وثيقة لتعزيز التعايش أم لتفتيت التعايش؟؟

خضر دوملي
شكلت وثيقة التعايش التي أعلنت قبل ايام في مراسيم رسمية في برطلة – شرق الموصل، صدمة للكثيرين سواءا من ردود الفعل التي ابداها العديد من النشطاء والشخصيات من عدم ورود اسم الايزيدية في الوثيقة او من خلال طريقة التعاطي مع موضوع التعايش، ثم الجانب الاخر الاكثرأهمية تمثلت بالامر أنه ليس سوى الهروب من مسألة وقضية التعايش وعدم التعامل مع المسألة وفق سياقات تعزز المبادرات المدنية !!!.
القائمين على اعداد الوثيقة التي تمت بمراسيم رسمية برعاية دولة رئيس الوزراء في الـ 14 من اذار 2018 وحضرها العديد من الشخصيات والنشطاء الذين كانوا يتصورون انهم سيناقشون مع رئيس الوزراء معاناة المنطقة، مشاكلهم، التحديات التي تواجههم ، مطالبهم، ليتفاجئوا أنها ليستسوى مراسيم ألقاء كلمات يتحمل الذين اعدوا الوثيقة والمراسيم، وخاصة من المنظمة الدولية – undp - بشكل كامل المسؤولية الاخلاقية على عدم تنظيمها بالشكل التي تضم اسماء جميع المكونات بشكل عام والايزيدية بشكل خاص، أعداد اي مشروع في العراق في الوقت الحاضر بخصوص التعايش والتسامح وتحقيق العدالة بشكل عام وفي نينوى بشكل خاص، اذا لم يؤخذ بالطريقة الصحيحة وضع ومكانة الايزيدية سيكون مشروعا غير مجدي، ليس سوى ذر الرماد في العيون وهروب من مواجهة المسألة بالصورة الصحيحة ...
أن غياب اسم الايزيدية من اي مشروع للتعايش في نينوى والتعامل مع التبعات التي نتجت عن سيطرة وهجوم تنظيم داعش عليهم بهدف ابادتهم وسبي نسائهم يعني ان الذين يخططون لبرامج التعايش والمصالحة وبناء السلام والاستقرار لايعرفون اي معنى للتعايش ولن يحققوا أي تقدم مهما كان الامر او الطريقة التي اتبعوها مثلما تصوروا ان حضور رئيس الوزراء واقامة مراسيم كلمات برعاية منظمة أممية سيصلهم الى بر الامان، خاصة اذا ما عرفنا ان الخطوة الاولى تتمثل في المواجهة الحقيقية للمسألة والاقرار بالجرائم التي حصلت وكيفية دعم الايزيدية ومساندتهم وأتخاذ الاجراءات اللازمة للخروج من وقع المأسي الكبيرة التي تعرضوا لها .
الجانب الثاني أن التعامل مع قضية تعزيز التعايش في البلاد بهذه الطريقة لمرحلة ما بعد النزاع العميق الذي حصل في المنطقة يدل على فقر وجهل المسؤولين بأسس ترسيخ التعايش وبناء السلم المجتمعي، أضفاء الطابع الرسمي على الدعوة لترسيخ التعايش بهذه الطريقة يؤشر أن هؤلاء يتصورون أن تحقيق التعايش يمكن أن يتحقق بتصفيق لمسؤول قدم كلمة مؤثرة هو نفسه – المسؤول – لايعترف بأسس التعايش ولايطبقها في عائلته أو بين أفراد حاشيته ومؤسسته – طبعا لانحكي على مستوى البلد؟؟!! مع جل أحترامي للعديد من الشخصيات التي حضرت المراسيم، وسبقان شاركت في مبادرات وفعاليات خاصة بالتعايش لأن جهودهم هي التي جاءت بالفكرة ولكن يجب ان لانقلل من جهدهم ومساهمتم ودعمهم لأية مشاريع خاصة بالتعايش باعتبار ان تحقيق التعايش مسيرة طويلة لن تتوقف وبحاجة الى أي جهد ..
الجانب الثالث، ورغم أن الموضوع يحتمل الكثير من التصورات ، لابد من الاشارة ان التوقيع على الوثيقة من قبل هذا العديد من الشخصيات – للاسف كان الاغلبية من ممثلي الاقليات ومكونات المنطقة في سهل نينوى، وليس الاغلبيات، مسألة مهمة وهي جزء من تهيئة الارضية للبدء بمشاريع التعايش التي تتبناها مؤسسات الدولة رسميا، ولكن حتى يتم تصحيح مسار عملية التعايش في البلاد من أنها يجب ان لاتمر مرور الكرام كما حصل في برطلة، دون التأكيد ووضع الخطط الخاصة بمحاكمة الجناة وتحقيق العدالة وتعويض المتضررين، كيف يمكن تعويض أم ايزيديةفقدت جميع افراد عائلتها وبقايا عظام افراد عائلتها في مقابر جماعية لم تأخذ الاهتمام بعد ؟..كيف يتصورون ان هذه الام او غيرها من الامهات من مختلف المكونات، اللواتي فقدوا أعزاء لهم من جراء الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش يجب ان تتم الاعلان ان المسالة انتهت بأعلان وثيقة تعايش لاتحمل هموم الناس، لاتتضمن اسماء المجتمعات الذين اصبحوا ضحايا تلك الجرائم ..
لا سيادة دولة رئيس الوزراء هذه الوثيقة ستكون مدعاة لتفتيت التعايش وليس لتعزيز التعايش. الخطوات يجب ان تكون دقيقة وموزونة وترافقها تحقيق العدالة والتعويض وأصلاح الضرر وتبرئة المكونات المجتمعية – العشائر والمناطق والاحزاب، من الذين ارتكبوا الجرائم – دون تحقيقالعدالة لايوجد شيء أسمه تحقيق التعايش بعد هول الكوارث التي حلت بالمنطقة من جراء جرائم تنظيم داعش ليس فقط ضد الايزيدية وحدها بل ضد الجميع ؟. ولكن لكون الهم الايزيدي أكبر وخسارته أكبر وما تعرض له يندى له جبين الانسانية يجب ان يكون الامر يخصهم قبل غيرهم وألالن تتحقق أية نتائج من المبادرات، ولكن مهما قلنا فهي مبادرة ولابد أن نستفاد منها حتى لاتتكرر تلك الاخطاء وحتى لايتصور المسؤولين الذين يعملون برياء ان تحقيق التعايش يتحقق بتصفيق وبطاقة دعوة وألتقاط صور مع دولة رئيس الوزراء!!! .