التعذيب بالأسلاك الكهربائية
الباحث/ داود مراد ختاري

كنا في صولاغ ، جاءت ست سيارات محملة بالدواعش، جمعوا النساء في دارنا، والرجال في دار عم زوجي، بعدها بربع ساعة، ادخلونا عنوة في السيارات، ولم نبتعد الا مسافة قصيرة ، لنسمع صوت رمي كثيف، حينها أدركنا انهم قتلوا جميع الرجال،
وقالت الناجية (ف . ح . ب 1997)..من بادوش الى مدرسة الزهراء في تلعفر ومنها الى قرية قزل قيو، بعد شهرين نقلونا الى قصر في مدينة الرقة، أخذني الشيخ عبدالله السرمي وكان قد أخذ (7) فتيات ايزيديات ومتزوج من ثلاث نساء سوريات، طلب مني أن أكون خادمة لزوجاته الثلاثة، هربت بعد شهرين مع آذان المغرب لان جميع النسوة توجهن للصلاة فاستغليت الفرصة.. كان الباب الرئيسي مفتوحاً،دخلت داراً واستجرت بأصحابه، تم ايوائي لثلاثة أيام لكنهم خافوا من الدولة الاسلامية وسلموني الى الشيخ ونلت عقاباً بالضرب المبرح بالعصي ومن ثم رش الماء على جسمي وربطي بالاسلاك الكهربائية، كان نوعاً من التعذيب كدت أفقد الروح مع كل مرة يتم فيها ايصال السلكين ببعضهما.. وتم بيع ابني الكبير وبعدها بأيام بيع الابن الثاني الاصغر .
طعنت نفسي (26) طعنة بالسكين .. كما ترى مازال اثر الطعنات ظاهرة على ذراعيّ لكن لم أموت .
توجهت نحو غرفته كانت بندقيته معلقة على الحائط، حاولت الانتحار بها، سحبت نابض الأمان ووضعت فوهتها على بطني وسحبت أصبعي على الزناد ، لكوني ضعيفة تحركت البندقية فخدشت صفحة بطني وأصابت الطلقة ذراعي اليمنى، نزفت دماً غزيراً وفقدت الوعي، غفوت في اليوم الثاني في المستشفى، واجريت لي عملية جراحية، بعد التحقيق من قبل شرطة المستشفى عن أسباب الانتحار، طلب الشرطة من الشيخ إعادة الاطفال الي، ولولا مصير أطفالي لكررت حالات الانتحار .
ومن ثم باعني الى ابو بتار الليبي، دخلني السجن، لكوني متهمة بالهروب المتكرر، وخلال سنة كاملة كان في الموصل لم يمنح اجازة ، كنت مع الفتيات الإيزيديات في سجن دير الزور، كانت عوائل الدواعش في الطابق الاول والثاني ونحن في مخزن تحت الأرض جعلوه سجناً للفتيات الإيزيديات .
قصفتنا الطائرات، تهدمت العمارة وقتل أعداد هائلة من المتواجدين في تلك الشقق، وانكسرت قدم ابني الصغير .. كما تراه مازال يعرج، و جرح ابني الكبير في عينه ونزف دماً واصيبت قدم البنت أيضاً ، دب الفزع والهلع بيننا، حاولنا الخروج، من جهة كان الباب الرئيسي مقفلا وأغلق بالمزيد من ركام البناية التي تهدمت ، لم نستطع الخروج، كان يوماً مأساويا، لكن أهالي دير الزور أزاحوا الركام عن السجن وكسروا الباب فخرجنا في حالة يرثى لها، ورأيت الناس ينتشلون الجثث من بين حطام البناية .
قصف الموقع للمرة الرابعة، فنقلونا الى الحميدية، بحثوا عن مخزن تحت الارض ليجعلوه سجناً للفتيات الإيزيديات لكنهم لم يحصلوا.. أدخلونا داراً وجعلوها سجناً تحت الحراسة المتشددة، بقينا ثمانية أشهر، قصفت الطائرات البناية المقابلة لنا، فأصبنا بالشظايا المتطايرة منها.
ومن بعدها ذهب الى معركة حلب وبقى محاصراً لثمانية أشهر، ومن ثم التحق بمعركة جبل دير الزور، كان أميراً، وأصبح مسؤول عن توزيع الاسلحة بين العراق والشام يتاجر بالسبايا أيضاً، كان يبيع ويشتري بالسبايا يومياً ، ينام معها ليلة او ليلتين ثم يبيعها الى آخر ويستفاد (100) دولار او أكثر .
ما ألمني هو تعرض اثنان من شباب حمايته الى امرأة عجوز واغتصابها اسمها (س) من مركز شنكال، فتشاجرت معهم .
  • من أي نوع من الوحوش أنتم ؟
  • انها عجوز سبية وليست بذمة أحد، لذا نلنا مرادنا .
  • عجوز وانسانة بعمر جدتكم، يا سفلة.
  • لكننا لم نخالف شريعة الله .
  • الله بريء من أفعالكم القذرة، ولو علم بان بعض من عبده سيكونون وحوشاً هكذا لما خلق الأرض والانسان أيضاً .
  • أنتم كفرة، والكافر يقتل ويغتصب ويباع في اسواق العبيد والنخاسة.
  • من الجرم أن تتواجدوا على هذه الأرض بيننا، وتحسبون على البشر!! .
توفيت الطفلة (دلفين مواليد 2004ـ من مركز شنكال) في دار زكريا الليبي لأنها تعرضت للاغتصاب ولم تتحمل فتمرضت ولم يتم معالجتها، لذلك توفيت .
بعدها أخذ الفتاة (هينا عباس) 12 سنة ، وكانت تضرب باستمرار.
نقلنا الى (حطلة) كنت مع عدة فتيات من زورافا ، خانك، اثنتان من تل قصب وانا مع اطفالي ، وبعد اربعة اشهر قصفتنا الطائرات وهدمت نصف البناية، اصبنا ببعض الشظايا والجروح الطفيفة ، فنقلونا الى المدينة، نتيجة القصف ايضاً.
جاءت الينا الفتاة (ن . ح . ع) وهي بحالة نفسية صعبة، سألتها عن السبب وقلت لأخفف من معاناتها :
  • نحن جميعاً تعرضنا للاغتصاب والضرب والمآسي، ولكن يبدو ان وضعك مختلف ؟
  • نعم يا أختاه، قتل الدواعش والدي وجميع أخوتي ، ولم يبقى لي أحداً، وتم بيعي لحد الآن الى (50) شخصاً، وتعرضت الى أبشع وسائل التعذيب والاغتصاب، حاولت أن أقتل نفسي لمرات عديدة لكن هذه الروح لا تود مغادرة الجسد .
  • أمرهم عجيب .
  • هل تعلمين ذات يوم اشتراني جزراوي (سعودي)، فربط قدمي بحبل وجرني بالسيارة، كما تسحل جثة حيوان ميت حينما يودون رميها في العراء، وحينها فقدت الوعي .
  • لماذا فعل هكذا ؟
  • قال لي: أردت ان يشاهد الناس، كيف هي حالة الكفار، لابد من انهاء الكفر والتخلص من الكفار.. على الجميع الدخول في الاسلام، لانه خاتمة الاديان .
  • حالياً تشتكين من مرض معين ؟
  • الاشخاص الذين كنت بذمتهم كانوا ينالوني الحبوب المخدرة دائماً (حبة نصفها ازرق والنصف الآخر أبيض) ، لذا ترينني شبه فاقدة الوعي.
  • أنا أيضاً حاولت الانتحار لمرات عديدة، لكن لم أمت ، والله ذات مرة ناولت حفنة كاملة من الحبوب بدفعة واحدة، تعرضت الى ألم شديد وخلال عشرين يوماً كنت أنزف دماً من فمي لكن لم أمت، طلبت معالجتي الا أن الأمير رفض قائلاً : انها تود العودة الى الكفار ثانيةً .
وأضافت الناجية : كانت معنا بدرية شقيقة برفي من دهولا، وماتت برفي نتيجة انقلاب السيارة ، ((اشترى الداعشي الفتاة برفي كي تكون سبيته، ركبها بسيارته وقادها بسرعة فائقة، كانت برفي في حالة نفسية صعبة، ارادت ان تقتل هذا الداعشي المجرم، حتى لو كلفة ذلك حياتها معه، فرمت نفسها على جهاز الدوران الاستيرن ودارته بسرعة فانقلبت السيارة، استشهدت برفي وقتلت الداعشي بهذه الطريقة
وأكملت حديثها : كانت هناك فتاة أسمها (صفاء) من أهل شنكال، أخذها داعشي قذر يسكن في إحدى القرى، وكانت زوجته حاقدة على البشرية، طلبت زوجة الداعشي من صفاء جلب الحطب للتنور وحينما حملت الحطب على كتفها، رشت عليها زوجة الداعشي من الخلف (النفط الأبيض) واشعل فيها النار، فاحترقت صفاءحتى أصبحت فحماً، ونقلت لنا القصة صديقتي (أحلام من تل قصب) حيث كانت متواجدة هناك .