عفرين بعد سنجار!!!!

علي سيدو رشو

يبدو بأن القدر هو دائماً على موعد لتصبح الأقليات الدينية والعرقية وحتى القومية في مرمى أهداف الدول الاستعمارية بأيدي عربية وإسلامية راديكالية لتحقيق مكاسبها الاستعمارية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. هذا القدر لم تختره تلك الاقليات بمحض إرادتهم وإنما فرض عليهم بحكم الجغرافية بعد أن تخلّت الدول الكبرى عن أخلاقيتهم الإنسانية بسبب مصالحهم الاقتصادية والجيوسياسية، مستخدمين تلك الاقليات كرأس حربة لتحقيق مصالحهم وبالتالي تأنيب تلك الدول على أنها تخرق بحق الاقليات قواعد القانون الدولي.
لا يعقل بأن تركيا قد تحركت بين عملاقين وعلى أرض يتواجدان عليه كل من امريكا وروسيا وبهذه الكثافة والأستراتيجية بدون أن يكون لهما معرفة ودور ودراية بكل خطوة تقوم بها تركيا. فالمستفيد منها هما روسيا وامريكا وأنه على الشعب السوري أن يدفع تكاليفها دمويا ودول الخليج تدفع التكاليف المادية وبالتالي فهي حرب بالوكالة ووقودها الشعب الكردي بالدرجة الأساس ومعهم الاقليات التي تعيش فيما بينها.
هنا لا نستبعد أن يكون هذا الأمر توريط لتركيا مع تنامي الدور الكردي في سوريا بدعم امريكي مباشر بعد أحداث كوباني التي عززت من قدرة القوات الكردية على الأرض وبالتالي فمن الممكن أمريكيا أن يصبحوا (الكرد)، البديل عن الكثير من الجهات الحكومية الاخرى، (وبعبعاً) مقابل تركيا للإعتماد عليهم مستقبلاً في تحقيق استراتيجية امريكا المستقبلية في منطقة الشرق الاوسط وسط هذا التشابك المرعب الذي طحن سوريا وشعبها وأرضها ومستقبلها. فماذا تعني أمريكا بأنها تتفاوض مع جهات تركية حول تحقيق منطقة آمنة في شمال غرب سوريا؟ فمن جهة تدعم القوات الكردية وفي الوقت ذاته تعمل مع تركيا لفرض منطقة آمنة في شمال غرب سوريا. السؤال: لمن هذه المنطقة؟ أهي للكرد أم لحماية الأمن القومي التركي من تزايد النشاط الكردي وخاصة في شمال سوريا. فهي إن حصلت ستكون فعلاً منطقة آمنة لتركيا، لأنها ستشق الصف الكردي، ووبالآ ونهاية للحلم الكردي في التلاقي بهدف قيام دولتهم على أرض في شمال سوريا والعراق وجنوب تركيا، تماماً كما هو الحال في تبديد الحلم الكردي لإقامة دولتهم في شمال العراق.
فتعتبر عفرين العقدة الأساسية التي تربط ما بين المناطق الكردية في شمال سوريا وهي – تركياً- مصنّفة الأهم استراتيجياً لقطع هذا الترابط والتواصل الكردي من خلال تغيير ديموغرافي ممنهج بحيث لا يمكن للكرد من التواصل الحر هناك. وأن الذي يهمنا كإيزيديين هو ما سيحصل لمستقبل ما تبقى منهم في سوريا وعفرين بالدرجة الاساس لما لعفرين من قيمة تاريخية بالنسبة للشعب الايزيدي في سوريا. فلازال الخوف من الابادة الجماعية على أيدي عصابات الجريمة من داعش وملحقاته قائمة في غياب الحماية وتستر ميليشيات الجيش الحر وجبهة النصرة وبقية الفئات المسلحة بالعمليات العسكرية التركية الجارية، لأن العديد من عناصر داعش التي غيرت اسمها هي التي ستنفذ المهمة وتبث الخراب في الاقدام على تدمير المنطقة نيابة عن الجيش التركي وهي نقطة التخوف الاساسية للشعب الايزيدي وبقية الاقليات هناك.
وباختصار فإن الموضوع هو لعبة المصالح السياسية بين امريكا وروسيا وبتنفيذ تركي، لأنه عندما عرضت كل من روسيا وامريكا على القوات الكردية التخلي عن عفرين، وهو ما لايمكن قبوله وبالتالي سحبتا الدعم عنهم بحجة انهم (الكرد) لم يمتثلوا لسياستهم، وكان ذلك التبرير كافيا لإشعال المنطقة بنار حرب غير مبررة.
علي سيدو رشوالمانيا في 23/1/2018
alirasho@yahoo.de