لم أتعرف على شقيقتي ولم تتعرف هي عليّ .
الباحث/ داود مراد ختاري .
اردنا الوصول الى الجبل، أصبحنا بين مخالب داعش، ارادوا منا الدخول الى الإسلام، بعد نصف ساعة أخذونا الى قلعة سيبا شيخدر، رأينا تصاعد الدخان من إحدى الغرف وتعالت الصرخات فيها لا نعلم هل تم حرقهم أو تعذيبهم، حولونا الى مدرسة في قضاء بعاج، حينها انقطعنا عن الوالدة.
وقالت الناجية (خ. خ. غ 21 سنة) : بعدها نقلونا بالسيارات الى الموصل، تفرقت عن شقيقاتي .. أخذوهن الى سورية .. وأنا الى البعاج .. وبعد خمسة عشر يوماَ الى تل قصب ومن ثم الى تل بنات، وتم توزيعنا، أخذني ابو أنس العراقي اسمه (محمد من الموصل) الى الحاتمية، كانت معي شقيقتي (ا) بقيت سنة عنده، اهداني الى صديقه ابو عائشة العراقي، وهو ايضاً بعد اسبوع أهداني الى زميله ابو عبيدة من الموصل وساكن بعاج، وبعد ثلاثة أشهر باعني الى شخص آخر .
عذبني ابو عبيدة و كان يضربني بالسوط دائماً، ومن ثم باعني الى ابو احمد العراقي بعد خمسة اشهر من تعذيبي اليومي المستمر، باعني الى ابو ابراهيم الموصلي، دخلني الى غرفة مظلمة لمدة شهرين، كنا (10) فتيات (ب . من شنكال، س ، هـ من قرية رمبوسي، ز من قرية كوجو، ش من دوميز، د من قرية كورا عفدو، ف من مركز شنكال) ننال الضرب وقلة الطعام ، هناك حراس، يتحرشون بنا لكننا كنا نرفض طلباتهم، يسمح لنا مرة واحدة بدخول الحمام والاستحمام مرة لكل (15) يوماً.
حاولت الانتحار عندما سنحت لي الفرصة للاستحمام، دخلت غرفة كانت مخزن للأدوات المتروكة في الدار بحثت فيها ووجدت حبلاً ، جلبته وحاولت الانتحار به، لكن زميلاتي منعوني وانتزعوه مني بالقوة . كنا منقطعين عن الاهل والعالم بأسره، يطلبون منا حفظ القرآن، وننهض مجبرين في الرابعة فجراً من أجل الصلاة. تم بيعنا الى رجل من الدواعش، أخذني الى مدينة الرقة السورية، كان تاجراً للسبايا، في اليوم الثاني باعني في سوق السبايا ..السوق كان داراً كبيرة، يأتي التجار بالسبايا وهن بالملابس المكشوفة والقصيرة مع تسريحات تشرف عليها زوجة التاجر المتزوج من (هـ) من شنكال التي كلفت بتجميل الفتيات، وعاتبتها وقلت لها :
  • انتِ أيضاً ايزيدية ومختطفة لماذا تقومين بتجميل الفتيات الايزيدية لغرض بيعهن في سوق النخاسة ؟
  • لقد زوجني هذا التاجر وعمله بيع وشراء السبايا، فأنا مجبرة على ما اقوم به، لابد من تجميلهن بالمكياج والملابس الكاشفة كي يتم عرضهن أمام المشترين لهن.
  • لكنه لا يعترف بك ولا يحترمكِ كزوجة وشريكة حياة .
  • لقد تزوجني (ابو هدى) زواجاً رسمياً في المحكمة الشرعية .
  • كيف أنتِ زوجته وهو يغتصب سباياه يومياً أمام انظراكِ .
  • هو يقول النوم مع السبايا حلال للرجل المسلم وفق قناعاته الدينية .
  • يحللون كل شيء لأنفسهم، وهمومهم الحصول على السبايا في الدنيا وحور العين في الآخرة .
ترسل الصور الى المواقع الخاصة للبيع والى مجموعة كبيرة من زملائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي تبين تفاصيل السبية، ويتم التعامل في سوق النخاسة مع من يدفع السعر الاعلى ، ومن لم يتم بيعها يعود بها الى بيته لغرض عرضها في اليوم التالي، ويتم اغتصابهن يومياً من قبل التاجر لحين البيع .
وفي بعض الاحيان كان الشباب يشترون السبايا ليوم أو يومين ثم يعودون بهن الى السوق لبيعهن وشراء غيرهن أو تجري مبادلتهن مع الاخرين ممن لهم سبايا، كانت همومهم الحصول على المزيد من الاسيرات يوميا للتمتع بهن ليس الا .
كانت الاسعار متباينة من حيث عمر السبية وجمالها وقوامها، وقد رأيت ذات يوم ان احدهم أعطى سبيته لشخص آخر لمدة يومين بعلبة سكائر فقط .
ذات يوم سألت التاجر:
  • الا تخافون من الله وتفعلون بنا هذا.. تبيعونا كالحيوانات .
  • نحن الآن نكن لكن الاحترام ، لان في بداية الإسلام، كان يجلبون السبية الى سوق النخاسة ويتم جرها بالحبل كالحيوان فعلا .
اشتراني ابو خطاب اللبناني بمبلغ (10) مليون سوري، كدت اهلك من التعب المرهق من تواصل العمل المنزلي في ثلاثة دور، دارين لزوجتيه والثالث لشقيقته، جميعهن لبنانيات، هن الثلاثة لا يمدن اياديهن الى العمل والطبخ بتاتاً، واثناء الاستحمام يطلبون مني الدخول معهن الى الحمام لغرض تدليكهن، ومع ذلك يضربوني وينعتوني بالقاب بذيئة مبتذلة .
باعني بعد ستة أشهر الى صديقه (ابو ماريا) وبعد ستة أيام باعني الى (ابو صالح الشامي) هذا الشخص باعني اربع مرات ومن ثم كان يشتريني.
ذات يوم طلب مني (ابو صالح) ان أرافقه لخطبة فتاة كي يتزوج منها رسمياً حيث كان متفقاً معها عبر الهاتف النقال وشبكة التواصل الاجتماعي، في البداية رفضت لكنه أجبرني، وحينما جلست معها تبين انها مختطفة ايزيدية ومن ثم أصبحت حرة اسمها (هـ) من شنكال.
فقلت لها :
  • من أنتِ ؟
  • يبدو من ملامحكِ أنتِ سبية ايزيدية ؟
  • نعم أنا كنت ايزيدية من مجمع تل بنات في قضاء شنكال .
  • أنا أيضاً كنت ايزيدية ومن مركز القضاء، كنت سبية والآن حرة .
  • أمركِ عجيب، انتِ أصبحتِ حرة، وتزوجتِ من هذا الداعشي القذر المجرم وهو يبيع ويشتري ويغتصب بنات بني جلدتكِ .
  • أولاً : الدولة الاسلامية لا تقبل مني أن أبقى بدون زواج ... ثانياً : ليس لدينا الأمل بالعودة الى الأهل، والدولة الاسلامية أصبحت قوية، فلابد من الزواج الرسمي وتكوين عائلة .
  • لا تكوني متشائمة سنعود جميعاً الى أهلينا معززين .
  • هل أنتِ تحلمين ؟
  • أنصحكِ أن تبقين حرة بدون زواج .
  • لماذا ؟
  • لأنكِ ستخلفين ذرية من المسلمين الدواعش، وحينها لا تستطيعين العودة للأهل .
  • لا ... سأتزوجه، لان شقيقتي (هـ) أيضاً تزوجت زواج رسمي وهي الان تعيش مع زوجها ومستقرة، فأنا أيضاً أود أن أتزوج رسمياً.
ثم جاء ابو صالح وجلس بجانبها وتشاوروا على الزواج الرسمي، كان من شروطها أن تبيع هذه السبية ( وكانت تقصدني) ، وافق على جميع شروطها، لانه تزوجها بدون أن يدفع مبلغاً من المال .
  • قلت لها: وا آسفاه عليكِ، امنيتنا ان نرى فتاة ايزيدية ونشكو لها همومنا، لكنك تشترطين عليه بيعي يا قحبة .
ضربني ابو صالح وكسر رأسي من ثلاث جهات، وسال الدم .
  • والله أنتِ مومسة (قحبة ) ولستِ شريفة وساقطة لأنكِ تودين الزواج الرسمي من قتلة أهلكِ وناسكِ .
  • أنتِ أيضاً الآن سبيته ويجامعك ليل نهار يا قحبة يا ساقطة .
  • يا ساقطة لقد أخذني رغماً عن إرادتي، ويعاملني معاملة سبية، لكن الى الموت لن أتزوج زواجاً رسمياً منهم .
  • سأتزوج منه، وسيبيعك في سوق النخاسة، لا تنطقين كلمة أخرى ...
جاءت معنا (هـ) الى الدار وتزوجها، وكنت معها في شجار مستمر يومياً ونتبادل الكلمات البذيئة، كان (ابو صالح) يشجعها ويضربني باستمرار، ذات يوم تمزق حزامه من كثرة الضرب به، وفي يوم آخر انكسر السلك الكهربائي على جسمي، ولم تبقى كلمة مسيئة والا كنت اسبه بها .
باعني الى صديقه (ابو عبيد الجزراوي)، بقيت عنده عشرون يوماً في قرية دمشق، كان يعذبني كثيراً، حاولت الانتحار بالسلاح لان الموت أفضل من البيع المستمر والاغتصاب اليومي لكن الفتيات الايزيديات منعوني وأخذوا السلاح مني .
باعني الى شخص آخر وهو (ابو خليجة المصري) في الميادين كان متزوجاً رسمياً من أميرة من حردان ، فأصبحت خادمة.
  • كيف أكون خادمة لكِ وانت أيضاً مثلي سبية ؟
  • أنا حرة ، وأنتِ سبية، من واجبكِ أن تكوني خادمة للدار .
  • لكنه يتعامل معي كزوجة أيضاً .
  • هناك فرق شاسع بيني وبينك ..... لا تتوهمين يا سبية .
  • والله أمركِ عجيب ؟!
  • سأبلغه بالابتعاد عنكِ .... وتصبحين خادمة فقط.
  • الا تعلمين ماذا فعل بنا هؤلاء الكلاب وخاصة مع أهل قريتكِ (ح)، والان تودين أن تتحولي من مظلومة الى ظالمة ؟
  • يجب أن تعلمي أنا حرة الان، وتزوجته بعقد رسمي من هذا المصري في المحكمة، وانتِ مازلت غير حرة ونتعامل معك كسبية .
  • وآسفاه.... الانذال قد مسحوا عقول البعض من فتياتنا .
  • الكلام لا ينفع .
  • لماذا لا تنهضين باكرة؟ .. كي تؤدين عملك في البيت!.
  • أنا أعمل ليل نهار .
  • كانت معي بنت عمي، لكن طلبت من زوجي بيعها، أنا لا أود أن تكون أية إنسانة ضرتي وشريكة لي في زوجي .
  • لكنك مجنونة، وتطلبين من زوجك ان يبيعني أيضاً .
  • سأبيعك وبثمنك اشتري لي مصوغات ذهبية .
باعني (ابو خليجة المصري) الى صديقه من أقربائه أيضاً وبعد ستة أيام باعني الى امرأة تركية (أم رحمن) .
في اليوم الرابع تحرشت بي فقلت لها :
  • انتِ اشتريتني كي أخدمكِ في الدار ، والآن تودين التحرش بي .
  • أود أن أكون صريحة معك أشتريتك من أجل خدمة الدار والجنس .
  • لكنك عند الشراء قلت ستكوني خادمة لي .
  • لكونكِ جميلة أشتريتك من أجل الجنس وتقومين بخدمة الدار أيضاً .
  • لماذا لم تكوني صريحة في البداية .
  • اشتريك بمبلغ كبير من اجل جمالك كي أمارس الجنس معك، كان بإمكاني شراء امرأة قبيحة الوجه للخدمة بثمن رخيص جداً .
  • لن أرضى التقرب مني .
  • أمركِ عجيب، هذه جارتنا وهي صديقتي ، قد اشترت السبية (عائشة) من أجل الجنس وهي لا تعارض .
  • أنا أختلف عن عائشة و غيرها، لن اسمح لك بالجنس معي لا انتِ ولا زوجك ِ
  • لماذا ترضخين للرجال، وهم يعرضونكِ للأذى؟.. لقد تم بيعك لأكثر من (18) رجلاً ، ولا توافقين بممارسة الجنس مع النساء ؟
  • هؤلاء يغتصبوننا رغماً عنا، ندافع عن أنفسنا بشتى الطرق، لكن أكثرهم يقيدوننا، كي يتمكنوا من أن ينالوا منا .
  • اذاً سنبيعك الى رجل قذر وضخم، حينها ستعرفين ماهي عقوبتكِ ؟
  • من اليوم فصاعداً لا أسمح لأي شخص التقرب مني، لقد جن جنوننا من تصرفاتكم اللاأخلاقية
اشتكيت أمري الى زوجها وطلبت بيعي، فباعني الى صديقه (ابو مسرور الحلبي)، هذا الشخص كان محترماً، اتفقنا على الهرب ، العائلة تذهب الى تركيا وأنا الى اقليم كوردستان .
هربت مع العائلة بعد عشرة أيام من قرية (الكسر) تابعة الى الميادين، لكن القي القبض علينا في إحدى السيطرات، سجنا ، الرجل في مقر لهم ، وأنا مع زوجته وأطفاله في دار اخرى تحت حراسة مشددة .
قدم ابو مسرور رشوة الى حارس السجن وهرب، وجاء الينا لم نكن تحت الحراسة المشددة حينها فهربنا معه ودخلنا داراً، ثم وصلنا الى الحسكة فتفرقت عن العائلة.
حينما وصلت الى كوباني، ودخلت مقراً، رأيت فتاتاً أصغر مني فسألتها :
  • من انتِ ؟
  • أنا من شنكال، كنت مختطفة لدى الدولة الاسلامية، نجوت ويوم أمس وصلت الى كوباني .
  • أنا أيضاً مثلكِ، كنت مختطفة لدى الدولة الاسلامية، واليوم قد وصلت .
  • أهلا بكِ، لقد تم تعذيب كافة الفتيات الايزيديات .
  • يبدو لي أن صوتكِ ليس غريباً عن مسمعي، من أنتِ ؟
  • أنا ( ل .خ . غ) من مجمع (ت ب).
  • ((بكيت بحرقة، واحتضنتها بقوة اطبع على وجنتيها القبلات)) .
  • ما بكِ يا عزيزتي؟ ما الذي جرى لكِ؟ أنا لا أعرفكِ ؟
  • أنا شقيقتك (خ .خ . غ) !.
  • بكت هي الاخرى، احتضنتني بشدة غير مصدقة .
  • لقد كبرتِ خلال السنوات الثلاث والنصف، ولم أعرفكِ يا حبيبتي .
  • حاولت الاتصال بكِ، لكن لم أفلح .
  • عذراً يا زمن، هذا ما جرى لنا، حيث لم أتعرف على شقيقتي ولم تتعرف هي عليّ .
وقد سألتها :
  • هل كنت تحلمين بالأهل ؟
  • بالتأكيد.... كنت أحلم دائماً باني سأنجو والأهل سيستقبلونني بحنان، لكن عندما استيقظ أندب حظي بان ما رأيته ليس الا حلماً، وبقيت احلم أمنيتي هي النجاة، لكن في الفترة الاخيرة، زهقت من هذه الحياة ولا أتوقع بان ننجو بسهولة ذات يوم .
أما شقيقتها ( - ل - مواليد 2005) قالت :
أخذني الداعشي (فاروق من أهل الموصل) عمره (25) سنة، توسلت به كثيراً لأني في عمر (9) سنوات كي لا يغتصبني، لكنه قيدني ونال من كرامتي، وباعني في اليوم التالي الى (ابي عبدالرحمن الباكستاني) في سورية، ثم بعد شهر باعني الى سليمان الباكستاني، وبقيت مدة ثلاث سنوات خادمة لدى امرأة سورية، وبعدها سلمنا أنا وهي انفسنا الى القوات المحررة ووصلت الى الأهل .
ـــــــــــــــــــــ