شكوك حول صحته العقلية... ترامب يؤكد "عبقريته" وسط حديث عن "طرق إزاحته"




انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منافسيه ودافع عن لياقتة البدنية وعن استحقاقه الرئاسة، واصفا نفسه بان بـ"العبقري" وقالها بنوع من الفخر.
حيث كتب ذلك أولا على تويتر، وبعدها ذكره في مؤتمر صحفي مع زعماءه الجمهوريين في كامب ديفيد، حيث دافع ترامب عن نفسه ضد الكتاب الجديد الذي يشير إلى مخاوف مزعومة من مساعدين سابقين وحاليين، بأنه غير كفوء للرئاسة، وانه غير قادر على معالجة المعلومات وغير مهتم في اتخاذ القرارات الصعبة.
في حين اشار ترامب الى نجاحه في مجال الاعمال وعلى شاشات التلفزيون، وكذلك انتصاره في السياسة الرئاسية من محاولته الاولى، مؤكدا ان سجله يثبت انه ليس ذكيا فقط بل "عبقريا كذلك، وعبقريته مستقرة جدا".
وأشار إلى أن تشويه صورته من قبل وسائل الإعلام، باستخدام المقارنة بينه وبين الرئيس رونالد ريغان، الذي يعتقد البعض انه عانى من التدهور الصحي والعقلي بسبب التقدم في السن، حيث تم تشخيص ريغان، في السنوات الأخيرة بعد مغادرته منصبه، باصابته بمرض الزهايمر.
وخلال مؤتمر صحفي عقد فى المعسكر الرئاسي فى ماريلاند، حيث قام قادة ترامب بتشكيل جدول أعمالهم لعام 2018، ندد بصدور كتاب "نار وغضب" وبمؤلفه مايكل وولف، وكذلك على المسؤول الاستراتيجي في البيت الأبيض السابق ستيفن بانون، فيما بعث ترامب محاميه الخاص مع رسالة مكتوبة في محاولة لوقف نشر الكتاب.
وقال ترامب "انه من العار أن يستطيع ان يفعل شيئا من هذا القبيل، ان قوانين الحد من التشهير ضعيفة جدا في هذا البلد".
وقد أثار هيجان ترامب اهتماما كبيرا على الكتاب الذي سخر منه مساعدوه، بقولهم انه صاحب خيال جامح ووهم متكامل، ولكن يبدو أيضا أنه يكشف عن رئيس يستمتع بالصراع المستمر جراء شعوره بالوحدة والعزلة.
وقد ثبت ان ترامب حصل على أدنى مستوياته التاريخية بعد عام تقريبا من ادارته للمنصب، وقام ترامب بمحاربة الديمقراطيين والقادة الأجانب لإثارة الشكوك من أقرب مستشاريه، بل وحتى أفراد أسرته حول اهليته العقلية والبدنية.
وقال وولف، الذي ظهر فى برنامج "عرض اليوم" فى أن بي سي يوم الجمعة، ان "100 بالمائة من فريق ادارة ترامب، بما فى ذلك ابنته ايفانكا ترامب وصهره جاريد كوشنر مستشاري البيت الابيض، شككو في كفاءة الرئيس، وقد كان اكثر ازعاجا خلال الأشهر الأولى من رئاسته".
كما ساعد الجدل على رفع مستوى الاسئلة حول اللياقة البدنية لترامب، والتي تسائل البعض عنها في واشنطن سرا، وبعضهم علنا، منذ أن تولى منصبه الرئاسي.
وخلال الحملة، أكد أعضاء في الحزب الديمقراطي، بمن فيهم باراك أوباما، ان ترامب "غير صالح للبيت الأبيض"، وايضا أشار أعضاء المؤسسة السياسية والوطنية الأمن القومي إلى ان ترامب "خطير على الأمة".
وقال أوباما في آب 2016، بعد أن اشترك ترامب في نزاع عام مع والدي الجندي الأمريكي المسلم الذي توفي في القتال في العراق، قائلا "هذه ليست حالة يكون لديك فيها حزن عرضي، هذا يومي وأسبوعي".

نقاش صحي
وقد تفاخر ترامب (71 عاما) بصحته العامة حتى عندما سخر منافسيه من اكله للوجبات السريعة.
في عام 2015، أصدر ترامب، خلال حملته الانتخابية، بيانا من طبيبه الشخصي هارولد بورنشتاين، الذي قال إن ترامب كان لديه قدرة "غير عادية" على أن يكون "أصح فرد انتخب على الإطلاق للرئاسة".
وبفوزه في السبعين من العمر أصبح ترامب اكبر رئيس يحكم الولايات المتحدة، وحتى قبل حملته الرئاسية، دافع ترامب عن ذكائه، مرارا وتكرارا، مشيرا إلى ارتفاع معدل الذكاء لديه، قائلا "آسف للخاسرين والحاقدين، ولكن بلدي هو احد اولوياتي وانتم جميعا تعرفون ذلك! من فضلكم لا تتظاهرون بالحماقة او تشعرون بالغباء أو غير ذلك".
وردا على سؤال في كامب ديفيد، حول لماذا شعر بأنه مضطر للدفاع عن نفسه على كتاب وولف، قال ترامب "فقط لأنني ذهبت إلى أفضل الكليات وأمضيت سنتين في جامعة فوردهام وتخرجي من كلية وارتون من ولاية بنسلفانيا"، واصفا نفسه بـ"الطالب التميز، الذي تخرج وصنع المليارات من الدولارات، وهو واحد من كبار رجال الأعمال وذهب إلى التلفزيون وحقق نجاح هائلا امتد الى عدة سنوات".
واكد ان وولف لم يجري معه اي مقابلة، غير انه التقى به ولكن منذ فترة طويلة، لكن وولف قال لـ"ان بي ار" يوم الجمعة انه امضى ثلاث ساعات مع ترامب خلال الحملة ورئاسته.
"لا أعرف هذا الرجل"، هذا ماقاله ترامب عن وولف، واشار ترامب الى بانون الذي انتقد الرئيس لزيه غير الرسمي ومظهره المثير للاشمئزاز قائلا "اعتقد ان القذر ستيف جلبه الى البيت الابيض، وكثيرا ما أعتقد أن هذا هو السبب".
ومع الزخم المثار حول ترامب، أثارة في الصباح الباكر قناة فوكس نيوز، جدلا حول الصحة النفسية لترامب، في حين ان رئيس الاركان جون ف. كيلى قال للصحفيين في كامب ديفيد انه "لم يرى تغريدات ترامب صباح اليوم".
وبعد أن أطلعه المراسل على الرسائل، أجاب كيلي: "حسنا".
أن الجنرال المتقاعد قال إن ترامب لم يظهر غاضبا أو محرضا ليلة الجمعة أو صباح السبت، وكتب على تويتر من اجل التعرف على وسائل الإعلام التي كتبت حول تغطية كتاب وولف.
من جانبه، اشاد ترامب بالصحفيين، بسبب الاسئلة عن بعض تكتيكات وولف ودقة المقاطع في كتابه.
ودعت التغريدة الصحفيين الى طرح مسألة اللياقة البدنية للرئيس فى الاجتماعات الصحفية الاخيرة التى عقدها البيت الابيض.
لكن الأسبوع الماضي، رفعت شبكة سي إن إن عن وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي كان قد ذكر في العام الماضي أن ترامب "معتوه" ولكن من جانبه نكر وزير الخارجية هذا التصريح، قال "لم يكن لدي أي سبب للتشكيك في اللياقة البدنية والعقلية للرئيس ترامب".
في حين أن القلق حول ترامب منتشر على نطاق واسع في الحزب الديمقراطي، وهناك انقسامات حول كيفية الرد عليه.
وقد أثار هذا الموضوع حججا، معظمها من الديمقراطيين، حول إمكانية التذرع بتعديل الدستور رقم 25، الذي صدق عليه في عام 1967، والذي يحدد الإجراءات التي يمكن بموجبها للرئيس أن يُزال من قبل مجلس الوزراء إذا تقرر أنه "غير قادر على أداء صلاحيات وواجبات مكتبه".
لكن جون هوداك، نائب مدير مركز الإدارة العامة الفعالة في مؤسسة بروكينغز، أشار إلى أن الجزء من التعديل كتب في سيناريو مختلف تماما - على سبيل المثال، حالة يكون فيها الرئيس تحت تأثير من السكتة الدماغية.
وبالاضافة الى التساؤلات المتكررة حول لياقة ترامب للمكتب، قال مساعدون ان الرئيس شعر باستمرار تحت الحصار على تحقيقات المحامين الخاصين فى الاتصالات بين حملته ونشطاءه الروس خلال الانتخابات، ومرة اخرى اعلن ترامب انه لم يتواطأ مع موسكو للتأثير على الانتخابات الرئاسية.
وقال ترامب "كل ما قمنا به هو صحيح 100 بالمائة".

الثناء والقلق
وفي كامب ديفيد، أشاد قادة الحزب الجمهوري، بمن فيهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ورئيس مجلس النواب بول د. رايان (ترانس) بالمساعدة في تمرير خطة الضرائب للجمهوريين وتعيين قضاة محافظين أمام المحاكم الاتحادية.
ولكنهم يشعرون بالقلق أيضا إزاء انخفاض معدلات الموافقة على ترامب في عام الانتخابات في منتصف المدة.
وأشار آري فلايشر، الذي كان السكرتير الصحفي للبيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، إلى أن قضية ترامب في اللياقة البدنية ومزاجه تحدث عنها مرارا وتكرارا خلال الحملة - ولكنه مازال يفوز.
وقال فلايشر في مقابلة مع الصحافيين "لقد ركزت هيلاري كلينتون بلا هوادة على هذا الموضوع".
وقال ستيف شميت، وهو مساعد كبير فى ادارة جورج ووكر بوش وناقد ترامب، ان الاشخاص الذين شهدوا سلوك الرئيس شخصيا لديهم "تحفظات جادة".
وبين "هذه قضية حية، أن البلاد سوف تضطر إلى البدء في الحديث عن اللياقة البدنية والعقلية لترامب، ان هذا سيكون نقاشا حيا يزيد من الضغط، وما رأيناه خلال الأسبوع الماضي هو أن ضغط ترامب، أصبح أكثر".
وقد أشارت دراسة أجريت عام 2006 من قبل جوناثان ديفيدسون، أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في المركز الطبي لجامعة ديوك، إلى أن نصف رؤساء الولايات المتحدة البالغ عددهم 37 رئيسا، أظهروا علامات المرض العقلي - بما في ذلك الاكتئاب واضطرابات القلق.
حيث ان سلوك الرئيس ريتشارد نيكسون في الأيام المظلمة من واترغيت أيضا اصابه القلق من حوله.
وعندما أعلن عن تشخيص ريغان باصابته بمرض الزهايمر في عام 1994، كان هناك الكثير من التكهنات عن غياب العقل وعدم الادراك الذي كان يظهر في بعض الأحيان قبل مغادرته منصبه في عام 1989 قد تكون علامات مبكرة للحالة.
ومع ذلك، أصر أطباؤه على أنه تم اختباره بانتظام، وأنه لم يظهر أي علامات للتدهور العقلي. وكتب كاتب سيرة ريغان إدموند موريس أن "وضوح مذكراته ورسائله ومشاريعه، يشهد جميعها على أنه احتفظ بمعلومات استخبارية مفيدة خلال فترتين كرئيس، ولمدة ثلاث سنوات بعد ذلك".