اختلطت دمائنا .

الباحث / داود مراد ختاري .


نتيجة الصدام بين مقاتلي الايزيدية المدافعين عن مجمع سيبا شيخدر وقوات الدواعش المحتلة، اصيبت والدتي بست اطلاقات، وأصبت بخمس اطلاقات في البطن.
وقال الناجي (اكرم رشو خلف / مواليد 2006) : القي القبض على عائلتنا
كانت الوالدة (عدي قاسم خدر) حامل في الشهر التاسع تصرخ من آلامها وتنزف دماً غزيراً، وانا وقعت على الأرض ولم أسيطر على نزف الجروح، ولكنها جاءت واحتضنتني ، فصار دم جروحها ينزف على جسمي ودمي ينزف عليها، تلطخنا بالدم الجاري من جروحنا، وهي تصرخ وتنادي آه يا بني آه يا بني ، يا ليت اصاباتك قد اصابني بالاضافة الى اصاباتي.
بقينا ساعات ونرى القتلى أمامنا، هجوم على الشباب ويقتلونهم بدم بارد، مشاهد مرعبة، حاولت الأم تضميد جروحي، لكنها لم تستطع لاني مصاب في البطن بخمس رصاصات، ولكل جروحي كانت تنزف نزفاً شديداً .
أخذوا عائلتي الى جهة ووالدتي الى جهة أخرى، وعندما رأوا باني في السكرات الأخيرة، حاول أحدهم أن يرمي علي رصاصاً أخرى كي ينهي حياتي ، لكن شخصاً آخر قال: سنعالجه ومن بعدها لينفذ عملية انتحارية، فأحالوني الى المستشفى في الموصل، واجري لي ست عمليات جراحية، وتم فتح العملية لي مرتين ولولا تواجدي داخل المستشفى لما بقيت على قيد الحياة.
وفي المستشفى كنت أطالب بالوالدة باستمرار، أولاً أردت الاطمئنان على حياتها، لاني فقدتها في الساعات الاولى وهي مصابة بعدة اطلاقات، واصبت بحالة نفسية لطول فترة بقائي راقداً هناك، ولفترة ثلاثة أشهر لم اتناول طعاماً وانما اعتمدت على (المغذي الطبي) فقط.
بعد سنة من رقودي في المستشفى، جاءت الوالدة وهي أيضاً كانت لفترة طويلة راقدة في مستشفى أخرى لحين شفائها، وأحسست بنوع من الراحة النفسية، وخلال ستة أشهر كانت ترافقني، ولكننا لم نكن نعلم شيئاً عن مصير باقي افراد العائلة .
بعد شفائي أدخلوني معسكرات التدريب، وكنا نتناول وجبة واحدة من الطعام، بينما فصائل الانتحاريين ثلاث وجبات طعام وكانوا يزودوهم بملابس نظيفة وفواكه ومشروبات غازية، لذلك كان الاطفال جياعاً فيسجلون اسماؤهم ضمن فصائل الانتحاريين ويسجل اسمه لعملية انتحارية .
فكانت الوالدة توصيني دائماً، تحمل الجوع يا بني ولا تسجل ضمن الانتحاريين، سنعود يوماً ما الى الأهل .
نجوت منذ فترة، ويومياً انتظر مجىء الوالدة، لانها مازالت مفقودة .