"هيومن رايتس ووتش" وممارسة الدعارة السياسية تحت يافطة حقوق الانسان

"الايزيدية نموذجا"

دكتور سعيد بير مراد



منظمة "هيومن رايتس ووتش" منظمة مخابراتية سيئة الصيت والسمعة، وهي واحدة من اهم واخطر واقذر اذرعة لوكالات المخابرات الأمريكية، وهي تقوم بمهام قذرة لاهداف اصبحت معروفة للجميع. هذه المنظمة هدفها الاساسي زعزعة الاستقرار في العراق وخلق الفتن الطائفية والعرقية والقومية، وكأن العراق لم يكفيه من الصراع الطائفي الذي اشعلته هذه المنظمة والداعمين لها.
هذه المنظمة التي تظهر نفسها في صورة المدافع الاول عن حقوق الانسان، الا انها تسعى طول الوقت الى اختلاق وترويج الاكاذيب، سعيا لتنفيذ اجندات اجهزة مخابراتية دولية وعلى رأسها السي اي اي. هذه المنظمة اصبحت عاهرة مشهورة فهي تكتب لمن يدفع لها اكثر، حيث وصل بها في السنوات الماضية انها استلمت مبالغ كبيرة من دولة قطر وباعتراف وزارة الخزانة الامريكية التي كشفت عن علاقة الممول القطري عبدالرحمن النعيمي، شريك "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" بتنظيم "القاعدة"، وتجمد أمواله"، وذلك ما أكدته واشنطن من خلال ما نشرته بصحفها، لتكشف المعلومات أن شريك وممثل منظمة "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" في قطر هو أحد أبرز ممولي تنظيم "القاعدة" وزعيمه أيمن الظواهري، وأحد أهم الممولين للمنظمات الإرهابية التكفيرية في سوريا، التي تتبع التنظيم المذكور.


واول من هاجم هذه المنظمة القذرة هو مؤسسها روبرت بريشتاين، حيث اتهمها في مقال بجريدة نيويورك تايمز ٢٠٠٩، بالاعتماد على اساليب غير علمية في تقاريرها، والاعتماد على اشخاص وهميين لتوثيق فكرة عن من تهاجمه المنظمة. وقد ذكر بشأن تمويل هذه المنظمة ان ٩٩ ٪ منها، اما خاضعة للابتزاز الصريح، أو شريكة في عمل المنظمة مثل مؤسسة جورج سوروس العملاقة ومؤسسة فورد إحدى البوابات غير الرسمية المعتمدة لتحريك التمويلات السرية لوكالات المخابرات الأمريكية المختلفة، أو منظمات شقيقة أخرى تقوم حكومات وجهات رسمية بتمويلها مثل أوكسفام نوفيب التي تغطي الجزء الأكبر من موازنة هيومن رايتس.
بعدها هاجم اكثر من ١٠٠ شخصية عامة في مجال السياسية وحقوق الانسان، منظمة "هيومن رايتس ووتش"، مؤكدين تمويل الولايات المتحدة الامريكية لها بمبالغ ضخمة لتنفيذ اجندتها في مهاجمة هذه الدولة او تلك، رافعين شعار "اغلقوا هذه المنظمة"
اما بخصوص التقرير الاخير الذي نشرته هذه المنظمة عن القوات الايزيدية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، حيث قالت "هيومن رايتس ووتش" إن هناك مزاعم بقيام مقاتلين إيزيديين في العراق بالإخفاء القسري والقتل بحق 52 مدنيا من قبيلة متيوت في يونيو/حزيران 2017.
وادعت المنظمة ان: "أقارب الضحايا اخبروها عن قيام القوات الإیزیدیة في 4 يونيو/حزيران 2017 باعتقال قسري ثم، على ما يبدو، إعدام رجال ونساء وأطفال من 8 عائلات من متيوت كانت تهرب من المعارك بين تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش") وقوات "الحشد الشعبي" غرب الموصل. كما تورطت قوات الإيزيدية في حادثين آخرين من حالات الإخفاء القسري لأفراد قبيلتي متيوت وجحيش أواخر عام 2017."
كما قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها انها "تحدثت أيضا إلى أحد أفراد جهاز مخابرات الحشد والذي زار القرية ورأى عدة مقابر جماعية أخبره عنها السكان الإيزيديون المحليون وتضم رفات ضحايا قبيلة متيوت. قدم أحد قادة المجتمع الإيزيدي لـ هيومن رايتس ووتش قائمة تضم أسماء 5 مقاتلين إيزيديين قيل له بأنهم من أعدموا تلك العائلات."
ثم ادعت المنظمة بانه: "قال اثنان من قادة المجتمع الإيزيدي لـ هيومن رايتس ووتش إن كتائب إزيدخان كانت مسؤولة عن اختطاف وقتل أفراد قبيلة متيوت الـ52. قال أحدهما إن مقاتلين من كتائب إزيدخان أخبروه بأسر عائلات القافلة واحتجازهم ليومين في قرية مهجورة، ثم قتلهم. قام بمشاركة صور لأحذية نسائية ورجالية ومجوهرات وأوشحة نسائية وخصلات شعر قال بأنها تنتمي كلها لتلك العائلات."
وفي الختام ذكرت المنظمة في تقريرها بانه: "في يوليو/تموز، قال مستشار قانوني لكتيبة إيزدخان لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الإيزيدية مسؤولة عن القبض على 52 شخصا، لكن أفراد قبيلة متيوت كانوا "كلابا تستحق الموت". قال قائد عسكري آخر إيزيدي أوائل ديسمبر/كانون الأول إنه "إذا حاول أي من أفراد قبيلة متيوت أو جحيش العودة إلى سنجار، سنقتلهم".
وردنــــا على ما جاء في تقرير المنظمة من اتهامات، بان جميع هذه الاتهامات والمعلومات الواردة في التقرير هي غير صحيحة وبعيدة عن الحقيقة ومفبركة وبنية على معلومات وهمية وغير صحيحة.
فبتأريخ الحادث المذكور في تقرير المنظمة والمصادف يوم ٤ يونيو/حزيران ٢٠١٧، لم تكن هنالك اية قوة ايزيدية تابعة للحشد في مكان الحادث الذي تتدعيه المنظمة وهذا ما جاء على لسان الناطق الرسمي السابق باسم هيئة الحشد الشعبي.
ان المنظمة نسبت معلوماتها الى مصادر، وسوف نبين ملاحظاتنا على كل مصدر من هذه المصادر.
١. ذكرت المنظمة بانها تحدثت الى احد منتسبي "جهاز مخابرات الحشد" ومن خلال التدقيق يتبين بان هيئة الحشد الشعبي لا تملك اي جهاز تحت هذا المسمى، وليس لديها جهاز مخابرات خاص بالحشد.
٢. ذكرت المنظمة بان احد قادة المجتمع الايزيدي قدم لها اسماء خمسة مقاتليين ايزيديين ممن نفذوا الحادث موضوع التقرير. وهنا نؤكد بان الشخصية المجتمعية التي ذكرها التقرير من نسيج خيال المنظمة وشخصية وهمية، فلو كان لدى المنظمة مثل هذه الشخصية فعليها، ان كانت فعلا صادقة، تقديمه للقضاء العراقي للادلاء باقواله والمعلومات حتى يتسنى تحقيق العدالة التي تدعي المنظمة البحث عنه، للضحايا ان وجدوا اصلا. وان الحادثة التي تدعيها المنظمة تحتاج لتنفيذها قوة لا تقل قوامها عن فوج للقيام بهذه المهمة. فكيف لـ ٥ اشخاص تنفيذ مهمة بهذا الحجم.
٣. ذكرت المنظمة ايضا بانه اثنان من قادة المجتمع الإيزيدي قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن كتائب إزيدخان كانت مسؤولة عن اختطاف وقتل أفراد قبيلة متيوت الـ52.
وهنا نود الاشارة الى تناقض في اقوال المنظمة، حيث تنسب معلوماتها تارة الى احد قادة المجتمع الايزيدي وتارة اخرى الى اثنان، فايهما الاصح؟!!!. وان صح ذلك لماذا لم يتقدم هذين الشخصين للادلاء باقوالهم امام القضاء العراقي ليتسنى اتخاذ الاجراءات القانونية بالحادث، اذا كانت غايتهم تحقيق العدالة والكشف عن الجناة، بدلا من اللجوء الى اخبار المنظمة. هذا اذا صح وجود هذين الشخصين، هنا نؤكد وبقوة عدم وجود هذين الشخصين، وهما من صناعة خيال هذه المنظمة لاكمال سيناريوا مخطط له مسبقا.


٤. ذكرت المنظمة في تقريرها بانها استقت معلوماتها من المستشار القانوني لكتيبة ايزيدخان. وهنا نأكد وبالمطلق بانه لا يوجد اي شخص بهذا العنوان. واذا كانت المنظمة فعلا صادقة، وهي غير صادقة، كان عليها ذكر اسم هذا الشخص حتى يتسنى للجهات الحكومية التحقق من صحة معلوماته للوصول الى الحقيقة.


نستنتج مما ذكر اعلاه بان تقرير المنظمة ملفق ومفبرك بالكامل، ويسند معلوماته الى شخصيات اما وهمية واما لشخصيات باعت ذممها، محسوبين على الديانة الايزيدية، بهدف تصفية شخصيات ايزيدية اخرى والنيل منها. ونرى بان الهدف الرئيسي من هذا التقرير ليس فقط الايزيدية وانما المستهدف هو هيئة الحشد الشعبي كمؤسسة، كما هو معروف للجميع ان هنالك جهات داخلية وخارجية، اقليمية ودولية تهدف الى انهاء وجود الحشد الشعبي، وسخرت لهذا الهدف اموال طائلة، مستندة على ادوات منها هذه المنظمات القذرة التي تفبرك مثل هذه التقارير مقابل اموال.
ولا يخفى على احد ما تعرض له ابناء المكون الايزيدي من فضائع وجرائم ابادة جماعية وتطهير عرقي لا مثيل لها في التاريخ الحديث على يد عصابات داعش الاجرامية، التي دافعت المنظمة عنها في تقريرها الاخير في ٢٠١٧، بهدف تحويل الجلاد الى ضحية والضحية الى جلاد.
وفي الختام نقترح ما يلي:
١. قيام رئيس الادعاء العام الاتحادي بتحريك شكوى ضد منظمة "هيومن رايتس ووتش" لتزيفها تقارير من شأنها ان تؤدي الى اثارة نزاعات عرقية وطائفية بهدف تمزيق وحدة النسيج الاجتماعي العراقي. وان يطالب الادعاء العام المنظمة المشار اليها اعلاه بتقديم ما لديها من ادلة وشهود الى الادعاء العام حتى يتسنى اجراء تحقيق وطني في الحادث، ان وجد اصلا.
٢. ان تقوم هيئة الحشد الشعبي باجراء تحقيق مستقل في المزاعم التي وردت في تقرير المنظمة من قيام احد منتسبي ما تدعي "مخابرات جهاز الحشد" باعطاء معلومات عن الحادث للمنظمة، وذلك لكشف زيف ادعاءات هذه المنظمة. اضافة الى كشف شخصية مستشار كتائب ازيدخان، التي تدعي المنظمة الاستناد الى اقواله.
٣. قيام مجلس القضاء الاعلى الاتحادي بتشكيل لجنة قضائية من قضاة بغداد ويكون مقرها في بغداد للتحقيق في جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي "الارهابية" ضد ابناء المكون الايزيدي في العراق، والاعلان ودعوة جميع اهالي الضحايا "المدعين بالحق الشخصي والمشتكين والناجيات والناجين ومن لديه شهادة" للحضور الى مقر هذه الهيئة التحقيقية لتقديم شكواهم او شهاداتهم ضد الجناة الذين هم معروفون لديهم بالاسماء. حيث ان هؤلاء الضحايا والمدعين بالحق الشخصي والمشتكين يخشون على حياتهم من الذهاب الى محاكم مدينة الموصل، وبامكانهم الحضور امام هذه الهيئة القضائية للادلاء بافاداتهم وهم امنين على حياتهم. وذلك لتحقيق العدالة ومعاقبة الجناة على جرائمهم.
٤. قيام المحاميين الايزيدين من اهالي سنجار بتقديم كل الدعم القانوني للضحايا وتوجيههم لتقديم الشكاوى امام المحاكم العراقية الجزائية، ومتابعة هذه القضايا بالنيابة وبالوكالة عن المشتكين والضحايا حتى ايصال الدعاوى والمتهمين الى محاكم الجنايات المختصة لاجراء محاكمتهم وفقا للقانون والى اخر مراحل التقاضي.
٥. على المجتمع الايزيدي في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة في تأريخه ان يتكاتف ويترك خلافاته الشخصية جانيا للوقوف صفا واحدا بوجه هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المكون الايزيدي ودعم الضحايا بكل ما يحتاجوه من اجل تحقيق العدالة لهم.
والله من وراء القصد
دكتور سعيد بير مراد
باحث في القانون الدولي والمحاكم الجنائية الدولية