ايزيديي سوريا و مؤتمر سوتشي

تمت مؤخرا دعوة شخصيات و أطراف مختلفة فاعلة في الشأن العام السوري من أجل حضور مؤتمر سوتشي للحوار المُنعقد تحت رعاية روسية، إلا أن المعارضة السورية وتشكيلات مسلحة معارضة رفضت تلبية الدعوة للمؤتمر كما أنها فرضت فيتو (الائتلاف )على كل من يعتزم المشاركة في هذا المؤتمر.
إن الخلاف حول عدم وجود ضغوط فعلية على النظام السوري من أجل الالتزام بإجراء حوار جدي والقبول بتسوية سياسية ووقف شلال الدم السوري والمجازر المستمرة، ووقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين، هو خلاف مُحق خصوصا وأن روسيا وحلفاءها يقدمون أنفسهم كضمانه لجميع الأطراف في هذا المؤتمر، لكن رفض " المعارضة " المشاركة في أي عملية سياسية قد تُخرج سوريا من فاجعتها هو موقف لن يؤدي إلا إلى المزيد من الاقتتال وهدر الدم وخسارة وقت يقدر بالأرواح، كما أنه يمنح النظام السوري وحلفاءه الحجة لشن المزيد من الهجمات على الأبرياء وسد أي مخرج محتمل من المقتلة السورية التي دمرت البلاد وشردت الملايين وقتلت مئات الآلآف قد لا يبرئ من آثارها الشعب السوري لعقود طويلة.

من يضع موضوع الانتقام من الأسد ونظامه شرطاَ للتوصل لتسوية سياسية لهو واهم، فمن تخلى عن الشعب السوري خلال المجازر التي يندى لها جبين الانسانية لن يكترث لمصير من بقي على قيد الحياة. في المقابل لقد فشلت " المعارضة " في الحصول على ضمانات دولية وعلى دعم دولي فعّال، والحل العسكري اليوم لم يعد يجدي نفعا. على المعارضة السورية أن تدرك بأن القبول بحل سياسي اليوم لا يعني التخلي عن المطالب العادلة للشعب السوري الذي خرج في ثورته المباركة لتحقيقها، لكن مبادئ العدالة والحقوق لا توجد في حالات التشظي والفوضى.

علينا أن نتمسك بالأمل كلما لاح وإن كان بعيد المنال، فالحال التي آل إليها المجتمع السوري لا يمكن أن تستمر. يجب على " المعارضات " أن تنظر لمؤتمر سوتشي على أنها محطة من المحطات المهمة التي يسمح بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري والتي قد نخرج بحل مرحلي يرضي جميع الاطراف.

اما بالنسبة لتمثيل المكون الايزيدي في هذا المؤتمر فكان يجب أن يكون هناك اتفاق على تسمية وفد مشترك يمثل ايزيديي سوريا في مؤتمر سوتشي شريطة ان يشارك هذا الوفد باسم المكون اﻻيزيدي في سوريا ويدافع عن قضية الايزيديين السوريين ومطالبهم كمكون من مكونات الشعبالسوري خارج المآرب السياسية والحزبية.

ايزيديي سوريا رفضوا منذ بداية الثورة السورية الحل العسكري وكانوا ومازالوا ضحية الفصائل المسلحة التكفيرية والجهادية التي استهدفت الوجود الايزيدي في سوريا وما جرى في قرى عفرين ورأس العين ستبقى وصمة عار على جبين المعارضة أولا ً والقوى الدولية الفاعلة في الملف السوري ثانيا ً.

ايزيديي سوريا كانوا ومازالوا يطمحون لبناء وطن واحد يتشاركه كل السوريين باختلاف اطيافهم لذلك رغم معاناتهم فهم المكون السوري الوحيد الذي لم يحمل السلاح في وجه السوريين لا دفاعا ً عن النفس ولا للمشاركة في أي عمل عسكري آخر. إن هذا الموقف موقف يبنى عليه لذلك يجب على كافة اطياف المعارضة السورية احترام خصوصية هذا المكون، خاصة الحركة السياسية الكردية وعدم زجه في اتون خلافاتهم السياسية والحزبية التي لاتنتهي وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية ومصادرة صوتهم بحجة انتمائهم القومي.

اننا على امل بأن لايكون في سوتشي فقط طرفان للتفاوض وانما عدة اطراف تشمل كافة مكونات الشعب السوري للتفاوض مع النظام بشكل مباشر وهو عين الصواب من وجهة نظري بدلا ً من اللعب على عامل الزمن والشروط التعجيزية المسبقة سواء كانت من طرف " المعارضات" او من طرف النظام.

هذه العقلية التي كانت احد اهم الاسباب الرئيسية التي ادت الى فشل كافة المؤتمرات والمحاولات التي تمت حتى الان حول سوريا.

اذ اعتقد بأنه يجب علينا ان ننظر الى هذا اللقاء نظرة تفائلية من منطلق ليس مهما ً من سيضمن الحل السياسي للازمة السورية وانما الاهم هو كيفية التوصل الى هذا الحل بغض النظر عن المكان الذي سيتم فيه ضمان هذا الحل وانقاذ سوريا ً ارضا ً وشعبا ً

سرحان عيسى

01.01.2018