جدل بين والدة داعشي وصديق ابنها

الباحث / داود مراد ختاري

نتيجة الصدام بين مقاتلي الايزيدية المدافعين عن مجمع سيبا شيخدر وقوات الدواعش اصيبت والدتي بست اطلاقات، وشقيقي (اكرم رشو خلف) بخمس اطلاقات في البطن.
والقي القبض على عائلتنا، رشو خلف / مواليد 1969 والوالدة / عدي قاسم خدر ، فاطمة 2014، ميترا 2012
وقالت الناجية (رنا رشو خلف .2001) كنا في بعاج مع شقيقاتي بينما الوالدة لم نكن نعلم مصيرها الا بعد سنة، ونقلنا الى تلعفر لخمسة أشهر وبعدها لأشهر الى قرية كسر المحراب، ومن ثم الى الموصل وأعادونا بعد اسبوعين نتيجة قصف الطائرات، وكانت الوالدة في كوجو طلبت لم شمل العائلة ، فبقينا ثلاثة أشهر في كوجو، ومن قاعة الموصل تفرقت عن العائلة، اخذني مع نورا من شنكال هربنا من الشباك، لكن القي القبض علينا، وفي المرة الثانية كنا في الطابق الخامس للعمارة، اتفقنا على الهروب من خلال ربط أغطية شعر الرأس كنا (أنا ، سلوى وأميرة من حردان، نادية من تل عزير عند محمد كيارة ولمياء ولاء)
وننزل واحدة تلو الأخرى، لكن شريهان من سنوني، خافت وبقت في الشقة.
زميلتنا سلوى من حردان سقطت على الأرض لانقطاع ربط الاغطية، انكسرت قدمها، ومع ذلك هربت معنا، دخلنا داراً واستجرنا بأهلها ..قلنا الطائرات قصفت دارنا ونود المبيت لديكم الى يوم غد ونذهب الى أقربائنا وكما ترون زميلتنا مصابة بقدمها نتيجة تحطم البناية عليها، ولم نعلمهم اننا ايزيديات نود الهروب من الدولة الاسلامية، خرجنا في اليوم الثاني الى دار أخرى ولم نعلمهم بحقيقتنا ، طرق الدواعش باب دارهم فخرج اليهم صاحب الدار، فسألوه:
هناك مجموعة من السبايا قد هربن ونحن نبحث عنهن ؟
لا علماً لنا بتلك السبايا .
قال صاحب الدار : يبدو انكن تلك السبايا ، لا أود أن اتحمل أثمكم ولكن أهربوا من الباب الثاني للدار لان لو علم الدواعش سيعدمونني، فهربنا الى القرى عسى ان ننقذ أنفسنا، بعد ثلاثة أيام من محاولات الوصول الى بر الأمان، خان بنا شخص وسلمنا الى الدواعش مرة أخرى.
وضعونا في خلفية السيارة واثنان من الدواعش يضربونا بالسياط ونحن نصرخ والسيارة تسير في الشوارع، والناس يشاهدوننا.
بعد عودتنا الى الشقة تبين ان زميلتنا (شريهان) قد نالت عقوبة لا توصف من التعذيب، بحيث لا تستطيع المشي داخل الشقة وتورم وجهها، لأنها لم تخبر عنا .
حولونا الى شقق فوق محكمة الفيصلية، حينما يسدل الظلام كانوا يأتون بالرجال ويقتلونهم بالرصاص او النحر في الساحة المجاورة للمحكمة وكنا نشاهدهم عبر النافذة نطفأ المصابيح، ويحملون الجثث في خلفية السيارات، وتفوح من تلك الساحة رائحة كريهة ..
ذات يوم اخبرنا الأمير بنقلنا، لأننا يومياً نرى المشاهد المرعبة، لكنه تعجب كيف لم نحسب حساب تواجدكم في تلك الشقق ونحن نقوم بعملية القتل والنحر يومياً بأمر من ابو حسين القاضي.
ذات يوم كنا في مقر قصفته الطائرات وقتل الحراس، بقيت معي سعاد عمرها (9) سنوات من تل عزير، أصابنا الذعر لأننا كنا نشاهد مجموعة من الحراس المقتولين في باب المقر ، وكانت الابواب مقفلة علينا لا نستطيع الخروج، وخوفنا من قصفنا مرة أخرى لانهم علموا ان هذه البناية هي مقرً للدواعش، كنا نصرخ وننادي لإنقاذنا دون جدوى .

اخذوني الى حصيبة ثم راوة والبو كمال .
طلب منا من تود الانتحار بالحزام الناسف، وترسل الى العدو للانتحار بينهم ، كي تدخل الجنة، هناك من سجلت اسمها لكني رفضت .
أخذني ابو عبد السلام (عامر محمد ياسين) من اهل تكريت، كانت معه أمه وبقيت معه سنة ونصف وأصبحت حرة .
ذات يوم جاء وأخبرني قائلاً :
سأقدم على الانتحار بالعدو، فما عليك الا أن تأخذي والدتي وتذهبان الى تركيا.
ماذا نفعل في تركيا ؟
هناك العديد من عوائل تنظيم الدولة الاسلامية هناك .
لكن حينما تفجر نفسك ، فان التنظيم سيجبرني بالزواج من مقاتليهم .
رتبت الموضوع مع زميل لي وسيأخذك مع الوالدة الى تركيا .
بالإمكان ان تتنازل عن قرارك ولا تفجر نفسك .
أولاً .. لقد جاء دوري لأقوم بالعملية الانتحارية، لا يجوز ان أخالف التنظيم بالعدول عن القرار الذي اتخذته مسبقاً ... ثانياً : أنا أيضاً أطمح في دخول جنة الله وما يمنحنا من مزايا وحور العين هناك واود الوصول اليها اليوم قبل الغد وأترك هذه الدنيا الفانية .
مادام لديك طموح في مغادرة الدنيا، لماذا تزوجتني وجلبت والدتك من الموصل الى مدينة الرقة السورية .
لقد اتخذت القرار النهائي، ولا رجعة فيه .
سأذهب الى زميلات لي .
لا .... أياكِ زيارتهن، لان أكثرهن يرغبن الهروب من الدولة الاسلامية والعودة الى أهاليهم الكفار، وسيغيرون من افكاركِ الاسلامية.
لقد قربنا الى اربع سنوات من دخولنا الاسلام، فقطعنا أملنا بالعودة الى الأهل .
لدينا المعلومات بان أكثرية السبايا لم يدخلن الاسلام من قلبهن، وسيهربن حينما تسنح لهن الفرصة .
أنا اتفق معك، لكني لم أتحدث مع أهلي منذ الاشهر الاولى ولا أعلم عنهم شيئاً، واعتقد انهم لا يودون بعودتي اليهم بعد مرور هذه الفترة من الانقطاع ودخولنا الدين الاسلامي .
اتفق مع زميل له لإيصالنا الى تركيا ، وفي اليوم التالي فجر نفسه وجلب لنا زميله مقطع فيديو وهو يتحدث عن اللحظات الاخيرة في دنياه وركب السيارة متجهاً نحو الجيش السوري، وبعدها صعد دخان كثيف من سيارته مما دلى على تفجير نفسه، زغردت والدته بدخول ابنها الى جنة الفردوس .
وعندما علم هذا الشخص المتفق معه بان (ابو عبد السلام) قد فجر نفسه فعلاً، حينما وصلنا على الحدود السورية التركية ، اتصل بعائلتنا وباعني اليهم .
حينما أدركت والدته تهجمت على صديق ابنها بكلمات نابئة قائلةً :
كيف تخون زميلك وتبيع زوجته الى الكفار يا( .... ) ؟
لقد بعتها الى أهلها ؟
ألم نكن نحن الاثنان أمانة لديك كي توصلنا الى بر الأمان، وخنت الوعد ؟
لقد فجر ابنك من اجل حور العين في الجنة .
وانت خنت الامانة .
أنا بحاجة الى مبلغ كي أصل الى دولة أوربية أو غربية .
يعني تبيع مبادئ دينك من اجل المال ؟
لقد بعتها الى أهلها، ستعود الى احضان عائلتها ، وتتخلص من السبي .
بعد أن آمنت بالله والرسول وستدخل الجنة لأنها دخلت الاسلام ، اليوم تود اعادتها الى ديانة الكفر والضلالة وستحرم من دخول الجنة .
قلت لكِ أنا بحاجة الى مبلغ من المال لأصل الى دولة أوربية .
لقد خنت زميلك وستهرب من الدولة الاسلامية أيضاً، يا لك من عديم الاخلاق .
أنا وابنك وجميع مقاتلي الدواعش كان لنا هدفان، الحصول على السبايا الجميلة والغنائم في الدنيا وحور العين في الجنة .
الدولة الاسلامية تحارب الكفار .
ماذا قدمنا للشعوب المسلمة غير الخراب والدمار وقتل ابنائهم وتشريدهم من المدن ؟.
لماذا لم تبعها الى رجل مسلم، وبعتها الى الكفار ؟
أهلها الوحيدين من يدفعون مبلغاً كبيراً، ولا يوجد مسلم يود شراء امرأة .
سيحاسبك الله عز وجل بانك بعت مسلمة الى الكفر، وستنال عقابك في الاخرة .
((قال باستهزاء)) انتِ اذهبي الى الجنة، وابحثي عن ابنك الذي فجر نفسه بمجموعة من الشباب المسلمين وقتلهم جميعاً، عسى أن يكون هناك وهو محاط بمجموعة من حور العين .
سألت الناجية:
كيف وضعكِ الان وانت في احضان الأهل بعد انقطاع دام ثلاث سنوات ونيف .
الف الحمد الله .... مرتاحة جداً.
هل كنت تعتقدين بان أهلك سيستقبلوك بهذه العطف و الحنان .
لا والله ، كنت أتوقع باني سأنال عقوبة صارمة، تصل الى القتل .
مرحباً بكِ بين أهلكِ وبني جلدتكِ .
شكراً لك وللجميع على هذا الاحتضان و المحبة .