: 10

    عن رواية حب في ظلال طاووس ملك

    Share on Facebook



    رواية حب في ظلال طاووس ملك
    عصمان فارس

    صدرتْ عن دار بيت السومري رواية حب في ظلال طاووس ملك للكاتب الروائي حمودي عبد محسن وقد أهدى روايته الى الام الايزيدية والتي تحملت عذاب السنين ،والتي تفزع الحجر، وتحزن الشجر،وتبكي القمر،والرواية مشحونة بعواطف قصة حب تراجيدية مابين هنار عاشقة الرمان ورحيق الورد وحبيبها ميرزا ،قصة الحب الخالد،وتبقى الصبية الايزيدية بذرة الخير والربيع اليانع عذراء وطاهرة، وهي تقع أسيرة في طاحونة الشر والجهل على أيدي قوى الظلام من الغربان وهي تأكل وتنهش الزهورتحت لواء الامير الاعور ،ومصير الناس هو الهروب الى الجبل خوفآ من البطش والقتل ،والغربان مازالت تنقر الزيتون الناضج، وميرزا مازال يلوح بعصا الراعي وكلماته صدى الربيع،وهو يردد أنا أحبك ياهنار،وسأجلب لك جناحي طير لتحلقين في حلم السنين ،لكن هنار تصرخ هذه أرض أجدادي لن أغادرها أبدآ;إ وداعآ ياهنار يارحيق العهود، وقارورة عطر،وبرعم شجرة الزيتون، وطائر كردستان الحجري الجميل،مارأيت ألطف من جمالك ياكاو.مجاميع من الصبيان والصبايا في أزقة بحزاني يحفزون السماء ويستدرون عطفها وهم يصرخون بأعلى أصواتهم مطر ،مطر إنزل يامطر وهطل المطر أخيرآ، ميرزا وهنار يهربان ويختفيان تحت أشجار الزيتون والبلوط ،والعينان تعبران عن الحب الازلي مع قبلة مزهوة بالشروق، صعد الحبيبان الى جبل مقلوب وعاش المدى وصنعوا جنة الاحلام من الخيال ،لكن النحلة الذهبية الغادرة ، إنقضت على جمال رحيق الورد هنار ولسعتها بالسم ،هنار وهي تموت تردد أنا أحبك ياميرزا;إ وميرزا يصرخ وأنا أحبك إلى الابد ياهنار ماتت هنار في ريعان ربيع العمر،وهام ميرزا في الوديان والجبال ماتت هنار في ريعان ربيع العمر،وهام ميرزا في الجبال والوديان يصرخ لماذا هنار أيها الموت؟ بعد وفاة هنار، عاش ميرزا وإعتكف في أزهار روحية ،وإسترشد بخبايا التأملْ والتجلي الوجداني وإرتوى قلبه وفاض نورآ; شحن قلبه بالتأمُلْ الرباني ، والتجلي الوجداني. وفي يوم ما نهض أهالي بحزاني على أصوات طيور السنونو وهي تزقزق وتحلق في السماء ، وتدور حول المقبرة هرع الجد وأهالي بحزاني الى المقبرة ،والجد يرى ميرزا ميتآ عند قبر حبيبته هنار، وراح الجد يرثي مرثيته الجنائزية، ويخاطب طيور السنونو :"إرحلي ،ميرزا مات،هاجري الى بلاد الدفئ ، فأصواتك صدى الوداع"; وأخيرآ دفن ميرزا بجانب قبر هنار ، وهما خالدان في ظلال طاووس ملك

    إحساس بمثالية الحب وجمال الطبيعة
    رواية حب في ظلال طاووس ملك ،شيقة بتجانس أفكارها وأحداثها،وكل شخوصها تمتاز بصفتها النفسية الخاصة ، وقد تعامل الكاتب حمودي عبد محسن مع شخصياته بميزته رغم كل الاختلافات في مزاجية الشخصيات،أستطيع التأكيد إن هذه الرواية قد تتعارض وتتناقض وتتنازع مع الرواية السردية المتداولة والتي ربما تفرغ النص من جمالية لغته، فرواية حب في ظلال طاووس ملك محورة بعالمها الواسع سواء كان هذا العالم موضوعيآ أو تأريخيآ، فنحن أمام رواية زمن في مدده القصير والبعيد. رواية تسعى الى هدم المتعارف من الروايات السردية العادية ، رواية لها فلسفتها الخاصة وهيكلها وتركيبتها الخاصة، تنهي وتتجاوز مسار الرواية السردية الشائعة والمتعارف عليها ،لتصبغ ملحمة الايزيديين بعزف النايوهو رمز الراعي في الجبل، وفي مراسيم الفرح،وطقوس المعبد الايزيدي. والرواية تعرض لنا إحساس بمثالية الحب ،وإحساس بجمال الطبيعة ،وإحساس الحرية ذات النزعة الفردية والاجتماعية،ليكون كل شيئ له غاية، فخاصية هذه الرواية نتعلم ونستخلص منها معنى كيف نعيش سوية بسلام مهما إختلفت معتقداتنا،وهذه هي نتاج جديد كتب قبل أحداث وإحتلال داعش ،فهذه تمثل قيمة وثيمة متن الرواية،شعب يمتلك إرادة حياته وإدارة وممارسة طقوس حياته ،وهذا الواقع التأريخي والذي يستند على حقائق واقعية في حيز المكان والزمان،والرواية ببنائها ونمطها تتعاطى مع التأريخ ،وحدث الحب العاطفي بين ميرزا وهنار تتسم بمصداقيتها ،ودقتها في معرفة الحياة الحقيقية للايزيديين.فرواية حب في ظلال طاووس ملك هو الاصدار الثاني عشر باللغة العربية ، للكاتب حمودي عبد محسن بعد ملحمته الطويلة باللغة السويدية بعنوان "غازيل". أما روايتة الجديدة حب في ظلال طاووس ملك يغلب عليها مفعولها الجمالي والتأريخي بكل معانيها ودلالاتها بتتابع الغناء والرقص في عادات وتقاليد الأيزيديين،وتعلقهم بالطبيعة المزدهرة رغم معاناتهم التي مروا بها وتعرضهم الى ٧٣ مذبحة على مرْ التأريخ وكانت أخرها على يد داعش، ونأمل أن تكون الاخيرة ، فالأيزيديين لهم معتقدهم الخاص والذي بسبب تمسكهم به كانوا يتعرضون للإبادات الجماعية. لقد وظف الروائي حمودي عبد محسن الميثولوجيا في أحداث رواية حب في ظلال طاووس ملك بلغة إنسيابية وسردية مفعمة بالألق الوجداني الانساني، فجعلها أشبه بأحداث تدور في مسرح، لتكون الرواية رافدآ لكل أنواع التأليف والخيال، ففيها تفاصيل مهمة لم نطلع ونعرفها نحن أبناء الرافدين عن الأيزيدية، نعم فيها أحداث الرواية فيها مسحة التراجيديا، وكذلك دراما حديثة تغوص في أعماق تأريخ الأيزيديين، تنمو وتصعد الى ذروة الحدث بتطور منسقْ منتظم وفيها عنصر التشويق تجعل القارئ يتابع ويعيش في فضاءات متنوعة وقدرة المؤلف اللغوية والبلاغة النثرية ، لتكون لغة تخاطبية للواقع المعاش، وتجسيد قصة الحب البريئ بين الحبيبين ميزا وهنار بعاطفة جياشة ، خارقة للعادة في الزمان والمكان كما أراد المؤلف وفق فلسفته الخاصة ، فالرواية تحدثنا عن المعرفة التأريخية والحياتية للأيزديين ، وتعرفنا عن الجوانب المجهولة في حياتهم ، وعن أسرار كانت غامضة لنا لسنوات طويلة . ففي الرواية هناك قوة خفية وحركة درامية سواء كانت بعلاقة الموت والحياة وتجسد ذلك في موت هنار وإعتكاف ميرزا في المعبد الرئيسي والذي يسمى لالش في الجبال، فالوقعية التأريخية متزامنة مع السرد وسحر الخيال والحس الصوفي لميرزا في معبد لالش، استخدم المؤلف فن الخيال في سياق السلوك الفطري لميرزا وتعلقه بجمال الطبيعة وبين النزوع الى التصوف، وهذا نتيجة لفقدان حبيبته هنار، فالرواية معاصرة تدخلنا في حيز تأريخي تقودنا الى مراجعة التأريخ برؤية نقدية تخاطبية وبإدراك شامل بنمو الاحداث وتكرارها من بداية الرواية الى نهايتها دون أن تنحرف أو تتشعب عن فلسفة الروائي المتحفصة والدقيقة، فهذه النوع من الروايات تحتاج الى معرفة شاملة بالتأريخ والمدارس الفلسفية ، وتحتاج الى قدرة لغوية فائقة،ربما كانت دراسة المؤلف لكلية الفقه وتعمقه بالعربية والمنطق والبلاغة وتجربته الطويلة في الادب، فتارة نحن أمام الجاحظ ، وتارة أخرى أمام المقفع ، لذلك خرجت الرواية جوهرة ناصعة البياض بشكلها ومضمونها، ربما تحتاج رواية حب في ظلال طاووس الى دراسة مستفيضة من قبل المؤرخين والنقاد والباحثين لما تحتويه وتتمتع ببنية جمالية ،وتقنية فنية وواقعيتها السحرية والخيالية وترابط نصي وعقدة واضحة وثقافة سلسة ،أتمنى ان تنال رواية حب في ظلال طاووس ملك وتجد مكانتها في التنافس على الجوائز الادبية العربية وعرفت إن المؤلف إستغرق خمس سنوات في كتابتها. فالرواية فيها لغة بديعة من حيث الشكل والمضمون والجمع مابين الماضي والحاضر والوصف والقص
    عصمان فارس ناقد أدبي فني السويد
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani-3 ; 12-27-2017 الساعة 23:02

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك