اللقاء العجيب بعد الانتظار الرهيب .


الباحث / داود مراد ختاري .
الطفل سفيان جاسم ناصر الكينجو / مواليد 2002 من سيبا شيخدرـ والدته (احلام ميعة)، عند الطفولة حرم من حنان الأم نتيجة المشاكل الاجتماعية بين الوالدين لذا كانت النتيجة الانفصال، بقى الطفل سفيان عند والده، لكنه كان يخالف الطبع العشائري بالابتعاد عن الوالدة المطلقة، كان يزورها باستمرار، ويحن اليها، وهي بالمقابل تمنحه الحنان كاملاً .
وفي اليوم المشؤوم 3-8-2014، أنقذ سفيان روحه مع اخوته ووصل الى بر الامان وشاء القدر ان تختطف الوالدة مع أهلها من قبل الدواعش.
تألم لخطف الوالدة وكاد ان ينفجر ، التحق بالجبل في أيام المحن كي يأخذ ثأر الوالدة وإخوانها ولحبه لها تطوع بين صفوف المقاتلين لثأرها بالرغم من صغر سنه.
كان على اتصال معها وعاهدها على تحريرها بكل امكانياته، وكان عنوان صفحته في التواصل الاجتماعي بعنوان (أمي نور عيني) يكتب كلمات الحنين الى الأم باستمرار ويبحث عن مواضيع تخص الأم فيشارك فيه وينشرها في صفحته، وقبل أيام من نجاة أمه استشهد نتيجة قصف الطائرات التركية لقاعة بارزان قرب مدخل قرية (كرسي) فلم يرى امه ثانيةً. .
وعندما نجت الوالدة يوم 24-6- 2017، نظرت في وجه المستقبلين واستغربت من عدم وجود (سفيان) بين الوجوه ، خفق قلبها وذرفت عيناها دمعاً مرة أخرى، وظنت ان والده قد منعه من استقبالها، فتنهدت لعدة مرات ....
بعد ساعات سألت أحد أصدقاءه :
  • استغربت من عدم استقبالي من قبل فلذة كبدي (سفيان)، وهو كان على تواصل معي منذ الأيام الاولى لخطفنا ؟
  • دمعت عيون صديق سفيان، وأجهش بالبكاء .
في هذه اللحظات أدركت الأم بان سفيان قد غادر الدنيا الى مثواه الأخير فصرخت ولطمت وجهها وشدت شعرها.
فما لها الا واحتضان تراب القبر الذي يرقد فيه، وتزوره في المناسبات والأعياد .
هذا اللقاء الذي انتظره الاثنان لم يتم الا في المقبرة .
كأية أم شنكالية عند المقبرة وضعت راحة يدها على خدها، تندب حظها وهي ترثى ابنها :
يا بني لقد غابت شمسك عن سمائي، فأظلمت الدنيا، لم يبقي لي سوى صدى صوتك يرن في أذني، وسأحمل صورتك على صدري الى الممات .
يا بني حزنك يقتلني ، فراقك جرحني، وهذا الجرح لا يندمل ولا يزول،
في هذه الأوقات من الحزن والآهات أحتاج اليك لاني مجروحة القلب .
كفكف دموعك يا قلبي فقد رحل الحبيب، رحل أمداً بعيداً، ، يا حمام الشّوق أبلغ سلامي الى روحه، ستظلّ عيناي تبكيه حتّى الدّمعة الأخيرة .