" نط الاقزام الى برج البرلمان "

بقلم ، سندس النجار
مع جل احترامي للاقزام ، فما اقصده من العنوان ، انما التقزم بالخلق والعقل والاخلاق ، لا بطول القامة او الشكل وما الى ذلك . ومن الجدير بالذكر ان القزم انسان انسان اكون له الانحناء والاحترام ...
لكل منا فكرة ودراية عن صناعة الافلام السينمائية وانتاجها ليس التفاصيل وانما الظاهر منها ، فعادة ما تُخلط الشخصيات الانسانية الحقيقية باخرى كارتونية ، وشخصيات كارتونية تصور عمالقة واقزاما ، اضافة الى صورا لاقزامٍ متعملقين ..
على غرار هذا ، ليكن تركيزنا ضمن هذه السطورعلى العناصر التي لا تناسب مكانهاوالوضع الذي نُصِّبت فيه ( فمن تضييع الامانات ان يوسد الامرلمن ليس اهلا له ) ..
فهناك امر هام للغاية يمر به عراق اليوم عراق الفجر الديمقراطي ، من جنوبه حتى كردستانه ,هو حصيلة الفساد الاقتصادي الذي يعكس اثارا خطيرة على حاضر ومستقبل الدولة والشعب ،وهو تنصيب الشخص الغير مناسب في مكان ليس اهلا له ، لان مثل هذالعنصر بالتاكيد لا ينعم بادارة واجباته ومسؤولياته كما هو مرجو، مما يفشل عملية التنميةالاقتصادية المرتبطة بالسلامة السياسية ارتباطا وثيقا ، اضافة الى انه هو الاخر مَن سيتعامل باسلوب الولاء لمحسوبيه ومعارفه كسَلَفه ، ممن تنعدم لديهم الكفاءة اللازمة ..
البلدان الاشتراكيه نموذجا ، كان بعض الجواسيس يقومون بوضع العنصر الغير مناسب في المكان الغير مناسب ، وذات يوم قبض الروس على رجل عندهم ذو مكانه رفيعة في السلطةحيث كان يعمل عميلا لصالح امريكا ، فلما سالوه ماذا طلبت منك امريكا معلومات عن جيشنا واسلحتنا واجنداتنا ؟
قال : لم يطلبوا مني سوى شئ واحد ، وهو ، ( ان اضع الشخص الغير مناسب في المكان المناسب ) ! هذا ما تتبعه السياسة الاميريكية مع كل اعداءها ، وما تفعله معنا اليوم ..
من المخجل جدا ، ان لدينا شخصيات عدة ، اليوم تنتمي للحكومة وكل ما يمُتْ لها من مؤسسات ودوائر وهيئات وبرلمان ووزارات من ( الاقزام المتعملقين ) ، في حين ، ان الشخصيات البارزة ، ذي الماضي العريق ، والتي تنتمي الى عموم المجتمع ، هم ( عمالقة قزّمهم جور السلطات المتعاقبة ابتداء بالسلطات الشمولية والسجن الكبير منذ بدايات السبعينيات وانتهاءً بالحكومة الديمقراطية الحالية !
لذلك بالامكان ان ترى في عراق اليوم اشياء قد تُضحك حتى البكاء ، وقد تبكيك حد الضحك او الموت ضحكا ً !
عجيب امر هذه الديمقراطية التي ينادي بها عراقنا اليوم !
احالت العملاء وطنيون ، الجهلة ، عباقرة ومفكرون ، المبتدئون الى خبراء ومخضرمون ، والاقزام الى متعملقون ..!!
اختلطت الاساطير والخرافات والاحلام بالحقائق !
انطلق اشباه البشر كانطلاقة صاروخية لتنافس سرعة الصواريخ بين ليلة وضحاها ، تلك هي العناصر المتسلقة ، فبأمكانك ان تجد احدهم من الفئات الضالة قدْ نط َّ الى فئة الغير مغضوب عليهم كما يقال ، وتبلور وصار شخصية مُهابة بارزة يحيطها العساكر وتتراكض حواليهاالحماية لتفتح لها باب الشبح ، وهو لا يجيد التفوه بجملة نافعة ..
وتحولن بعضهنّ بالعصا السحري من ربات بيوت لا يجيدن سوى غسل الصحون وبعض الحروف التي تعلمْنَها في المراحل المتوسطة ، الى تماثيل وهمية اتخذْن مجلسهن ّ في الزوايا المظلمة والمجاورة للابواب ، داخل قبة البرلمان ، اي البعيدة عن النظر حيث يجلس مدراء الجلسة والمسؤولين عن ادارتها ، لألا ّ يكنّ محط انظارهم ويتعرضْن للاحراج لافتقارهن للاسلحة والاجندات الخاصة التي ينبغي ان تتوافر في شخصية كل برلماني ويرلمانية ، المتمثلة في القدرة على التحدث والمناقشة ، الجرئة الادبية اللازمة والتي تحتل اولويات المقومات ، رفع اليد والاعتراض او الاحتجاج او المطالبة بحق ً معين ، في حين يقيم بعضهم الدنيا ولا يقعدوها ضمن المناقشات التي تدور، وان كانت بعيدة كل البعد عن اساليب الرقي والحضارة الحديثة ، ناهيك عن وصول بعضهن بالمقايضة الخلقية !
ومما يجدر ذكره ، ان الشرفاء والنزهاء واصحاب الكفاءات والنهج القويم والتاريخ والاصالة ، هم المنتمون الى قائمة المغضوب عليهم ، والنتيجة ان نجد الشخص الغير مناسب في المحل الغير مناسب ، والشخص المناسب ( لا مكا له اصلا ً ) !

ففي تقرير "الشفافية الدولية " عن الفساد الذي ينتاب العالم الثالث وعلى راسهم العراق ، السائر على خط الفقر والعوزة رغم ثرواته الطبيعية الهائلة ، اعاد التقرير الاسباب الرئيسية الى عدم تولي الرجل المناسب ،المكان المناسب ، واعتماد معظم الانظمة على التفاف الحاشية على الحاكم واهل بيته وتسليم الهتّافين والموالين والمتملّقين وانصاف المتعلمين ، المناصب الحساسة والمؤثرة في الدولة ، دون الكفاءات والخبرات والنزاهة والشرف ..
قد روي ، ان احد اصحاب الكفاءات قد عاد ذات يوم الى ارض الوطن ليسخّر خبرته لشعبه ووطنه ، فوجئ َ بمسؤول في المطار ، قال له :
( نحن لا نريد كفاءات ، بل نريد ولاءات ) !
فما كان عليه الا ان عاد من حيث اتى ..
" لا تسقني ماء الحياة بذلّة بل اسقني بالعزّ ِ كأس حنظل "
من المخجل ان يصرّح هؤلاء بالفوز بلا استحقاق !
فهم يحرضون ويكسبون ويفوزون بلغة الثروة والمال
ويتسلقون المآرب وان كلفتهم سمعتهم ووطنيتهم وضمائرهم ان كانت لديهم ضمائر ، غير مبالين بنظامهم وقوانينهم التي تصب كلها في قهر الشعب المغلوب واذلال المثقفين والاحرار من ابنائه .
فمعاهدات الخيانة وسام عُلِّق على الصدور تحت مسمى الديمقراطية ،
والجهل يتحكم بمؤسساتنا التعليمية ، ورجال الدين ليس اكثر من ببغاوات تردد اغاني الحكام وتقبل ايدي الاعداء .