عفرين والمؤامرة الدولية وفرمان الإيزيديين 75

فرماز غريبو
25-1-2018م
عفرين مدينة سوريا ,تقع في اقصى شمال غرب سوريا,على الحدود السورية التركية غرب بلدة اعزاز وشمال مدينة ادلب وشرق لواء اسكندرونة (هتاي),يمر بوسط منطقة عفرين نهر باسم نهر عفرين من الشمال للجنوب بطول 85 كم,يسكنها الآن حوالي 1,300 مليون نسمة ,معظم سكانها من الكورد ,وقلة من العرب ,يسكن قسم لابأس من الإيزيديين بمنطقة عفرين في 25 قرية وبعدد حوالي 25 ألف نسمة منها مختلطة مع الآخرين ’لأنه وكما نعرف يسكن الإيزيديون في محافظتين بسوريا ,هما الهسكة(الحسكة) وحلب ,وعفرين منطقة تابعة لمدينة حلب وتبعد عنها بحوالي 65 كم ,وتتبعها 7 نواحي هي (شرة- شية او شيخ الحديد-جنديريس – راجو – بلبلة - معبطلي (موباتا)- المركز).
عدد سكان المدينة حوالي 50 ألف نسمة .
تمتد منطقة عفرين من الشمال للجنوب بمسافة 75 كم ومن الشرق للغرب 55 كم ,تتبعها 366 قرية , منطقة عفرين منطقة جبلية ومتوسط ارتفاعها بين 700م و1269م وأعلى قمة فيها هي قمة التل الكبير(كري مزن).
يعيش في عفرين بعض العرب بنسبة 1% من السكان وهم مهاجرون من مناطق أخرى بسوريالأجل العمل أو كموظفين مثل عشائر (عجان –بوبطوش –بوبنا –بو عاصي –العجاج –النعيم –الجحيش – حركوك - قط أي حوالي 1400 عائلة تقريبا ويسكنون بقرى باسوطة –نابليت –كوكبة- تل حمو –كفير- نسيرية – ديربلوط- -- ,والآن يعيش في عفرين أعداد من النازحين والهاربين من اتون الحرب الدائرة بين النظام السوري والجماعات الإرهابية والمرتزقة تحت اسماء مختلفة .
منطقة عفرين منطقة زراعية خصبة التربة ,ويزرع فيها مختلف انواع المزروعات والأكثر شهرة هي الفستق الحلبي والزيتون ,حيث بلغ عدد أشجار الزيتون فيها حوالي 13 مليون شجرة
مناخ منطقة عفرين متوسطي ,صيفها حار وشتاؤها بارد غزيرة الأمطار وتسقط الثلوج أحيانا .
من الناحية التاريخية :أريد هنا أن ابين بأن كلمة عفرين تطلق على 1-مدينة عفرين 2- منطقة عفرين 3-جبل عفرين (كورداخ)أو جياي كورمينج(جبل الكورد) مثل جبل سمعان.
أصل كلمة عفرين أت من كلمة هوري وهم أجداد الإيزيديين التاريخيون ,يعود تاريخ تواجد الإيزيديين بعفرين إلى ذلك الزمن 3000 سنة قبل الميلاد ومن ثم جاء العهد المثرائي الإيزيدي بآثاره ,وما يثبت ذلك وجود الكثير من الآثار التاريخية التي تقول هذا الكلام واسماء تلك المناطق التي سنجدها فيما بعد,ومعروف في التاريخ بأن الشيخ مند ابن الشيخ فخر الآديا قد حكم حلب وحتى الآن تعرف قلعة حلب بقلعة شيخ مند وكانت عفرين تتبع حلب وتحت حكم الشيخ مند وحسب المعلومات حل فيها شيخادي عليه السلام وصام الجلخانة ,بالقرن 17 خرجت حلب من سيطرة الإيزيديين ووقعت تحت سيطرة العثمانيين بزمن السلطان ياووز (سليم الأول)الذي غزا كما الآن عفرين بشكل همجي وعدواني وأجرى مذبحة للإيزيديين هناك ,فاضطر الإيزيديون على أن يلجأوا للمناطق الجبلية البعيدة عن المدن وجاء لنجدتهم 40 فارسا من شنكال .
بعفرين نجد الكثير من الآثار التاريخية والتي تخص الإيزيديين ,لأن عفرين تعتبر منطقة كحصن منيع مثل شنكال في العراق وباكوك في تركيا تلك الأماكن الجلبية التي حمت الإيزيديين بمختلف الأزمنة من المذابح على يد الغزاة والمحتلين .
1-مزار الشيخ بركات جنوب الغزويةوعلى جبل بركات 30 كم جنوب حلب
2-مزار جلخانةبجبل ليلون نجنوب قيبارة
3-مزار ملك ادي
4-مزار برج عبدالو
5-مزار الشيخ حسن
6-مزار الشيخ ركاب
7-مزار الشيخ سيدي
8-مزار بارسا خاتون
9-مزار الشيخ حميد
10-مزار الشيخ علي
11-مزار بير جعفر
12-مزار ابو كعبة
13-مزار الشيخ منان
14-مزار الشيخ قصب
الإيزيديون في منطقة عفرين وحلب يتوزعون على المناطق التالية:
1-حلب2-عفرين3-شرة وجبل سمعان (ليلون) 4-جومة 5-شكاكة
من قراهم :جنديريس- قسطل جندو 3-قيبارة -باصوفان –غزوية
من عشائرهم:خالتي-انقوسي –داودي- كجاني- شرقي- قوباني- رشكان –دنا- بير اومري- بوري- هكاري – شكاكي-كاست – شرقي – دوملي –بادينان –ناسردين -----
الوضع الحالي:
بعد 2011م ونشوء المشاكل بسوريا وهجمات المرتزقة والإرهابيين على سوريا بكل مناطقها , تعرضت مناطق تواجد الإيزيديين أيضا للإرهاب ,وتم اصدار الكثير من الفتاوي التكفيرية بحق الإيزيديين فاضطر كثيرون منهم على الهروب والهجرة لخارج سوريا ,وقد بقي القسم الأكبر من الإيزيديين بمنطقة عفرين ,بسبب عدم وقوع تلك المنطقة تحت سيطرة الإرهابيين أذ تركتها الدولة للكورد لحمايتها ,وفعلا تم الحفاظ عليها من قبلهم ولم يدخلها الإرهابيون وتمتع الإيزيديون بالأمان هناك حتى الهجوم الإرهابي التركي على المنطقة في 20-1-2018م وبذلك فإن هذه المنطقة صارت تحت التهديد التركي الإرهابي ومعهم الإرهابيون المسمون بأسماء متنوعة كما سبق وقلت.
هنا أرى بأن عفرين تتعرض للمذبحة نفسها التي تعرض لها شنكال في 3-8 -2014م لأن نفس الناس الذين هاجموا شنكال هم الآن يهاجمون عفرين ,وبالتالي فإنه ليس من الغريب ,بل من المتوقع لو سنحت لهم الفرصة فإنهم سيقومون بما قام به الإرهابيون الدواعش ,لأنهم هم انفسهم بدون لحية وربما أحيانا بنفس اللحية وبقيادة نفس الجهة الداعمة للإرهابيين ’وبالتالي نكون أمام الإبادة الجماعية للإيزيديين أو الفرمان رقم 75 والتي بدأت بهجوم الأتراك وأزلامهم من المرتزقة الإرهابيين خاصة لو عرفنا بأن الهجوم الآن يتركز على مناطق الإيزيديين مثل جنديريس وقسطل جندو .
لماذا هاجمت تركياالآن؟:
منذ 2011م عفرين تحت حماية الكورد ,وقد استقبلت آلاف الهاربين من السوريين من مختلف المناطق ومن مختلف القوميات والأديان ,لكن كانت في أمان ولم تهدد تركيا بيوم من الأيام,في الوقت الذي يعيش آلاف من الإرهابيين داخل تركيا وتحت حماية تركيا ومساعدتها والناس الذين حموها هم أنفسهم الذين يحمونها الآن والذين يتم قصفهم بالطائرات والمدافع التركية .
1-قرب القضاء على الإرهابيين في سوريا والعراق ,مما ازعج تركيا لأنها لم تحقق أحلامها العثمانية القديمة الجديدة ,ولكي يكون لها دور في اللعبة السياسية -العسكرية بسوريا
2-وجود الإدارة الذاتية لتلك المناطق (الجزيرة –الشهباء-عفرين ) وتآخي الشعوب بتلك المنطقة وبمختلف القوميات والأديان
3-الدور الأمريكي وكما تركيا الداعم للكورد ؟؟؟؟
4-السبب الأهم من كل هذا ,هو الخوف التركي من وصول الكورد للبحر عن طريق عفرين ,مما سيكون حكم الإعدام ,ليس لتركيا التي يعيش فيها 11 مليون تركي من أصل 82 مليون شخص والذين لن يبق أمامهم مجال للعيش بتركيا الحالية ولا مجال لهم للعودة لوطنهم منغولية (شمال الصين)وسيبقون بدون وطن ,بل سيكون حكما على كل من سوريا والعراق وايران ,وما أن يصل الكورد للبحر حتى تحل كل مشاكلهم من دون مساعدة غيرهم
5-انزعاج الروس الذين وحسب ما اعتقد من عدم تلبية الكورد مطالبهم بتسليم عفرين للدولة السورية ,لذلك فتحت الأجواء للطائرات التركية لقصف عفرين بدون مسوغ حتى أخلاقي ,لأن عفرين كانت تحت حماية راداراتها وجنودها وكانت تعتبر منطقة آمنة بعيدة عن الإضطراب .
6- عدم تدخل أمريكا وحلفائها بحجة أن منطقة عفرين ليست تحت نفوذها
7-عدم السماح بايصال عفرين بالشهباء والجزيرة ,وهذا ما دفعها سابقا على احتلال جرابلس واعزاز والباب باتفاق مع الإرهابيين هناك.
كيف سيكون الوضع؟
هل ستتمكن تركيا من احتلال عفرين ؟
إن احتلال عفرين صعب للغاية لأسباب كثيرة منها:
1-أن منطقة عفرين منطقة جبلية وليس بالإمكان صعود الدبابات لجبالها هكذا ,تلك الجبال التي تحكم على مجريات الأمور الحربية ولايمكن تحرك أية قوات بحرية
2-اسلوب حرب العصابات الذي يتبعه الكورد بعفرين وهو اسلوب صعب جدا وسيكلف الترك الخسائر الجسيمة ,ستكون عفرين مقبرة لهم كما كانت اليمن بزمن سلاطينهم ,هنا سيتبع الكورد اسلوب فيتنام ويجب اتباع هذا الأسلوب
3-عدم وجود مجال للخيانة كما حدث في كركوك وتسليم كركوك للجيش العراقي والحشد --- بدون مقاومة ,إذ أن المسيطر على زمام الأمور هنا هو جهة واحدة وهي القادرة على التحكم بقوة بالأمور وبدون وجود خيانة بين هؤلاء لايمكن احتلال عفرين من قبل الترك.
4-وحدة الشعب في عفرين إذ نجد هنا بأن التكاتف بين ابناء الشعب في عفرين قوي ولامجال لإيجاد ثغرات إلا باحتمال ضعيف ويجب الإنتباه لناحية الخيانة كي لايتكرر ما حدث في كركوك وكي لايتكرر ماحدث في شنكال .
5-وضع تركيا الداخلي المهزوز
الموقف الدولي:
كل شخص ينظر للخريطة المرسومةالآن يجد مؤامرة دولية ضد عفرين , إذ تجد روسيا التي فتحت المجال الجوي للترك مقابل ---وتجد امريكا ما يحدث مقابل --- وكذلك اوربا وكل العالم ,وحتى المنظمة الممسوخة التي تسمى الأمم المتحدة ,تنظر وترى الأمور بكل ابعادها ولكن الكل عميان وطرشان وخرسى ,وهذا يدل ويثبت بكل تأكيد على وجود تآمر دولي ضد هذه البقعة الآمنة والبعيدة عن كل ارهاب ضد اي كان واحتمال تعرض الإيزيديين لإبادة جديدة .