لجنة الطاقة في برلمان كردستان تطالب بغداد بملاحقة سراق نفط الإقليم قانونيا


ديون شركات النفط العالمية تحول دون الاتفاق مع بغداد


استبعدت لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان كردستان حصول اتفاق بين حكومتي الاقليم والمركز على تسليم النفط الى بغداد مقابل دفع مستحقات وميزانية الاقليم من الموازنة السنوية، سيما بعد اعلان الحكومة الاتحادية رفضها دفع الديون الهائلة المترتبة على حكومة إقليم كردستان، جراء عقود نفطية طويلة الاجل وقعتها الأخيرة مع شركات نفط عالمية.
واكد نائب رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان الاقليم علي حمه صالح، ان حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية، لا يمكن ان تتفقا على تسليم ملف النفط، نظرا لوقوع الاقليم تحت طائلة مبالغ هائلة وديون كبيرة ومبالغ هائلة لشركات النفط العالمية ترفض بغداد تحمل تبعاتها.
وكشف صالح في تصريح للصباح الجديد، عن مخاطر جمة تحدق بالاقليم خلال المرحلة المقبلة، اذا لم تتمكن من تحقيق تقدم مع بغداد، لان حكومة الاقليم تمر بمنعطف اقتصادي ومالي خطير، مضيفاً “ان الاقليم يصدر الان قرابة 262 الف برميل من النفط يومياً، يذهب قسم كبير من ايراداتها لتسديد القروض المترتبة لشركات النفط العالمية بذمة الاقليم، اضافة الى ان المبلغ المتبقي غير كاف لدفع الديون وتسديد رواتب الموظفين وتقديم الخدمات، واردف “لذا فانه في حال عدم توصل حكومة الاقليم الى اتفاق مع بغداد، فان ازمة اقتصادية خانقة ستواجه الإقليم”.
واستبعد صالح قدرة حكومة الاقليم على تسليم نفطها الى العراق، نظرا لعدم استعداد الحكومة الاتحادية لدفع الديون المترتبة على الاقليم، التي تقدر ب 24 مليار دولار ولا يعرف لحد الان اين ذهبت تلك الاموال.
واضاف ان تلك الديون تتنوع بين قروض لشركات النفط العالمية وفقا لتقرير شركة ديلويت الذي يثبت استلام الاقليم مبالغ كبيرة من شركات النفط، لقاء تسليمها حصص من نفط الاقليم المصدر، وتابع ان الاقليم اقترض مبلغ مليار و250 مليون دولار من شركة روسنفت الروسية، في الربع الاول من عام 2017 المنصرم، وهي غير مدرجة في اية حسابات داخل الاقليم، فضلا عن ديون البنوك المحلية والمواطنين والموظفين”.
واشار حمه صالح الى ان انعدام الشفافية في ملف نفط الاقليم واختفاء وارداته يملي على الحكومة الاتحادية ملاحقة المسؤولين الحقيقيين عن الفساد المستشري قانونياً عبر القضاء، مطالباً الحكومة الاتحادية عدم تحميل الموظفين والمواطنين في الاقليم تبعات سياسة الاقليم النفطية، ومعالجة وحلحلة هذا الملف الشائك مع رئيس حكومة الاقليم ونائبه قانونيا، وعدم استخدام رواتب الموظفين كورقة للضغط على الإقليم”.
وتابع حمه صالح ان رئيس الوزراء حيدر العبادي قالها صراحة لوفد الاقليم الذي التقاه في بغداد ودافوس مؤخرا، “اذا كنتم قد بعتم النفط خلال الاعوام الماضية فلماذا انتم مدينيون بهذه المبالغ واين ذهبت تلك الاموال”.
وكان سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء، قد اعلن رفض الحكومة الاتحادية الالتزام بدفع مستحقات العقود النفطية التي ابرمتها حكومة اقليم كردستان مع الشركات النفطية، دون علم الحكومة الاتحادية.
وقال الحديثي، في تصريح تابعته الصباح الجديد، إنه “عندما يتم تفعيل اتفاق اخضاع نفط الاقليم لسيطرة الحكومة الاتحادية، ستتكفل بغداد بدفع مستحقات الشركات النفطية التي تتعاقد معها بغداد فقط”.
وأضاف الحديثي، أن “العقود التي ابرمت من قبل حكومة الاقليم لسنا مسؤولين عنها، بل نتحدث عن العقود التي تبرم من قبل الحكومة الاتحادية أو بعلمها، اما القضايا التي ليس لنا علم بها لا شأن لنا بها”.
وكان الحديثي قد اعلن موافقة حكومة إقليم كردستان على اخضاع نفط الاقليم الى الحكومة الاتحادية، واردف “احد المبادئ الاساسية التي تم الاتفاق عليها بين اربيل وبغداد، هو تسليم الاقليم للنفط ليدار من قبل الحكومة المركزية، بموجب ما ينص عليه الدستور العراقي”.
وأضاف الحديثي أن “التجارة الخارجية من صلاحية الحكومة الاتحادية، وأن الحكومة الاتحادية تنتظر الان ترجمة هذا الاتفاقات المبدئية على ارض الواقع من خلال الفرق الفنية المتخصصة في وزارة النفط الاتحادية والجهات المختصة في كردستان، بهدف اخضاع صادرات نفط الاقليم لإشرافها”.
يذكر ان حدة التوتر بين بغداد وأربيل، تصاعدت عقب إجراء الاستفتاء في 25 أيلول 2017، لتتراجع معها مستوى العلاقات، التي شهدت انفراجاً جزئياً عقب لقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي مع رئيس حكومة لاقليم ونيجيرفان بارزاني، على هامش الدورة 48 من منتدى دافوس الاقتصادي، وهو الثاني من نوعه بعد لقاء بين الجانبين في العاصمة بغداد، في مؤشر على كسر الجمود وتحقيق تقارب ملموس بين الجانبين.
هذا وتفرض الحكومة الاتحادية حظرا على الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية، اضافة إلى ايقاف حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية، التي خفضتها الحكومة الاتحادية في مشروع موازنة العام الحالي 2018، الى 12 بالمئة، بعد ان كانت سابقاً 17 بالمئة من الموازنة الاتحادية.