عيد الباتزمية
دخيل جوانا

الباتزمية من الاعياد الخاصة عند عشيرة الجيلكان الايزيدية المنبثقة من قبيلة الداسكان الذين كانوا يسكنون ( تركيا , روسيا , ارمينيا و بعض الدول الاخرى) . و هم يطلقون لفظين مختلفين يسمى الاول بــــ(الباتزمية ) و الثاني بــ(الباتمزية ) , ربما يعود الاختلاف الى تعدد اللهجات و خصوصاً كانوا يعيشون في اماكن مختلفة , هناك اراء كثيرة حول التسمية من قبل علماء الدين و الباحثين حيث يؤكدون انها أي ( الباتزمية ) أتية من لغة خاصة و هذا يدل على قدم الديانة الايزيدية , فيما يرى الباحث الدكتور خليل جندي انها أتية من كلمة انكليزية بمعنى ( التعميد ) , و هناك رأي أخر متداول بين العشيرة نفسها و يؤكد هذا الرأي ان هذا العيد مرتبط بـــ(بيري ئالي ) أي ( طأؤوس ملك ), أما عن قدم هذا العيد يعود الى زمن قبل مجيء شيخادي ( عليه السلام) بألاف السنين حيث ان الايزيديين جميعاً كانوا يقومون بمراسيم هذا العيد و لكن نتيجة للتفرق و التشتت الذي حصل للايزيديين نتيجة الحملات عليهم جعل من الكثيرين ان يتوقفوا عن اقامة مراسيم هذا العيد المقدس او بالاحرى اختصروها الى ليلة واحدة يشعلون فيها النار و يقومون بعدة مراسيم , ففي الشيخان تسمى بعيد (بيلندة) أما في شنكال فتسمى بعيد ( ميلميلاف ) و يصادف رأس السنة الميلادية . أما عن ارتباط هذا العيد فهي مرتبطة بالملائكة السبع و خاصة بــ( طأؤوس ملك ) رئيس الملائكة . اما عن مراسيم هذا العيد فيبدأ من يوم الاحد من الاسبوع الاخيرمن شهر كانون الاول و يستمر الى يوم الاحد من الاسبوع الذي يليه , أي انه يستمر اسبوعاً واحداً , ففي يوم الاحد يقومون بغسل و تنظيف المنزل و جميع محتوياته و يقوم كل فرد بغسل نفسه و يسمى هذا اليوم بــ ( جل شو ) , أما ايام الاثنين و الثلاثاء و الاربعاء يعتبر هذه الايام ( ايام صوم ) حيث يصومون يومي الاثنين و الثلاثاء و في يوم الاربعاء يصومون حتى ظهر اليوم حيث يقوم كل بيت او كل عائلة بنحر الذبائح و حينها يبدأ العيد و يفطرون اذاناً بمجيء العيد علماً بأن الذبائح يجب ان تكون سليمة و خالية من الامراض و يقومون بقطع الذبيحة الواحدة الى سبعة اجزاء من الطرف الايمن الى الطرف الايسر , و في مساء يوم الاربعاء على يوم الخميس يمتنع قسم منهم من النوم و يسمى بـــ( ليلة قدر الخورة ) و يجب ان يكون الاشخاص الذين يعملون عجينة الخورة غير متزوجين و ان يكونوا ذو سمعة حسنة و اخلاق طيبة (حيث ان الخورة يتكون من طحين القمح مع البيض و زيت خاص و خميرة الخورة يتم جلبها من منطقة الدرديل في تركيا من شجرة جوز خاصة و تقوم طبقة البير بتوزيعا على جميع العوائل الذين يؤدون مراسيم هذا العيد في يوم الاحد المسمى ب جل شو ) , حيث كل عائلة تذهب الى بيت المجيور و معهم الاجزاء السبعة للذبيحة مع جدرية من الطرشك المكون من ( الحمص , الدهن , القمح و بعض المواد الاخرى ) مع اكياس من الزبيب بقدر عدد افراد العائلة , و تجمع هذا الخير في بيت المجيور , و توزع قسم من هذه الخيرات على الفقراء و المساكين , و في يوم الخميس تذهب الناس من غير العشيرة لمعايدة المحتفلين و لا يجوز ان يخرج أي شخص من أي بيت جائعاً , في ليلة الخميس على الجمعة يمتنع الجميع عن النوم و يسمى بـ( ليلة القدر العام) , في هذه الليلة هناك مراسيم خاصة مثل ( الاحتفالات , الدبكات , ظهور الرجل المتنكر ( قردكي قردوش) حيث يضيف جانب ترفيهي الى تلك الليلة لكي يمنع الافراد من النوم , و في يوم الجمعة تذهب الافراد ايضاً الى بيوت العشيرة لمعايدتهم , في صبيحة يوم السبت تقوم كل عائلة بطبخ الأكلة المسماة بــ(الباجة) للذبائح التي تم نحرها و تسمى بفطور شيخ شمس ( تاشتيا شيشمس ) عليه السلام و في اليوم الاخير ( يوم الاحد ) تقوم الاهالي من نفس العشيرة بمعايدة بعضهم البعض . من الاشياء الاخرى المقدسة في هذا العيد ( سه وك ) عبارة عن قطعة تشب ه الخبز دائرية الشكل كقرص الشمس , تدهن بالزيت و تنقش عليه نقوش حيث تشير تلك النقوش الى اشهر و فصول السنة حيث هذا الــ ( سه وك ) يحل محل الخبز في تلك الايام و لايعملون الخبز , هناك ايضاً شيء مقدس في هذا العيد و يسمى بـــ( البازن او الباسمبار او الدزوك ) مكون من خيطين احدهما ابيض اللون يشير الى ( ئيزي او يزدان أي الله) و الثاني احمر اللون و يشير الى ( طاؤوس ملك ) و تلبس في اخر ايام العيد , و لبسه يبعد الشر و يجلب الخير للانسان .