مترو بغداد" ينقل 30 ألف راكب بالساعة.. لماذا ترفض الحكومة انشاءه


"مترو بغداد" المشروع الاستراتيجي الذي ينتظره الكثير من العراقيين ليس لكونه يحل الكثير من المشاكل المرورية، بل لأنه ظاهرة حضارية موجودة في اغلب بلدان العالم، وعلى الرغم من العراق اول من بدأ فكرة تنفيذ المشروع في المنطقة الا انه اصبح البلد الوحيد تقريبا في المنطقة الاقليمية ليس لديه هذا المشروع.
المتحدث باسم امانة بغداد، حكيم عبد الزهرة قال، ان "جميع متطلبات مشروع مترو بغداد اكتملت سواء على مستوى التصاميم او مفاتحة الجهات المختصة، الا ان الامانة تنتظر الموافقات الرسمية من الجهات العليا للمباشرة بتنفيذ المشروع".
واضاف انه "تم تشكيل لجنة ممثلة بدائرة التصاميم في امانة بغداد ووزارة النقل والجهات المختصة لوضع اللمسات الاخيرة للمشروع، كما ان الامانة دعت سفراء الدول الكبرى كبريطانيا وفرنسا والمانيا واليابان بحضور رئيس هيئة الاستثمار الوطنية لمفاتحة الشركات المختصة بانشاء المترو"، مبينا ان "مصدر تمويل المشروع غير محدد حتى الان هل انه سيكون استثماري ام مشاركة ام تمويل حكومي".
واشار الى ان "المشروع يتضمن مجموعة خطوط ومحطات، حيث ان الخط الاول يبدا من مدينة الصدر باتجاه منطقة باب الشرقي وصولا الى الاعظمية ومن ثم ينشطر جزء منه الى مدينة الكاظمية المقدسة، اما الخط الثاني فيبدا من ساحة الفتح قرب المسرح الوطني باتجاه شارع السعدون ومن ثم الى شارع الجمهورية وصولا الى منطقة البياع".
وتابع "كما ان المشروع سيكون بطريقين الاول يكون فيه حفر مخفي والثاني المفتوح، بالنسبة للمنطقة المفتوحة يكون بمسار مفتوح والمنطقة المشغولة سيكون المترو من تحت الارض بالتالي لايكون تعارض مع مناطق سكنية او غيرها وان وجد فسيتم حله وفق القانون والضوابط".
من جهته، أشار عضو لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد، حسون الربيعي الى ان "هناك اسباب عديدة تحول دون تنفيذ مشروع مترو بغداد والقطار المعلق رغم ان المشروعين مهمين للعاصمة لكونهما سيحدان من الزحامات المرورية ويجعلان حركة النقل بانسيابية عالية".
وقال الربيعي ، ان "مشروع مترو بغداد تم طرحه في سنوات 2007 و2009 و2010 وتم اكمال التصاميم الخاصة به ، وكان يفترض تنفيذه من قبل شركة فرنسية استثمارية الا ان تفاجئنا في الفترة الاخيرة بان المشروع تحول من استثماري الى تمويل حكومي".
واضاف ان "الازمة المالية التي حدقت بالبلد ادت الى تعطيل هذا المشروع والكثير من المشاريع الاستراتيجية لكونه يكلف الدولة اموالا باهظة"، مؤكدا "كان يفترض احالة المشروع الى الاستثمار اسوة لدول المنطقة".
واشار الى ان "العراق اول من بدا فكرة انشاء مترو بغداد في المنطقة الا انه الى الان لم ينفذ المشروع رغم مرور فترة طويله على فكرة المشروع".
من جهته، حمل الخبير الاقتصادي محمد الحسني، الحكومة الاتحادية مسؤولية تعطيل تنفيذ مشروع مترو بغداد رغم ان المشروع مهم وسيحد من الكثير من المشاكل فضلا عن انه اقتصادي.
ويقول الحسني،ان "فكرة المشروع طرحت في ثمانينات القرن الماضي الا ان الحكومات المتعاقبة السابقة تتحجج بعدم وجود الاموال وكذلك البيروقراطية حالت دون تنفيذه"، مبينا ان "المشروع كان عبارة عن خط مترو سطحي في بغداد، العراق، تبلغ تكلفته نحو 1.5 مليار دولار تموله ".
يشار الى ان الخط المزمع سيكون قادرا على نقل ثلاثين ألف راكب في الساعة وسيبلغ طوله نحو 22 كيلومترا، ويضم 14 محطة، ويربط أحياء شمال العاصمة بوسطها، مما سيساهم في تخفيف الإزدحام في بغداد وبشكل كبير.
وكان من المفترض ان تبدأ المرحلة الأولى للمشروع في يونيو 2011، وتتكون من خطين بطول 32 كيلومتر و36 محطة فضلا عن المركزية اذ سيبلغ طول الخط الأول 18 كم و20 محطة يبدأ من مدينة الصدر باتجاه ساحة الخلاني وينتهي في ساحة عنتر.
أما الخط الثاني بطول 14 كيلومتر و16 محطة فيبدأ من ساحة الفتح في المسبح مرورا بساحة الخلاني ويتجه الى منطقة المنصور ثم محطة قطار الوشاش. والمرحلة الثانية هي امتداد للخطين وبطول 11 كم مع 10 محطات اما المرحلة الثالثة فستكون بطول يتراوح بين 20-25 كم.
وكانت أمانة بغداد أكدت، في 25 تموز 2011، أن شركة فرنسية تقوم بإعداد التصاميم الأولية لمشروع مترو العاصمة، داعية الشركات الفرنسية للتنافس مع الشركات العالمية الأخرى لتنفيذ مشاريع إعادة الاعمار، فيما أشار السفير الفرنسي في العراق إلى أن بغداد تشهد حاليا استقرارا امنيا يشجع الشركات على العمل فيها.
واختارت أمانة بغداد، في شباط 2011، سبع شركات عالمية من دول مختلفة لتقديم عروض وتصاميم لمشروع مترو بغداد، بكلفة قد تصل إلى ثلاثة مليارات دولار أمريكي، حيث من المؤمل أن يحل هذا المشروع مشكلة الاختناقات المرورية التي تعاني منها شوارع المدينة.
وتشهد العاصمة العراقية اختناقات مرورية كبيرة في شوارعها بسبب تزايد أعدد السيارات وبقاء الطرق والجسور على حالها.