المواقف الاجتماعية والسياسية ل(حمو باشا) واحفاده.

خيري شنكالي
نلتقي اليوم بالشخصية الأجتماعية الشيخ خلف علي جندو خديدة احد احفاد حمو باشا. وهو من مواليد قرية جدالة سنة 1964 وخريج الدراسة المتوسطة وفي عام 1975 شملت قريته الترحيل القسري اسوة بجميع قرى الايزدية وتم اسكانهم في مجمع تل عزير (ناحيةالقحطانية) .كرس معظم اوقاته في شؤون العشائرية والسياسية من خلال التعامل مع الحكومات المتعاقبة. وفي عام 1983 التحقت بالخدمة العسكرية في الجيش العراقي اثناء الحرب العراقية الايرانية لغاية 1986. وبعدها تفرغ لادارة سرية ابو فراس الحمداني رقم(15).
ونود هنا ان نسلط الضوء على الدور السياسي والأجتماعي لهذه العائلة العريقة والمعروفة لدى المجتمع الأيزدي عموما والشنكالي خصوصا من خلال الشيخ خلف الباشا.
نعود ونسأل من هو حمو شرو ، وما دوره السياسي والاسباب التي دفع العثمانيين بتقليده ومن ثم قلده الانكليز برئيس الأدار لشنكال رتبة الباشا وكيف استقبل الارمن؟
يقول خلف الباشا :
حمو باشا بن شرو بن حمو لاوند الفقير الدنائي.من مواليد(1850) للميلاد ، ولد في قرية زفنكي التي تقع بالقرب من قرية ملك وسط جبل شنكال وكان رجل دين مرتديا الخرقة المقدسة و رئيس عشيرة الفقراء. بعد بروزه كشخصية ايزدية بارزه وزعيما لعشيرة الفقراء قام بتوحيد صفوف الايزديين ونجح في ذلك ، و وقف بوجه سياسة الامبراطورية العثمانية التي ارتكبت مجازر دموية في (72 ) حملة ابادة ، بعد ان برز موقفه بصوره واضحه مناهضة للسياسة العثمانية امر السلطان العثماني آنذاك في سنة 1893 ب (حملة فريق باشا ) بقيادة الفريق عمر وهبي باشا على ولات شيخ ومن بعدها على جبل شنكال.
قبل بدء الفرمان في شنكال اجتمع حمو شرو برؤوساء الأيزديين في زفنكي تحت احدى اشجار البلوط وكان نتيجة الأجتماع المقاومة والتصدي لقوات فريق باشا.
بعد موقفه الواضح ضد السلطنة العثمانية اقترب الانكليز منه من خلال معتمديه آنذاك وتم تبادل الرسائل بين الطرفين.
ففي عام 1915 اي خلال الحرب العالمية الأولى بدأت الدولة العثمانية بحملة ابادة الارمن والمسيحيين مما اضطروا الى الهروب الجماعي لمايقارب ال (20) الف الى ولاية الموصل عموما وجبل شنكال خصوصا ، فأستقبلهم حمو شرو بحفاوة واحتضنهم العوائل الأيزدية. هددت السلطات العثمانية بالأنتقام من جبل شنكال فيما اذا لم يطردوا الأرمن وبدوره رفض حمو باشا التهديد التركي .
وكان رد العثمانيين القيام بحمله عسكرية كبيره بالمدافعية و جحافل العشائر العربية بقيادة ابراهيم بيك الكردي سنة 1917 وعندما اقترب الجيش من شنكال وجه قائد الحمله إنذارا اخيرا الى حمو شرو بوجوب تسليم المسيحيين وخاصة الارمن ولكن الأخير رفضا قاطعا واختاره المقاومه. وعلى اثره عقده اجتماع طاريء مع رؤوساء الايزيدية في(مزار شيبل قاسم) وتم مناقشة الخطة العسكرية وتوزيع المهام للتصدي للجيش العثماني. واندلع وقاوم الايزديون بشجاعه الى ان انتهت الحملة بهزيمة العثمانيين وانتصار الايزديين ، بعد الهدوء والأستقرار اعطى حمو شرو حق الخيار للارمن والمسيحيين اما البقاء والعيش مع الايزديين او الذهاب إلى اية منطقة ت
يختارونه ، فاختار البعض البقاء واخرون ارادوا التوجه نحو سوريا ولبنان للألتحاق باقاربهم ، فامر حفيده (جندو خديده )بتشكيل قوه حماية لمرافقتهم حتى بر الأمان في سوريا .
واثبت الامير اسماعيل جول بك ، جدارته اثناء الاحتلال البريطاني. واتصل بهم بعد قطع مسافة طويلة من شنكال عبر الحضر الى سامراء، حيث ثكنة القوات البريطانية عرفهم بنفسه كونه امير ألأيزدية، كما شرح
لهم الويلات والمآسي التي لحقت بألأيزدية على يد الجندرمة العثمانيين لقرون
عديدة وابدى استعداده التام للتعاون معهم لغرض طرد العثمانيين والتخلص من الكابوس العثماني. واصبح محل ثقة ألأنكليز وشارك الأمير في المعارك التي كانت تدور بين
البريطانيين والعثمانيين في منطقة حمرين وقد تكبدت القوات البريطانية الخسائر
الفادحة لعدم معرفتهم بطوبوغرافية جبل حمرين وكانت هجماتهم المتكرر والفاشلة على القوات العثمانية حالت الى فقدان المعنوبات للجنود البريطانيين، تقدم ألأمير اسماعيل جول بك بأقتراح لأحد القادة البريطانيين في كيفية تطويق جبل حمرين من جميع المحاور وتوقيت ساعة الصفر وفتح نيران المدافع والبنادق وتكبيد العثمانيين بأفدح الخسائر وبعد الحصول على موافقة قيادة القوات البريطانية تم تنفيذ الخطة المقترحة من قبل ألأمير حيث ابيدت القوات من بكرة ابيها. وهنا وقف ألأمير على ألأشلاء المتناثرة لجثث الجنود العثمانيين وبكي عليهم بحرارة على ألأرواح الزاهقة ،
لأنسانيته المتواضعة وعدم أكراهه حتى الأعداءه . مما اثلج قلوب الجنود البريطانيين
وعانقوا ألأمير بحرارة لاتوصف ومن ثم منح ثقة البريطانيين له كقائد وامير يستحق
قيادة ابناء ألأمارة وفي هذا الاثناء ارسل(برسي كوكز المندوب السامي البريطاني) رساله الى حمو شرو عن طريق الامير اسماعيل جول بك كان يحثه على الصمود بوجه العثمانيين لحين وصولهم الى المنطقه فاستجاب الاخير لرسالته وعلى اتم الاستعداد بالتعاون مع القوات البريطانية والتحالف معهم ضد العثمانيين. وعنده وصول القوات البريطانية الى اطراف ولاية الموصل. ارسل الانكليز احد ضباطه المعروفين الكولونيل لجمن الى حمو شرو في جبل شنكال واجتمع معه في منطقة الجدالة واقترح لجمن عليه الدعم الكامل لهم.
وعند انهيار الدوله العثمانية. وانتصار الحلفاء بقيادة بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ووصول قواتهم الى الموصل وشنكال في 1918 وسيطرة بريطانيا على المنطقة قامت الحكومة البريطانيا بتعين حمو شرو حاكما اداريا بصلاحيات كاملة لمنطقة شنكال الممتده من(ابو ماريا)غرب الموصل الى منطقة(هول وبحر الخاتونية ) في سوريا الحالية وتم تشكيل ادارة شبه ذاتية قائمقامية شنكال وتلعفر وتشكيل قوات شرطه والمؤسسات الأدارية الأخرى كالمالية والسجن وغيرها ومنح كامل الصلاحيات لحين تعين الملك فيصل الاول ملكا للعراق في سنة 1921 وكان بمبايعة العشائر العراقية. وبالرغم من ارسال الملك مبعوثا له الى شنكال لمبايعته من قبل حمو باشا فكان رده بالرفض كونه على عهده مع الانكليز .
وبعد مبايعته من قبل العشائر العراقية وتنصيبه ملكا على العراق. امر بالغاء ادارة حمو باشا في شنكال عام 1921 واخضاعها لسلطته كبقية المدن العراقية.
* كيف منحت السلطات العثمانية رتبة الباشا للمرحوم حمو شرو ؟
_ كان بسبب ضعف الدولة العثمانية وقرب انهيارها والكف عن استخدام القوة قرروا منحه رتبة الباشا لتهدئة المنطقة من الفوضى والقلاقل ... وفي الحقيقة لم يذهب حمو باشا لأستلام الطوق العثماني بل ارسل حفيده ميرزا درويش لأستلام ( طوق الباشا).
جدير ذكره توفي الباشا في قرية جدالة عن عمر يناهر 83 عاما وذلك في سنة 1933 ونقل الى مثواه الاخير بمزار (شيبلقاسم) في كرسي رحمه الله . وترك خلفه سبعه ابناء وهم كل من خديده وبركات ودرويش وسيدو و عيدو واسماعيل و مندو. وورثة الزعامة ابنه خديدة حتى وفاته سنة 1944، وخلفه ابنه جندو لحين وفاته سنة 1946 وانتقلت الزعامة لعمه سيدو حمو ومن ثم المرحوم دخيل سيدو لغاية 2011.
اضاف يقول :
كان لوالده واعمامه الدور الهام في المراحل المختلفة للسلطات بعد قيام الدولة العراقية في 1921 وتشكيل حكومة وطنية وبعد تشكيل مجلس النواب العراقي. ذهب وفد برئاسة عمه سيدو حمو ووالده وعمه الآخر خضر خديدا الى رئيس الوزراء نوري سعيد في بغداد، حيث اصبح 14 مرة رئيسا للوزراء واقترح عليه ترشيح شخصية من عائلة حمو شرو في مجلس نواب العراقي فوافق وتم اختيار عمه خضر خديدا حمو عضوا في مجلس نواب العراقي آنذاك بدورتين متتاليتين (14)و (15)
لحين انقلاب ثورة عبد الكريم قاسم في 14تموز 1958. وانهاء الحكم الملكي في العراق.
وفي منتصف الستينيات من القرن الماضي ، زار والده واعمامه كل من سيدو ومندو وشمو الى دولة الكويت والتقوا بولي العهد انذاك وبعض المسؤولين ومن ثم توجهوا الى لبنان والتقوا بالعديد من الشخصيات المسيحية والسياسية ومنهم ضمنهم الشخصيه الأرمنية المعروفة فهمي ابن المحامي عبد الكريم قركله. واستمروا في جولتهم الى سوريا حيث تم استقبالهم من قبل بعض رجال الدين المسيحين و المسلمين وبعض الشخصيات السياسية. وكان الغرض منها تمتين اواصر العلاقة بين الأيزديين وتلك الدول وخاصة المسيحيين الارمن.
ثم قال ...كانت لعائلتنا الدور الهام في حل النزاعات العشائرية بين الأيزديين والعشائر العربية من قتل ونهب واستغلال الاراضي ، فمثلا : بسبب تلك النزاعات العشائرية قتل العديد من الطرفين على الحدود السورية العراقية مما استوجب التدخل لفض تلك النزاعات ، فتم تشكيل وفد حكومي وعشائري المتكون من كل من السادة:
( سيدو حمو باشا / علي جندو خديدا / مندو حمو / شمو خديد / الكردي امين عفدو / وقائمقام شنكال آنذاك) وتوجهوا الى محافظة الحسكة والتقوا بالشيخ عبد العزيز المسلط شيخ مشايخ الشمر في سوريا وعدد كبير من مشايخ العرب والمسؤولين الحكوميبن بادارة محافظة الحسك و قائمقام قامشلو وتم الوصول الى الحل النهائي وغلق ملف تلك النزاعات.
كما كانت لهذه العائلة الدور الهام في كل المراحل السياسية ، بعد قيام الجمهورية بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم استقبل وفدا ايزديا برئاسة سيدو حمو باشا والوفد المرافق له .
وبعد مجيء عبدالسلام عارف على الحكم ، كان موقفه سلبيا تجاه الأيزديين، زاره وفد برئاسة سيدو حمو باشا وعرضوا عليه عدة قضايا فرفض كل المطاليب وعادوا خائبين . وبعد حادث سقوط طائرته ومجىء شقيقه عبدالرحمن عارف على الحكم
توجه عمي سيدو حمو باشا ويرافقه والدي علي جندو خديدا حمو باشا الى بغداد لزيارته وعرضوا عليه نفس المطاليب التي عرضت على شقيقه عبد سلام عارف. و كانه متجاوبا جدا معهم ووافق على مطاليبهم.
وبعد انقلاب ثورة تموز 1968 تم تشكيل وفد ايزدي لمقابلة الرئيس احمد حسن البكر والمتضمن كل من (والدي علي جندو خديدا حمو باشا وعمي مندو حمو باشا والأمير بايزيد اسماعيل جول بك والشيخ درويش الشيخ كالو ) والتقوا به وتم مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالأيزديين وقد استجاب لآرائهم ومطاليبهم.
بسبب قانون الاصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970 تضرر الملاكين الأيزديين بهذا القانون
وخاصة في مقاطعة 16 قبر الهجر و بمساحة(٤٤٠٠٠)دونم ذهب والدي علي جندو خديدا حمو الى السيد حماد شهاب القيادي البارز في الحكومة العراقية . فأستجابة لطلبهم و بالتنسيق مع محافظ نينوى والجهات المختصة وتم اعادة معظم الاراضي الى اصحابها الأيزديين .حصل والدي المرحوم على موافقة تشكيل سرية 15 لأبي فراس الحمداني وضم 600 مقاتل من ابناء الأيزدية لحماية المنطقة .
وعن اجتياح داعش لمناطق الأيزدية ومدى موقفهم ، استنشق شهيقا طويلا تعبيرا عن اسفه وحزنه لتلك المجازر التي ارتكبت بحق الأيزديين ، ثم قال في البداية اصبح جبل شنكال شبه محاصر من الجهات الاربعة وخلال تلك الفترة التقي بالمسؤولين الحزبيين والاداريين والأمنيين لعدة مرات وطرح العديد من الآراء للمسؤولين فلم يعيروا له للأهتمام الكافي . وأخر لقاء كان اجتماعا موسعا لعشائر الايزديين في شنكال مع سربست بابيري مسؤول فرع 17 للحزب الديمقراطي الكردستاني وتم تداول أخر المستجدات في الوضع الامني
كما زار فيما بعد لقادة البيشمركة في شنكال وبرفقته الشخصية الأجتماعية سمو فقير هسن حسن سمو والتقيا بالسيد شيخ علو كلي رماني قائد قوات غرب دجلة و اللواء سعيد كيستة قائد قوات الزيرفاني وخلال هذا الأجتماع تم الأتفاق على عمل ساتر ترابي يمتد بين مجمعي تل عزير وكرزرك لحماية المنطقة.
وفي ليلة 2/3/8/2014 عرف من خلال اتصال هاتفي من احد معارفه بوقوع هجوم للدواعش على مجمعي كرزرك وسيبا شيخدر . فاخذوا الحيطة والحذر على الساتر الامامي في جنوب تل عزير بوجه الدواعش من جهة الجنوب والاستعداد الكامل للمواجهة ولكن وقع الهجوم على مجمعي كرزرك وسيبا شيخدر وبقينا حتى الصباح على الساتر مع ابناء العشائر . ولكن للاسف سقطت كافة المجمعات ومركز مدينة شنكال خلال ساعات .
اضافة يقول : خسرنا كل شي وبلغ عدد ضحايا مركز ناحية تل عزير وحدها مايقارب ال (700) من شهداء ومخطوفين وسبايا ومفقودين.
وفي مداخلة قصيرة وجهت له سؤالا عن مدى تفكيرهم بالعودة وموقفهم من جيرانهم الدواعش؟
جأب بنعم... نفكر جديا بالعودة الى شنكال ولن نفرغ الساحة للعرب الدواعش مهما كلف الامر وموقفنا واضح ولايمكن معاشرتهم بسلام .
ووجه نداءه الأنساني للأمم المتحد واوربا والسلطات العراقية والكردستانية والجهات المختصة ، سبق التقينا بالعديد من السفراء والممثلين للدول الأوربية والأمريكية والبريطانية ، اضافة لرئيس الجمهورية ومسعود البارزاني والمسؤولين في الأقليم وكذلك المنظمات العالمية لحقوق الأنسان وكان.مطاليبنا ثابتة منها :
ألأسراع بأعادة البنية التحتية لكافة مناطق شنكال
والاعتراف بجينوسايد الايزدية ومحاكمة الدواعش المجرمين في المحكمة الفيدرالية العراقية ومحكمة الجنايات الدولية. وانقاذ الاسرى والمخطوفات بشتى الوسائل وتأهيلهن نفسيا وضمان المعيشة اليومية لهن .
التعويض المادي و المعنوي للمتضررين والحماية الدولية لمناطقنا الايزدية ومنحنا ادارة ذاتية في مناطقهم.
واخيرا نقدم جزيل الشكر للشيخ خلف علي جندو خديدة حمو شرو الباشا لهدر وقته لأجل هذا الحوار .