+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: أربع دروس من الحياة بلسان أربعيني!

  1. #1
    أداري
    الحالة: bahzani-3 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 6456
    تاريخ التسجيل: Aug 2016
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 5,822
    التقييم: 10

    أربع دروس من الحياة بلسان أربعيني!

    Share on Facebook



    أربع دروس من الحياة بلسان أربعيني!





    الوقت- واحدة من خصل الإنسان الضرورية التطوّر والتكامل خلال مسيرة الحياة المستمرة، تكامل يبقى ناقصا إلا إذا تمّ استخلاص العبر وتعلّم الدروس المختلفة من التجارب الخاصة وتجارب الآخرين أيضا.

    بلغ منذ أيام صديق لي الأربعين من العمر، صديق أعلم أنه لا يمرّ على الأحداث مرور الكرام بل يسعى للتفكّر بها لاستخلاص الحكمة فأحببت أن أسأله عمّا تعلمه خلال حياته وخاصة ثلاثينيات العمر أي مرحلة النضوج واكتمال الشخصية وتبلورها وكيف اختلفت نظرته إلى الأمور بين هذه المرحلة وما سبقها؟ فكان حديث وكلام كثير اقتطعت منه زبدة أجد فيها الكثير من الفائدة للقارئ العزيز.

    يبدأ حامد بتحليل المسألة فيقول نعم لقد تغيرت النظرة كثيرا، ولكن ما هو منشأ هذا التغيير (عدا التقدم في السن)؟ قد يكون من الأسباب حياة الغربة التي عشتها في مرحلة ما وما عانيته من الوحدة وإحساس الحاجة لأشياء أفتقدها في وطني، وحتى إحساس الدونية وحتى التحقير في حين آخر، إضافة إلى الوجه الجيد من التعامل مع ثقافات جديدة وأعراق غريبة وأديان مختلفة كل ذلك أكسبني تجارب منها الجميل ومنها القبيح. إضافة إلى ذلك كانت حياة الغربة السبب في ارتباطي مع ثقافات أخرى غير التي أعيش وسطها عبر السينما العالمية والروايات الأدبية إضافة إلى تجربة العمل التجاري والارتباط المصلحي (إن صحّ التعبير) مع الكثيرين حول العالم. كان من شبه المستحيل أن أكتسب هذه التجارب في وطني، تجارب باتت تشكل نظارات بالنسبة لي لرؤية الأمور بشكل آخر. خلاصة الحديث يمكن اختصار أهم الدروس بأربع تشمل في طياتها الكثير الكثير من العبر والخلاصات.

    نعم معظم الناس لديهم تجاربهم الخاصة ولكن الفرق الذي أجده في حامد أنه وبسبب خلاصات تجاربه يستفيد من هذه النظارات الذهنية بشكل متقن وعن سابق تصميم، وهذا ما يميزه عن آخرين عاشوا نفس تجاربه بل يمكن أكثر.

    الدرس الأول: الصعوبات مرحلية وعابرة

    دائما هناك نور في الأفق، هذه هي الحياة. في شبابي كنت أهوى المشي في الجبال، في الربيع عادة ما يكون الطقس متقلبا وقد صادفتني في أحيان كثيرة أثناء تجولي في مسير جبلي أن تغيرت الأحوال واكفهرّت السماء وبلحظات انقلبت الأحوال من ربيع وديع إلى شتاء شرس، في تلك اللحظات كنت أشعر وكأن الدنيا انقلبت وما من سبيل للعودة من حيث أتيت، لحظات تمرّ وإذا بالشمس تشرق من جديد. العجيب أنه وبعد العودة أدراجي إلى أسفل المناطق الجبلية تجد الحياة طبيعية ولا حسّ ولا خبر عن أي شتاء أو صقيع أو ما عانيته منذ بضعة دقائق.

    خلال مرحلة الثلاثين إلى الأربعين وقعت الكثير من الأحداث وتعرضت للكثير من المشاكل فاسودّت الدنيا بوجهي، لطالما أحسست بأنني في مسير اللا عودة واللا أمل ولكن شتاء الحدث كان يمرّ ليسطع بعده بريق الحياة والربيع. الدنيا ليست سوداوية دائما والصعوبات لن تستمرّ إلى الأبد. لقد تعلّمت درسا يقول أن من يمكن له الصمود في أصعب الشروط ويحافظ على بريق الأمل سيوفق في الحياة ولن توقع به مشاكل عابرة في أتون الفناء والانكسار.

    الدرس الثاني: السعادة لا يحدّد معاييرها المجتمع

    المجتمع يسوق الفرد عادة باتجاه قواعد ومعايير قد لا توصل إلى السعادة والرضا، طبعا هذا لا يعني أن التقيد بقيم المجتمع أمر سيئ ولكن الحذر واجب من الغرق في قواعد ستجعل من الفرد تابعا لأهواء غيره. مثال قد يوضح الصورة أكثر: هناك بعض المسلمات الخاطئة في المجتمع من قبيل الدراسة في أفضل الجامعات، العمل في بعض المجالات دون الأخرى وغيرها من الأمور التي تعتبر هي رمز التوفيق هي أمور بعد أربعين سنة أدركت أنها خطأ واشتباه يجب الحذر من الوقوع في فخه. السعادة والرضا والتوفيق في الحياة يمكن تحصيله في مجالات كثيرة وضمن مروحة واسعة وسع المعمورة.

    لقد كان همّا لدي أن أتتبع حياة بعض الأشخاص الموفقين والسعداء في العالم لأجد السبب وراء سعادتهم، اكتشفت أن الأسباب لم تكن في كثير من الأحيان بسبب ما تلقيه علينا القواعد الخاطئة الواردة من الفكر المصلحي البحت والمدرسة المادية المؤثرة بشكل رهيب في مختلف زوايا مجتمعنا. السبب في مكان آخر في شعور بالرضا داخل هؤلاء نابع من إيمان وتسليم بما شاء الله.

    الدرس الثالث: الإنسانية هي الأصل

    المدرسة المادية كما ذكرت أثرت بشكل رهيب في مختلف قيم وقواعد المجتمع، وهي تقول أن الفرص (المادية) محدودة ويجب التيقظ لاغتنامها بأي شكل ممكن (الغاية باتت تبرر الوسيلة). هذا برّر التصنع والنفاق كوسيلة للوصول إلى الفرصة وبالتالي السعادة. أما التجربة فتشير إلى عكس ذلك تماما فأرض الله واسعة وهو مقسّم الأرزاق، طبعا على الإنسان أن يسعى ويجدّ في طلب الرزق ولكن أن يصبح آلة اصطياد الفرص بأي وسيلة كانت فهذا الأمر يحوّل الإنسان عن حقيقة وجوده ويجعله ينحرف عن هدف الخالق من خلقته. وبالتجربة أيضا لا يعيش السعادة (ولو امتلك المال) من يعمل بهذا النموذج المادي الساري في مجتمعاتنا.

    الدرس الرابع: التشكيك ومحاسبة الذات

    الدرس الرابع والأخير يقول لا تعتبر موقعك الذي وصلت إليه بنفسك أو منذ ولادتك (منصب، عائلة، ثروة، سلطة، علم...) هو حق مكتسب لك، دائما أنظر إلى نفسك من منظار الشك والانتقاد هل أنت أهل لما وصلت إليه؟ هل تقوم بواجبك وتكليفك بحق نفسك ومجتمعك أما لا؟ استذكر دائما أن ما وصلت إليه يضع عليك حملا ودينا مضاعفا لمجتمعك بل للبشرية جمعاء فحاسب نفسك دوما.
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani-3 ; 02-08-2018 الساعة 17:53

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك