بيان صحفي ونداء من موقع ايزدينا حول الأوضاع الإنسانية في عفرين ومعاناة الإيزيديين

إلى: - الوسائل الإعلامية والمنظمات الدولية
- المجلس الروحاني
- الأمير تحسين بك (أمير الإيزيديين في العالم)
- السيدة نادية مراد

تتعرض مدينة عفرين في شمال غربي سوريا، منذ العشرين من الشهر الجاري إلى قصف مكثف من الجيش التركي والقوات العسكرية السورية (الإسلامية) المتحالفة معه في العملية العسكرية التي أسمتها تركيا بـ غصن الزيتون.

اننا في موقع ايزدينا نرصد مآلات التدخل العسكري التركي في مدينة عفرين، بالاعتماد على شبكة من النشطاء والمراسلين العاملين معنا داخل المدينة، حيث الأوضاع الإنسانية السيئة نتيجة القصف المتواصل الذي لم يقتصر على المواقع العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية بل استهدف منازل المدنيين أيضًا.

إلى تاريخ اعداد البيان فقد وصل أعداد الضحايا من المدنيين إلى 63 شهيد، منهم 20 طفلًا، أما أعداد الجرحى فقد بلغ الـ 150 مدنيًا، من بينهم 34 طفلًا و24 امرأة.

كما أن مدينة عفرين تقطنها غالبية مسلمة، إلى جانب أقليات دينية كالإيزيديين والعلويين يعيشون ضمن نسيج اجتماعي متماسك، ويتوزع الإيزيديون في مدينة عفرين في 22 قرية بالإضافة إلى مركز المدينة، أما أعدادهم في عموم سوريا فقد بلغت وفقًا لإحصائيات غير رسمية ما يقارب مائتي ألف نسمة متوزعين في مناطق حلب والجزيرة.

يتخوف المجتمع الكردي في مدينة عفرين من سيطرة الفصائل العسكرية السورية (الإسلامية) التي تقاتل إلى جانب الجيش التركي، لأنها كتائب راديكالية أصولية يخشاها أبناء المنطقة وتحديدًا الإيزيديين، ومن هذه القوات المشاركة (فيلق الشام، لواء الشام، الجبهة الشامية، كتائب الزنكي).

يتخوف الإيزيديون وفقًا لرصد نشطائنا من أن تتكرر في عفرين وتحديدًا في القرى الإيزيدية التي تقع معظمها ضمن المناطق التي يستهدفها الجيش التركي والفصائل الراديكالية الاسلامية، ما حصل في شنكال والقرى المحيطة من إبادة جماعية، حيث قرى (قسطل جندو، بافليون، قطمة، باصوفان، ايسكا، قيبار، غزاوية، عين دارة، شيخ الدير، برج عبدالو) تتعرض إلى القصف التركي المتواصل وأول أمس الأحد استطاعت هذه الفصائل الاسلامية إلى جانب الجيش التركي من السيطرة على قرية (قسطل جندو) الايزيدية.

تثقل ذاكرة ايزيديي عفرين ما حصل لهم في منتصف شهر حزيران 2017 حين تم تهجير أبناء قرية عليقينو (علي قينو) الايزيدية من قبل ذات الفصائل العسكرية التي تقاتل اليوم إلى جانب الجيش التركي، كما أن العديد من الايزيديين تعرضوا على مدار الأعوام الأخيرة إلى الخطف من قبل ذات الفصائل الإسلامية التي كانت منتشرة بين الطريق الفاصل لمدينتي حلب وعفرين، ومنهم من قتل أو لا يزال مجهول المصير.

يعيش الايزيديون في حالة إنسانية صعبة، ينزحون بين قراهم هربًا من آلة القتل التي تستهدف أماكنهم، وفي كل مرة يشتد عليهم القصف يختبئون في أقبية منازلهم لساعات وأيام في بعض الأحيان رغم افتقار هذه الأماكن للتدفئة، وقسم من الايزيديين لجئوا إلى الكهوف في بعض القرى، أما الأطفال والنساء يعانون من حالة نفسية سيئة والعديد منهم أصابتهم أمراض نفسية نتيجة القصف المتواصل والخوف من المجهول الذي ينتظرهم في حال وقعت قراهم تحت سيطرة الكتائب الاسلامية.

تطوع عدد من الايزيديين لحماية قراهم بعد اعلان تركيا بدء العملية العسكرية على مدينة عفرين، وبعد الكشف عن أسماء الفصائل العسكرية الاسلامية المشاركة في هذه العملية، أدرك الإيزيديون بأنهم أمام آلة عسكرية قد تتخذ من نسائهم سبايا، وهذا ما دفع ببعض الشبان إلى حمل السلاح دفاعًأ عن المدينة، حيث استشهد ثلاثة ايزيديين جراء المواجهات العسكرية، وهم عماد شمو من أبناء قرية برج عبدالو، وناصر علي مستو من أبناء قرية قيبار، ومحمود سوكو من أبناء قرية عليقينو (هذه القرية التي تعرضت إلى التهجير من قبل الفصائل العسكرية في العام الماضي).

نضعكم في صورة الأحداث التي تجري في مدينة عفرين، ونتوجه إليكم للتحرك الجاد في سبيل حماية المدنيين العزل، والضغط على الحكومة التركية لإيقاف هذه الهجمات وردع الفصائل العسكرية الإسلامية من الدخول إلى المدينة وتحديدًا القرى الايزيدية المسالمة كي لا نكون مجددًا أمام مأساة إنسانية أخرى تتشابه مع آلام الإبادة الجماعية الايزيدية.