ملف الابادة الجماعية بين المتاجرة ورد اعتبار للضحايا ..!

بالرغم ان ملف الإبادة الجماعية لما تعرضت له الاقليات في سنجار وسهل نينوى والموصل أخذ مديات واسعة في المجتمع الدولي لهمجية الدولة الاسلامية ومحاولة منها لإبادة الجنس البشري للاقليات في العراق ابان احتلالها في حزيران 2014 ، وبالرغم من الاعتراف الكبير من قبل الكثير من البرلمانات العالمية بأن ما تعرض له الايزيديين والمسيحيين والشبك الشيعة جريمة ابادة جماعية الا ان الحكومة العراقية ولحد الان لم تتحمل مسؤوليتها في تدويل الجرائم الدولية التي ارتكبت بحق الاقليات لرد الاعتبار للضحايا وانزال القصاص العادل ضد المجرمين من الذين قاموا بالتنفيذ ومن كان ورائهم في تقديم الدعم وتسهيل امر المجرمين وممن حرضوا على تلك الجريمة التي يندى لها جبين الانسانية ونحن في الالفية الثالثة ، والحق يقال ان الحكومة العراقية اكتفت في اصدار بيان او قرار باعتبار ما تعرضت له الاقليات بانه ابادة جماعية ولكن دون تفعيل ذلك القرار ودون سن قانون ينصف ضحايا وذوي الضحايا الى جانب حماية الاقليات مستقبلا والعمل على زرع الاستقرار في نفوس الشعوب الاصيلة المتبقية في العراق .
ان المحرك الاساسي والرئيسي في تحريك ملف الابادة الجماعية يبقى ضمن مسؤولية حكومتي بغداد واربيل ، ولكن للأسف الشديد تعاملت تلك الحكومات مع الملف بشكل انتقائي وآني ، فعملية تدويل الملف يخضع الى حسابات وتقديرات بما يخدم مصالحهم بعيدا عن الالام الضحايا ومصير تلك الاقليات التي هي من الشعوب الاصيلة لبلاد مابين النهرين .
ان تدويل ملف الابادة الجماعية للاقليات يقع على عاتق الحكومة العراقية وحكومة اقليم كوردستان لتجريم المتهمين وكشف من كان وراء المجرمين وبدلا ان تتحمل الحكومة العراقية مسؤولياتها امام مواطنيها في الدفاع عن مصالحهم وحمايتهم ، تستمر الحكومة العراقية في تمييع الملف والاستخفاف بضحايا الاقليات من خلال محاكمة المجرمين بتهمة الارهاب وفق المادة 4 ارهاب ، وليس على اساس محكمة مختصة في الجرائم الدولية ، ولكن يبدو ان الحكومة العراقية ليست مستعدة في انصاف الضحايا وخاصة انها تعيش زهو الانتصار على داعش عسكريا .
لقد تخلف ملف الابادة الجماعية ايضا في اقليم كوردستان بسبب الخلافات المستمرة بين حكومتي اربيل وبغداد وانقطاع العلاقات بينهم بسبب الاستفتاء التي اصرت عليه حكومة كوردستان والذي القى بظلاله في تهميش انصاف ضحايا الابادة الجماعية الذين يشكلون جزءا مهما من ابناء شعب كوردستان العراق .
اما على صعيد المؤسسات الكنسية والحزبية للشعب الكلداني السرياني الآشوري فلم يكن ادائها بالمستوى المطلوب في التعامل مع ملف الابادة الجماعية ، حيث تم اختزال بما تعرض له المسيحيين الى الفات نظر المجتمع الدولي لدعمهم اغاثيا ، حيث اقتصرت واختزلت الالام شعبنا من خلالها توزيع الاعانات ، ولم تكن الكنيسة التي تصدت للعمل الانساني مهتمة ابدا بما تعرض له شعبنا من ابادة جماعية وتوصيل ملف الابادة الجماعية للمجتمع الدولي ، بالرغم وجود امكانية لذلك كانت وماتزال وخاصة هناك بعض رجال الدين شمروا عن سواعدهم وتصدوا للعمل السياسي اكثر من عملهم الكنسي ، الا ان جل عملهم كان ومايزال هو ليتصدرون صفحات الاعلام ليل نهار فقط.
لم تأخذ الاحزاب السياسية الكلدانية السريانية الآشورية بالتعامل مع ملف الابادة الجماعية بجدية بالرغم ان من صلب عملها ومن مصلحتها الذاتية الحزبية ان تتعامل بجدية مع ملف الابادة الجماعية وعليه لابد ان يتم تشكيل خلية او لوبي يركز على مهمات توصيل وتفعيل ملف الابادة الجماعية لذوي الاختصاص والقرار بعيدا عن التجاذبات والمناكفات السياسية بين تلك الاحزاب وان يكون ملف الابادة الجماعية لما تعرض له الشعب الكلداني السرياني الآشوري هو القاسم المشترك والوحودي بين جميع المؤسسات السياسية وكذلك الكنسية ضرورة التنسيق فيما بينهم ومع منظمات المجتمع المدني المهتمة بملف الابادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا المسيحي الكلداني السرياني الآشوري والارمن .
ان ملف الإبادة الجماعية من الملفات التي تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد والصبر والعمل المثابر ويخطئ من يعتقد ان انصاف الضحايا سوف ينتهي بكلمة من رئيس الحكومة هذه او تلك او اجتماع هنا او مؤتمر هناك ، علينا العمل سوية مؤسسات كنسية وسياسية ومنظمات مدني من اجل الوصول الى انصاف الضحايا والابرياء وانزال القصاص العادل بحق المجرمين .
ان ادارة ملف الابادة الجماعية ملف كبير ويحتاج الى دعم الجميع ويستحق هذا الملف دوما تفعيله احتراما وانصافا للضحايا وان لا يكون مجرد مزايدة يتم ذكرها في المناسبات.
27/ كانون الثاني / 2018

كامل زومايا